د. فاضل حسن شريف
جاء في صفحة كتاب الغدير سيرة أهل البيت عليهم السلام: حياة القاسم ابن الامام الكاظم: اسمه: الإمام القاسم بن الإمام موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. ولادته: ولد الإمام القاسم عليه السلام عام 150هـ عاصر خلال حياته الشريفة أربعة من خلفاء بني العباس وهم المنصور، المهدي، الهادي و الرشيد لم تحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته، إلاّ أنّه من مواليد القرن الثاني الهجري، وأُمّه أُمّ ولد، تكنّى بأُمّ البنين. ولما كان هؤلاء العتاة معروفين ببطشهم وشدة وطأتهم على رجال البيت العلوي، ولأنهم ضاقوا ذرعا بوجود الإمام لما يمثل من امتداد للنبوة ومعدن للحكمة ومنهل للعلم وأبوة ورحمة للمؤمنين،فقد تعقبوا العلويين للتخلص منهم بأية طريقة كانت مما دفع الأئمة عليه السلام لأتباع سياسة التغطية والتمويه باستخدام أبنائهم غير المعصومين من الذين يرادفونهم علما وتقوى لإخفاء الإمام المعصوم منهم حفاظاً على الوجود الكوني برمته (لولا وجود الإمام لساخت الأرض بأهلها)، كما يقول الإمام الصادق عليه السلام وهكذا فقد انتشر أولاد الإمام الكاظم عليه السلام في بقاع الأرض للتمويه على شخص الإمام الرضا عليه السلام وفي مقدمتهم الإمام القاسم عليه السلام المعروف بغزارة علمه ورجاحة حلمه وشدة ورعه إضافة لكونه الأخ الشقيق الوحيد للإمام الرضا عليه السلام من الذكور. هاجر الإمام القاسم عليه السلام من مدينة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم صوب العراق مع القوافل التجارية التي فارقها عند مشارف الكوفة ليسير بمحاذاة نهر الفرات قاطعاً المسافات الطوال تاركا كل قرية أو مدينة يمر بها حتى وصل إلى منطقة سورى إذوجد بنتين تستقيان الماء فقالت أحداهن للأخرى (لا وحق صاحب بيعة الغدير ما كان الأمر كذا وكذا فسر لسماع هذا القسم وتقدم باستحياء ليسأل التي أقسمت (من تعنين بصاحب بيعة الغدير؟) فأجابته انه سيدي ومولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام عندها أطمأن قلبه وهفت نفسه لأهل هذا الحي الذي يسمى (حي باخمرا) نسبة الى كثرة خمار الطين (وهو التراب المخلوط بالماء والتبن المستخدم في البناء والملج واللبخ ). طلب القاسم عليه السلام من البنت صاحبة القسم ان تدله على مضيف رئيس الحي واستجابت لطلبه قائلة (إن رئيس الحي هو أبي) والذي رحب بدوره بالقاسم عليه السلام وأحسن ضيافته وانتظر القاسم عليه السلام حتى مضت ثلاثة أيام فبادره بقوله (ياعم ما عبدالله بأفضل من العمل فهلا وجدت لي عملا يكون لي مغنماً؟ فقد طاب لي العيش بين ظهرانيكم) أبدى الشيخ استعداده لاستضافة القاسم عليه السلام مدى عمره، إلا انه أمام إصراره عليه السلام طلب إليه أن يختار عملا بنفسه عندها اختار الإمام القاسم عليه السلام أن يكون ساقيا للماء لما في سقاية الماء من اجر عظيم ولما للماء من أهمية في الحياة (وجعلنامن الماء كل شيء حي). فجذب الإمام القاسم عليه السلام بورعه وتقواه وعبادته وعلمه أنظاراهل الحي وفي مقدمتهم رئيسهم الذي يوليه اهتماما بالغا وكان كلما تفقده ليلا وجده صافا قدميه قائما قاعدا راكعا ساجدا ونوره ساطع الى عنان السماء ثم انه يمضي نهاره صائما غالب الأيام، لذا استقر في نفسه أن يزوجه إحدى بناته فعرض الأمر على قومه فأنكروا عليه ذلك لأنهم لم يعرفوا له حسبا ونسبا (إذ إن القاسم عليه السلام لم يعرفهم بنفسه سوى انه الغريب ) ولم يوقفهم على نسبه الشريف مخافة بطش السلطة الغاشمة. لم يكترث الشيخ لاعتراض قومه فمضى في مشيئته ليعرض أمر الزواج على القاسم عليه السلام. كن ابن من شئت واكتسب أدبا يغنيك محموده عن النسب.
