المشاركة في الانتخابات العراقية ضرورة: حرية الاختيار (ويحيى من حي عن بينة) (ح 76)

د. فاضل حسن شريف

جاء في شبكة الاستقلال عن انتخابات العراق 2025 خارطة التحالفات والسيناريوهات المتوقعة: نتائج محتملة: تعتمد نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد البرلمانية الـ329 مقعدا، على النزاهة وعدم التلاعب والتزوير فيها، إضافة إلى حجم المشاركة الشعبية، والتي لم تزد في الانتخابات المحلية عن 41 بالمئة من نسبة المسجلين في سجلات الانتخاب. وفي انتخابات عام 2023 المحلية، كان هناك ما يزيد عن 16 مليون عراقي مسجلين للتصويت، لكن هذا أقل مما كان عليه في الانتخابات البرلمانية لعام 2021 عندما قالت السلطات إن 22 مليونا مؤهلون للتصويت، وبلغت نسبة المشاركة حينها 41 بالمئة. وعلى تقدير أن مشاركة التيار الصدري مرجحة خلال انتخابات 2025، فإن نسبة المشاركة بالضرورة سترتفع، إضافة إلى أن قوى عديدة قريبة من حراك تشرين 2019 كانت هي الأخرى قد قاطعت في السابق، لكنها حتى اليوم لم تعلن موقفها بعد. لكن تشير التكهنات الأولية إلى أن السوداني، قد يحصد ثلث المقاعد المخصصة للقوى الشيعية في الانتخابات، والتي هي في البرلمان الحالي تبلغ 180 مقعدا، أي نحو 60 مقعدا، رغم عدم مشاركته في الانتخابات المحلية عام 2023. وتشير المعطيات أيضا إلى أن التيار الصدري في حال شارك بالانتخابات، فإن حصته لن تقل عن 70 مقعدا، بينما ترجح الماكينة الانتخابية التابعة للإطار التنسيقي أن يحصل الأخير على 60 مقعدا. وبالتالي ووفقا للتقديرات، فإن 25 مقعدا تذهب إلى “دولة القانون” بزعامة نوري المالكي، و24 إلى تحالف المليشيات بزعامة هادي العامري وقيس الخزعلي، بينما يحصل “تيار الحكمة” و”ائتلاف النصر”، على 21 مقعدا، والباقي يوزع بين قوى شيعية صغيرة. وفي الحالة السنية، فإن معظم الوعود التي رفعتها القوى السياسية خلال الحملات الانتخابية لم تتحقق، ومنها سن قانون العفو العام عن المعتقلين، وحسم مصير آلاف المغيبين، إضافة إلى إعادة النازحين إلى محال سكناهم. وبناء عليه، فإن نسبة المشاركة التي عادة ما تكون متدنية خصوصا في المناطق ذات الغالبية السنية بالعاصمة بغداد، يصعب الحديث عن ارتفاعا، بالتالي فالمقاعد غير قابلة لأن تتجاوز السبعين. ومع استمرار انقسامات القوى السنية، فإن من المرجح أن تتراجع حصة حزب “تقدم” بزعامة الحلبوسي إلى 20 مقعدا، وربما هذا يرفع من حظوظ حزب “السيادة” برئاسة خميس الخنجر، ليصل إلى نحو 30 مقعدا، خصوصا أن من معظم من خرج من “تقدم” اندمج مع الأخير. أما تحالفي “العزم” والحسم”، فإن النتائج قد تكون متقاربة بحصول كل منهما على نحو 10 مقاعد لكل منهما، بينما قد تتصدر قوائم جديدة في محافظتي نينوى وكركوك، كما حصل في انتخابات المحلية، لتسيطر على باقي المقاعد التي قد تصل إلى 15 مقعدا. وفي الجانب الكردي، فإن أحجام الكتل السياسية قد تكون مقاربة لما حصلت عليه؛ لأن جماهير هذه الأحزاب والكيانات ثابتة إلى حد ما، فالحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني يصل إلى مابين 25 و30 مقعدا، والاتحاد الوطني، بقيادة بافل الطالباني من 15 إلى 20 مقعدا. أما حركة “الجيل الجديد”، والاتحاد الإسلامي فقد تكون مقاعدهما متقاربة من 5 إلى 7 مقاعد، لكن من الصعب التكهن بمقاعد حركة التغيير، والجماعة الإسلامية، لأن مناطق تنافسهما هي ذاتها مع الحركتين أعلاه، إضافة للاتحاد الوطني، وتحديدا في السليمانية وحلبجة وكركوك.

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ ۚ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ ۙ وَلَٰكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ” (الأنفال 42) “ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد” معناه لو تواعدتم أيها المسلمون للاجتماع في الموضع الذي اجتمعتم فيه ثم بلغكم كثرة عددهم مع قلة عددكم لتأخرتم فنقضتم الميعاد عن ابن إسحاق. وقيل: معناه لاختلفتم بما يعرض من العوائق والقواطع فذكر الميعاد لتأكيد أمره في الاتفاق ولولا لطف الله مع ذلك لوقع على الاختلاف كما قال الشاعر: جَرَتِ الرّياحُ على مَحَلِ دِيارِهِمْ فَكَأَنَّهُـــمْ كانُوا عَلـــى ميعادِ “ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً” معناه ولكن قَدَّر الله تعالى التقاءكم وجمع بينكم وبينهم على غير ميعاد منكم ليقضي الله أمراً كان كائناً لا محالة وهو إعزاز الدين وأهله وإذلال الشرك وأهله ومعنى ليقضي ليظهر قضاءه إذ الله تعالى قد قضى ما هو كائن ومعنى قولـه مفعولاً أي واجباً كونه لا محالة يقال للأَمر الكائن لا محالة هذا أمر مفروغ منه. وقيل: معناه ليتمَّ أمراً كان في علمه مفعولاً لا محالة من إظهار الإِسلام وإعلاء كلمته على عبدة الأَصنام. “ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيَّ عن بيّنة” أي فعل ذلك ليموت من مات منهم بعد قيام الحجة عليه بما رأى من المعجزات الباهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وفي حروبه وغيرها ويعيش من عاش منهم بعد قيام الحجة عليه. وقيل: إن البينة هي وعد الله من النصر للمؤمنين على الكافرين صار ذلك حجة على الناس في صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما آتاهم به من عند الله. وقيل: معناه ليهلك من ضلَّ بعد قيام الحجة عليه فتكون حياة الكافر وبقاؤه هلاكاً له ويحيا من اهتدى بعد قيام الحجة عليه فيكون بقاء من بقي على الإِيمان حياة له وقولـه “عن بينة” يعني بعد بيان. “وإن الله لسميع” لأَقوالهم “عليم” بما في ضمائرهم فهو يجازيهم بحسب ما يكون منهم.

