رمضان شهر القرآن (ح 167) (اصطلاحات أو علامات الضبط)

د. فاضل حسن شريف

اصطلاحات ضبط التلاوة هي رموز وعلامات اصطلاحية وضعها العلماء فوق الحروف أو تحتها في المصحف الشريف لتسهيل القراءة الصحيحة، وتشمل علامات الوقف (مثل مـ، ج، قلي، صلي)، وعلامات الضبط (مثل السكون، المد، الشدة)، وحروف المد الصغيرة، لبيان كيفية أداء الحروف والحركات، والوصل والوقف، وتجنب اللحن. أهم مصطلحات وعلامات الضبط في المصحف: علامات الوقف (اللازم والجائز): (مـ): الوقف اللازم، يجب الوقف عندها. (لا): الوقف الممنوع، لا يوقف عندها، والوصل أولى. (ج): وقف جائز، يستوي الوقف والوصل. (قلي): الوقف أولى مع جواز الوصل. (صلي): الوصل أولى مع جواز الوقف. (النقط الثلاث): وقف التعانق، يوقف على أحد الموضعين ولا يوقف عليهما معاً. اصطلاحات الضبط (الحركات والأحكام): ( ْ ) السكون المستدير: فوق الحرف (مثل الألف، الواو، الياء) يدل على أنه زيادة ولا ينطق به (حرف لا يلفظ). ( ّ ) الشدة (رأس شين): تدل على إدغام الحرف فيما بعده أو شدته. ( ~ ) علامة المد: توضع فوق حرف المد للدلالة على زيادة مد الحرف عن حركتين. ( ُ ُ ) / ( ٍ ٍ ) / ( َ َ ) حركات متتابعة: تدل على الإظهار (إذا تتابعت الحركات في التنوين). ( ُ ُ ) / ( ٍ ٍ ) / ( َ َ ) حركات متراكبة (متطابقة): تدل على الإدغام أو الإخفاء. (مـ) الصغيرة: فوق النون الساكنة أو التنوين تدل على الإقلاب إلى ميم. علامات أخرى: ( ۞ ): إشارة لبداية الحزب أو الربع. علامات حروف المد الصغيرة: حروف (ا، ي، و) صغيرة توضع لبيان المد الطبيعي المَحذوف في الرسم. تساعد هذه الرموز القارئ على التمييز بين أحكام التجويد المختلفة، مثل الإظهار والإدغام، والوقف والوصل، مما يضمن تلاوة القرآن الكريم وفقاً لقواعد التجويد الصحيحة.

