رمضان شهر القرآن (ح 6) (جواز الوقف: سورة يوسف)

د. فاضل حسن شريف

قال الله تبارك وتعالى في سورة يوسف “وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ” (يوسف 54)، “قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ” (يوسف 55)، “وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ” (يوسف 56)، “وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ (ج: جواز الوقف) أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ” (يوسف 59)، “قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ” (يوسف 64).

جاء في دار السيدة رقية للقرآن الكريم اعداد عبد الرسول عبائي عن سلسلة دروس في الوقف والابتداء (الدرس الثالث عشر): وأمّا إن كان الاستثناء منقطعاً ففي الوقف على المستثنى منه دون المستثنى ثلاثة مذاهب: المذهب الأول: الجواز مطلقاً سواء صرح بالخبر أم لا: قال ابن الحاجب (ت: 646هـ): وجه من جوّز الوقف مطلقاً أنّه في معنى مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه فكان مثل قولك: زيدٌ لمن قال: من أبوك؟ ألا ترى أنّ تقدير المنقطع في قولك: ما في الدار أحدٌ إلاّ الحمار: لكن الحمار في الدار، ولو قلت ( لكنّ الحمار ) مبتدئاً به بعد الوقف على ما قبله لكان حسناً ألا ترى إلى جواز الوقف بالإجماع على مثل قوله تعالى: “إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً” (يونس 44) والابتداء بقوله تعالى: “وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ” فكذلك هذا. (الأمالي النحوية لأبي عمرو عثمان المعروف بابن الحاجب تحقيق الدكتور عدنان صالح مصطفي، ص 275، دار الثقافة – قطر الطبعة الأولي سنة 1406هـ – 1986م) المذهب الثاني: المنع مطلقاً: قال ابن الحاجب أيضاً: ووجه من قال بالمنع (مطلق) ما رأى من احتياج الاستثناء المنقطع الى ما قبله لفظاً ومعنى. أمّا اللفظ فلأنه لم يعهد استعمال (إلاّ) وما في معناها إلاّ متصلة بما قبلها لفظاً ألا ترى أنّك إذا قلت: ما في الدار أحدٌ غير حمارٍ، فوقفت على ما قبل (غير) وابتدأت به لكان قبيحاً فكذلك هذا، وأمّا المعنى، فلأن ما قبله مشعر بتمام الكلام في المعنى فإنّ قولك: ما في الدار أحدٌ إلا الحمار هو الذي صحّح قولك إلاّ الحمار، ألا ترى أنّك لو قلت إلاّ الحمار على انفراده كان خطأ. (ن. م. ص أيضاً.) المذهب الثالث: التفصيل: قال ابن الحاجب في أماليه: يجوز إن صرّح بالخبر ولا يجوز إن لم يصرّح به، لأنّه إذا صرح بالخبر استقلّت الجملة واستغنت عما قبلها وإذا لم يُصرَّح به كانت مفتقرة إلى ما قبله (ن. م. ص أيضاً)، يعني إذا كان الخبر مصّرحاً به جاز الوقف لأن جملة المستثنى حينئذ مستقلّة ومستغنية عما قبلها وإذا لم يصرح بالخبر لم يجز الوقف، لأنّ جملة المستثنى حينئذ تكون مفتقرة الى ما قبلها. ومن أمثلة الاستثناء المنقطع الذي لم يصرح فيه بالخبر قوله تعالى: “وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ” (البقرة 78)، ووجه كون الاستثناء هنا منقطعاً أنّ الأماني جمع أمنية، والأمنية في الأصل كلّ ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر، ولذلك تطلق على ما يتمنّاه الإنسان، وعلى الكذب، وقد أشار الى هذا المعنى الراغب في باب منى والآلوسي في تفسيره…، فالاستثناء هنا منقطع وعلى هذا ( إلاّ ) بمعنى لكنّ المشدّدة والخبر محذوف والتقدير لكن أماني أي: أكاذيب أخذوها تقليداً من شياطينهم المحرفين وتلقوها من رؤسائهم المضلّلين فاعتمدوها. ومن أمثلة الاستثناء المنقطع الذي صرح فيه بالخبر قوله تعالى: ” إِلا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ” (الانشقاق 25)، ووجه كونه منقطعاً أنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليسوا من جنس من عاد عليهم الضمير في قوله تعالى: “فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ” وهم الكافرون المكذبون في الآية وعلى هذا ” إِلا ” بمعنى لكن المخفّفة، والاسم الموصول ” الَّذِينَ ” مبتدأ وجملة “آمَنُوا ” صلة الموصول وجملة “وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ” عطف على الصلة وجملة “لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ” خبر المبتدأ.

