صفاء فايع
ترجَّل الفارسُ الذي أتعبَ ليلَ الظالمين عن عُمرٍ ناهز السابعة والثمانين عاماً؛ عُمرٌ قضاهُ بين سجونِ الطواغيت، وجبهاتِ القتال، ومحاريبِ التفسير، لتلتقي روحُه اليوم بروحِ رفيقِ دربه وسيد المقاومة الشهيد حسن نصر الله، في لقاءٍ مقدس يجمع بين قمم الجهاد وأيقونات الصمود. هناك، حيث لا تعب ولا نصب، يبتسمُ الشهيدانِ لذكاء القدر؛ فقد أراد العدوُّ غيابهما، فجعلهم اللهُ “حاضرين” في كل رصاصة، وفي كل صرخة، وفي كل صاروخٍ يدكُّ حصون المستكبرين.
يظنُّ الأغبياءُ أنهم بكسرِ القنديلِ أطفأوا الضياء، ولا يعلمون أنَّ الزيتَ حين يفيضُ دماً، يشتعلُ في روحِ الأمةِ ناراً لا تُبقي من عروش الظالمين ولا تذر. إن ارتقاء القائد الشهيد السيد علي الخامنئي في شهر الله، شهر رمضان المبارك، ليس مجرد توقيت زمني عابر، بل هو إشارة ملكوتية كبرى تربط بين صيام الجسد والنفير الأكبر للروح؛ حيث أراد العدو أن يكسر صيام الأمة بدم قائدها، فجعل من هذا الدم “سحوراً” للمجاهدين وناراً تحرق أوهام المعتدين.
لقد ظنَّ العدوُّ الواهمُ بغارته الغادرة أنه حقق نصراً استراتيجياً، وما علمَ أنه لم يفعلْ سوى “خدمةٍ جليلة” لروحِ القائدِ الذي لم يكن يخشى الموت يوماً، بل كان يخشى أن يموتَ على فراشه. أيُّ نصرٍ يدّعون؟ لقد أهدوهُ الوسامَ الذي سهرَ ثمانية عقودٍ يطلبه في جوفِ الليل، فلو تركوه، لمات موتاً طبيعياً كأيِّ إنسان، لكن الغطرسة الأمريكية الصهيونية أبت بجهلها إلا أن تصعد به إلى مرتبة الخلود، وتجعل دماءه “قسماً” غليظاً في أعناقِ ملايين الأحرار.
إن تداعيات هذا العدوان الغادر قد أسقطت كل الخطوط الحمراء، وحولت المواجهة إلى حرب وجودية شاملة لا مكان فيها للمصالح الاستعمارية في المنطقة. من الناحية الجيوسياسية، جاء قرار إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب كلياً ليمثل التداعي الأكثر إيلاماً لمنظومة الاستكبار، واضعاً إياهم أمام خيار وحيد: الانكفاء والهزيمة أو الانهيار الاقتصادي الشامل.
لقد وحد هذا الدم الطاهر ساحات المقاومة خلف القيادة الجماعية الراسخة التي أدارت دفة الموقف بصلابة وثبات، وتجلت الردود الأولية في زلزال “الوعد الصادق 4″ وعمليات الغضب الموحدة التي انطلقت من اليمن والعراق ولبنان، لتثبت للعالم أن المحور جسد واحد لا تزيده الضربات إلا صلابة.”
لقد عاش القائد يتيماً في ماله، غنياً بإيمانه، وانتهى شهيداً في محرابه؛ ففاز هو ورب الكعبة، وخسرت أمريكا التي ظنّت أنَّ قتلَ الشيوخِ يكسرُ إرادةَ الشباب. وفي شهر الصبر والفتوحات، أعاد دم الشهيد ضخ العنفوان في عروق الجيل الصاعد، محولاً المساجد إلى مراكز تعبئة والنفير إلى ثقافة شعبية، ليؤكد أن “فوز القائد بالشهادة” هو الصاعق الذي سيفجر الغضب الكامن ويخط بمداد الدم نهاية الوجود الصهيوني؛ فالدماءُ التي سالت من يدِ السيد “الجريحة” قديماً، صارت اليوم طوفاناً سيجرفُ كلَّ غازٍ وعميل.
#اتحاد_كاتبات_اليمن
#مع_إيران_ضد_العدوان