رمضان شهر القرآن (ح 93) (مفهوم الصوامت)

د. فاضل حسن شريف

الصوامت في القرآن (واللغة العربية) هي أصوات الحروف الأبجدية الـ 28 (أو 26 حرفاً عند استثناء حروف المد “و، ي”) التي تعتمد على انغلاق تام أو جزئي لمجرى الهواء عند النطق بها. تمثل هذه الحروف البنية الأساسية للكلمات القرآنية، وتشمل أصواتاً مجهورة ومهموسة، وتتميز بـالإبدال الصوتي (المعاقبة) في القراءات المتواترة لتحقيق الاقتصاد اللغوي. أبرز خصائص الصوامت القرآنية: تعريفها: هي حروف الهجاء (من الهمزة إلى الياء) باستثناء حروف المد الثلاثة (الألف، الواو، الياء الساكنة المسبوقة بحركة مجانسة) التي تعتبر صوائت. التقسيم الصوتي: مجهورة: تصاحبها ذبذبة في الأوتار الصوتية. مهموسة: يخرج معها نفس كثير (مثل: ت، ث، ك، س). انفجارية/احتكاكية: تعتمد على طبيعة حبس الهواء أو مروره. الإبدال في القراءات: تحدث ظاهرة الإبدال بين الصوامت (مثل تبادل حروف فر من لب أو غيرها) في القراءات القرآنية المختلفة لتسهيل النطق، كما ذكرت الجزائرية للعلوم الاجتماعية والإنسانية. الفرق بين الصامت والصائت: الصامت هو الحرف نفسه، بينما الصوائت هي الحركات (الفتحة، الضمة، الكسرة) وحروف المد، كما أوضح ويكيبيديا و الجامعة المستنصرية. تتسم الصوامت في القرآن بالدقة النطقية ومخارجها محددة بدقة في علم التجويد، وتساهم في تشكيل المعاني والدلالات القرآنية.

الصوامت (الحروف الساكنة) في القرآن الكريم هي الحروف العربية (ء، ب، ت، ث، ج، ح، خ، د، ذ، ر، ز، س، ش، ص، ض، ط، ظ، ع، غ، ف، ق، ك، ل، م، ن، هـ، ي، و غير المدية). وتتميز بتوزيعها الفني الذي يخدم المعاني والأغراض القرآنية، حيث تساهم في التشاكل الصوتي وإظهار الجلال أو الرقة، وتنقسم إلى أنواع كحروف التفخيم والترقيق. خصائص الصوامت في القرآن: الوظيفية الصوتية: الصوامت، بما تحمله من صفات، تراعي توزيعها لتتلاءم مع المعاني التي تدور حولها الآيات. الفرق بين الصوامت والصوائت: الصوامت هي الحروف العربية، بينما الصوائت هي حروف العلة (الألف، الياء، الواو). دراسة دلالية: تُدرس في إطار نظرية الصوامت والصوائت في التعبير القرآني لإبراز دلالة الصوت داخل السياق. أمثلة على آيات وردت فيها صياغات صوتية: سورة التحريم – آية 4: “إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا” (التحريم 4). سورة الأنعام – آية 113: “وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ” (الأنعام 113). يمكن أن يشير مصطلح “الصوامت” أيضًا في سياق تجويدي إلى الحروف التي يحدث عندها أحكام معينة مثل إخفاء النون الساكنة عند ملاقاة حروف معينة.

