عدنان طعمة
١/ ولدت في بيت شيعي، إذ تنام الفاجعة في عباءات نسوتنا واغاني أطفالنا ونصوص موراثاتنا الشعبية..
تهمس الريح بأسرار كربلاء في أذني قبل أن أعرف الدنيا، كأن لكل زاوية سر جنوبي لا يقال إلا للقلوب التي تعرف الألم منذ الولادة.
٢/ ولدت في بيت شيعي، على ضوء فانوس يتلو آيات الخراب وسر الاحزان الاولى في التاريخ.. فانوس جدتي (ام ريسان) تحرسه ظلال حنين روحها الممزقة بين بدايات ونهايات البكائيات الشطرية ، وأجد نفسي أقرأ في اللهب قصص أولئك الذين رحلوا قبل أن يتركوا أثراً.
٣/ ولدت في بيت شيعي، وكأن الزمن يخط اسمي على صفحات الفقد، ويعلمني أن كل فرحة قصيرة او جد قصيرة، وأن كل ابتسامة مرهونة بالدموع، وأن الحياة لم تعطني إلا جزءا من طعمها، بينما بقيت المفاجآت مرسومة بالظلام.
٤/ ولدت في بيت شيعي، إذ الحزن ينسج حولي عباءة سوداء، كخيوط الليل الطويل، وأجد نفسي محاصرة بين أصوات خراب لا يزول، وبين اثر كلمات لم تقال، وبين وجوه اختفت قبل أن تترك أثرا.
٥/ ولدت في بيت شيعي، ومع كل نفس يمر، أشعر أن الفاجعة صارت جزءا مني، كنبض قلبي الذي يصر على الخفقان ورأسي الذي لا يكف عن التفكير رغم كل عتمات من تنفسوا اليباب، وكأن قدر الولادة ان لا أعرف إلا الشقاء، و لا فرار ولا ملاذ من هذا الدرس المبكر.
٦/ ولدت في بيت شيعي، فتعلمت أن أقرأ الحزن كأقسى المواويل الرثائية، وأن أرثي حتى الألم ذاته الذي حرس أيامي في متاهات التقية…..