آيات قرآنية في کتاب معجم الفروق اللغويه للعسكري (ح 42) (الظفر والفوز، الظل والفيء، الظلم والبغي)

د. فاضل حسن شريف

وردت آيات قرآنية في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزياده للمؤلف أبو هلال العسكري ضمن فقرات منها: ألباء والامتناع، الاختراع والابتداء، الابلاء والابتلاء، الاتقان والاحكام، الأجل والعمر، الاحباط والتكفير، الاحصار والحصر، الاخذ والاتخاذ، الاذن والاجازة، الارادة والمشيئة، الارشاد والهداية، الاساءة والنقمة، الاستطاعة والقدرة، الاستماع والسماع، الاسم والتسمية، الاسم الشرعي والعرفي، الاصعاد والصعود، الاقرار والاعتراف، الالهام والوحي، الامداد والمد، الأمر والعجب، الأمل والطمع، الانارة والتؤدة.

جاء في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزيادة للمؤلف أبو هلال العسكري: الفرق بين الظفر والفوز: أن الظفر هو العلو على المناوئ المنازع قال الله تعالى “من بعد أن أظفركم عليهم” (الفتح 24) وقد يستعمل في موضع الفوز يقال ظفر ببغيته ولا يستعمل الفوز في موضع الظفر ألا ترى أنه لا يقال فاز بعدوه كما يقال ظفر بعدوه بعينه فالظفر مفارق للفوز وقال علي بن عيسى: الفوز الظفر بدلا من الوقوع في الشر وأصله نيل الحظ من الخير، وفوز إذا ركب المفازة وفوز أيضا إذا مات لانه قد صار في مثل المفازة.

وعن الفرق بين الظل والفئ يقول العسكري في كتابه: الظل: الفئ الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس، وقيل هي الطلوع إلى الزوال. والفئ: من الزوال إلى الغروب. وقال المبرد: الفئ ما نسخته الشمس، لانه الراجع، والظل: ما كان قائما لم ينسخه ضوء الشمس، قال الشاعر: فلا الظل من بعد الضحى تستطيعه * ولا الفئ من بعد العشي تذوق فجعل الظل وقت الضحى، لان الشمس لم تنسخه ذلك الوقت. فكل فئ ظل، وليس كل ظل فيئا. وأهل الجنة في ظل لا في فئ، لان الجنة لا شمس فيها. وفي التنزيل: “وظل ممدود” (الواقعة 30). وجمع الفئ: أفياء وفيوء.

وعن الفرق بين الظلم والبغي يقول أبو هلال العسكري: أن الظلم ما ذكرناه، والبغي شدة الطلب لما ليس بحق بالتغليب وأصله في العربية شدة الطلب ومنه يقال دفعنا بغي السماء خلفنا أي شدة مطرها، وبغى الجرح يبغي إذا ترامى إلى فساد يرجع إلى ذلك وكذلك البغاء وهو الزنا وقيل في قوله تعالى “والاثم والبغي بغير الحق” (الأعراف 33) أنه يريد الترأس على الناس بالغلبة والاستطالة.

وعن الفرق بين الظن والعلم يقول العسكري في كتابه: أن الظان يجوز أن يكون المظنون على خلاف ما هو ظنه ولا يحققه والعلم يحقق المعلوم وقيل جاء الظن في القرآن بمعنى الشك في قوله تعالى “إن هم إلا يظنون” (الجاثية 24) والصحيح أنه على ظاهره.

وعن الفرق بين الظهور والبدو يقول أبو هلال العسكري: أن الظهور يكون بقصد وبغير قصد تقول إستتر فلان ثم ظهر ويدل هذا على قصده للظهور، ويقال ظهر أمر فلان وإن لم يقصد لذلك فأما قوله تعالى “ظهر الفساد في البر والبحر” (الروم 41) فمعنى ذلك الحدوث وكذلك قولك ظهرت في وجهه حمرة أي حدثت ولم يعن أنها كانت فيه فظهرت، والبدو ما يكون بغير قصد تقول بدا البرق وبدا الصبح وبدت الشمس وبدا لي في الشئ لانك لم تقصد للبدو، وقيل في هذا بدو وفي الاول بدء وبين المعنيين فرق والاصل واحد.

وعن الفرق بين العثو والفساد يقول العسكري في كتابه: أن العثو كثرة الفساد وأصله من قولك ضبع عثواء إذا كثر الشعر على وجهها وكذلك الرجل، وعاث يعيث لغة وعثا يعثو أفصح اللغتين ومنه قوله عز وجل “ولا تعثوا في الارض مفسدين” (البقرة 60).