شذرات عن السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره (ح 6)

د. فاضل حسن شريف

جاء في في موقع منتدى جامع الائمة عن خطبة الجمعة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: الشيء الذي افهمه من خطبائكم أنهم يقتصرون على الحمد والصلاة القليلة ثم يبدأ بالكلام كما يحب، انا اعتقد ان هذا خطأ جدا وان هذا تسامح في الدين مع احترامي إن شاء الله هم مو مقصرين ولكنهم غافلين والغفلة قابلة للتعويض بالانتباه والامتثال الى طاعة الله ورسوله هذا هو، فمن هنا ينبغي التركيز في الحقيقة، التركيز على ذكر الله سبحانه وتعالى ينبغي التركيز على ولاية اهل البيت سلام الله عليهم، ينبغي التركيز على مجد رسول الله صلى الله عليه وآله، من هو اولى منا: الله ورسوله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومين من ذرية الحسين، في الحقيقة ذكر الله سبحانه وتعالى مطلوب على كل حال وفي كل الأحوال، اذكر الله سبحانه وتعالى يقول لك أنا أصلي وذكر الله في الصلاة موجود. صح جزاك الله خير، طبعا الذي يصلي قد ادى واجبه امام الله سبحانه وتعالى، خير بما لا يتناهى من الذين تاركي الصلاة، تارك الصلاة كافر، أليس ذلك، بصراحة الدين وضرورة الاسلام، لكن مع ذلك، الخطوة الى الله ينبغي ان تكون اكثر من ذلك، ذكر الله على كل حال في السراء والضراء وفي الليل والنهار وعلى كل حال، وفي الفرح والحزن وفي الجوع وفي الشبع وفي الكسب وفي العائلة تذكر الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك. فإن لم تكن تخاف من نظره فخف من عقابه وهو جهنم وبئس المصير فإن لم تخف من جهنم فلا اقل خف من بلاء الدنيا والله تعالى قادر على أن ينزل على أي فرد أي شيء من بلاء الدنيا، سبحان الله إنما هو قادر على كل شيء لا يعجزه شيء في السماوات والارض، من لم يرض بقدري وقضائي فليخرج من أرضي وسمائي، وهل تستطيع ان تخرج من أرض الله وسمائه، اذن كن عبدا حقيقيا لله سبحانه وتعالى كالميت بين يدي الغسال، والا فلا. فلا ينبغي ان تأخذ المؤمن في الله لومة لائم، كما لا ينبغي ان تلهيهم التجارة والعائلة عن ذكر الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: “لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاة ” (النور 37)، والتوجه الى الله، ان توجهنا اليه فنحن الرابحون وإن ادرنا عليه ظهورنا فنحن الخاسرون. ألله فقط لا اله الا هو الحي القيوم، إذا غفل الإنسان عن ذكر الله وعن طاعة الله اوكل الى نفسه وشيطانه فيقع في المعصية حتما لان هذا الاخطبوط موجود وهو النفس الامارة بالسوء، فإما الله وإما النفس، إما الاخرة وإما الدنيا، إما الخير وإما الشر اختر لنفسك ما يحلو، الى متى نحن غافلون الى هذه الدرجة. وقاله بعض اساتذتي أيضاً من ان يوم التاسع من شهر ربيع الاول هو اليوم الاول لتولي الامام المهدي عجل الله فرجه الامامة بعد ابيه “وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” (القصص 5).

