مفهوم العمي والعمة في الاسلام

د. فاضل حسن شريف

قوله تعالى عن العمي “وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَـٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ” ﴿فصلت 44﴾. قوله تبارك وتعالى “صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ” ﴿البقرة 18﴾. قوله عز وعلا “وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ” ﴿البقرة 171﴾. قوله عز وجل “وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ” ﴿المائدة 71﴾. قوله سبحانه “قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ” ﴿الأنعام 104﴾، قوله تعالى وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ” ﴿يونس 43﴾. قوله عز وعلا “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ” ﴿الحج 46﴾. قوله سبحانه “وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ” ﴿النمل 81﴾. قوله جل جلاله “وَمَا أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ” ﴿الروم 53﴾. قوله عز وجل “وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” ﴿فصلت 17﴾. قوله جلا وعلا “أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” ﴿الزخرف 40﴾. قوله تبارك وتعالى “أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ” ﴿محمد 23﴾.

يقول السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه مراسم عاشوراء عن الضرر والهلاك في النصوص والآثار: البكاء حتى العمى: كما أن النبي يعقوب عليه السلام قد بكى على ولده يوسف حتى ابيضت عيناه من الحزن، وخافوا عليه من الهلاك، أو أشرف عليه: “قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ” (يوسف 85). فلو كان هذا وذاك حراماً ذاتاً، أو قبيحاً عقلاً، فلا يمكن أن يصدر من الإمام السجاد عليه السلام، أو من يعقوب النبي عليه السلام، إذ لا يتصور في حقهما، أن يخالفا الشرع، أو أن يكونا غير قادرين على إدراك قبح هذا الأمر، فإن الأنبياء، والأوصياء، هم أتم الناس عقلاً. واحتمال: أن يكون البكاء حتى العمى، جائز في شرع السابقين دون شرعنا لا يلتفت إليه، ما لم يثبت النسخ بدليل قاطع. خصوصاً مع ذكر الله تعالى لذلك في كتابه الكريم الذي يريد به تعليمنا وهدايتنا. أن مما يدل على جواز عمل ما يوجب تلف بعض الأعضاء خصوصاً مع وجود غرض شرعي، مثل إظهار جلالة وعظمة نبي من أنبياء الله عليهم السلام، بكاء نبي الله يعقوب عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام، على ولده حتى”ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ” (يوسف 84). وعمى يعقوب أعظم خطراً من إدماء الرأس أو الظهر على الإمام الحسين الشهيد عليه الصلاة والسلام، فضلاً عن اللطم العنيف، أو غير العنيف، في مراسم العزاء.

جاء في موقع مع الله صفحة مقالات عن مفهوم العمى و العَمَه في القرآن الكريم: 1 مفهوم العمى والعمه: أ العَمَه: العَمَه يعنى الحيرة والتردد النفسي بحيث لا يستطيع الأنسان الاهتداء إلى الصواب، وذلك بفقـدان القـدرة علـى التمييز. قال الله تعالى: “فَنَذَرُ الَّذِينَ لايَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ” (يونس 11) فنترك الذين لا يخافون عقابنا، ولا يوقنون بالبعث والنشور في تمرُّدهم وعتوِّهم، يترددون حائرين. ب – العمى: استُعْمِل فى القرآن الكريم بدلالتين: الأولى – العمى المادي: أى فقْد حاسة البصر قال الله تعالى: “لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ” (النور 61) ليس على أصحاب الأعذار من العُمْيان وذوي العرج والمرضى إثم في ترك الأمور الواجبة التي لا يقدرون على القيام بها، كالجهاد ونحوه، مما يتوقف على بصر الأعمى أو سلامة الأعرج أو صحة المريض. الثانية – العمى المجازي: وهو الضلال وانطماس البصيرة وعدم الاهتداء إلى الحق. قال الله تعالى: “قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ ” (الانعام 104) قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين: قد جاءتكم براهين ظاهرة تبصرون بها الهدى من الضلال، مما اشتمل عليها القرآن، فمَن تبيَّن هذه البراهين وآمن بمدلولها فنَفْعُ ذلك لنفسه، ومَن ضل عنها فلم يبصر الهدى بعد ظهور الحجة عليه فعلى نفسه جنى. 2 العمى والعَمَه في القرآن الكريم. ونستعرض الأن كل ما جاء في القرآن الكريم عن العمى والعَمَه: أولا – العمى أ – كلمة العمى في القرآن الكريم: وردت كلمة (العمى) في القرآن الكريم (33) مرة. والصيغ التي وردت، هي: – صيغة الماضي وردت 6 مرات. قال الله تعالى: “أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ” (محمد 23) – صيغة المضارع وردت مرتين قال الله تعالى: “فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ” (الحج 46) – المصدر وردت مرتين قال الله تعالى: “وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيۡنَٰهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ” (فصلت 17) – الصفة المشبهة وردت 13 مرة قال الله تعالى: “قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ” (الانعام 50) – الجمع ورد 10 مرات قال الله تعالى: “وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا” (الفرقان 73)، و “وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ” (الروم 53) وقد وردت كلمة العمى في القرآن الكريم بمعنى 1 العمى المادى: بمعنى فقدان البصر حيث نقرأ عن أعمى ضرير لا يرى ويريد الهداية فعبس النبى فى وجهه. قال الله تعالى: “عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ” (عبس 12) وفى فريضة القتال قال الله تعالى: “لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً” (الفتح 17).

2– مجازا: يأتى العمى بمعنى فقدان البصيرة أو عمى القلب، وهوضد الهدى قال الله تعالى::وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” (فصلت 17). وفى مقارنة بين الضال والمهتدى فالأعمى هو الضال والبصير هو المهتدى. قال الله تعالى: “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ” (الانعام 50)، و “وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ” (غافر 48) ويأتى العمى بمعنى ضلال النفس والقلب. قال الله تعالى: “فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور” (الحج 46) في الآيات السابقة وردت كلمة (أعمى و تعمى) لتدل على فقدان بصيرة من عمى قلبُه حسا ووجدانا، عقلا وفكرا، وذلك عن الحق والحقيقة الماثلة أمامه بكل معانيها الظاهرة بأن القرآن الكريم كتاب الله وكلامُه، فمن ينكر ذلك ويجحده فهو أعمى القلب والعقل لأنه يرى ويعرف ثم يطمس وينكر. ب – صفات العميان: في القرآن الكريم: من صفات العميان مجازا في القرآن الكريم، الأتى: 1 عدم الأعتبار بآَيَاتُ الله: قال الله تعالى: “وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا” (الاسراء 72) ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن دلائل قدرة الله فلم يؤمن بما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهو في يوم القيامة أشدُّ عمى عن سلوك طريق الجنة، وأضل طريقًا عن الهداية والرشاد. قال الله تعالى: “أفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ” (الرعد 19) هل الذي يعلم أن ما جاءك أيها الرسول من عند الله هو الحق فيؤمن به، كالأعمى عن الحق الذي لم يؤمن؟ إنما يتعظ أصحاب العقول السليمة. قال الله تعالى: “قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ” (فصلت 44) قل لهم أيها الرسول: هذا القرآن للذين آمنوا بالله ورسوله هدى من الضلالة، وشفاء لما في الصدور من الشكوك والأمراض، والذين لا يؤمنون بالقرآن في آذانهم صمم من سماعه وتدبره، وهو على قلوبهم عَمًى، فلا يهتدون به، أولئك المشركون كمن يُنادى، وهو في مكان بعيد لا يسمع داعيًا، ولا يجيب مناديًا.