جاء في الموسوعة الحرة عن علامات الضبط والوقف في المصحف: الضبط لغة: هو من ضَبَطَ الشيءَ ضَبْطاً، أي: حَفِظَه بالحَزْمِ حِفْظاً بَلِيغاً، وَضَبَطَ الكتاب، أي: صَحَّحَهُ. اصطلاحات ضبط المصحف اصطلاحا: أما اصطلاحات الضبط فيراد منها: ما يتعلق بضبط الحروف بالحركات الإعرابية من فتح وضم، وكسر وسكون، وشد ومد، وهي القواعد التي تضبط ما يتعلق بالحركات المرسومة حول الحروف، وهو ما يسمى عند العلماء بالنقط، وهو نوعان على ما سيأتي. وقد وضع العلماء هذه القواعد والأحكام والعلامات اجتهاد منهم، ووضعوها لضبط المصحف الشريف، لحفظه وسلامته من الغلط في القراءة، وتجنب الخطأ في فهم معاني الآيات القرآنية. نشأتها: كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط والشكل اعتمادا على الحفظ والسَّلِيقَةِ العربية السليمة، والتي لا تحتاج إلى علامات ضبط بالحركات، ولا إلى الإعجام بالنقط، والعرب في بداية عهودهم لم يكونوا يحتاجوا إلى علامات الضبط لأصالة تلك السليقة. ولما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وكَثُرَ الداخلون في الإسلام، وكانوا من العرب، ومن غيرهم، واختلط العرب بغيرهم، وضعفت الملكة العربية، والسليقة الأفصحية، ظهرت الحاجة إلى ضبط ألفاظ القرآن الكريم حفاظا على نصه من التبديل والتغيير والتحريف، فظهر هذا العلم الجليل. ولقد مر ظهور هذا الفن بمراحل، وأول هذه المراحل حينما طلب زِيَاد والي البصرة من أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِي أن يضع للناس علامات تدل على الحركات والسكنات، وفي زمن الخليفة عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَان تَفَشَّى اللَّحْنُ، وَوَقَعَ الناس في التَّصْحِيفِ، فأمر الحَجَّاجُ بنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيّ واليه على العراق أن يَتَدَارَكَ هذا الخطر الذي يداهم كتاب لفظ الجلالة عز وجل، فانْتَدَبَ الحَجَّاجُ: عَالِمَيْنِ من علماء العربية هما: نَصْرَ بنَ عَاصِمٍ، وَيَحْيَى بنُ يَعْمُر، فقاما بنقط الحروف المتشابهة في الرسم للتمييز بينها. وفي زمن الدولة العباسية قيض لفظ الجلالة عز وجل عالم العربية وخرجتها الخَلِيلَ بنَ أَحْمَدَ الفَرَاهِيدِي للاضطِّلاَعِ بمسؤولية تَعْدِيلِ المَجْهُودَاتِ التِّي سَبَقَتْهُ لضبط حركات وشكل كلمات القرآن الكريم، فجعل النقطة التي تدل على الضم وأووا صغيرة فوق الحرف، والنقطة التي تدل على الفتحة ألفا صغيرة مَبْطُوحَةً، والنقطة الدالة على الكسرة ياء صغيرة، ثم ابتكر علامة للشَّدَةِ رَأْسَ شِينٍ لِلْحَرْفِ المُشَدَّد، وللسكون رأس خاء، وجعل علامة خاصة للمد. وفي القرن الثالث الهجري ابْتُكِرَتْ عَلاَمَاتٌ مُمَيِّزَةً، فجعل للحرف المشدد علامة كَالقَوْس، ولألف المد جَرَّة فوقها، أو تحتها، أو وسطها على حسب ما قبلها من فتحة أو ضمة أو كسرة، ثم تدرج العلماء بعد ذلك وأخذوا يُحَسِّنُونَ في هذه العلامات وَتطْوِيرِهَا، وابْتِكَارِ كل ما من شأنه أن يضبط الكلمات القرآنية ويحفظها، حتى وضعوا رموزا خاصة برؤوس الآي، وعلامات الوقف، وعلامة السجدات، وعلامات تَقْسِيم المُصْحَفِ إلى أَجْزَاءَ وَأَحْزَابَ مناع القطان؛ فقد قُسِّمَ المُصْحَفُ إلى ثَلاَثِينَ جُزْءا، ثُمَّ قَسَّمُوا الجُزْءَ إِلى حِزْبَيْنِ، وَقَسَّمُوا الحِزْبَ إِلى أَرْبَعَةِ أَرْبَاع. وكان أول أمر بذلك المَأْمُونُ العَبَّاسِيِّ، وقد كانوا يَضَعُونَ ثَلاَثَ نُقَاطٍ عند انتهاء الآية، وكانوا يضعون لفظ: (خمس آيات) عند انقضاء خمس آيات، ولفظ (عشر آيات) عند انتهاء عشر آيات، وهكذا يعيدون لفظ العشرة عند تكرار العد. ولقد كان هذا التقسيم لتسهيل حفظ القرآن الكريم خاصة للسور الطِّوَال.

أنواع اصطلاحات الضبط: تنقسم اصطلاحات الضبط إلى نوعين، هما: النوع الأول: نَقْطُ إِعْرَابٍ: وهو ما يوضع على الحروف من حركات تُمَيِّزُهُ عن غيره من فتحة وضمة وكسرة وسكون، ونحوها. النوع الثاني: نَقْطُ إِعْجَامٍ: وهو النقط الذي تَتَمَيَّزُ فيه الحروف، كالتمييز بين الطاء، وتسمى المهملة والظاء، وتسمى المعجمة المسالة، وهكذا. أهمية هذا الفن: تتلخص أهمية وضع اصطلاحات ضبط المصحف في الأمور التالية: إرشاد القارئ إلى مواضع الوقف الجائز والممنوع. إرشاد القارئ إلى أحكام التجويد، كأحكام الإدغام، والاظهار، والمدود. إعانة المتعلم على تجويد كلام لفظ الجلالة تعالى بيسر وسهولة أثناء التلاوة. إرشاد القارئ إلى سلامة نطق ومعرفة الحروف الهجائية بمعرفة اصطلاحات ضبط المصحف. سلامة الفهم لمعاني كلمات القرآن الكريم، وحفظه من وقوع اللحن فيه. إعانة القارئ على التأني في قراءة القرآن الكريم والتدبر والخشوع، والانشغال بالتفكير في معنى الآية. حفظ القرآن الكريم من الضياع. توحيد المصحف بنسخة واحدة في اللفظ.. اصطلاحات الضبط للمصاحف: لكل مصحف اصطلاحات ضبط اتفق عليها طابعوه، وهي تختلف من مصحف لآخر، ويعود سبب الاختلاف إلى الاختلاف في التفسير والإعراب وغير ذلك.