سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
(استعادة العراق لسيادته..تبدأ..بعرقنة المرجعية بالنجف)..وقوننتها..(لتكون مؤسسة وطنية تابعة لمصالح الدولة..كالازهر بمصر.. وقم بايران)..بدلا من بقاءها (حصان طروادة)..للاختراق الاقليمي..
المفارقة الكبرى: حتى في إيران.. المرجعية (بنت الدولة):
• بينما تحمي إيران منصب..(الولي الفقيه الايراني).. عبر قنوات دستورية ومؤسسات منتخبة من الشعب الإيراني لضمان (ايرانية) القرار..
• وتحمي مصر منصب (شيخ الازهر المصري).. عبر قنوات رسمية ومؤسساتيه.. بمرسوم جمهوري..
• وتحمي السعودية منصب (المفتي السعودي).. عبر قنوات ملكية رسمية..
• يظل منصب المرجع في العراق مفتوحاً للتدويل بسبب غياب أي تشريع وطني يربط المرجعية بالدولة أو يشترط (عراقية المرجع)….
– وهو ما يعزز بأن العراق بات (ملحقا مذهبيا)..بدلاً من أن يكون دولة ذات سيادة تنظم شؤونها الدينية ذاتياً.
– النموذج العراقي (المرجعية العابرة للحدود):
تعتمد مرجعية النجف تاريخياً على الاستقلال المالي والإداري عن السلطة السياسية..لتتشكل (ثغرة قانونية)..فتحت الباب لمرجعيات اجنبية اي ليست عراقية.. (بحكم كون المذهب مطروح عابراً للحدود).. مما يثير تساؤلات حول السيادة الدينية.. وتناقضها مع السيادة الوطنية العراقية..
– في العراق: الشرعية (حوزوية/علمية) يمنحها الفضاء العابر للحدود.
– مما يجعل (المرجع).. أقوى من الدولة معنوياً..بل وصلت حتى تسليحيا..وسياسيا عبر احزاب اسلامية شمولية من وحي مرجعيات..اجنبية.. ليترك الدولة بلا ..(غطاء ديني وطني).. يحمي خصوصيتها السياسية… فاصبح العراق هكيلا بلا روح..
– هذا الوضع خلق ما يمكن وصفه بالسيادة المنقوصة.. في الملف الديني… حيث تلتزم الدولة بحماية مؤسسة لا تملك سلطة قانونية عليها… ولا تضمن بقاء قرارها ضمن حدود (المصلحة الوطنية العراقية).. الصرفة في المستقبل.
عليه :
اذا كانت إيران قد أمّنت (قومية) مرجعيتها بالدستور والقانون… فمن حق العراق أن يخرج من جلباب (الملحق المذهبي) ليكون مركزاً سيادياً يدير شؤونه الدينية بمرجعية عراقية الهوية والقرار ..فالاستقلال الديني هو الوجه الآخر للاستقلال السياسي..
فما يثير الاستغراب في المشهد العراقي هو أن الدول التي تُصدر (عابرية الحدود) للعراق…هي ذاتها الأكثر حرصاً على ..(مأسسة وقوننة).. قياداتها الدينية داخل إطار الدولة القومية.:
1. ففي إيران،.. لا تُترك المرجعية العليا (منصب الولي الفقيه) للصدفة أو للتوافقات الهلامية.. بل يتم تنصيبه عبر مؤسسات دستورية رسمية..
2. حيث يتولى ..(مجلس خبراء القيادة)…انتخابه ومراقبته..
3. بينما يلعب (مجلس صيانة الدستور).. دور المصفاة القانونية والسياسية..
4. أن المرشد نفسه هو من يعين نصف أعضاء هذا المجلس لضمان إطباق حلقة السيادة الوطنية الإيرانية على القرار الديني.
هذا النموذج من (تصميم السيادة).. لا يقتصر على الجمهوريات… بل نراه في الممالك أيضاً…:
· ففي مملكة البحرين مثلاً.,. يمتلك جلالة الملك صلاحية تعيين نصف أعضاء البرلمان (مجلس الشورى) لضمان توازن القرار الوطني وحمايته.
5. حصرية التعيين:
الجهة الوحيدة المخولة باختيار المرشد هي (…مجلس خبراء القيادة)..وهو مجلس يتألف من 88 رجل دين ايراني..يتم انتخابهم مباشرة من قبل الشعب الإيراني حصراً.
فلترة المرشحين:
6. المرشحون لعضوية مجلس الخبراء يجب أن يحصلوا على تزكية من ..(مجلس صيانة الدستور).. وهو مجلس يخضع لنفوذ المرشد القائم الايراني… مما يضمن أن الهيئة الناخبة للمرشد القادم هي مؤسسة ..(وطنية إيرانية).. بامتياز.
