د. فاضل حسن شريف
جاء في کتاب الإخوة الإيمانية من منظور الثقلين للسيد محمد باقر الحكيم: فضل العلاقة الإيمانية: الأولى: تقييم درجة و أهمية هذه العلاقة الإيمانية في نظر أهل البيت عليهم السّلام، حيث أنّ الإنسان في حركته الاجتماعية يواجه علاقات كثيرة- كما ذكرنا- و أحيانا يقع التزاحم بين هذه العلاقات، بحيث لا يتمكن أن يجمع بين كل هذه العلاقات و أطرافها، لأنّ حركة الإنسان حركة مادية محدودة، و ليست حركة لا محدودة، يتمكن من خلالها أن يستوعب جميع العلاقات المطلوبه منه، و من ثمّ فقد يرى المؤمن نفسه- أحيانا- في حالة من التزاحم و التضاد بين هذه العلاقة أو تلك، و لا يتمكن أن يجمع بين علاقتين كلاهما محبوبة للّه سبحانه و تعالى، أو كلاهما على مستوى اللزوم أمام اللّه سبحانه و تعالى، فيقع التزاحم بينها، و لا بد أن يقدم- كما يذكر الفقهاء الأهم على المهم- كما يصنع ذلك في سائر حركاته الاجتماعية و الحياتية، حيث يواجه مثل هذه التزاحمات في حركته، فيقدم- كما هو مقتضى العقل و الحكمة- الأهم على المهم. و لذا لا بد لنا أن نعرف درجة أهمية هذه العلاقة (علاقة المؤمن بالمؤمن) بنظر أهل البيت عليهم السّلام، من أجل أن نعرف الموقف منها في مقام التزاحم بين العلاقات، و كيف نتعامل مع هذه العلاقة؟ فهل نقدمها- مثلا- على علاقة أبناء العشيرة أو العلاقة مع الزملاء في السوق أو العلاقة مع الزملاء في المدرسة، و غير ذلك من العلاقات التي يواجهها الأنسان في حركته الحياتية و المعيشية؟ نلاحظ من خلال ما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام من نصوص و أحاديث، أنّهم يذكرون مجموعة من الصفات و الحدود لهذه العلاقة، يمكنها أن تشخص من خلالها مستوى أهمية هذه العلاقة الإيمانية و درجتها. فهناك حديث يذكر أنّ هذه العلاقة هي من الدين، فهي جزء منه، و ليست مجرد أمر اجتماعي، كما هي العلاقة مع عموم الناس، و ذلك بالرغم مما ورد عنهم من أحاديث كثيرة جدا في وجوب مداراة الناس، بل ورد ذلك بالنسبة للنبي صلّى اللّه عليه و آله أيضا، بحيث يبدو الوجوب منها، و يبدو أنّ ذلك واجب بالنسبة إلى عموم المتصدين للعمل الاجتماعي، سواء كان هؤلاء الناس مؤمنين صالحين، أو كانوا منافقين بصورة عامة، أو كانوا ضعفاء لا يعرفون أمور الدين و الشريعة، إلى غير ذلك مما يواجهه المتصدي لعملية التغيير من أصناف الناس، فمداراة الناس أمر محبوب للشارع المقدس بصورة عامة، و واجب- على ما يبدو من بعض الأحاديث التي وردت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- بالنسبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و يمكن- أيضا- أن نقول أنّها واجب لمن يتصدى للعمل الاجتماعي بصورة عامة، لكن هل أن هذه العلاقة (المداراتية) بالنسبة إلى عموم المؤمنين من أصل الدين، بحيث المؤمن لا يكون متدينا إلّا بهذه المداراة أو لا؟ لم يثبت ذلك بالنسبة إلى علاقة المداراة. و هذا بخلاف العلاقة مع المؤمنين، فإنّها علاقة من أصل الدين، و من يستخف بها فقد استخف بدين اللّه، فهذه العلاقة لها هذه الدرجة و الأهمية، فقد ورد عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: (من عظّم دين اللّه عظّم حقّ إخوانه و من استخف بدينه استخف بإخوانه)، يعني أنّ هذه العلاقة قيمتها عند اللّه سبحانه و تعالى هي قيمة تعظيم دين اللّه، و من يريد أن يعظم دين اللّه، فلا بد له من أن يعظم علاقة الأخوة الإيمانية، و من يستخف بها فقد استخف بدين اللّه، لأنّها قضية مرتبطة بأصل الدين. و في رواية أخرى نرى أنّ هذه العلاقة ليست مجرد رغبة يشعر بها و ميل يعبر به المؤمن عن حبه لأخيه المؤمن أو مجرد واجب من الواجبات التي يؤديها الإنسان، بل هي تكليف تترتب عليه مسؤولية و آثار حقوقية وضعية ثابتة، فقد ورد عن الإمام علي عليه السّلام قال: (سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له و عليه)]، إذن، فهذه العلاقة تترتب عليها حقوق يمكن للمؤمن أن يطالب بها يوم القيامة، و يكون شأن ذلك شأن ما لو كان الإنسان مدينا بمال لشخص آخر، حيث يكون للدائن حق في ذمة المدين، عليه أن يؤديه له، و إذا لم يؤده له يطالبه بذلك. و هو يشبه حق الزوجة على زوجها في الإنفاق، فإذا لم ينفق عليها، فلها المطالبة بذلك في الدنيا و يبقى في ذمته و تطالبه به في الآخرة، و كذلك حق الزوجة في حسن المعاشرة، فإنّ على زوجها أن يعاشرها بالمعروف، كما ورد ذلك في الآية الكريمة: “وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ” (النساء 19)، فإذا لم يعاشرها بالمعروف تطالبه به في يوم القيامة.
