آيات قرآنية في کتاب معجم الفروق اللغويه للعسكري (ح 40) (الصيام والصوم، الضعف والوهن)

د. فاضل حسن شريف

وردت آيات قرآنية في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزياده للمؤلف أبو هلال العسكري ضمن فقرات منها: ألباء والامتناع، الاختراع والابتداء، الابلاء والابتلاء، الاتقان والاحكام، الأجل والعمر، الاحباط والتكفير، الاحصار والحصر، الاخذ والاتخاذ، الاذن والاجازة، الارادة والمشيئة، الارشاد والهداية، الاساءة والنقمة، الاستطاعة والقدرة، الاستماع والسماع، الاسم والتسمية، الاسم الشرعي والعرفي، الاصعاد والصعود، الاقرار والاعتراف، الالهام والوحي، الامداد والمد، الأمر والعجب، الأمل والطمع، الانارة والتؤدة.
جاء في کتاب معجم الفروق اللغوية بترتيب وزيادة للمؤلف أبو هلال العسكري: الفرق بين الصيام والصوم: قد يفرق بينهما بأن الصيام هو الكف عن المفطرات مع النية، ويرشد إليه قوله تعالى: “كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم” (البقرة 183). والصوم: هو الكف عن المفطرات، والكلام كما كان في الشرائع السابقة، وإليه يشير قوله تعالى مخاطبا مريم عليها السلام: “فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا” (مريم 26). حيث رتب عدم التكلم على نذر الصوم.

وعن الفرق بين الضراعة والذل يقول العسكري في كتابه: أن الضراعة مشتقة من الضرع، والضرع معرض لحالبه والشارب منه، فالضارع هو المنقاد الذي لا إمتناع به، ومنه التضرع في الدعاء والسؤال وغيرهما ومنه الضريع الذي ذكره سبحانه وتعالى في كتابه إنما هو من طعام وذل لا منفعة فيه لآكله كما وصفه الله تعالى بقوله “لا يسمن ولا يغني من جوع” (الغاشية 7) ويجوز أن يقال التضرع هو أن يميل أصبعه يمينا وشمالا خوفا وذلا، ومنه سمي الضرع ضرعا لميل اللبن إليه، والمضارعة المشابهة لانها ميل إلى الشبه مثل المقاربة.

وعن الفرق بين الضعف والضعف يقول أبو هلال العسكري: أن الضعف بالضم يكون في الجسد خاصة وهو من قوله تعالى “خلقكم من ضعف” (الروم 54) والضعف بالفتح يكون في الجسد والرأي والعقل يقال في رأيه ضعف ولا يقال فيه ضعف كما يقال في جسمه ضعف وضعف.

وعن الفرق بين الضعف والوهن يقول العسكري في كتابه: أن الضعف ضد القوة وهو من فعل الله تعالى كما أن القوة من فعل الله تقول خلقه الله ضعيفا أو خلقه قويا، وفي القرآن “وخلق الانسان ضعيفا” (النساء 28) والوهن هو أن يفعل الانسان فعل الضعيف تقول وهن في الامر يهن وهنا وهو واهن إذا أخذ فيه أخذ الضعيف، ومنه قوله تعالى “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون” (آل عمران 139) أي لا تفعلوا أفعال الضعفاء وأنتم أقوياء على ما تطلبونه بتذليل الله أياه لكم، ويدل على صحة ما قلنا أنه لا يقال خلقه الله واهنا كما يقال خلقه الله ضعيفا، وقد يستعمل الضعف مكان الوهن مجازا في مثل قوله تعالى “وما ضعفوا وما استكانوا” (آل عمران 146) أي لم يفعلوا فعل الضعيف، ويجوز أن يقال إن الوهن هو انكسار الحد والخوف ونحوه، والضعف نقصان القوة، وأما الاستكانة فقيل هي إظهار الضعف قال الله تعالى “وما ضعفوا وما استكانوا” (آل عمران 146) أي لم يضعفوا بنقصان القوة ولا استكانوا بإظهار الضعف عند المقاومة، قال الخليل: إن الوهن الضعف في العمل والامر وكذلك في العظم ونحوه يقال وهن العظم يهن وهنا وأوهنه موهنة ورجل واهن في الامر والعمل وموهون في العظم والبدن، والموهن لغة والوهين بلغة أهل مصر رجل يكون مع الاجير يحثه على العمل. قد فرق بينهما بأن الوهن انكسار الجسد بالخوف وغيره، والضعف نقصان القوة. قلت: ويدل عليه قوله تعالى في وصف المؤمنين المجاهدين: “وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا” (آل عمران 146). إشارة إلى نفي الحالتين عنهم في الجهاد.