قال الله عز وعلا في سورة يوسف “وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ” (يوسف 65)، “قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ” (يوسف 66)، “وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ” (يوسف 67)، “وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا (ج: جواز الوقف) وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” (يوسف 68)، “وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (يوسف 69).

جاء في موقع تليكرام عن شرح الوقوف اللازمة والممنوعة في القرآن: الوقف الممنوع في القرآن الكريم: الوقف القبيح هو الوقف على كلام لم يتم معناه لشدة تعلقه بما بعده لفظاً ومعنًى أو أفاد معنًى غير مراد من الآية الكريمة أو أخل بالعقيدة. أنواع الوقف القبيح: (1) الوقف على كلام لم يتم معناه مثال: الوقف على (بسم) من (بسم الله الرحمن الرحيم) و(الحمد) من (الحمد لله رب العالمين)، فالوقف على هذا ومثله قبيح لأنه لا يفهم منه شيء، ولا يعلم إلى أي شيء أضيف. (2) الوقف على كلمة توهم معنًى لم يرده الله سبحانه، أي الوقف الذي يفضي إلى إفساد المعنى، وتغير الحكم الشرعي، مثل الوقف على قوله تعالى: (فلها النصف ولأبويه)، لأنه يوهم إما اشتراك البنت في النصف مع أبوي الميت وإما أخذ الأبوين النصف أيضا كالبنت وكلا الأمرين باطل. وأيضاً الوقف على قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة) في سورة النساء، فهذا وقف قبيح لأنه يوهم أن الله سبحانه ينهانا عن قربان الصلاة. وأيضاً الوقف على قوله تعالى (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم) فهذا الوقف قبيح لإيهام عطف الكافر على الشاكر في زيادة النعمة. (3) الوقف على كلمة توهم معنًى لا يليق بالله، لأن فيه إخلال بالعقيدة وهو أشد الأنواع قبحاً في مثل الوقف على قوله تعالى: (إن الله لا يستحيي) و (فبهت الذي كفر و الله) و (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله). ومنه أيضاً الوقف على النفي الذي بعده إيجاب، مثل: (فاعلم أنه لا إله) (وما أرسلناك) و (وما خلقت الجن والإنس) و (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها). حكمه: وجوب الوصل وعدم جواز الوقف عليه إلا لضرورة،كانقطاع نفس أو عطس ويلزم الابتداء بالكلمة التي وقف عليها إن صلحت وإلا فبالكلمة التي يصلح البدء بها قبل الوقف. أما من قصد به التحريف أثم وربما أفضى قصده الى الكفر. سـبب تسميته: لقبح الوقف عليه حيث يخل ببهاء التلاوة ويذهب بالمقصود منها.

قال الله جل جلاله في سورة يوسف “قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ (ج: جواز الوقف) كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ” (يوسف 75)، “فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ (ج: جواز الوقف) كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (ج: جواز الوقف) نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ (قلى: الوقف اولى) وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ” (يوسف 76)، “قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (ج: جواز الوقف) فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ (ج: جواز الوقف) قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ” (يوسف 77)، “قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ” (يوسف 78)، “فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ” (يوسف 80).