جاء في كتاب علوم القرآن – الناسخ والمنسوخ للسيد محمد باقر الحكيم: قوله تعالى “فما استمعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة” (النساء 24). ولا بد من معرفة مفاد الآية الكريمة قبل البحث عن كونها آية منسوخة الحكم. وبهذا الشأن فقد جاءت الروايات الكثيرة في طريق السنة والامامية تذكر ان المقصود من الآية الكريمة نكاح المتعة (الزواج الموقت). ولذلك اشتهر بين علماء العامة ان الآية منسوخة.. حيث ذهب هؤلاء الى أن حلية نكاح المتعة قد نسخت بعد تشريعه لمدة من الزمان في الشريعة المقدسة وقد وقع الاختلاف بين الباحثين في امر الناسخ لهذه الآية الكريمة وبهذا الصدد ذكرت أقوال أربعة: الاول: ان الناسخ لها قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ على اساس ان نكاح المتعة لا طلاق فيه وانما تنفسخ عقدة النكاح فيه بانتهاء المدة المضروبة في النكاح أو هبة الباقي منها. كما ان عدته تختلف عن عدة الطلاق في النكاح الدائم ولما كانت هذه الآية تذكر الطلاق كطريق لانفصال الزوجية كانت ناسخة للنكاح الذي يكون انفصال الزوجية فيه عن طريق آخر.. في الوقت الذي تختلف عدته عن عدة النكاح الذي يقع فيه الطلاق. وهذا القول يكاد ان يكون أوهن الاقوال وابعدها عن الفهم القرآني الصحيح لان الآية الثانية لا تشير – لا من قريب ولا من بعيد – الى موارد الطلاق. وانه لابد في كل زواج أن يقع الانفصال فيه بالطلاق وانما هي بصدد بيان ضرورة العدة في حالة وقوع الطلاق على ان نكاح المتعة تجب العدة فيه ولا تعرض في الآية الى مقدار العدة ومدتها. فهي بعيدة عن النسخ كل البعد وليس لها علاقة بآية نكاح المتعة. الثاني: ان الناسخ هو قوله تعالى ﴿ولكم نصف ما ترك ازواجكم﴾ على اساس ان نكاح المتعة لا توارث فيه وهذه الآية تقرر باطلاقها وراثة الزوج لكل زوجة فيدور الامر بين القول بوراثة الزوج للزوجة في نكاح المتعة وقد ثبت عدمه وبين القول بنسخ نكاح المتعة ليبقى اطلاق الآية على حاله وهو المطلوب من دعوى النسخ. وهذا القول كسابقه من حيث مجافاته للواقع والفهم العرفي. لانه يمكن الالتزام بان الدليل الذي دل على عدم التوارث بين الزوجين في نكاح المتعة يكون مخصصًا لمفاد الآية الكريمة دون اللجوء الى القول بنسخ آية المتعة. كما يلتزم بذلك المسلمون في بعض الموارد الاخرى من الارث فان الزوجة اذا كانت كافرة لا ترث زوجها أو اذا كان أحد الزوجين قاتلاً للآخر فانه لا ارث بينهما أيضًا. الثالث: ان الناسخ هو النصوص التي تدل على ان نكاح المتعة قد نسخ بعد تشريعه في الاسلام. وقد رويت هذه النصوص بطرق مختلفة كان ينتهي بعضها الى الامام علي عليه السلام وبعضها الى الربيع بن سبرة وبعضها الى سلمة وغير ذلك. ولكن تناقش هذه النصوص بالوجوه الثلاثة التالية: اولاً – ان النسخ لا يثبت بخبر الواحد لما أشرنا اليه سابقًا من الاجماع على ذلك وان طبيعة النسخ تقتضي شيوع النسخ واشتهاره بين المسلمين. ثانيًا – ان هناك نصوصًا كثيرة متواترة مروية عن طريق أهل البيت تعارض بمضمونها هذه النصوص وتكذبها الامر الذي يفرض علينا الاخذ بنصوص أهل البيت خاصة لانهم الثقل الثاني للكتاب الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انهم لا يفترقون عنه. ثالثًا – النصوص الكثيرة التي وردت في الصحاح التي تؤكد بقاء حلية هذا النكاح حتى وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنسخ لا يجوز من غير النبي. وقد ذكر السيد الخوئي بعض هذه النصوص مع مناقشته للنصوص الاخرى الدالة على النسخ في كتابه (البيان). الرابع – ان الناسخ هو اجماع الامة على حرمة نكاح المتعة.
قال الله تعالى “وَالصُّلْحُ خَيْرٌ” (النساء 128) جاء في صفحة مقالات / وكالة انباء براثا عن الزعيم الذي مات حتف وطنيته في ذكرى شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم خفايا واسرار تنشر لاول مرة المنشور في جريدة المستقبل العراقي: ينتمي الامام الشهيد لتيار المشاركة الفكرية والسياسية والمصالحة مع التاريخ ولم يعرف عنه انه اصطف يوماً ما الى جانب تيار القطيعة ورغم ان شهيد المحراب كان يترأس مؤسسات فكرية وفقهية لها علاقة مباشرة بمدرسة اهل البيت عليهم السلام لكنه ترأس المجمع العالمي للوحدة الاسلامية وشارك في العديد من مؤتمراتها وترك بصمة واضحة في مسيرة ترسيخ المفاهيم التي تؤكد على قيام الجماعة الواحدة رغم كل التحديات التي واجهت وتواجه مشروع وحدة من هذا النوع وكان يعتقد بضرورة المكاشفة وفتح سجلات التاريخ وتنقيته من الشوائب والتشويه وعمليات التحريض التي شابت كتابة التاريخ وربما نهض الامام بزخم عال في كتابة عناوين مباشرة لها علاقة بفلسفة كتابة التاريخ ولا عجب ان اجد ككاتب عراقي عاش 29 سنة في المنفى جزءاً كبيراً من مؤلفات امام المحراب تتمشى بهذا الرواق المفتوح من اجواء ترسيخ معالم وحدة المسلمين ولن اعجب حين يقدم مفكر عربي مصري بوزن جمال البنا لواحد من مؤلفات الامام صدر في القاهرة وتم توزيعه بكثافة في المكاتب المصرية وتلقفه جمهور اهل السنة بأرتياح واعتدال.. اظنه كتاب الوحدة الاسلامية في ميزان الثقلين. كان همه الوحدوي العام اكبر من همه السياسي الخاص وحتى وهو يتعاطى العمل السياسي من زاوية قيادته للمجلس الاعلى الذي تاسس في ظروف الحرب العراقية الايرانية 1980-1988 من عام 1982 كان حريصاً على ابقاء هوية الصراع مع النظام السابق في اطار الهم العربي والاسلامي العام كون صدام حسين لم يكن يشكل خطراً وتهديداً مباشراً للامن القومي المحلي والمصالح الوطنية العراقية قدر ما كان يشكل تهديداً مباشراً للامن القومي العربي وعدواناً واضحاً على المصالح العربية وعلى الدولة العربية الحديثة. ان همه العربي-الاسلامي كان يستمده من خلفية المدرسة السياسية والفكرية والاخلاقية والروح المحمدية الكبيرة التي رسخ جذورها امام المسلمين اية الله العظمى محسن الحكيم الذي شارك في ثورة الجهاد عام 1919 وثورة العشرين في الشعيبة وكان موفد المرجيعية الدينية ايام الاحتلال البريطاني للعراق 1914-1917 على ان الاحتلال البريطاني لم يستطع دخول بغداد الا بعد 3 سنوات من القتال العنيف والشرس بين كتائب الثورة والقوات المحتلة ما شكل اكبر مقاومة في التاريخ امضى من مقاومة الروس ايام اجتياح الجيش النازي لمدينة سواسبول الروسية.. المدينة التي وردت في رائعة الجواهري.. ياسواسبول سلام لاينل مجدك ظام. وقد مثل الامام محسن الحكيم مرجع الطائفة الشيعية 1952-1970 ايام ذاك رسول الثورة الذي ينظم كتائب المجاهدين في مواجهة الاستعمار البريطاني واعجب من شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري الذي لم يتحدث عن شعيبة العرب والعراقيين في مواجهة الصعود الشعري لديه وهو يتحدث عن شعيبة الروس (سواسبول) اذ كان من الاحرى ان يؤرخ الشاعر الجواهري هذه المدينة في معجمه الشعري وهو العارف ان العرب سيخلدون روائعه الشعرية بعد موته. محمد باقر الحكيم استعاد حركية والده المرجع ولكن هذه المرة بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية الممثلة بفيلق بدر وكان رسول الثورة ايضاً والرجل الشجاع على حد وصف الامام الخميني له في الثمانينات.. عشيتها تعرفنا على القائد القادم من مواجهات العشرين وحركة الجهاد عام 1919 و رسول المرجع الشهيد السيد الصدر الاول.. ان محمد باقر الحكيم بالقياس الى الحقبة التاريخية التي عاشها والده المرجع الحكيم هو رجل التاريخ بأمتياز ولم يكن رسول الثورة فقط وربما قالها على منبر مسجد الكوفة وهو يدخل وطنه بعد سنوات طويلة في المنفى بأن (العراق ليس قاصراً وهذا الذي جرى في 9 نيسان 2003 احتلال وخلال 6 اشهر من الان على الاحتلال ان يخرج من البلد وعلينا نظم انفسنا بالانتخاب لاختيار القادة القادرين والمخلصين).