عن المرجع الالكتروني للمعلوماتية تقسيم الاصوات الى صوائت وصوامت للدكتور محمود السعران: تقسيم الأصوات إلى صوائت وصوامت: أي صوت كلامي ينتمي إلى قسم من القسمين العامين المعروفين بالصوائت والصوامت. وقبل أن نحدد الأصوات العربية التي يصدق عليها لفظ “صوائت” وتلك التي يصدق عليها لفظ “صوامت” ينبغي أن نسأل: ما الأساس الذي بني عليه تقسيم الأصوات إلى هذين القسمين؟ 1- يحدد الصوت الصائت “في الكلام الطبيعي” بأنه الصوت “المجهور” الذي يحدث في تكوينه أن يندفع الهواء في مجرى مستمر خلال الحلق والفم، وخلال الأنف معهما أحيانا، دون أن يكون ثمة عائق “يعترض مجرى الهواء اعتراضا تاما” أو تضييق لمجرى الهواء من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا. وأي صوت “في الكلام الطبيعي” لا يصدق عليه هذ التعريف يعد صوتا صامتا، أي أن الصامت هو الصوت المجهور أو المهموس الذي يحدث في نقطة أن يعترض مجرى الهواء اعتراضا كاملا “كما في حالة الباء” أو اعتراضا جزئيا من شأنه أن يمنع الهواء من أن ينطلق من الفم دون احتكاك مسموع “كما في حالة الثاء والفاء مثلا”. من التعريفين السابقين يتضح أن الصوائت جميعا مجهورة، أما الصوامت فمنها ما هو مجهور ومنها ما هو مهموس. والأصوات العربية التي يصدق عليها تعريف الصائت هي ما سماه نحاة العربية بالحركات “الفتحة a، والضمة u، والكسرة i” وبحروف المد واللين “مقصودا بها الألف في مثل عدا “aa”، والواو في مثل قالوا “uu”، والياء في مثل القاضي “ii”. من تعريفنا للصائت بأنه مجهور ينتج أن كل الأصوات غير المجهورة “أي المهموسة” تعد صامتة، وذلك مثل السين والشين والفاء إلخ. كما ينتج من تعريفنا للصائت بأنه المجهور الذي لا يعترض مجرى الهواء عند نطقة في الحلق والفم اعتراضا تاما أو ناقصا محدثا لاحتكاك مسموع، أن كل الأصوات التي يعترض فيها مجرى الهواء في الفم -سواء كانت مجهورة أم مهموسة- تكون صامتة، وذلك مثل الباء والتاء واللام والراء، وكذلك ما يعترض مجرى الهواء في تكوينه في الحنجرة مثل همزة القطع وأن كل الأصوات التي لا يمر الهواء في نطقها من الفم -مجهورة أم مهموسة- تدخل في باب الصوامت كذلك وذلك كالميم، وأن همزة القطع مثلا خارجة من الصوائت، ويصدق عليها أنها صامت لأنه يحدث في نطقها أن الهواء يعترض اعتراضا تاما في الحلق “= في الحنجرة”، وأن كل الأصوات التي يحدث في نطقها احتكاك مسموع، كالفاء والسين والزاي تندرج تحت الصوامت. إذًا كل الأصوات المهموسة تدخل تحت طبقة الصوامت، أما المجهورة فبعضها “وهو الذي لا يحدث في نطقه اعتراض كامل لمجرى الهواء أو تضييق له يحدث احتكاكا” يدخل تحت الصوائت، وسائرها ينطوي تحت الصوامت. والصوامت العربية هي: همزة القطع ب- ت- ث- ج- ح- خ- د- ذ- ر- ز- س- ش- ص ض- ط- ظ- ع- غ- ف- ق- ك- ل- م- ن- هـ- و “في مثل ولد” ي” في مثل يترك”. 2- يتضح من التعريف الذي قدمناه للصوامت والصوائت أن تعريف قدماء اليونان للصوت “انظر ص ” بأنه الصوت الذي لا يتأتى نطقه دون الاستعانة بصوت صائت، تعريف خاطئ، فمن اليسير أن ننطق صوتا صامتا منفردا وحده، ويوجد في لغات كثيرة كلمات تكون من صوامت ليس غير كما في الصوتين “tz” في الصينية، وكذلك الـ”f” في التشكوسلوفاكية كلمة من الكلمات، والمجموعة “Krk” كلمة في اللغة الكرواتية، وفي الإنجليزية from تنطق أحيانا frm.

