هل انت مع امريكا أم مع إيران ؟

كمال فتاح حيدر

هذا هو السؤال الذي يناقشه العرب كل يوم على منصات التواصل: هل انت مع اسرائيل ام مع ايران ؟. وهل انت مع امريكا ام مع ايران ؟. وهكذا تتوالى الاسئلة على هذه السياقات الغبية. فيتدخل المتواطئون مع الغربان الزرقاء ليثبتوا لك ان الحريديم والسفارديم هم من اهل الكتاب، وان ايران بفرسها وبلوشها وأكرادها وعربها وتركمانها وقبائلها ليسوا من اهل الكتاب. .
هذا ما أملته التوجهات السياسية على وعاظ السلاطين كي يغذوا الحملات التضليلية بما يمتلكونه من مواهب استثنائية في التحشيش والتلفيق والتدليس والثرثرة. .

وكل القصة وما فيها ان معظم الأنظمة السياسية التي انساقت وراء سرابيت التطبيع. او التي اختارت التركيع صارت داعمة ومؤيدة للكيان اللقيط الذي اشبعهم قتلا وسبيا وذلا ومهانة، ويسعى منذ سنوات لإخضاعهم بالقوة، ولا يتردد عن إعلان رغباته التوراتية بالتمدد والتوسع ونهب ثرواتهم وانتهاك كرامتهم. فجاءوا بفكرة اصحاب الكتاب رغم ان الداعمين لهذه الفكرة الباطلة تركوا كتاب الله (القرآن) وراء ظهورهم. .

وبالتالي صار جيفري زفت الطين من اهل الكتاب فأرسلوا اليه ثلاث قطع من كسوة الكعبة المشرفة. واصبح المهرج البرتقالي من اهل الكتاب، وصار النتن والمتعفن والزفر من اهل الرسالات السماوية. وأسدلت الستارة على جرائمهم ومذابحهم وانتهاكاتهم الإنسانية. .

ثم تظهر لك مجموعة من المتخاذلين ليطرحوا على الناس نظرية جديدة تقول : (اللهم أضرب الظالمين بالظالمين واخرجنا منها سالمين). فيواصلون حملات التدجين والترويض والتلقين. فتظهر لك جماعات ترقص وتبتهج وتعبر عن فرحتها الغامرة باستشهاد كل مجاهد شريف. .

فاللذين يحتفلون بيوم عاشوراء (يوم استشهاد سيد شباب اهل الجنة) بذريعة إحياء سنة يهودية قديمة لا اثر لها في التراث اليهودي، هم الذين قتلوا الصحابي الجليل (حجر بن عدي)، وقتلوا التابعي الجليل (سعيد بن جبير)، ورجموا (ابو منصور الحلاج)، ورقصوا على جثمان المجاهد عمر المختار. وتكررت احتفالاتهم باستشهاد إسماعيل هنية وحسن نصر الله ويحيى السنوار. بينما اصبح الذي باع الجولان واليا وأميرا وسيدا مطاعا. .

واخيراً ظهر علينا النائب الأردني (علي الخلايلة) وهو ابن عم الأرهابي الزرقاوي (احمد الخلايلة) ليطالب حكومته بفتح الاجواء لأهل الكتاب الأزرق كي يضربوا الشعب الإيراني بحجة انهم (في نظره) ليسوا من اهل الكتاب. .
وما اكثر هذه المزايدات الفارغة التي يستخف بها عدوهم الذي قطع عنهم الماء والغاز ورفع إعلامه فوق غور الأردن. .
لم يخطر ببالي اننا سوف نتعامل مع هذا الكم الهائل من السفهاء والتافهين. .