الحشد الشعبي : قرابين الوطن وضحايا العدوان

رياض سعد

قراءة سياسية-عسكرية في تداعيات العدوان الخارجي واستهداف الحشد الشعبي
تمهيد: الدم العراقي خط أحمر
الدم العراقي مرٌّ، لا يُستطابُ في الأفواه، ولا يُهنأُ به جنيًّا … ؛ قلناها مرارًا، وكررناها حتى مللتنا الأيام، وأعدناها للمرة الألف :
إن الحشد الشعبي ليس مجرد تشكيل عسكري طارئ، بل هو ضمير الأمة، والصوت الصادق للإرادة العراقية الأغلب، ودرع الوطن، والسور العالي الذي تصطدم به محاولات شذاذ الآفاق وشراذم الحركات الإرهابية للعبث بأمن العراق وأبنائه … .
إنَّ الدم العراقي، حين يُستباح، لا يبقى حدثًا عابرًا في سجلِّ الصراعات، بل يتحول إلى عاملٍ مؤثرٍ في تشكيل الوعي الجمعي وإعادة رسم ملامح التوازنات الداخلية… ؛ وفي ضوء الاستهدافات الأخيرة التي طالت مواقع وعناصر من الحشد الشعبي، تبرز الحاجة إلى قراءةٍ سياسية-عسكريةٍ معمّقة تتجاوز الانفعال، وتستند إلى الشواهد والسياقات لفهم ما يجري وتداعياته .
لقد نشأ الحشد الشعبي استجابةً لتهديدٍ وجودي تمثَّل في تمدد تنظيم داعش عام 2014، عقب فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية … ؛ ومنذ ذلك الحين، أصبح الحشد جزءًا من المنظومة الأمنية العراقية، وأُقرَّ بقانون رسمي عام 2016 بوصفه هيئةً مرتبطةً بالقائد العام للقوات المسلحة… ؛ و هذا الإطار القانوني يمنحه، من حيث المبدأ، صفةً رسميةً تفرض التعامل معه ضمن قواعد الدولة، لا خارجها .
إنَّ استهداف الحشد الشعبي ليس حدثًا جديدًا، بل يمتد إلى سنواتٍ سابقة، حيث شهد العراق ضرباتٍ متكررة نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصًا في أعوام 2019 و2020، عندما طالت الضربات مخازن سلاح ومواقع لوجستية. كما برزت حادثة اغتيال أبو مهدي المهندس في مطار بغداد الدولي بوصفها نقطة تحول مفصلية، إذ كشفت عن استعدادٍ للانتقال من الاستهداف غير المباشر إلى الضربات القيادية المباشرة .
وفي المرحلة الراهنة، تتقاطع هذه الاستهدافات مع تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب في قطاع غزة، وما تبعها من توسع في نطاق الاشتباك غير المباشر بين أطراف “محور المقاومة” والولايات المتحدة وحلفائها ؛ وصولا الى الاشتباكات المباشرة في الحرب الراهنة بين ايران من جهة وامريكا واسرائيل من جهة اخرى ؛ وقد أدى هذا التداخل إلى رفع مستوى الحساسية تجاه أي نشاطٍ عسكري لفصائل تُتهم بالارتباط بمحاور إقليمية .
وقد أكدنا دومًا أن الحشد الشعبي مفهوم جامع كبير، يتسع لعدة مصاديق خارجية ، منها :