جاء في موقع سماحة آية الله الشهيد السيد محمد تقي الحسيني الجلالي قدس سره: الحوزة العلمية في مدينة القاسم عليه السلام 1- مدينة القاسم عليه السلام 2- السيّدة تكتم عليها السلام 3- الروضة القاسِميّة 4- كرامات المرقد الشريف 5- تأسيس الحوزة العلميّة في مدينة القاسم عليه السلام. مدينة القاسم عليه السلام: نظراً لما تتمتّع به مدينة القاسمعليه السلام من موقع جغرافيّ متميّز; لأنّها تقع وسط العراق، فهي تابعة لمحافظة بابل إدارياً (الحلّة سابقاً) وهو البلد ذو التاريخ الحضاري كما ذكره لنا المصلح الكبير آية الله الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء(قدس سره) في تقديمه لكتاب (البابليّات) فيقول: نشأت الحلة السيفيّة والمِزيَديّة في أُخريات القرن الخامس على ضفة الفرات أو على ضفتيه، ولكن من حين تكونت وبرزت إلى عالم الوجود نشأت مطبوعة على ثلاثة طوابع أو أربعة: (الأوّل): طابع العروبة المحضة; لان مؤسّسيها من العرب الأقحاح، وهم أُمراء العرب في تلك القرون، بنو مِزْيَد الأسدي، وبنو أسد من أعظم قبائل العرب في الجاهلية والإسلام. (الثاني): طابع العلم. (الثالث): طابع الأدب العالي. (الرابع): طابع التشيع وإخلاص الولاء لأهل البيت النبويّ. وكانت محطّ رحال العلماء، ودار هجرة الادباء، بعدما كانت قاعدة لإمارة سيف الدولة الأسدي، التي بناها سنة (403) وقد تزامنت مع عصر آل بويه، وانتهاؤها في عصر السلاجقة سنة (545 هـ) ورأس ملوكها أبو الحسن سند الدولة عليّ بن مزيد الأسدي. وخاتمتهم عليّ بن دبيس الذي توفّي سنة (545 هـ) وقد اشتهروا بالكرم حتى قال الشاعر: سألت الندى والجودَ: حيّان أنتما * وهل عشتما من بعد آل محمّدِ. فقالا: نعم مُتنا وقد ضمّنا الثرى * زماناً وأحيانا دُبيس بن مِزْيَدِ. ساعد على شهرة ناحية القاسم عليه السلام قربها من العتبات المقدّسة كالنجف الأشرف وكربلاء المقدّسة، وتوافد الزائرين عليها، ولم يقتصر ذلك على العراقيين، بل إن الذي جعلها تزداد عظمة وشرفاً، ولفت الأنظار إليها تشرفها بجوار الغريب القاسم بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام فأصبح يؤمّها المسلمون من أصقاع الدنيا كالهند والباكستان وأفغانستان وإيران ودول الخليج وباقي الدول الإسلامية والعربيّة، وقد ساهم آية الله الشهيد الجلالي قدس سره في ذلك، فقد طبع حديث القاسم عليه السلام وخروجه من المدينة المنورة، وترجم إلى عدّة لغات، ووزع في آلاف النسخ على الزائرين للتعريف بهذا المرقد المطهر وفضل المدفون فيه. ولأنّ من نذر نفسه لدين جدّه استحق أن يخلد، فبينما كان القاسم مشرّداً في عهد الطغاة لايؤويه بيت، والطغاة لاهُونَ في غيّهم، وبيوتهم عامرة بالفحشاء والمنكر، نجد الأمر ينعكس تماماً، فأصبح المشرّد الغريب رمزاً وأنشودة في فم الزمن يردّده كلّ مظلوم. فبه تشرّفت الأرض، فقدّست؟ وأصبح مصدراً يستلهم منه الغذاء الروحيّ، وبالمقابل لاتجد للظالمين ذكراً ولاأثراً إلاّ اللعنة وسوء الدار.
جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام: القاسم بن موسى بن جعفر: قصة هجرته ومكوثه في بابل: وكما أورد الحائري المازندراني في كتابه شجرة طوبى أن القاسم لما أحس ببطش هارون الرشيد في حق العلويين وتنكيله بهم، ترك المدينة قاصدا قبر جدّه أمير المؤمنين عليه السلام، فجعل يتمشّى على شاطئ الفرات وإذا يلتقي ببنتين تلعبان في التراب، إحديهما تعتذر للأخرى وتقول: لا وحقّ الأمير صاحب بيعة يوم الغدير ما كان الأمر كذا وكذا، فلمّا رأى عذوبة منطقها قال لها: مَن تعنين بهذا الكلام؟ قالت: أعني الضارب بالسيفين والطاعن بالرمحين أبا الحسن والحسين علي بن أبي طالب عليه السلام. قال لها: يا بُنية، هل لكِ أن تُرشديني إلى رئيس هذا الحي؟ فاستجابت له وكان أبوها كبير القوم، فجاءت به إلى بيتهم، فبقي القاسم ثلاثة أيّام بعزّ واحترام، فلمّا كان اليوم الرابع دنى القاسم من الشيخ وقال له: يا شيخ، أنا سمعت ممّن سمع من رسول الله أنّ الضيف ثلاثة، وما زاد على ذلك يأكل صدقة، وإنّي أكره أن آكل الصدقة، وإنّي أُريد أن تختار لي عملاً اشتغل فيه لئلّا يكون ما آكله صدقة. فاستأذنه ليكون سقاءا في مجلسه. وبعد أن عاشره الشيخ عرفه بالالتزام والتديّن، فجمع عشيرته ليبدي لهم نيته بتزويج إحدى بناته، فوافقوه الرأي. عندئذ زوجه من ابنته، فبقي القاسم عندهم حتى رزقه الله ابنة، وصار لها من العمر ثلاث سنين، مرض القاسم مرضاً شديداً حتّى دنى أجله، جلس الشيخ عند رأسه يسأله عن نسبه؟ فباح بنسبه وأنه ابن الإما م الكاظم عليه السلام. جعل الشيخ يلطم على رأسه وهو يقول: وا حيائي من أبيك موسى بن جعفر. قال له: لا بأس عليك يا عمّ، إنّك أكرمتني وإنّك معنا في الجنّة، يا عم، فأوصاه بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه، وأردف قائلا إذا قدم عليكم موسم الحجّ فصاحب ابنتي مع أمها إلى الحج، فإذا فرغت من مناسك الحجّ أجعل طريقك على المدينة، فإذا أتيت المدينة أنزل ابنتي على بابها، فستدرج وتمشي، فامش أنت وزوجتي خلفها حتّى تقف على باب دارٍ عالية، فتلك الدار دارنا، فتدخل البيت وليس فيها إلّا نساء، وكلّهن أرامل. ثمّ قضى نحبه، فلمّا صار وقت الحج وقضوا مناسكهم توجهوا نحو المدينة، فلمّا وصلوا إلى المدينة أنزلوا البنت عند بابها على الأرض، فجعلت تدرج والشيخ يمشي خلفها إلى أن وصلت إلى باب الدار، فدخلت فبقي الشيخ وابنته واقفين خلف الباب، وخرجن النساء إليها فلمّا قلن لها النساء: ابنة مَن تكونين؟ فلم تجبهم إلّا بالبكاء والنحيب، فعند ذلك خرجت أُمّ القاسم، فلمّا نظرت إلى شمائلها جعلت تبكي وتنادي: وا ولداه، وا قاسماه، والله هذه يتيمة ولدي القاسم، فقلن لها: من أين تعرفينها إنّها ابنة القاسم؟ قالت: نظرت إلى شمائلها لأنّها تشبه شمائل ولدي القاسم. وقيل: إنّها مرضت لمّا علمت بموت ولدها، فلم تمكث إلّا ثلاثة أيّام حتّى ماتت. مرقده: يقع مرقد القاسم بن موسى في مدينة «القاسم» في محافظة بابِل بالعراق، على بعد 35 كم من مدينة الحلة، كما تنسب إليه بقاع في بعض مدن إيران كـكاشان وسمنان.
جاء في الموسوعة الحرة عن مرقد القاسم هو مرقد ومزار إسلامي شيعي يقع في ناحية القاسم، التابعة إلى محافظة بابل جنوب الحلة، يضم قبر القاسم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الهاشمي، المعروف بالإمام القاسم. مرقد القاسم بن موسى الكاظم في الحلة بالعراق: يقع مرقده في مدينة القاسم الذي اكتسبت المدينة اسمها منه وهو أخو الرضا (ثامن أئمة الشيعة والمدفون في طوس أو مشهد بإيران) وابن موسى الكاظم (سابع أئمة الشيعة والمدفون في الكاظمية ببغداد) وجاء إلى المدينة أثناء حكم هارون الرشيد، وتزوج إحدى بنات شيخ المدينة آنذاك وعندما مات دفن هناك ليظل قبره مزار للكثير من الشيعة من كل أنحاء العراق والعالم الإسلامي. نسبه: هو القاسم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين السجاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي. كان الكاظم يحبّه حبّاً شديداً، حتّى أنّه أدخله في وصاياه، وقال في حقّه لأبي عُمارة: (أُخبرك يا أبا عُمارة، أنّي خرجتُ من منزلي فأوصيتُ إلى ابني فلان ـ أي علي الرضا ـ وأشركتُ معه بنيّ في الظاهر، وأوصيته في الباطن، فأفردته وحده، ولو كان الأمر إليّ لجعلتُه أي أمرة في القاسم ابني، لحبّي إيّاه ورأفتي عليه، ولكنّ ذلك إلى الله عزّ وجل، يجعله حيث يشاء). استحباب زيارته عند الشيعة. قرن السيّد ابن طاووس في كتابه مصباح الزائر زيارة القاسم بن الكاظم بزيارة أبي الفضل العباس بن علي، وعلي الأكبر بن الحسين، حيث قال: (ذكر زيارة أبرار أولاد الأئمّة، إذا أردت زيارة أحد منهم كالقاسم بن الكاظم والعباس بن أمير المؤمنين أو علي بن الحسين المقتول بالطفّ ومَن جرى في الحكم مجراهم، تقف على المزور منهم.). وهناك حديث مسموع مستفيض عن الرضا أنّه قال: (مَن لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم).