أنتبهوا : تعلّموا أخلاق المعارضة …اليكم الدروس !

سمير عبيد

#تمهيد : طيلة السنوات القليلة الماضية وصولا للأشهر الماضية وصلتني عشرات بل مئات الرسائل من عراقيين وعراقيات يسألوني ( لماذا لم تشارك في الانتخابات والحكومات والعملية السياسية ؟ ولماذا لا تكون جزء من المعارضة وأطيافها ضد نظام الفساد ؟ ) واليوم قررت ان أجيب بكل شفافية !

أولا: كنت معارض لنظام صدام حسين منذ شبابي وكان اول اعتقال لي وانا في الخامس العلمي في مديرية أمن النجف. ولم اكن بعثيا ولهذا غيرت مدارس كثيرة خوفا من قدوم القسيمة الحزبية وانا غير منتمي وتنكشف أموري .وتوالت الاعتقالات والتعذيب الجسدي والنفسي ، والمراقبة والمعاناة الحقيقية .وكان البطش مستمر ضد اسرتي وأقربائي . ثم شاركت بالثورة ضد نظام صدام حسين وبعدها التحقت بالمعارضة العراقية في الخارج .

#ثانيا : عندما نضجت التحقت بالمعارضة العراقية ضد نظام صدام حسين في الخارج – ولست ُ نادماً- وكنت اظهر بمختلف وسائل الإعلام وباسمي الصريح وبطش النظام بأسرتي مرارا وتكرارا .بحيث بقيت اسرتي منذ عام ١٩٩١- ٢٠٠٣ وهم يذهبون طيلة هذه السنين إلى الفرقة الحزبية وسط الاذلال كل أسبوعين منذ ١٩٩١ وحتى ٢٠٠٣ لتقديم التعهدات باني لا أتواصل معهم. ووالدي رحمه الله فقد النظر بعينه نتيجة التعذيب ووالدتي استشهدت كمدا واخوتي تفرقوا على دول العالم ومعاناة طويلة من الدم والمعاناة . وأكثر منظر هزني من الأعماق وجعلني اؤمن بالكفاح المسلح ضد نظام صدام حسين هو منظر الجيش العراقي الوطني وهو بنسحب من الكويت بطريقة مذلة ومخزية بحيث الضباط والقادة والجنود متسربين في الطرقات والأرياف والقصبات وهم يستجدون من الناس ( دشداشة + رغيف خبز ) لكي يتنكرون ويشبعون بطونهم ليصلوا إلى محافظاتهم وأهاليهم. ومنظر معدات الجيش وهي تحترق وداخلها جثث الجنود والضباط مخترقة في طريق الموت جعلني امسك سلاحي واعلن الايمان بالكفاح المسلح .

#ثالثا :-ونجحت ومعي مجموعة صغيرة بتأسيس مجموعة كبيرة والتحقنا بمجاميع اخرى نجح العراقيين الأبطال بتأسيسها . وللعلم كانت الثورة ضد نظام صدام نجفية وقررناها بتاريخ ٢٥ رجب وكنت احد اعضاءها ومن خلال استغلال تشييع جثمان المرجع الراحل الوسطي ( اية الله السيد يوسف الطباطبائي الحكيم (1909-1991) ولكن النظام كان كامن لنا داخل مرقد الامام علي ع بقوات خاصة قادمة من بغداد فدارت معركة بيننا وبينهم للاستحواذ على الجثمان. فكنا نريد ايصال الحثمان إلى وسط المدينة لكي يلتحق بنا المجموعات التي وزعت لتكون انتفاضة ضد النظام . ولكنهم نجحوا باختطافه الجثمان وفشلت ثورتنا التي خططنا لها . سنتحدث عن ذلك لاحقا !

#رابعا: وعندما عارضت نظام صدام عارضته بمبادىء وشرف وايمان ولم نعارضه مثل الآخرين ( شتائم وفشاير على والدته وعلى شرفه وخاله واهله ) فهذه ليست مهمتنا . مهمتنا كانت إنقاذ العراق من نظام ديكتاتوري دموي دمر العراق ومقدرات العراق .فكنا نسهر ونجمع ونبحث لنجد ما يدين النظام لنحاصره اكثر وأكثر ( وليس مثل الآخرين شتايم وفشاير ) وكنا ضد الحصار لانه كان ضد الشعب وليس ضد النظام ، وكنا نرفض الغزو والحرب ” وحدث ماكنا نحذر منه عندما كنا في المعارضة بأن الغزو والحرب سوف يدمران الدولة العراقية وسوف لن يخرج المحتل / وهذا ومن اجله رفضت درجة مستشار في مكتب الجنرال غارنر عندما عرضها علي الجنرال نفسه .وعندما رفضت شبعت نقدا من رموز المعارضة واولهم الإسلاميين ) وحتى عندما كنا معارضين كنا نعتز بالعلم والدولة والمؤسسات ورجال الدولة الأصلاء والوطنيين( المعارضون كانوا في الاهوار احدهم يوصي الاخر بعدم تفجير وتخريب انبوب الخط الاستراتيجي وعدم استهداف وتفجير منشآت الدولة هكذا كانت اخلاقنا ) .. من جانب آخر ( فليس كل البعثيين قتلة وفاشلين ، وليس جميع رجالات نظام صدام خونة وفاشلين وقتلة ، وليس كل وزراء حكومات صدام بعثيين فكان هناك ناس مستقلين ووطنيين ) ولكن النظام كان قمعيا ديكتاتورياً عاشقا للحروب والظلم وابادة الاجيال ونشر ثقافة الموت والإعدام والمراقبة والقهر وخنق العراقيين داخل قفص اسمه العراق !

#خامسا : وعندما سقط النظام تم ابعاد جميع المعارضين الوطنيين والشرفاء واصحاب المواقف الوطنية والشجاعة والرافضين للحرب والغزو والاحتلال .واعطي الحكم إلى الهامشيين والى الذين وقعوا على بياض إلى المحتل ومنظومته الدولية والى الذين تدربوا اواخر عام ٢٠٠٢ – مطلع عام ٢٠٠٣ باشراف ال CIA وتم التدريب في 11بلد في دول العالم يضمنها إسرائيل واليونان #وكان_لنا_الشرف_برفض الالتحاق بهذا التدريب .فنتح نظام عراقي هزيل لا هوية له ولا سيادة ولا قرار وطني ولازال ( ولهذا رفضنا ولازلنا نرفض ذلك ) !

#سادسا : لم أنتمي إلى اي حزب سياسي في السلطة.وبقيت مستقلا بعد عام ٢٠٠٣. لاني غير مقتنع بعمل هذه الاحزاب لانها دكاكين وشركات وإقطاعيات ومعظمها تفكر بنفس فكر حزب البعث . وانا رجل مؤمن بنظام الدولة والقانون والدولة المدنية ومؤمن بمبادىء من خلالها اكره واحارب الفساد والعمالة والتبعية للخارج وارفض سحق عروبتي . وأفخر بعراقيتي لاني اعرف قيمة وهوية وموقع وحضارة بلدي العراق الذي لا يليق به ان يكون محتلا او تابعا لدول اخرى ( فالرأس لن يكون ذيلا على الإطلاق ) ولهذا بقيت معارضا ولكن لم انتمي لاي فصيل معارض !

#سابعا : لم انتمي لاي فصيل معارض لاني اعرف لا توجد معارضة بالعالم ان لم تكن مرتمية بحضن مخابرات دول اخرى تدعمها بشروط . وانا اعارض معارضة ايجابية ( ارفض من خلالها اسقاط العملية السياسية الحالية رغم الفشل والاعوجاج الذي فيها والسبب لان هذه العملية السياسية جاءت بالدماء والتضحيات الجسيمة وانا من الذين ضحوا من اجلها .. وعليه يجب إصلاحها من خلال ابعاد الفاسدين والفاشلين والعملاء والمخربين لها لكي يتم إصلاحها والانطلاق بباء عراق جديد وقوي ويؤمن بالعدالة الاجتماعية والقانون ومنطق الدولة )

#ثامنا: فللأسف نتابع تصريحات وبيانات وندوات المعارضين لهذا النظام نجدها ٩٠٪؜ منها شتائم وتسقيط وعداوات شخصية وحزبية وفئوية ، واستهداف لمؤسسات الدولة وتقزبم للأجهزة الامنية والجيش والشرطة وتحويل العراق بنظر المجتمع الدولي والرآي العام بانه بلد ( الصد مارد ) ولم يقدموا حلولا ولا برامجا ولم يقدموا وزنهم ومشاريعهم بل اعتمادهم على الخارج والجماعة يريدون الشعب يخرج ويثور لكي يثور ويعطيهم الحكم . وهذه ليست معارضات بل معاول هدم وظاهرة صوتية وغوغائية وتشويش ليس إلا وبحث عن فرص فردية . وهناك معارضات جيدة لا تصل إلى اصابع اليد لديها خطاب عقلاني ولكنها لا تمتلك الادوات . والمعارض الوطني عليه ان لا يكون معول هدم وان يركز بمعارضته ولا يكون مخربا للسلم الاهلي ومشوهاً لكل شيء في داخل العراق ! فهناك منظومة فساد ونهب وسلب ، وهناك منظومة تابعة للخارج يجب ان ترحل لكي يتم اصلاح العملية السياسية والانطلاق بنظام وطني معافى !

سمير عبيد

٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