جاء في موقع المسلم عن الانتخاب في الفقه الإسلامي للشيخ ناصر بن سليمان العمر: المبحث الثاني: مشروعية الانتخاب وأدلته: أولاً: السياسة الشرعية من العادات التي يلتفت فيها إلى المعاني: يقول الشاطبي: علمنا من مقصد الشارع التفرقة بين العبادات والعادات وأنه غلب في باب العبادات جهة التعبد وفي باب العادات جهة الالتفات إلى المعاني، وعليه لا بد من التوقف في العبادات على الدليل كمسائل الصوم والصلاة. أما العادات وبما أن مبناها على المعاني أي المصالح التي قصدها الشارع، والأحكام المفصلة فيها قليلة فدل كل ذلك على أن الأصل فيها يقوم على الإباحة والمانع يطالب بالدليل يقول الله تعالى: “وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ” (الأنعام 119)، وما عدا المحرم يبقى حلالاً، والسياسة الشرعية من هذا الباب، وعليه برع أصحاب الفقه الدقيق ونبهوا للتفريق بين باب العبادات وباب المعاملات، وإليه أشار ابن عقيل في مناظرته مع بعض الفقهاء فقال: العمل بالسياسة هو الحزم، ولا يخلو منه إمام، وقال الآخر: لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فقال ابن عقيل: السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك “لا سياسة إلا ما وافق الشرع” أي لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة. ومعظم التشريع السياسي من هذا القبيل. ويقول الإمام الجويني: “معظم مسائل الإمامة عرية عن مسالك القطع خلية عن مدارك اليقين”، فلا يقال في هذا الباب أنه بدعة ما لم يخالف ما نطق به الشرع الصحيح كما قال ابن عقيل، ولم أجد في الانتخاب كوسيلة ما يخالف ذلك، بل وجدت أن فيه تحقيقاً لمصالح الدين والخلق، يقول ابن تيمية: “الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعاً ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعاً”. والإمام مالك نسب إليه القول بأن الاستحسان وهو مبني على المصلح تسعة أعشار العلم، وهذا يؤكد أن الشريعة مبنية على مصالح العباد، والأحكام وسائل لا تراد لذاتها وإنما المراد غاياتها ومقاصدها المتمثلة بمصالح العباد. والقاعدة تقول: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة، ويقول الإمام الشاطبي: “وجدنا الشارع قاصداً لمصالح العباد، والأحكام العادية تدور (معه) حيثما دار، فترى الشيء الواحد يُمنَع في حال لا تكون فيه مصلحة، فإذا كان فيه مصلحة جاز، كالدرهم بالدرهم إلى أجل، يمتنع في المبايعة، ويجوز في القرض، وبيع الرطب باليابس، يمتنع حيث يكون مجرد غرر وربا من غير مصلحة، ويجوز إذا كان فيه مصلحة راجحة، ولم نجد هذا في باب العبادات مفهوماً كما فهمناه في العادات.

جاء في الألوكة عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية للدكتور عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي من موقع الإسلام اليوم: وعلى هذا فسوابق تراتيب الدولة الإسلامية يؤخذ منها ما يناسب العصر وتقتضيه المصلحة، ومالا يناسب يعدل عنه إلى غيره من تراتيب أخرى. هذه في نظري من أهم القواعد التي ينطلق منها حوارنا في موضوع الانتخابات والمشاركة فيها – صغتها بأسلوبي الخاص – وهي في زعمي محل اتفاق لدى أهل النظر والاهتمام بالنظم الإسلامية. فإذا تقررت هذه القواعد نأتي إلى الموضوع نفسه متسائلين أولًا: هل أسلوب الانتخابات ثم المشاركة فيه يمكن أن يعد ترتيباً من الترتيبات أو التنظيمات الإدارية؟ وبصيغة أخرى: هل تولي الولايات العامة من الإمامة والقضاء وعضوية مجالس الشورى أو البرلمانات له أسلوب محدد لا يتغير؟ وما هو؟ فإذا تقررت هذه القواعد نأتي إلى الموضوع نفسه متسائلين أولًا: هل أسلوب الانتخابات ثم المشاركة فيه يمكن أن يعد ترتيباً من الترتيبات أو التنظيمات الإدارية؟ وبصيغة أخرى: هل تولي الولايات العامة من الإمامة والقضاء وعضوية مجالس الشورى أو البرلمانات له أسلوب محدد لا يتغير؟ وما هو؟ والجواب أن الوصول إلى الولايات أو استحقاقها لم يرد به نص معين. وسيبقى الجواب معنا قائماً على الاحتمالات، وليس ثمة ما يسارع إلى الحسم والقطع، لذلك يلزم طرح السؤال التالي: ما الأساليب الممكنة أو الواقعة فعلاً في كيفية الوصول إلى الولايات؟ وإذا كان هذا المصطلح غير شائع في الفكر الإسلامي فلا يقتضي ذلك رفضه ورده، بل المشروع تجاهه وتجاه نظائره من المصطلحات الوافدة أن نحررها بدقة، ونقبل الحق منها، ونطرح ما سواه. أما السمات الشكلية وهي: التعددية الحزبية، والانتخابات، وفصل السلطات، فالذي يبدو لي أنها من جملة التراتيب أو التنظيمات الإجرائية، التي يمكن أن يستفاد منها، وهي مثل النظام التعليمي المعاصر الذي ساد العالم كله تقريباً، حيث أصبح يجري وفق تراتيب صارمة لا يمكن التنازل عنها، كتقسيم المراحل إلى: ابتدائية ومتوسطة وثانوية، وجامعية، ثم دراسات عليا، والطالب لا يتجاوز المرحلة إلا بدراسة منتظمة لجميع المقررات المحددة، وبساعات محددة، وبنسبة محددة أيضًا. وهذا أسلوب غير معروف بهذه التفصيلات عند علماء المسلمين قبل نحو قرن، بل لو اقتربنا إلى السياسة أكثر ودخلنا في تراتيبها لوجدنا أن التراتيب المعاصرة تختلف عن سابقاتها، فالدولة في المفهوم المعاصر تختلف عن الدولة في العصور الإسلامية القديمة، حيث أصبحت مسؤولة عن كل شيء، إشرافاً أو تنفيذاً، ولا سيما فيما يعرف بالخدمات، كما أن تعيين الوزراء ومن يماثلهم أو يقاربهم أصبح له أسلوب خاص، سواء من حيث نوع الوزارة واختصاصاتها، أو من حيث تحديد مدة الولاية، وكذلك من حيث توزيع الاختصاصات والصلاحيات والمهمات، فلمجلس الشورى اختصاصات، ولمجلس الوزراء اختصاصات… وهكذا. وإذا ما اتفقنا على أن مثل هذه القضايا (أعني التعددية الحزبية، والانتخابات، وفصل السلطات) أنها من جملة التراتيب، فالذي يحكمها هو مبدأ (جلب المصالح ودرء المفاسد) الذي بني عليه إجراءات كثيرة تمت في العهود الإسلامية. ومن هنا فالذي أرى أن من التكلف والتعسف البحث عن أدلة تفصيلية خاصة على شرعية التعددية أو الانتخاب، وفصل السلطات أو نحوها من القضايا الإجرائية، أو عدم شرعيتها، ومن يفعل ذلك فلن يسلم له دعواه، فالدليل المثبت أو النافي لابد أن يتطرق إلى التأويل أو الاحتمال، وعلى هذا فكل التراتيب والتنظيمات الإجرائية مبناها على المصالح والمفاسد. سيقول قائل: إن تقدير المصالح والمفاسد سيكون محل اختلاف بين أهل العلم أو أهل الرأي والنظر، ومن ثم سيبقى الاختلاف في هذه القضايا؟ وهذا أمر وارد فعلًا، إلا أن أصل الدليل لا غبار عليه، فيبقى تحريره ليس إلا. لذلك أرى أن الأمر بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبحث والتفكير، من أجل تحديد المصلحة طبيعة وحجماً ومثلها المفسدة، للخروج برأي ناضج. على أنه يجب ألا يفوتنا التنبيه على أمر مهم هو: أن القول بأن مثل الانتخاب ترتيب إجرائي وأنه يجوز الاستفادة من تجارب الآخرين مما لا يتعارض مع التشريع، لا يقتضي بالضرورة قبول المبدأ برمته، بل قد يكون فيه المفيد وغير المفيد، أو تجتمع فيه المصلحة والمفسدة، ومن هنا علينا أن نجري الموازنة، فإذا رجحت المصالح والفوائد قبلناه. م علينا أن نعبر به من خلال الغربال الشرعي المفصل فنستبعد كل ما هو ضار، دينياً أو دنيويًا. وبهذا الأسلوب في التعامل مع الأفكار والإبداعات الأجنبية نستطيع أن نصهر كل جديد، فندخله إلى الوطن الإسلامي، أو الميدان الإسلامي بثوب إسلامي أصيل. ولنا باللغويين العرب أسوة، فقد كانوا يعربون الألفاظ الأجنبية بطريقة لغوية دقيقة، فيصوغونها صياغة تتفق مع أحد الأوزان اللغوية المعروفة، والمعاجم اللغوية مليئة بالألفاظ المعربة. ومما يمكن تعديله في الانتخاب: قصره على فئات معينة، تتصف بصفات عالية، مثل: العلماء، والقضاة، وأساتذة الجامعات، والحاصلين على الشهادات العليا، ونحوهم من الفئات.

