خضير العواد
الصراع على الترتيب الجديد للقوى العالم وصعود قوة الصين وروسيا دفع الأمريكان الى ترتيب أوراقهم والتخلي عن حلفائهم القدماء والتوجه الى تكوين تحالف جديد يمتلك القوة والمال والتكنولوجيا الحديثة وتكلفته المادية على أمريكا اقل بكثير من التحالف الغربي السابق وهذا التحالف ( الصهيو امريكي ) يراد منه السيطرة على العالم بصورة تامة ، ولكن هذه السيطرة لا يمكن لها أن تتم بل من المستحيل ان تتم مع سرعة تطور الصين اقتصاديا وتكنولوجيا وعسكرياً ، فمن يريد السيطرة على القرار العالمي بعيداً عن القوانين والنظام العالمي والمبادئ الإنسانية فعليه السيطرة على مصادر الطاقة في العالم ، وأهم بقعة تتواجد بها هذه المصادر هي منطقة الشرق الأوسط والعقبة الوحيدة للسيطرة على هذه البقعة والتحكم بأهم مصادر الطاقة في العالم هي إيران وهي بيضة الميزان التي بها تتعادل كفة القوى بل تجعلها تميل الى الصين نتيجة حماية أهم شريان طاقي لها إن كان من النفط او المعادن او المعادن النادرة بالإضافة الى الموقع الجو سياسي المهم والخطير لإيران في المنطقة والعالم ، لهذا نلاحظ اختلاق الاسباب والأعذار من أجل إفشال اي أتفاق او معاهدة ما بين الغرب الأمريكي وإيران بل القيام بشيطنة إيران وخطورتها على السلم العالمي من أجل عطاء المبررات وتهيأت العقل الجمعي لتقبل ضربها ومن ثم تغير نظام الحكم وجعله أداة بيد التحالف الجديد ( الصهيوأمريكي) كما هو الحال مع دول الخليج وأما العراق فأنه ساقط بدون اي مواجهة لعدم امتلاكه أدوات الدفاع الحقيقية ، فمن خلال السيطرة على مصادر الطاقة الإيرانية فأن التحالف الجديد سوف يسيطر على القرار العالمي ويجعل أغلب دول العالم تحت سيطرته ونفوذه وفي مقدمة هذه الدول الإتحاد الأوربي واستراليا وكندا واليابان وكوريا الجنوبية وأمريكا الجنوبية بالإضافة الى تركيا ومصر ، ويتوزع هذا النفوذ والسيطرة ما بين غرب الكرة الأرضية للسيطرة الأمريكية وغرب اسيا والمنطقة العربية لإسرائيل ، وستبدأ مرحلة جديدة من الاستعمار والعبودية التي لا يعرف لها مثيل نتيجة عدم امتلاك هذه القوى أي رادع أخلاقي أو قانوني أو إنساني بل نظرتهم العقائدية العلوية التي تنظر الى البشر نظرة دونية لكونهم عبيد خلقوا من أجل خدمتهم وما جزيرة أبستون إلا مثال مصغر لأخلاق ومبادئ هذا التحالف ، وأكثر منطقة سوف تتأثر وتعاني من هذا التحالف الجديد هي المنطقة العربية وخصوصاً الخليج نتيجة ضعف القدرات البشرية وعمق الخلاف ما بين هذا التحالف وشعوب المنطقة ومعتقداتها ، لهذا من ينظر نظرة سطحية الى حقيقة الهجمة الصهيو امريكية على إيران ويجعل الخلافات المذهبية هي المتحكمة بالمواقف والمشاعر فأنه الخاسر الأكبر لأن طريق العبودية والمعانات قادم له ولا مفر منه وهذا يشمل شعوب العالم بأسره ، لذا فأن سقوط ايران يعني سقوط العالم .
خضير العواد