عقول تفهم الحروب
كامل سلمان
من النادر جداً أن يستطيع أحد الناس رسم خطوط الأحداث التي ستقع في المستقبل بدقة متناهية ثم تتحقق تنبؤاته وخاصة في الحروب ، فهذا يعني بأن عقل هذا الإنسان فوق زمانه أو إن عنده علم من الغيب أو إنه من كوكب أخر أو خارق الذكاء ، ماركو روبيو وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الذي يوصف بأنه عبقري في التفكير والتدبير . تم استدعاءه من قبل مجلس النواب الأمريكي ( الكونجرس) قبل أربعة أسابيع تقريباً من بدأ الحملة العسكرية على إيران ، تمّ استدعاءه لجلسة استجواب حول احتماليات الحرب مع إيران وكان عليه الإجابة على السؤال التالي الذي طرحه عليه أحد رؤساء اللجان داخل الكونغرس والسؤال هو ( ماذا سيحدث لو قُتل المرشد الإيراني الأعلى علي الخامنئي ؟ ) يمكن لأي شخص مشاهدة جلسة الاستجواب والسؤال والرد على مواقع اليوتيوب بكتابة
( what happens if the supreme leader is removed in Iran)
ماركو روبيو أعطى الإجابة الوافية التي تشرح ما سوف يحدث بعد اغتيال المرشد الإيراني علي الخامنئي ، وهو ما حدث بالضبط ، حيث قال مع اليوم الأول لغياب المرشد الإيراني ( ويقصد بعد اغتياله ) سنشاهد الاف الصواريخ تنطلق بكافة الاتجاهات على قواتنا وقواعدنا وعلى حلفائنا وعلى اصدقائنا وعلى مختلف الأهداف المدنية والعسكرية وبهذه الحالة سنحتاج إلى قوة كبيرة جداً للسيطرة على الموقف بمعنى أن هنالك حالة من الفوضى القتالية ستحدث في إيران لأن القيادات الإيرانية السياسية والعسكرية كما يقول روبيو تعودت خلال أكثر من ستة واربعين عاماً أن تكون تحت توجيه زعيم أعلى فغياب هذا الزعيم سيخلق فراغاً توجيهياً يبعثر عقلية القادة الإيرانيين ويحرق المنطقة فتصبح الحرب من الجانب الإيراني عشوائية . لهذا السبب عمدت القيادات العسكرية الأمريكية إلى تأخير توجيه الضربة العسكرية لإيران إلا بعد أن تكون هناك قوة ساندة هائلة متواجدة في المنطقة تحسباً لمثل هذه المواقف والسيطرة عليها ، ولولا وجود هذه الاستعدادات لاحترقت المنطقة منذ اليوم الأول ، ورغم كل الاحتياطات والاستعدادات حدث بعض مما توقعه ماركو روبيو ، أما بالنسبة لجميع المحللين السياسيين والعسكريين الذين ظهروا على شاشات التلفزة وهم مستغربين من قصف المنشآت المدنية لدول عربية ليست لديها عداء مع إيران بل أن بعضها صديقة لإيران مثل كوردستان أو الأردن وقطر وعمان التي أدانت اغتيال المرشد الأعلى ورغم ذلك قصفتها الصواريخ الإيرانية أو المسيرات ، فهذا الاستغراب فسره روبيو قبل وقوع الأحداث بعقلية كبيرة جداً قبل الحرب بأربعة أسابيع ، وحتى السياسة الإيرانية أصبحت مضطربة بغياب المرشد فعباس عرقجي يصرح شكل ولاريجاني يصرح بشكل أخر .. من خلال كلام وزير الخارجية الأمريكي نستشف بأن الهجوم على إيران قد تم حسابه بأدق التفاصيل العسكرية والإعلامية والاقتصادية والسياسية وحتى الأيديولوجية ومدتها الزمنية التي لا يفصحون عنها ، فكل ما نسمعه في الإعلام هي مضاربات إعلامية أما الحقيقة المطلقة للخط البياني للحرب وكيف ستنتهي فهي موجودة في داخل إدارة البيت الأبيض طالما هنالك عقول مثل عقل ماركو روبيو في البيت الأبيض وغيره فأن النهايات أمامهم واضحة ، أما الأنطباع الذي نراه نحن حول هذه الحرب فليس هناك أية بارقة أمل أن تنتهي الحرب سلمياً وأطراف الحرب نفسها باقية وحتى الاستسلام غير وارد ، وختاماً أستذكر اليوم الأول لاختيار دونالد ترامب كوادر إدارته بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية قال حينها أن هؤلاء وهو يشير إلى شخصيات إدارته بالأسماء أنهم مجموعة من العباقرة ( Geniuses ) الذين لا يوجد مثلهم إلا قليل . فهل الرهان على العباقرة سيغلب الرهان على الأيديولوجيا ؟ ستثبت الأيام
عقول تفهم الحروب