جاء في كتاب فاجعة الطف للسيد محمد سعيد الحكيم: عن أهمية بقاء معالم الدين ووضوح حجته: ومن الظاهر أن ذلك من أهمّ المقاصد الإلهية، فإن الله عز وجل لابد أن يوضح الدين الحق، ويتم الحجة عليه، ليتيسر لطالب الحق الوصول إليه، والتمسك به، و”لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة ” (الانفال 42). وقد قال الله عز وجل: “وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ” (البقرة 115). وقال تعالى: “وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُول” (الاسراء 15). وقال سبحانه: “لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ” (النساء 165) إلى غير ذلك. وعلى هذا جرى جميع الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليهم وكل المصلحين، خصوصاً الأمميين الذين تعم دعوتهم العالم أجمع، ولا تختص بمدينة خاصة أو قبيلة خاصة أو شعب خاص. فإنهم بدعوتهم وتحركهم قد خالفوا المحيط الذي عاشوا فيه، وشقوا كلمة أهله، ولم يتيسر لهم غالباً أو دائماً توحيد كلمة المعنيين بدعوتهم وحركتهم، وكسب اتفاقهم لصالحهم. وأنجحهم من استطاع أن يوحد جماعة صالحة تتمسك بخطه وتعاليمه وتدعوا إليها في مقابل دعوة الباطل التي كان يفترض لها أن تنفرد في الساحة لولا نهضته وظهور دعوته. ولا مبرر لهم في ذلك إلا تنبيه الغافل، وإيضاح معالم الحق الذي يدعون له، وإقامة الحجة عليه، ليتيسر لطالب الحق الوصول إليه، كما قال الله عز وجل: “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُور” (الانسان 3)، وقال سبحانه: “ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة ” (الانفال 42).

جاء في موقع نافذة عن انتخابات العراق: شبح رغد صدام يثير الجدل مجددًا للكاتبة رنا الحياري: ما هي المخاطر من حل هيئة المساءلة والعدالة؟ أعلن القيادي في ائتلاف دولة القانون، حسين المالكي، أن هيئة المساءلة والعدالة ليست محكمة قضائية، بل هيئة دستورية تكشف البعثيين لمنعهم من تولي المناصب التي حددها الدستور، مشيرًا إلى أن حلها سيترك فراغًا في الرقابة على ترشح البعثيين للبرلمان. وأضاف أن الهيئة لم تنجز سوى 30% من مهامها الدستورية، وأن أكثر من 25 ألف درجة بعثية ما زالت موجودة في العراق، وأن إدخالها إلى العملية السياسية سيؤدي إلى حرف مسارها نحو النهج البعثي. وتعود جذور هيئة المساءلة والعدالة إلى لجنة اجتثاث البعث التي شكلها بول بريمر عام 2003. وفي الوقت الذي تتفق الكتل السياسية الشيعية على ضرورة استبعاد حزب البعث من المشاركة في الحياة السياسية، فإن حزب الدعوة الذي يتزعمه نوري المالكي هو الأكثر تصديًا لحملة منع البعثيين من المشاركة في الانتخابات. ويتابع موقع نافذة الشرق باهتمام بالغ تطورات المشهد السياسي العراقي، ويسعى لنقل الصورة الكاملة لقرائه.