عن كتاب الاسرة في الاسلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره العلاقات الاجتماعية بين الجنسين في الإسلام: لعل أهم العناصر وأقواها في الكيان الإنساني، الغريزة الجنسية، في كلا الجنسين على حد سواء. لا يستثنى من ذلك من أفراد البشر إلا أفراد قليلون حصلت لهم موانع قهرية حرمتهم عن التمتع بهذه الصفة النفسية الكبرى. ومما لا شك فيه إن الله عزوجل ركب هذه الغريزة الأساسية في النفس البشرية لأجل مصلحة كبرى وحكمة عظمى هي بقاء النوع الإنساني وتكثير أفراده واستمرار أجياله. إذ تساعد هذه الغريزة على تعاون الجنسين بما أولاهما الله تعالى من وظائف بيولوجية في الانجاب والتوليد، بشكل يكون النسل صادرا عن هذا التعاون المشترك بينهما. ولولا هذه الغريزة الأصيلة لباد النوع وانقرضت البشرية، فسبحان الله الحكيم العليم. ومن المعلوم والمحقق في علم النفس، إن الغرائز لا عقل لها، فإن الغرائز عبارة عن دوافع نفسية صرفة وحاجات مفتوحة، تحث الفرد على إشباعها حثاً مستمراً، مع غض النظر عن طريق الإشباع وأسلوبه. فالجوع يتطلب الشبع والعطش يحتاج إلى الري، من دون أن يقترح على صاحبه مصدراً معيناً للطعام وللشراب، وإنما يطلب منه سدّ الحاجة بأي طريق كان. ومن جملة هذه الغرائز التي تتطلب الإشباع، ولعلها أقواها تأثيراً وأكثرها اندفاعاً، الغريزة الجنسية، الغريزة التي تصاحب الفرد من كلا الجنسين فترة طويلة من حياته. ولا يمكن للفرد تناسيها ولا غض النظر عن إشباع متطلباتها. بل إن إهمالها قد يؤدي إلى أنواع من الأسقام النفسية والعقلية والجسمية مما لا يحمد عقباه. من ذلك يظهر بكل وضوح، النتيجة الطبيعية المنطقية التي تترتب على إباحة الاختلاط بين الجنسين على سائر المستويات وفي كل زمان ومكان، وما ينتجه من فساد وانحراف. وقد لمسنا في مجتمعنا الحديث، مجتمع القرن العشرين، التجارب تلو التجارب والدليل العملي الصريح على ذلك مما لا يحتاج إيضاحه إلى بيان. فلو إننا لم نكن نفهم معاني الفضيلة والرذيلة والعدل والظلم والنظام والفوضى، ولم تكن هذه المفاهيم مركوزة في عقولنا وأذواقنا لهان الأمر، ولأصبح الاتصال بين جنسي البشر كالاتصال بين أي جنسين من ذوات الأرواح، لا يحده حد ولا يقوم أمامه قانون. إلا إن الشيء الذي لا شك فيه، والذي أجمع على صحته أهل النظر وأرباب القوانين، بمقتضى ما يدركونه من قواعد العدل والنظام، هو لزوم تحديد هذا الانطلاق والوقوف أمام تياره الجارف، بشكل يضمن معه استتاب النظام وسيادة العدل والرفاه في ربوع المجتمع الإنساني. والإسلام أدلى في هذا المضمار بدلوه بين الدلاء، فجاء بأفضل التعاليم التي تكفل في العلاقة الاجتماعية العامة بين الجنسين، أسمى معاني الفضيلة والعدل، وتصونها بيد حكيمة حنون عن الانسياق في تيار الرذيلة والفساد. فقد منع بشكل قاطع كامل، أي نحو من أنحاء الاتصال الجنسي غير المشروع، مَنَعَهُ بكل مراتبه وأشكاله، ابتداء من تبادل النظر وانتهاء بالاتصال المباشر. قال الله تعالى: “قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا” (النور 30-31).