جاء في بوابة الهدف الاخبارية عن الصوامت والصوائت وأشباه الصوامت في اللغة العربية للكاتب محمد عبد الحليم غنيم: يقول أمير الشعراء أحمد شوقي: إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِنًا * جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ. وقد عرف ابن جنى (322- 392 ه) اللغة قائلا: “إنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم” وهو تعريف دقيق يذكر فيه أبرز الجوانب المميزة للغة، فيؤكد أولا الطبيعة الصوتية لها – موضوع مقالنا – ويذكر ثانيا وظيفتها الاجتماعية في التعبير والتوصيل للفكر، ويشير ثالثا إلى اختلاف البنية اللغوية باختلاف المجتمعات الإنسانية. ويهمنا من هذا التعريف أولا وهو أن اللغة أصوات تحمل دلالات يقوم بها التفاهم بين البشر حين يتخاطبون ويعبرون عن أنفسهم، ومن ثم فإن الأساس في الظاهرة اللغوية هو النطق/ الصوت، وهو أساس تقوم عليه أكثر الدراسات اللغوية المعاصرة. ولغتنا العربية تقوم في مجملها على 28 ثمانية وعشرين حرفا، وتنتظم هذه الحروف في 34 أربع وثلاثين صوتا بين طويل وقصير وبين صامت وصائت، وفيما يلي عرض بسيط وموجز: قسم علماء اللغة المحدثون الأصوات إلى ثلاثة أقسام: الصوامت: ويعنون بها الحروف مثل: ب ث ج الخ. وإنما سميت بذلك لأنها أقل وضوحاً في السمع من الصوائت وهي الحركات، وذلك لأن الحروف عند النطق بها يعترض لها في الفم والحلق والشفتين معترض، فيضيق معه مجرى الهواء فيقلل من علوها. الصوائت: وهي الحركات من فتحة وضمة وكسرة وكذلك مدها، أي إطالتها التي عرفها العرب ب (ألف المد) و (واو المد) و (ياء المد)، والصفة التي تجمع بين قصيرها وطويلها هي الوضوح في السمع، ذلك أن الهواء حين يندفع من الرئتين ماراً بالحنجرة يتخذ مجراه في الحلق والفم بحيث لا يجد ما يعترض سبيله من عوائق ومن ثم يضيق مجرى الصوت قليلاً فيحدث ذلك نوعاً من علو الصوت.

المماثلة الصوتية في القرآن هي ظاهرة لغوية صوتية (تأثر صوت بصوت مجاور) تهدف لتسهيل النطق وتحقيق الانسجام الصوتي (التناغم). تشمل أنواعاً كالمماثلة التقدمية (مثل “اتخذ” من إأْتَخذ)، والرجعية، وتظهر بكثرة في الإدغام، وتقريب الحروف، والإتباع، وتتنوع بين مماثلة كليّة (إدغام كامل) وجزئية (تغيير صفة). أبرز صور المماثلة الصوتية في القرآن: المماثلة في الصوامت (الحروف): الإدغام: وهو أكثر صورها شيوعاً، مثل إدغام “واثاقلتم” من “تثاقلتم”، و”اداركوا” من “تداركوا”. قلب التاء دالاً: في كلمات مثل “ازدجر”، حيث تأثرت التاء بالزاي المجهورة. تقارب المخارج: مثل إدغام “لام بل” و”لام هل” في حروف مثل الراء واللام (المماثلة الرجعية). تحول التاء: في “اصطبر” (أصلها اصتبر) لتناسب الصاد. المماثلة في الصوائت (الحركات): الإتباع (حركة بحركة): مثل كسر الهاء في “بِـرِجْلِـهِ” و”عَلَيْـهِـمْ” لتناسب الكسرة أو الياء قبلها. المماثلة بين حركة ونصف حركة: كما في قراءة كسر الباء في “فِي بُيُوتٍ”. فوائد المماثلة الصوتية في القرآن: التيسير والتخفيف: تسهيل النطق وتجنب الثقل في الكلام. الانسجام الصوتي: خلق إيقاع موسيقي متناغم. الدلالة والمعنى: المساهمة في إيصال الدلالة (مثل الفزع والذعر في سورة ق). أمثلة قرآنيّة إضافية: كلمة “اتخذ” (الكهف 63): أصلها “إأْتَخَذ”، حيث قلبت الهمزة تاءً وأدغمت في التاء الأخرى (مماثلة تقدمية كليّة). كلمة “اطَّيَّرْنَا” (النمل 47): مثال على المماثلة الصوتية. تعكس هذه الظاهرة جوانب إعجازية في القرآن من حيث الأداء الصوتي الدقيق الذي يناسب المعاني والمقاصد.