جاء في موقع كتابات في الميزان عن المحافظ والناخب والكتل السياسية للكاتب جواد العطار: يبدو ان حمى اقالات المحافظين مستمرة وبدون هوادة ولا تستثني احدا بل لا تشمل طائفة معينة او منطقة جغرافية محددة او كيان سياسي واحد بل تشمل الجميع دون استثناء، فالزرفي بالنجف الاشرف واثيل النجيفي في الموصل وعامر المجمعي في ديالى وقبله مطشر عليوي في صلاح الدين وآخرهم علي التميمي في بغداد وليس آخرا، مع دعوات لإقالة محافظ ميسان وسلسلة محافظين آخرين.. فلماذا هذه الاقالات؟ وما هي اسبابها؟ هل هو صراع سياسي بين الكتل المشكلة لمجالس المحافظات ام انه تقصير متعمد او فساد ام هدر للمال العام ادى الى اقالة المحافظ، فاذا كان الاول فانه خاضع للتوازنات والائتلافات السياسية والمحافظين براء من الادانة وضحية صراع الكتل، اما اذا كان الثاني فانه خاضع للقانون والدستور ويجب ان يحاسب المقصر ويجرم الفاسد وفقا للقوانين السائدة وهذا ما لم نراه منذ 2003 والى اليوم، فما هي اسباب ذلك؟ ولماذا تتصارع الكتل داخل مجالس المحافظات على المناصب ولا تتسابق على خدمة المواطن؟ ولماذا لا يقدم المحافظين المقالين الى القضاء اذا كانوا مذنبين ولماذا لا يعادوا الى مناصبهم اذا كانوا ابرياء مجدين مجتهدين في خدمة الناس؟. اسئلة بحاجة الى اجابة ودراسة ونقاش. لا اختلاف على ان تجربة المجالس البلدية ومجالس المحافظات نظاما اداريا لا مركزيا متطورا يسعى الى تقديم افضل الخدمات والوصول الى دولة الرفاه على كافة المستويات، واذا كنا في العراق لم نرى من الرفاه شيئا بل لم نرى من هذه المجالس لا مركزية بل فوضى وتضاربات ادارية مع الوزارات وصراعا وفسادا وهدرا ينطلق من بداية الدورة الانتخابية ولا يتوقف بنهايتها بل يستمر للدورة التي تليها في محصلة مخيبة للآمال انعشت دعوات البعض الى تقليص اعداد اعضاء هذه المجالس بينما ذهب آخرين الى الغاءها. فهل من الصائب الغاء هذه المجالس!! وهل من الصحيح تقليص اعضاءها. ان المشكلة ليست في النظام الاداري ولا في اعداد اعضاء مجالس المحافظات بل في ثلاث: 1. الناخب: الذي يختار دون وعي او دراية بالمرشح او الكتلة السياسية التي تقف وراءه او ينضوي تحت لواء قائمتها. 2. الكتلة السياسية الفائزة: التي تسعى الى الاستئثار بمنافع المنصب، على حساب الفائزين الآخرين، اكثر مما تسعى لخدمة الناخب. 3. المحافظ: الذي يسعى الى تقديم مصالح حزبه او كتلته السياسية على مصالح عموم الشعب، مثلما يسعى الى تقديم مصالحه الخاصة على المصلحة العامة. واذا كانت التشريعات والقوانين والقضاء لم تنجح جميعها في تنظيم عمل مجالس المحافظات ومنع تضاربها مع وزارات الدولة الخدمية، واذا كانت هيئة النزاهة وتلكؤ المدعي العام والقضاء عجزوا عن متابعة وتجريم المقصرين والفاسدين في هذه المجالس، فان المثلث اعلاه (الناخب والكتل السياسية والمحافظ) يتحملون تبعات فشل مجالس المحافظات في عملها، واخفاق اعضاءها في اداء واجباتهم، ويقع العبئ الاكبر منه على قاعدة المثلث التي يشكلها الناخب والذي آن له ان يعي ان قراره واختياره وورقته التي يضعها في صندوق الاقتراع مسؤولية كبيرة تنعكس آثارها على حياته وعلى حاضر ومستقبل وطنه.