جاء في كتاب الصلاة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: أشهد أن لا إله إلا الله: الشهادة هنا هي الإقرار والإعتراف والإذعان بالتوحيد، ولا أقلَّ من إبراز القناعة به، كما يبرز الشاهد قناعته بما يشهد به ويعبر عنه، وذلك من أجل صحته وكونه حقاً. ومن هنا قال سبحانه وتعالى: “شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ” (ال عمران 18). بمعنى أنَّ هذه الصفة هي الحقُّ المطابق للواقع. وقولنا: لا إله إلا الله, هي صيغة التوحيد المتعارفة، وإن كان يوجد غيرها كقوله تعالى: “الله أَحَدٌ”. وقوله: “هُوَ الحَقُّ”. وغيرها. إلا أنَّ هذه الصيغة: لا إله إلا الله، تحتوي على نفيٍ وإثبات، فيكون مؤداه نفي الشريك، وهو معنىً ملازمٌ للتوحيد. غير أنَّ المنفيَّ هنا يختلف بالحيثية، من زاوية أنَّ لا النافية للجنس تحتاج هنا إلى خبرٍ مقدر، وأيَّ شيءٍ قدرناه فقد قصدناه، وكلُّ التقديرات يمكن أن تكون صحيحة، وإن كانت ساكتةً أو غير دالَّةٍ على كلِّ الجهات، كقولنا: لا إله موجودٌ إلا الله، ولا إله واجب الوجود إلا الله، ولا إله خالقٌ إلا الله، ولا إله معبودٌ إلا الله، ولا إله مستحقٌّ للعبادة بالحقِّ إلا الله، وهكذا. وحسب فهمي فإنَّ الصيغة الأخرى الدالَّة على التوحيد، كالتي ذكرناها فيما سبق، هي أفضل من هذه الصيغة، لاحتواء هذه الصيغة على النفي واحتياجها إلى التقدير وإمكان تقديراتٍ مختلفة، وكلُّ ذلك غير موجودٍ في مثل قوله: الله أحد. فإن قيل: إنَّ قوله: الله أحد.. لاينفي الشريك، قلنا: بل ينفي الشريك، لأنَّ مقتضى الأحدية الإلهية هو الوحدانية المطلقة ونفي الشريك، كما ثبت في علم الكلام والفلسفة والعرفان. كلُّ ما في الأمر أنه غير مبيَّنٍ لفظياً بحيث يفهمه الغافل والجاهل. ومن هنا احتاجت الشريعة إلى لفظٍ واضحٍ في النفي، لأجل حفظ الظاهر، فقالوا: لا إله إلا الله. ولأجل ذلك بالذات، كان وجود هذه الصيغة في الأذان أولى من غيرها من صيغ التوحيد. واتضح أيضاً وجود عدة معانٍ لها، باعتبار إمكان تعدد التقديرات فيها، إذن، فتكرارها في الأذان، لا يعني أنها جاءت على معنىً واحدٍ من جميع الجهات, بل المعنى متعدد، ويمكن أن يختلف باختلاف القصد، كما قلنا في التكبير. : معنى لزوم الجماعة: ورد في أخبار الفريقين الحثُّ على لزوم الجماعة. وإنَّ الطاعة ولزوم الجماعة, من الأمور الواجبة شرعاً والضرورية اجتماعياً. وحيث يكون حديثنا عن صلاة الجماعة. إذن، فمن المناسب جداً أن نعطي فكرةً واضحةً عن مثل هذا الحديث. وما يمكن أن يكون معنى لهذا الحديث عدة أمور منها إطاعة السلطة العليا في المجتمع المسلم، من باب أنهم أولو الأمر، طبقاً لقوله تعالى: “أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ” (النساء 59). وهذا الحكم كأنه مطلق، من حيث كون السلطة عادلةً أم لا. وكونها تحكم بالشريعة أم لا. وهذا الإطلاق وإن فهمه البعض وذهب إليه، إلا أنه غير محتمل أن يكون مقصوداً ألبتة, لوجود الأدلَّة الدامغة المقيدة لهذه الآية الكريمة. والشريعة لا يمكن أن تأمر بالطاعة وأن تجعل الولاية لأيِّ شخصٍ مهما كان واقعه, إذ يكون في ذلك ظلمٌ للمسلمين، وحاشا الشريعة عن الظلم, لأنها من تشريع العادل المطلق سبحانه وتعالى.

