صباح البغدادي
في خضم التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة منذ أواخر فبراير 2026، وبعد الإعلان الأمريكي والإسرائيلي عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، بدأت تظهر مؤشرات جديدة تتجاوز الميدان العسكري إلى المستوى الدبلوماسي والسياسي الخارجي . نحن لا نطلق اتهامات بالخيانة أو انعدام الولاء للوطن، لكن الواقع الراهن يفرض علينا قراءة موضوعية واستباقية لما يجري خلف الكواليس. المعلومات المتواترة — من مصادر متعددة وغير رسمية حتى اللحظة التي تصلنا شخصيآ سواء اثناء الاتصالات أو الحوار مع قوى والشخصيات المعارضة الإيرانية بالخارج — تشير إلى أن اتصالات مكثفة تُجرى حاليًا مع عدد من السفراء الإيرانيين في الخارج، في إطار مساعٍ تهدف إلى دفع بعضهم نحو إعلان الانشقاق العلني عن النظام الحالي في طهران.هذه الاتصالات ليست عشوائية. شخصيات محسوبة على المعارضة الإيرانية المتواجدة في فرنسا ودول أوروبية أخرى بدأت تواصل مع دبلوماسيين إيرانيين في عواصم أوروبية رئيسية (باريس، لندن، برلين، جنيف، بروكسل) لإقناعهم باتخاذ مواقف علنية مناهضة للنظام. في الوقت نفسه، تشير المعطيات إلى دخول أطراف عربية على خط الاتصالات عبر قنوات سياسية واقتصادية غير تقليدية، مستخدمة رجال أعمال ووسطاء لهم علاقات شخصية أو تجارية مع بعض هؤلاء الدبلوماسيين.لماذا يُعتبر هذا التطور — إن حدث — بالغ الحساسية؟ لأن انشقاق دبلوماسي واحد أو اثنين لن يكون مجرد خروج فردي، بل سيكون إعلانًا رسميًا بانهيار الشرعية الخارجية للنظام. السفير أو القنصل الذي يعلن الانشقاق يحمل معه:
- اعترافًا رسميًا بأن النظام فقد الشرعية.
- وثائق ومعلومات داخلية قد تكشف أسرارًا أمنية واقتصادية.
- قدرة على التواصل مع الدول المضيفة لتجميد أصول أو حسابات تابعة للنظام.
- تأثيرًا رمزيًا كبيرًا على الرأي العام الإيراني في الخارج، خاصة الجاليات الكبيرة في أوروبا وأمريكا الشمالية.
التاريخ يثبت أن هذا النمط ليس استثنائيًا، بل هو قاعدة متكررة في لحظات الانهيار النظامي:
- في تونس (يناير 2011)، انشق عدد من السفراء والدبلوماسيين قبل أن يفر بن علي، مما ساهم في تسريع سقوطه.
- في ليبيا (فبراير–مارس 2011)، أعلن السفير الليبي في الأمم المتحدة وعدد كبير من السفراء في أوروبا والعالم العربي الانشقاق، وكان ذلك بمثابة إعلان موت شرعية القذافي دوليًا.
- في سوريا (2011–2012)، انشق عشرات الدبلوماسيين في فرنسا، مصر، السويد، الإمارات وغيرها، وأسسوا تيارًا معارضًا ساعد في عزل النظام دبلوماسيًا.
في الحالة الإيرانية، الظروف أكثر ملاءمة من أي وقت مضى:
- اغتيال خامنئي أحدث فراغًا رمزيًا وروحيًا هائلاً. الخليفة الجديد (إن وُجد) لن يملك نفس الكاريزما أو الشرعية الدينية.
- الضغط الاقتصادي والعسكري يجعل الحياة خارج إيران أكثر جاذبية للدبلوماسيين وعائلاتهم.
- الدعم الخارجي موجود: المعارضة في فرنسا نشطة، أطراف عربية لديها قنوات مفتوحة، وأمريكا (في عهد ترامب) تريد “تغيير النظام” بأقل تكلفة عسكرية ممكنة.
إذا بدأت الانشقاقات — وكل المؤشرات تشير إلى أن بوادرها قد تظهر خلال ساعات أو أيام — فإنها ستكون بداية النهاية الحقيقية للنظام كما نعرفه. لن تكون مجرد خروج فردي، بل ستفتح الباب أمام:
- تجميد أصول خارجية تابعة للحرس الثوري والنظام.
- انهيار التمثيل الدبلوماسي الإيراني في عدد من الدول.
- ضغط أكبر على الداخل الإيراني، حيث سيفقد النظام شرعيته الخارجية تمامًا.
هذا السيناريو ليس خياليًا، بل هو امتداد طبيعي لما حدث في تونس، ليبيا، وسوريا. الفرق الوحيد هو أن إيران أكبر وأكثر تعقيدًا، لكن آلية الانهيار تبقى نفسها: عندما يبدأ التمثيل الخارجي بالتساقط، يبدأ الداخل بالانهيار. ولكن نستطيع ونحاول قدر الإمكان أن نقرا الحاضر بعيون المستقبل ، نحن نقرأ الإشارات التي بدأت تظهر بوضوح.
والأيام القادمة — ربما ساعات — ستكون حاسمة:
إما أن نشهد انشقاقات دبلوماسية متتالية تعلن نهاية عصر ولاية الفقيه كما عرفناه،
أو أن ينجح النظام في احتواء الانهيار مؤقتًا… لكن الساعة الرملية بدأت تنفد.سنوافيكم بالمستجدات فور ورود معلومات مؤكدة.
لأن التاريخ لا ينتظر، والتغيير — هذه المرة — لن يأتي من الخارج فقط، بل من داخل السفارات والقصور نفسها.هذه ليست نهاية إيران، بل نهاية نظام حكمها لعقود.
والغد — إن شاء الله — سيكون مختلفًا لخير جميع مواطنيي أيران الذين يتوقون للحرية .