رمضان شهر القرآن (ح 97) (مفهوم الاشباع في التلاوة)

د. فاضل حسن شريف

الإشباع في التلاوة هو إتمام الحركات (الفتحة، الضمة، الكسرة) بمدِّها حتى يتولّد منها حرف مد مجانس لها (ألف، واو، ياء)، وهو ضد الاختلاس. يُستخدم لتوفير الحروف وإعطائها حقها، مثل قراءة “الدرَاهيم” بدلاً من “الدراهم”، ويجب استخدامه بضبط دون إفراط لتجنب توليد حروف زائدة. مفهوم الإشباع بالتفصيل: إشباع الحركات: تحويل الضمة إلى واو ساكنة، والفتحة إلى ألف، والكسرة إلى ياء، ومثاله إشباع ضمة “تلك” لتصبح “تلكا” (في بعض القراءات) أو “وينشرُ” لتصبح “وينشرو”. إشباع المد: هو المد الطويل (ست حركات) في المد اللازم أو المنفصل، ويسميه بعض القراء بالإشباع. الضابط: الإشباع الصحيح هو “إعطاء كل حرف حقه”، بينما الإفراط فيه (المبالغة) يعتبر من “مبتدعات القراء” التي تولد حروفاً من الحركات، وهو غير جائز. الفرق بين الإشباع والاختلاس: الإشباع هو زيادة زمن الحركة، بينما الاختلاس هو خطف الحركة وسرعتها. يعد الإشباع وسيلة لتدريب اللسان وتقويم الألفاظ، وتجويد الأداء.

عن دار السيدة رقية للقرآن الكريم: هل اشباع الحروف بالحركات سواءً في القراءة او في بقية الاقوال اثناء الصلاة مبطلة للصلاة كان يكون الاشباع الی حدّ تنقلب فيه الحركة حرفاً؟ (القسم: السيد السيستاني) السؤال: هل اشباع الحروف بالحركات سواءً في القراءة او في بقية الاقوال اثناء الصلاة مبطلة للصلاة كان يكون الاشباع الی حدّ تنقلب فيه الحركة حرفاً؟ الجواب: الاشباع في الحركات الی حيث تنتهي الی الحروف وارد ـ في الجملة ـ في اللغة العربية، ولكن الاحوط لزوماً الاقتصار فيه علی الموارد الشائعة في لسان اهل المحاورة.