عن كتاب أضواء على ثورة الحسين لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: فان هؤلاء غير المتدينين بالأسلام، والمشار إليهم في الدليل يمكن تقسيمهم إلى عدة أقسام في حدود ما ينفعنا في المقام. القسم الأول: أن يكون الفرد دنيوياً، ولكنه موافق لنا في المذهب فلا يحتاج إلا إلى تفهيمه بحقيقة عقيدته وصفات قادته في صدر الإسلام. القسم الثاني: أن يكون الفرد دنيوياً، ولكنه يتخذ أي مذهب آخر من مذاهب الإسلام الرئيسية. فيتم تفهيمه بالحقيقة عن طريق عرض التواريخ الواردة إلينا من جميع علماء وقادة الأسلام الأوائل. من حيث أن كل المذاهب تعتقد بالضرورة لقادتها كرامات ومعجزات وتأييدات الهية ونحو ذلك. مما يكاد أن يكون بالغاً حد التواتر، فالأمر ليس خاصاً بمذهب دون مذهب، بل هو أمر متفق عليه بين سائر المذاهب. فحيث أن كل المذاهب تعتقد به، فلا ضير على أي مذهب أن يعتقد به. القسم الثالث: أن يكون الفرد دنيوياً، ولكنه يعتنق ديناً آخر غير الأسلام، وأهمّه النصرانية واليهودّية. فمثل ذلك يتم تفهيمه بالحقيقة عن طريق عرض التواريخ الواردة في دينه نفسه عن قادته الأوائل من حيث أن دينه قائم على ذلك بل كل الأديان قائمة عليه، وهو أمر متسالم بينها، على أن جميع الأنبياء والأولياء وإضرابهم أصحاب معجزات وكرامات وألهامات وتسديدات، فلا ضير على أي شخص اذا اعتقد ذلك في قادة دينه. وهذه التوراة وهذا الأنجيل الموجودان طافحان بذلك في عشرات بل مئات المواضع منها. كما هو واضح لمن يراجعها. والنسخ منها متوفرة في كل العالم بلغات عديدة والرجوع إليها سهل. مما يوفر علينا مهمة الأستشهاد السريع على ذلك بل الأمر يتعدى النصرانية واليهودية إلى غيرها من الأديان كالبوذية والهندوسية والسيك وغيرهم، فإنهم جميعاً يؤمنون لقادتهم بشكل وآخر حياة مليئة بالكرامات والتسديدات، ومن ثمّ فهم ليسوا من قبيل البشر الاعتياديين على أي حال. القسم الرابع: أن يكون الفرد دنيوياً، ولكنه ملحد لا يعتقد أي دين. فمثل هذا الفرد أو هذا المستوى لا يمكن البدء معه بالتفاصيل، بل لا بد من البدء معه بالبرهان على أصل العقيدة لنصل معه بالتدريج إلى التفاصيل. وإذا تم كل ذلك، لم يبق دليل على إمكان التنزّل عن الاعتقاد بالعصمة لقادتنا المعصومين عليهم السلام، وكذلك ثبوت التأييد والتسديد الإلهي لهم. كما ثبت وجوده بالدليل، وليس هنا محل تفصيله. اذن، مقتضى الأدب الإسلامي الواجب أمامهم هو التسليم لأقوالهم وأفعالهم بالحكمة. وانها مطابقة للصواب والحكمة الإلهية. والتوقيع لهم على ورقة بيضاء كما يعبرون ليكتبوا فيها ما يشاؤون. وهذا من مداليل وجوب التسليم المأمور به في الآية الكريمة وهو قوله تعالى “أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ” (النساء 59) إلى غير ذلك.