جاء في موقع نيريج عن لا تكافؤ في “المعركة الانتخابية”..ذكورية المجتمع وسطوة الأحزاب وقلة الموارد تبدد حظوظ المرشحات المستقلات للفوز بمقاعد “النساء في السباق الانتخابي” أرقام تكشف الفجوة والتمييز البنيوي في المشهد السياسي العراقي للكاتبة منار الزبيدي بتأريخ سبتمبر 29 2025: الكوتا لا تكفي: المعنيون بشؤون الانتخابات، يؤكدون بأن نظام الكوتا أسهم بحصول النساء على 95 مقعداً برلمانيا في انتخابات سنة 2021، لكن وفق تعديل أجري على قانون الانتخابات في العام 2023، منحت فيه النساء نسبة 25% ككوتا، ستنخفض أعداد مقاعدهن ولن تتجاوز 83 مقعداً. لخبير في الشأن الانتخابي هوكر جتو، يقول بأن:”الفجوة العددية بين الرجال والنساء في التمثيل السياسي لا تعكس فقط تفضيلات الناخبين أو خيارات الأحزاب، بل تعود إلى أسباب دستورية و قانونية و بنيوية اجتماعية عميقة”. ويوضح:”من الناحية الدستورية، فإن نظام الكوتا النسائية يستند إلى المادة (49) الفقرة (4) من الدستور العراقي، والتي تُرجمَت إلى قانون الانتخابات الذي ينص على تخصيص ما لا يقل عن 25% من المقاعد للنساء”. وقد ألزمت الآلية التنفيذية الأحزاب السياسية باعتماد نظام “النسبة والتناسب” أي ترشيح امرأة بعد كل ثلاثة رجال في قوائمهم الانتخابية. ويرى أنه وعلى الرغم من هذا الضمان القانوني، فإن تطبيق الكوتا “ليس نابعاً عن قناعة سياسية بضرورة تمكين المرأة، بل هو إجراء قانوني مفروض، أجبرت معه الأحزاب على إشراك النساء”. ويؤكد أن “التمثيل النسائي لا يزال يُنظر إليه كالتزام شكلي أكثر من كونه خياراً يؤمن بكفاءة النساء ودورهن في الحياة السياسية”. ولا يتوقف الأمر عند القانون فحسب، بل يمتد إلى “البنية الاجتماعية والثقافية التي تكرّس الموروثات الذكورية والنظرة الدونية للمرأة في المجتمع والسياسة” حسب تعبير جتو، الذي يعتقد بأن هذه العوامل البنيوية هي السبب الأساسي في “قلة عدد النساء المرشحات”. ويقول: كثيرات منهن يعانين من التهميش والوصم الاجتماعي وانعدام الدعم الحزبي، مما يحول دون خوضهن غمار العمل السياسي بشكل حر ومستقل، وبالتالي، فإن الكوتا وعلى الرغم من أهميتها لا تكفي لوحدها لتحقيق مشاركة سياسية عادلة للنساء بل ينبغي أن تترافق مع تغييرات أعمق في الثقافة السياسية، وتعزيز فرص التمكين وبناء القدرات، وتغيير نظرة المجتمع للأدوار القيادية النسوية”.