جاء في الالوكة الشرعية: بعض الأحكام التي تجب لحفص حال الإشباع في المد المتصل من طريق طيبة النشر للشيخ محمد عبدالمنعم المسلمي: من القواعد المقررة أن مرتبة الإشباع في المد المتصل لحفص من طريق النشر يأتي عليها المراتب الأربع التي في المد المنفصل من الطريق المذكور وهي:
القصر وفويقه – التوسط وفويقه – فالقصر حركتان وفريق القصر ثلاث حركات والتوسط أربع حركات وفويق التوسد خمس. أما مرتبتا القصر والتوسط في المنفصل فنتكلم عليها عند الكلام على قصر المنفصل رغبة في الاختصار ومراعاة لحال المبتدئين. ومما يجب معرفته أيضًا أن من الأحكام التي تختص بها مرتبة الإشباع في المد المتصل بقاء الغنة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في (اللام والراء) والأخذ بمرتبة السكت العام وهو السكت على الساكن الصحيح وشبهه قبل الهمز وهو مشروط بعدم التنفيس ويشمل أربعة أصول مطردة في التنزيل وهي كما يلي: الأصل الأول: السكت على (أل) كقوله تعالى “وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ” (الرحمن 10). الأصل الثاني: السكت على كلمة (الشيء) مطلقًا سواء كانت منصوبة كقوله تعالى “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ” (يس 82) أم مرفوعة كقوله سبحانه “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ” (الشورى 11). الأصل الثالث: السكت على الساكن المفصول نحو قوله تعالى “إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ” (فاطر 23). الأصل الرابع: السكت على الساكن الموصول كقوله سبحانه” وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ” (النساء 32). وأما الساكن شبه الصحيح قبل الهمز فمحله الواو والياء اللينتان الساكنتان المفتوح ما قبلهما المعروفتان بحرفي اللين. وهذا الحرفان تارة يكونان في الساكن المفصول، نحو:” خَلَوْا إِلَى” -” ابْنَيْ آدَمَ” وتارة يكونان في الساكن الموصول نحن” كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ” -” ظَنَّ السَّوْءِ” هذا ونلفت نظر القارئ إلى أن السكت إذا كان في الموصول نحو” جُزْءٌ مَقْسُومٌ” -” بَيْنَ الْمَرْءِ” -” مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ”-” دَائِرَةُ السَّوْءِ” من كل لفظ بقى فيه بعد الساكن وحده فلا يجوز فيه السكت إن وقفت عليه بالسكون لالتقاء الساكنين وعدم الاعتماد على الهمزة في شيء – ومثل الوقف بالسكون في هذا النوع الوقف بالإشمام فيه أيضًا فلا يتأتى معه السكت. ما إذا وقفت بالروم فيما تصح فيه فيجوز الوقف بالسكت حينئذ ومن المقرر أن الروم يكون في المرفوع والمجرور ولا يكون في المنصوب نحو “يُخْرِجُ الْخَبْءَ” فلا يكون الوقف بالسكت بحال لما تقدم، ويتعين فيه الوقف بالسكون من غير سكت ولو كان السكت جاريًا في مثله أما المنصوب المنون نحو” جُزْءًا” فلا يدخل فيه فيصبح فيه السكت وقفًا لأنه صار متوسطًا بإبدال التنوين ألفًا كما هي القاعدة. فتأمل هذا جيدًا. عض الأحكام التي تجب لحفص حال الإشباع في المد المتصل من طريق طيبة النشر للشيخ محمد عبدالمنعم المسلمي: أما الأحد عشر حكمًا الواجب الأخذ بها حتمًا في الأداء فهي كالآتي: الأول: وجوب الأخذ بمرتبة الإشباع في المد المتصل. الثاني: وجوب الأخذ بوجه الإبدال في كلمة” آلذَّكَرَيْنِ” وبابها. الثالث: وجوب الأخذ بوجه الإدغام في قوله تعالى:” يَلْهَثْ ذَلِكَ” وكذلك بإدغام الباء في الميم في قوله تعالى” ارْكَبْ مَعَنَا”. الرابع: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في قوله تعالى” لَا تَأْمَنَّا”. الخامس: وجوب الأخذ بوجه الإدراج أي عدم السكت على الألف في كلمة” عِوَجًا” وأخواتها. السادس: وجوب الأخذ بوجه التوسط في” عَيْنٍ” من فاتحة سورة مريم والشورى. السابع: وجوب الأخذ بوجه التفخيم فقط في” فِرْقٍ”. الثامن: وجوب الأخذ بوجه السين في” الْمُصَيْطِرُونَ”. التاسع: وجوب الأخذ بوجه حذف الألف الثانية من كلمة” سَلَاسِلَ” وإسكان اللام في الوقف. العاشر: وجوب الأخذ بترك الغنة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك غير مرة. الحادي عشر: وجوب الأخذ بوجه ترك التكبير مطلقًا سواء أكان لسور الختم أم لغيرها من باقي السور. وأما الأحكام الأربعة التي يجوز لك فيها الوجهان أو الاقتصار على أحدهما فيه كما يلي: الأول: جواز القراءة بالصاد والسين في كلمة “يبصط” “في الخلق بصطة” “في بمصيطر”. الثاني: جواز الوقف بإثبات الياء ساكنة حرف مد أو حذفها والوقف بسكون النون في كلمة (آتان) في قوله تعالى: ” فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ” بالنمل. الثالث: جواز القراءة بفتح الضاد أو ضمها في كلمة” ضَعْفٍ” في سورة الروم في مواضعها الثلاثة في قوله تعالى:” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً” (الروم 54). الرابع: جواز القراءة بوجهي الإظهار والإدغام في النون من هجاء “”يس * وَالْقُرْآنِ” و”ن وَالْقَلَمِ” وهنا انتهى الكلام على الحالة الأولى في حالات القصر في المد المنفصل وبها قرأت.

