ماكرون يقلب الموازين: حين يُدان المقاوم وتُشرعن الجريمة
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
بينما تنزف قرى الجنوب اللبناني تحت وطأة 462 يوماً من العدوان الإSرائيلي المستمر، يخرج علينا الرئيس الفرنسي ماكرون بخطابٍ يقلب الحقائق رأساً على عقب.
فيطالب ماكرون “حZب الله” بوقف هجماته، متناسياً -عن عمدٍ أو جهلٍ- أنَّ الطرف الذي يخرق السيادة، ويُمعن في التدمير، ويحتل الأرض، هو كيان الاحتلال.
إنَّ لغة ماكرون لا تُعبّر عن “وسيط دولي نزيه”، بل هي صدىً لمواقف تشرعن الجريمة وتُدين الضحية التي قررت ألا تكون لقمةً سائغة.
462 يوماً من التواطؤ الدولي،
فأين كان الرئيس ماكرون، بصفته ضامناً لاتفاق 27 تشرين الثاني، طوال الـ 462 يوماً الماضية؟ لقد شهد العالم “صمتَا مطبقًا” من قِبل الدول الكبرى والضامنين الأمريكيين والفرنسيين، بينما كانت إسرائيل تُمعن في خرق كل قواعد القانون الدولي.
لقد أثبتت التجربة المريرة أنَّ هذا “الضمان الدولي” ليس إلا حبرًا على ورق، لا يُفعّل إلا عندما يتألم المحتل، أما دماء اللبنانيين فليست في حسبان الأجندة الدولية.
وإليكم الحصيلة المروعة التي يتجاهلها “دعاة التهدئة”:
– أكثر من 10,000 جريمة حرب: توثيق مكتمل الأركان لجرائم ضد الإنسانية.
– أكثر من 550 شهيداً: دماء سُفكت بينما كانت الدولة تقف عاجزة.
– تدمير أكثر من 600 آلية ومعدة بناء.
– إستهداف ممنهج للبنية التحتية والرزق.
والحقيقة المرة: إسرائيل لا تريد “تهدئة”.. بل “منطقة عازلة”
لم يعد نتنياهو يخفي أطماعه، فقد أعلن صراحةً عن نيته تحويل الجنوب اللبناني إلى “منطقة عازلة” تمتد على طول 120 كلم، خالية من الحياة، كخطوةٍ أولى نحو “إسرائيل الكبرى” التي تبتلع لبنان وتلغي وجوده.
فإنَّ الحديث عن “تحييد المقاومة” في ظل هذا المشروع التوسعي ليس دعوة للسلم، بل هو دعوةٌ للاستسلام وتسهيل عملية “التطهير” التي يخطط لها الاحتلال وفق أوهامه التوراتية.
فعندما تتخلى الدولة عن دورها؛ فأخطر ما نواجهه ليس فقط عدوان الخارج، بل “تآكل الداخل”.
لقد سجّلت الحكومة اللبنانية سابقة خرق دستورية خطيرة في جلستي 5 و7 آب 2025، حين تبنت “ورقة الأهداف الأمريكية” التي أقرت سحب سلاح المقاومة بحجة حصرية السلاح في ظل وجود الإحتلال، وإعلانه عن عدم نيته في الإنسحاب من المواقع الإستراتيجية التي يحتلها .
فإنَّ الدولة التي تتخلى عن حماية سيادتها ودفاعها عن شعبها، وتتنصل من واجباتها الدستورية لتنفيذ أجندات خارجية، هي دولة تضع نفسها في خانة المتخلي عن مبرر وجودها، كما أشار غبطة البطريرك الراعي بدقة: “إن الدولة التي لا تحمي مواطنيها تفقد مبرر وجودها”.
فالمقاومة: حقٌ وواجبٌ لا خيارٌ سياسي بعد إنتقال حق حماية السيادة الدفاع عن الشعب؛ بعد أن تخلت الدولة عن واجباتها في حماية السيدة والدفاع عن الشعب.
فإنَّ استئناف المقاومة لعملياتها ليس “تصعيداً” كما يزعم ماكرون، بل هو ممارسة طبيعية لحقٍ مشروع تكفله القوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
فنحن أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما الرضوخ: وتحويل قرى الجنوب إلى مستعمرات صهيونية، وضياع السيادة والكرامة.
أو المقاومة: التي مهما بلغت كلفة تضحياتها، تبقى أقل بكثير من كلفة الفناء الوطني الذي يخطط له الاحتلال.
فيا سيد ماكرون؛ إذا أردت حقاً حماية المنطقة، فابدأ بمطالبة الجلاد بوقف آلة قتله، لا بمطالبة الضحية بأن تقف صامتة وهي تُذبح.
إنَّ المقاومة اليوم هي خط الدفاع الأخير عن لبنان أرضًا وشعبًا، لا عن الحزب فحسب.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
05 آذار/مارس 2026