وعن كتاب تاريخ ما بعد الظهور للسيد الشهيد محمد صادق الصدر قدس سره: واما اسلوب موت هؤلاء، فيمكن أن نطرح له أطروحتان: الأطروحة الأولى: موتهم عن طريق تفشي الأمراض والأوبئة فيهم…كما هو الموافق مع ظاهر الأخبار، على المستوى (الصريح) دون الرمزي ففي خبر مسلم:فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم.وفي خبر ابن ماجة: فبينما هم كذلك، إذ بعث الله دواب كنغف الجراد،فتأخذ بأعناقهم فيموتون كموت الجراد، يركب بعضهم بعضاً. والنغف دود صغار يكون في الإبل، وكل ما هو حقيرعند العرب فهو نغفة، ومن هنا يكون الأرجح كونه تعبيراً عن مكنونات الأمراض (الميكروبات).ومن هنا يكون الخبر نبوءة عن هلاك الماديين الجدد عن طريق الأوبئة الفتاكة أو الحرب الجرثومية ونحوها. الأطروحة الثانية:أن نفهم من الموت موت الكفرة الإنحراف، لا موت الأبدان. وهي المهمة الكبرى التي يقوم بها المهدي والمسيح عليهما السلام في العالم. ولئن كان الكفر قاتلاً للإيمان،وهو أشد من موت الأبدان “والفتنة أكبر من القتل” (البقرة 217). فإن الإيمان قاتل للكفر، وهو أفضل شكلي الحياة. وهذا هو الذي يفسر لنا ما يظهر من الأخبار السابقة، من أن موتهم جميعاً يكون سريعاً وفي زمان متقارب جداً، فإنه طبقاً للأطروحة الثانية نتيجة للجهود الكبيرة المركزة في السيطرة على العالم بالعدل وتربية البشرية بإتجاه الكمال. وهو – ايضاً – دليل على النجاح الفوري لتلك الجهود في اليوم الموعود. وستكون مخلفات الحضارة المادية كبيرة جداً من الناحية الصناعية والعلمية.وسيكون لذلك الأثر الكبير في دعم الدولة العاليمة العادلة، وترسيخ جذور التربية في المجتمع البشري.” فما يكون لهم رعي إلا لحومهم، فتشكر عليها كأحسن ما شكرت على نبات قط ” فلحومهم – طبقاً لهذه الطروحة – ومخلفاتهم، ومن المعلوم أن المستوى التكتيكي الرفيع إذا اقترن بمستوى اجتماعي عادل وأنتج أضعافاً مضاعفة من النتائج، مما إذا لم يقترن بالمستوى الإجتماعي العادل. ولم تنج البشرية، ما بين الماديتين: البدائية والتقدمية من جذور وبذور وإرهاصات للتجدد والإشتعال، ومن هنا تأسف نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم أسفاً شديداً، لأنه قد “فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد عشراً”. من حيث أن هذا الردم الإيماني قد بدأ بالتصدع مقدمة لوجود المادية التقدمية. غير أن موقف المهدي والمسيح عليه السلام، سيختلف عن موقف ذي القرنين، فلئن اكتفى ذو القرنين ببناء السد،مع الحفاظ على وجودهم إجمالاً، طبقاً للتخطيط العام. فإن المهدي عليه السلام سيتخذ موقف الإستئصال التام لكل العقائد المنحرفة والكفر والضلال، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، “فيموتون موت الجراد، يركب بعضهم بعضاً”. الناحية الثالثة: في الفرق بين يأجوج ومأجوج، والدجال. فإنه قد يرد إلى الذهن: أننا بعد أن فسرنا الدجال بالحضارة المادية، كيف صح لنا أن نفسر يأجوج ومأجوج بنفس التفسير،وهل يمكن أن نعترف أنهما تعبيران عن حقيقة واحدة، مع العلم أن تعدد الأسماء والعناويين دليل على تعدد الحقائق.

جاء في كتاب رفع الشبهات عن الأنبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: يعقوب ويوسف عليهما السلام: قال تعالى: “وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا” (يوسف 24). هي همت بالزنا فبمإذا هم هو عليه السلام؟ وكيف تخرجون ذلك لنا تخريجا ً عقلائيا ً مقنعا ً. الجواب: بسمه تعالى: في حدود فهمي: فإنها همت به بالضرب بعد أن علمت غبائه عن طاعتها عن الفاحشة. فهم بها بالضرب كرد فعل على مظلوميته. أو هو نحو من العقوبة على إرادة السوء. ولكنه “رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ” (يوسف 24) ولم يفعل. لأنه فكر انها مربية له وكافلة لمصالحه منذ عدة سنوات، فمن غير المناسب جدا ً أن يضربها. كما يمكن أن تكون هي همت بالفاحش وهو هم بالضرب. أو هم بالتظاهر مؤقتا ً بالطاعة خوفاً منها أو هم بالهرب.