ويستطرد الشيخ محمد عبدالمنعم المسلمي قائلا: أما الأحكام الأحد عشر الواجب الأخذ بها حتمًا في الأداء فهي كما يلي: الأول: وجوب الإشباع في المد المتصل. الثاني: وجوب الأخذ بوجه السين فقط في “ويبصط”، وفي “الخلق بصطة”، وفي “الْمُصَيْطِرُونَ”. الثالث: وجوب الأخذ بوجه الصاد فقط في” بِمُصَيْطِرٍ”. الرابع: وجوب الأخذ بوجه الإبدال في كلمة “آلذَّكَرَيْنِ” وبابها. الخامس: وجوب الأخذ بوجه الإدغام فقط في “ارْكَبْ مَعَنَا”. السادس: وجوب الأخذ بوجه الإظهار فقط من هجاء “يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ” – و”ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ”. السابع: وجوب الأخذ بوجه السكت على الألف من كلمة “عِوَجًا” وأخواتها – ووجوب الأخذ بوجه الإدراج – أي عدم السكت على الألف من “مَرْقَدِنَا”. الثامن: وجوب الأخذ بوجه القصر فقطك في “عَيْنٍ” من فاتحة مريم والشورى الآية الأولى في السورتين. التاسع: وجوب الأخذ بفتح الضاد في كلمة” ضَعْفٍ” في كلماتها الثلاث في سورة الروم. العاشر: وجوب الأخذ بوجه الإسكان وقفًا في اللام الثانية من كلمة (سلاسلا). الحادي عشر: وجوب الأخذ بوجه عدم التكبير لأواخر سور الختم.. أما الحكم الجائز الذي فيه الوجهان فهو الأخذ بوجه التكبير العام وعدمه. فهذه الأحكام الخاصة بالحالة الثانية من حالات القصر في المد المنفصل – وقد علمت ما يجب عليها وما يجوز لحفص حال الأداء من طريق طيبة النشر وفيما يلي الكلام على الحالة الثالثة. القصر في المد المنفصل عمومًا: باستثناء نوع واحد منه وهو ما جاء في كلمة التوحيد خاصة نحو قوله تعالى:” اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ” فإن بعض أهل الأداء ذهبوا إلى التوسط فقط في هذه الكلمة مع أخذهم بالقصر فيما سواها من أنواع المنفصل الأخرى. وعليه فإذا قرئ لحفص بالقصر في المنفصل مع المتوسط فقط في كلمة التوحيد مع الإشباع في المد المتصل وجب على القارئ الأخذ بعشرة أحكام وفيما يلي سردها: الأول: وجوب الأخذ بوحه بقاء الغنة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء. الثاني: وجوب الأخذ بوجه الصاد في ” وَيَبْسُطُ” بالبقرة، و” فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً” بالأعراف، و”بمسيطر” بالغاشية. الثالث: وجوب الأخذ بوجه السين لا غير في “الْمُصَيْطِرُونَ” بالطور. الرابع: وجوب الأخذ الإظهار في “ارْكَبْ مَعَنَا” بهود – وكذلك وجوب الأخذ بوجه الإظهار في النون من “يس” و”ن”. الخامس: وجوب الأخذ بوجه الإدغام في” يَلْهَثْ ذَلِكَ” بالأعراف. السادس: وجوب الأخذ بوجه عدم السكت في” عِوَجًا” وأخواتها وهن معروفات. السابع: وجوب الأخذ بوجه حذف الياء وقفًا في كلمة “آتان” بالنمل. التاسع: وجوب الأخذ بوجه إثبات الألف الثانية وقفًا بعد اللازم في كلمة (سلاسلا) بالإنسان. العاشر: وجوب الأخذ بوجه ترك القصر في “عين” فاتحة مريم والشورى.