الهيمنة الذكورية الحزبية: الباحث في شؤون الأحزاب والأنظمة السياسية أحمد الخضيري، يؤكد بأن “استبعاد النساء” من الترشح للانتخابات في العراق لا يحدث بمحض الصدفة “بل نتيجة عوامل متشابكة تتعلق بالبنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وهي تُمارس بشكل غير مباشر من قبل الأحزاب السياسية”. ويرى أن أغلب الرجال المرشحين يشغلون مواقع قيادية داخل الأحزاب تمنحهم جمهوراً انتخابياً أوسع على عكس النساء اللواتي لا يُمنحن نفس الفرص والمساحات القيادية، مما يضعف حضورهن وتأثيرهن الجماهيري”. ويتابع:”كما ان الرجال غالباً يمتلكون قدرة مالية أكبر على تمويل حملاتهم الانتخابية بالإضافة الى مواردهم الشخصية وما يحصلون عليه من دعم حزبي في حين تُحرم العديد من النساء من هذا الدعم المالي، ما يعيق قدرتهن على خوض حملات انتخابية فعالة”. ويشير الى أن جماهير النساء غالباً ما تكون أقل عدداً وتأثيراً من جماهير المرشحين الذكور “باستثناء حالات نادرة”، ولذلك تتردد الأحزاب في ترشيح النساء أو منحهن مواقع تنافسية فعليّة “ولولا وجود الكوتا النسائية كإجراء قانوني مُلزم، لما شهدنا سوى عدداً محدوداً جداً من النساء المرشحات والمنتخبات”. وللخروج من هذه المشكلة يقترح الخضيري، تعديل النظام الانتخابي بمراجعة معادلة سانت ليغو، أو اعتماد نظام انتخابي آخر يمنح فرص أكبر للمرشحين الأفراد مثل نظام الدوائر المتعددة أو نظام الأغلبية البسيطة مع ضمان تمثيل عادل للمرأة. كما يدعو إلى تعزيز دور “الأحزاب الديمقراطية” وتشجيعها على أن تكون أكثر انفتاحاً وشفافية في ترشيح النساء وأن تعتمد على الكفاءة بدلاً من “المحسوبية أو لاستكمال الكوتا فقط”، فضلاً عن دعم المرشحات المستقلات بتوفير دعم مالي ولوجستي لهن من خلال منظمات المجتمع المدني أو إنشاء صناديق دعم حكومية مخصصة لتمكينهن من المنافسة. ويضيف الى كل ذلك، زيادة الوعي المجتمعي بالعمل على تغيير الصورة النمطية للمرأة في السياسة وتشجيع الناخبين على دعم المرشحات بناءً على كفاءتهن وبرامجهن الانتخابية بغض النظر عن انتمائهن الحزبي أو العشائري. ويشدد الخضيري على أهمية “تفعيل قوانين تمويل الحملات الانتخابية لضمان الشفافية في تمويل الحملات والحد من تأثير المال السياسي”.

جاء في الموسوعة الحرة عن الامتناع عن التصويت: في الانتخابات أو الاستفتاءات أو أي اقتراع يكون بالإحجام عن المشاركة بإبداء الرأي أو الاختيار من البدائل المطروحة للتصويت عليها، وهو يختلف عن التصويت الاحتجاجي الذي يدلي فيه الناخب عمدا بصوت غير صحيح لا يمكن احتسابه، بعمل اختيارات غير صحيحة أو بترك كل الاختيارات مبطلا صوته أو مدليا بصوت فارغ إن كان ذلك مسموحا به في نظام التصويت. كلا الممارستان، الامتناع وإبطال الصوت، قد تُعدّان تصويتا احتجاجيا، وذلك حسب الظروف السياسية التي يجري فيها التصويت. الامتناع عن التصويت قد يكون مؤشرا على حيرة الناخب أمام الخيارات المطروحة أو رفضه الطفيف لها الذي لا يرقى إلى درجة الاحتجاج الفعلي. يمكن كذلك للاحتجاج أن يكون مؤشرا على أن الناخب له موقف معيّن من المسألة المطروحة للاقتراع إلا أن الرأي الشائع شعبيا حوله يختلف عن رأيه لذا فلا جدوى فعلية من التصويت وفقا لرأيه. كما يمكن أن يكون الامتناع عن التصويت رفضا لنظام التصويت ذاته وتعبيرا عن عدم رضاه عن كل الخيارات المطروحة والنظام السياسي ذاته. يمكن كذلك للناخبين أن يمتنعوا عندما يشعرون أنهم ليست لديهم معرفة كافية بالمسألة المطروحة أو أنه لم يشارك في النقاش بما يكفي لتكوين قناعة بشأنها. في الممارسة البرلمانية قد يكون واجبا على العضو أن يمتنع عن التصويت في حال وجود تعارض في المصلحة بشأن المسألة المطروحة للتصويت عليها. الامتناع عن التصويت لا يظهر أثره في نتيجة التصويت، بينما يظهر الصوت الباطل في النتيجة النهائية، كما قد يظهر الصوت الفارغ\الأبيض حسب نظام الحساب المعمول به.