إيمان شرف الدين
أن تكون مؤمنا، فتصل إلى مراتب الأولياء والصالحين، هذه نعمة عظيمة يفتقدها الكثيرون، ولكن، كيف نصل إلى هذه النعمة، أو لنكون صادقين، ما الذي يحجب عنا هذه النعمة، هل لأننا لم نأخذ السبل ، ولم نمشي على الطريق الصحيح الذي يقودنا إليها، أم لأننا أصلا لا نستحقها، ولسنا جديرين بها، ولذلك حجبت عنا السبل والطرق، لكثرة ذنوبنا، ولكثرة ما نقترفه بأيدينا، لتكون النتيجة في الحالتين، ومهما كانت الأسباب للحرمان من هذه النعمة، هي أننا فقدنا مدافعة الله لنا، فقدنا تأييده في كل أمورنا، فقدنا قيمة الوصول إلى مراتب الأولياء والصالحين، وذلك كله لأننا لم نكن من المؤمنين.
هي الحسرة والله، والخيبة، والخسارة، أن لا نكون مؤمنين، وأن نكون فقط من المسلمين، وأن تكون فقط من المسلمين يعني أنك فقط دخلت في حالة الاستسلام والتسليم، لا الإيمان واليقين، وهنا ستكون فقط، بل ستتحول فقط إلى ألة تؤدي الفرائض جسدا لا روحا، لتكون ماديا بحتا، وتكون المادة عندك هي الهدف والمطلوب، وحينها تتحول إلى فرد أناني، غير مهتم، لا يبالي بالجماعة ولا بالأمة، وهذا ينطبق للأسف على الأكثرية منا، لأن الأكثرية منا للأسف مسلمون وليسوا مؤمنين.
هذه هي الحالة التي هي عليها أمتنا منذ أكثر من قرون، أمة مسلمة فقط، لكنها لم تصل قط إلى أن تكون أمة مؤمنة، ولذلك كان التفريط، وكان التخاذل تجاه قضايا الأمة، بل وتجاه شرائع الله، وقوانينه الإلهية، لتتحول أمتنا للأسف إلى أمة لا تجاهد، ولا تقاوم أعداء الله ، بل تجاهد وتقاوم لقمة البطن، وجوع البدن، أمة مادية خالصة، تعيش فقط لتأكل، وتشرب، وتنام، فتستيقظ، فتأكل، وتشرب، وتنام!
حالة الأمة هذه هي نتاج طبيعي لعملية التدجين التي يمارسها أعدائها، سعيا لإضعافها، وإذلالها، وتكريس اللامبالاة واللا عطاء عندها، حتى لا تكون أبدا مواجهة أو مقاومة لأي اعتداء أو احتلال أو هيمنة على قراراتها وسياساتها، وهو ما يفسر الأسباب الحقيقية وراء واقع الأمة المزري منذ أكثر من قرون، وحتى اليوم.
علينا أن نعي واقعنا اليوم، ونفهم كل الأسباب التي أدت بنا إلى هذا المأزق، وهي أسباب سمح لها ضعف إيماننا بالتغلغل والتعمق، وحتى لا تصل إلى درجة التجذير فيصعب اقتلاعها؛ لابد من استفاقة كاملة، وانتفاضة صادقة ضد حالة الكفر التي نعيشها دون أن ندرك أننا وصلنا إليها.
ولكي لا يفهم البعض من كلامي خلافه، فأنا لا أقصد أبدا أننا أصبحنا كفارا صراحة أو علنا، أو أننا تركنا توحيد الله عز وجل، ولكن، ما أقصده هو أننا أصبحنا فقط مستسلمين، وليس حتى مسلمين، فتعودنا الشريعة وأحكامها مجرد روتين نؤديه فقط.
نحن أصبحنا في حالة تخبط وعدم توازن، ولذلك صرنا للعدو أسهل فريسة، إلا في حالة واحدة، حالة واحدة فقط ستعيد لنا التوازن، وتضبط لنا المعيار، هذه الحالة هي نفسها الحالة التي ذكرتها بداية، وهي :
“حالة الإيمان، الإيمان الكامل، الذي له من الثمار ما يكفي لإصلاح وترميم كل خلل في الأمة”
الأمة يجب أن تكون بكل أفرادها أمة يدافع الله عنها، ولن يتحقق ذلك إلا إذا وصلت إلى مستوى:
(الذين ءامنوا)
حينها، لن تتحقق المدافعة الإلهية فقط عنها، بل أيضا، سيتحقق لها وعد الله بالتمكين،
التمكين الذي هو و مدافعة الله من ثمار الإيمان الكامل بالله تعالى، وهنا تكمن قيمة الإيمان، وعظيم أهميته، ذلك أنه يحقق للأمة نعمتين:
“نعمة مدافعة الله، فالتمكين الإلهي لهذه الأمة”
يقول الله تعالى:
(الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)
ومابعد الإيمان الكامل بالله، وما بعد التمكين الإلهي للأمة المؤمنة بالله، تكون الأمة مطالبة بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وبكل الفرائض الإلهية، دون تقصير، وهنا تكمن روعة التنفيذ والتطبيق لتوجيهات الله، وما أمر به تعالى من عبادة، فالصلاة لن تكون مجرد طقس جسدي نؤديه وحسب، بل ستكون مقامة، والزكاة لن تكون لفئة دون فئة، بل ستكون لكل من فرضها الله لأجلهم، وغيرها من العبادات، وغيرها من أمور الدين.
الدين لن يكون مادة أو طقس أو روتين، بل سيتحول إلى روح كاملة ، تجري في جسد الأمة، فتتنفس الأمة به، وتتحرك به، وتتكلم به، وتواجه وتجاهد وتقاوم العدو به!
ما أعظمها من أمة! أمة كهذه! أمة دين الله ، الإيمان بالله، الإيمان الكامل فيها هو الروح، هو الطاقة، هو القوة التي تحركها، هذه الأمة لن تكون أبدا لقمة أو فريسة سهلة للأعداء، بل ستكون هي الأمة التي يرهبها الأعداء، ويضعون لها ألف حسابا وحساب، وستكون هي الأمة التي جرى توصيف الله لها بأنها الأمة الخير:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)
تحول الأمة هذا إن حصل، سيعود عليها بما أراده الله لها، لا ما أراده الأعداء، وستكون هي الأمة التي يرث أصحابها نعيم الله في الدارين، بل ستكون الأمة التي سيزول على يديها طواغيت الشر ومتكبري العصر، فلنفهم، ولنعي، ولنستوعب خطورة بقاء أمتنا على ما هي عليه، ولننتفض ضد هذه الحالة بالعودة إلى حالة الإيمان الكاملة التي كان عليها رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم وعلى آله، كما كان عليها أهل بيته الأطهار الأخيار ، نسأل الله أن نكون من المؤمنين والمؤمنات، الصادقين والصادقات، الذين لا يكون لهم وليا ولا ناصرا ولا مدافعا إلا الله.
# اتحاد ـ كاتبات ـ اليمن