7. السيادة القومية:
رغم الخطاب العابر للحدود.. تظل الدولة الإيرانية محكومة بمبدأ هي (ام القرى).. وليس عراق النجف ولا مكة العرب…. الذي يضع مصلحة الدولة الإيرانية وحماية نظامها كأولوية قصوى.. وهو ما يقتضي منطقياً أن يكون رأس الهرم مرتبطاً بالهوية الوطنية للدولة لضمان الولاء التام لأمنها القومي.
هنا يبرز السؤال الوجودي للعراق:
1. إذا كانت (قم) محصنة قانونياً ولا يهيمن عليها إلا مراجع إيرانيون يمرون عبر قنوات الدولة.. فلماذا يُراد لـ (نجف العراق).. أن تبقى استثناءً خارجاً عن القانون وسلطة الدولة؟
2. ولماذا لا يمر تعيين المرجع الأعلى بمرسوم جمهوري عراقي بعد ترشيحه من قبل مجلس مرجعيات وطني؟
3. إن بقاء المرجعية في العراق بعيدة عن ..(الختم الرسمي للدولة).. هو الثغرة التي جعلت النجف ساحة مفتوحة للنفوذ الإيراني… وحرمت الدولة العراقية من حقها السيادي في أن تكون هي (المظلة الوحيدة)..لكل من يتحرك على أرضها
عليه ان استعادة العراق لسيادته تبدأ بـ (عرقنة المرجعية)…وقوننتها لتكون مؤسسة وطنية تابعة للدولة
ومصالحها..بدلاً من بقائها ..(حصان طروادة).. للاختراق الإقليمي. الخلل ليس في المذهب، بل في اختطاف تمثيله من قبل نخب تربط مصير بغداد ببوصلة طهران. ..مما جعل العراق يعاني من (اغتراب هوياتي).. في قمة هرمه الروحي.. مما جعل الدولة بلا غطاء يحميها من الأطماع الإقليمية.
وهذا يتطلب:
اولا: (توطين المرجعية).. مقابل (تدويلها)..
ففي نماذج الدول المستقرة.. مثل (مصر والسعودية وايران).. تعتبر المؤسسة الدينية (الازهر، هيئة كبار العلماء، مرجعية قم) مؤسسات وطنية بالكامل..
1. المفتي او شيخ الازهر هو ابن الارض المصرية.. يدرك المصالح العليا لبلده. ولا يمكن تصور صدور تكليف منه يمس الامن القومي لصالح دولة اخرى..
2. المفتي في لجنة كبار العلماء في السعودية.. ابن الشعب السعودي.. ويتم ترشيحه من لجنة كبار العلماء ليتم تنصيبه بامر ملكي سعودي رسمي.. ولا يتناقض تكليف المفتي مع مصالح الدولة..
3. أما في العراق.. فقد تحولت النجف بفعل عوامل تاريخية وسياسية إلى ساحة (دولية):
• يهيمن عليها نفوذ غير عراقي (لوبيات مرتبطة بقم).
• التباين بين (هوية القيادة).. و(هوية القاعدة الشعبية).. خلق فجوة سمحت بتمرير أجندات خارجية تحت غطاء المذهب…
• والكارثة تم إقناع المقلد العراقي بأن الانتماء للمذهب عابر للحدود وأهم من الانتماء للوطن.. مما أدى لغياب (الوطنية العراقية العربية الشيعية) التي كانت تاريخياً صمام أمان الدولة.
ثانيا: ماسسة الدين وضبط السيادة:
تكمن قوة النموذج المصري والسعودي في التنظيم القانوني الذي يربط المؤسسة برأس الهرم السياسي:
• في مصر: يُعين شيخ الأزهر بقرار جمهوري… مما يضمن مواءمة الخطاب الديني مع الأمن الوطني منذ قانون 1961.
• في السعودية: يُعين المفتي العام وأعضاء هيئة كبار العلماء بأوامر ملكية ..مما يجعل المؤسسة جزءاً من بنية الدولة التابعة لسيادتها.
• في المقابل، يفتقر العراق لهذا التنظيم، مما سمح ببروز مرجعيات عابرة للحدود لا تمر عبر (بوابات الدولة).. بل تتحرك فوقها، مما جعل القرار الشيعي (يهاجر).. من النجف كمركز روحي لصب في مصلحة قم كمركز سياسي واقعي.
وكانت النتيجة (عسكرة المذهب واختطاف بغداد)..
كحتمية لهذا الخلل :
1. فالسلاح في العراق اليوم لا يتحرك بأمر عسكري وطني.. بل بـ (فتوى أو تكليف)..عابر للحدود.
2. وبما أن المرجعية السياسية الفعالة تقع في طهران.. فان (السلاح العقائدي).. في بغداد تحول إلى أداة ضغط لصالح إيران,,
3. مما جعل العاصمة العراقية مجرد ..(صدى سياسي)..لقرارات الخارج.
ولمن يقول ان السستاني (الايراني الجنسية والاصل والولادة).. لم يتدخل بشؤون العراق‼! نسال:
1. من رئس لجنة كتابة الدستور المازوم الملغوم بعد 2003؟ الجواب (أحمد الصافي وكيل السستاني)..
2. من يدعو كل اربع سنوات للمشاركة بالانتخابات السياسية.. رغم تدويرها للفاسدين.. ووصول احزاب موالية لايران رغم مقاطعة كبرى للانتخابات؟.. الجواب (السستاني)
3. من افتوى بعسكرة المرجعية (بفتوى الكفائي).. ليشكل الحشد برئاسة الولائيين الموالين لخامنئي حاكم ايران؟ الجواب السستاني.. ولم يدعو لحل مليشة الحشد والفصائل.. رغم تدخلها بالشؤون السياسية والمالية والاقتصادية .. واصبحت جسر عسكري لايران بالعراق ..
4. هل وقف السستاني الايراني ولو مرة ضد الهيمنة الايرانية بالعراق.. ونجد العراق اصبح تحت النفوذ الايراني وحديقة خلفية لطهران بما لا يختلف عليه اثنان؟
5. غياب الثورة والسيادة:
• في وقت نهبت فيه ثروات البلاد، لم تصدر المرجعية ..(فتوى وجوب)..للثورة على الفاسدين كما فعلت في قضايا أخرى.
• والأدهى من ذلك هو (الصمت الرهيب).. تجاه التمدد الإيراني السافر وتغلغل الميليشيات الولائية…
• فبينما تحركت المرجعية بفتوى (الجهاد الكفائي) ضد داعش,. غضت الطرف عن تحول تلك القوة إلى أداة لقمع العراقيين وخدمة أجندة الجوار.
ومن يدعي بان السستاني (سيد من نسل النبي العربي القريشي) فردنا على ذلك:
2. بخانة القومية في الجنسية الايرانية للسستاني يكتب (فارسي).. ولخامنئي (اذاري).. وللخميني (فارسي).. فلو كانوا يعترفون بانفسهم عرب لكتبوا بخانة القومية بجنسياتهم (عربي)..
3. اذا السستاني عربي قريشي.. اذن اصله من (السعودية- الحجاز).. فما دخل العراق فيه؟
• فبأي منطق يُمنح السستاني الايراني الاجنبي على العراق.. في قيادة وتوجيه مصير العراق السياسي والسيادي؟
• إن استيراد القيادات بناءً على سلاسل نسب تاريخية وتجاهل (ابن الأرض).. هو إلغاء لمفهوم الدولة الوطنية لصالح إمبراطوريات مذهبية عابرة للحدود.
4. وخلقناكم شعوب وقبائل لتتعارفوا.. وليس لتنصهروا او يتسيد بعضكم على بعض..
• باي حق تمنح عرقاً حق التسيد على عرق آخر. احتكار الإيرانيين لمرجعية النجف لقرون هو (عنصرية صريحة).. مارست إقصاءً ممنهجاً ضد طلبة العلوم الدينية من أبناء العشائر العربية العراقية، وكأن “التقوى والعلم” حكرٌ على العرق الإيراني دون غيره.
5. (ولا فرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى).. اي عند الله بالاخرة.. ومع ذلك هذا يوجه (للايرانيين وليس للعراقيين الوطنيين).. فاحتكار الايرانيين لمرجعية النجف العراقية.. واستبعاد منصب المرجعية عن طلبة العلوم الدينية العراقيين العرب من ابناء عشائر العراق.. لقرون.. يؤكد (عنصرية الايرانيين ضد اهل العراق انفسهم)..
عليه:
إن الإصرار على استبعاد (العراقي العربي الشيعي).. من قمة الهرم الديني في بلده…هو تأكيد على أن المرجعية بوضعها الحالي ليست (مؤسسة دينية)..فحسب.. بل هي أداة هيمة عرقية تتغطى بالدين لضمان بقاء العراق “ملحقاً” يدور في الفلك الإيراني.
……………………
واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:
سجاد تقي كاظم