1-فصائل المقاومة الإسلامية المرتبطة بمحور المقاومة في المنطقة، ككتائب حزب الله وحركة النجباء .
2-فصائل المقاومة العراقية التي انبثقت في سياق مواجهة المحتل الأمريكي، كالعصائب وجيش الإمام المهدي .
3-المتطوعون بفتوى الجهاد الكفائي، الذين قارعوا التنظيمات الإرهابية وحاربوا داعش، كحشد العتبات المقدسة وغيره .
4-أفراد ومجاميع انخرطت في صفوف الحشد انطلاقًا من غيرتهم الوطنية والإنسانية والدينية، وهم بعيدون كل البعد عن المجموعات الثلاث الأولى، وكثيرون منهم لم يكونوا من مقلدي المرجعية الدينية ولا منتمين إلى الفصائل الإسلامية .
وبعد أن قدّم الحشد ألوف الشهداء في عمليات التحرير عام 2014؛ استمر بعد تحرير الأرض العراقية بالكامل … ؛ تدفق شباب الأمة والاغلبية العراقية لسد النقص وتعويض أعداد الشهداء… ؛ اذ انخرطوا جميعًا تحت مسميات مختلفة، لكنهم اجتمعوا على هدف واحد: مقارعة الأعداء، وتطهير أرض العراق من رجس الإرهاب … ؛ وقليل منهم من ظل متمسكًا بدعوته إلى السيادة الوطنية والكفاح المسلح ضد الاحتلال بكل أشكاله .
هذه المسوغات جميعها قانونية ووطنية، معمول بها في كل أرجاء المعمورة… ؛ فلا يستحق أبناء الحشد هذا الكم الهائل من أسلحة الدمار الفتاكة والمحرّمة دوليًا، التي تذهب بالأرواح البريئة وتدمّر الممتلكات العامة .
لم يكتفِ الأميركيون بعرقلة مشاريع القوانين الوطنية التي تهدف إلى إنصاف أبناء الحشد ودمجهم في مؤسسات الدولة الأمنية أو تشكيلات الدفاع والداخلية، كما فعلوا مع قانون التقاعد، الذي لو أقرّ لذهب عدد كبير من الحشد إلى بيوتهم بعد أن تجاوزوا السن القانوني… ؛ بل تعدوا ذلك إلى استهداف مقرات الحشد وقياداته وعناصره الأبرياء .
المشهد الراهن: أرقام وشهادات على حجم العدوان
تشهد الساحة العراقية منذ أواخر فبراير 2026 تصعيدًا خطيرًا تمثل في موجة واسعة من الاستهدافات الممنهجة لمقرات الحشد الشعبي وعناصره، في سياق الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير … .
حصيلة الضحايا: إحصاءات صادمة
تشير الأرقام المعلنة إلى حجم مأساوي لهذه الاستهدافات :

فقد أكد هادي العامري، رئيس منظمة بدر، أن أكثر من 60 مقاتلًا من الحشد الشعبي قتلوا وأكثر من 100 أصيبوا في الغارات الجوية منذ 28 فبراير … .
وأعلن الحشد الشعبي في بيان له أن 27 مقاتلًا قتلوا في الموجة الأولى من الضربات التي استهدفت 32 مقرًا في محافظات ديالى، كركوك، الأنبار، نينوى، صلاح الدين، واسط، وبابل .
وفي 12 مارس 2026، قُتل 35 عنصرًا من الحشد وأصيب 69 آخرون في ضربات جوية استهدفت مواقعهم في الأنبار وكركوك … .
وفي 23 مارس 2026، أعلن مصدر في الحشد مقتل 7 مقاتلين وإصابة 13 آخرين في غارة استهدفت قاعدة في الأنبار … ؛ وفي 25 مارس تم استهداف قاعدة الحبانية في الانبار ؛ مما أدى الى استشهاد عناصر من الجيش العراقي والحشد الشعبي ؛ بينهم ضابط برتبة عقيد …!!
وفي 14 مارس، قُتل المتحدث باسم كتائب حزب الله أبو علي العسكري وأربعة من مرافقيه في غارة استهدفت منطقة العرصات ببغداد … الخ .
الاستهدافات: توسع جغرافي ومنهجي
لم تقتصر الاستهدافات على منطقة بعينها، بل طالت :
الأنبار: استُهدف لواء 19 في عكاشات والقائم، مما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى .
كركوك: استُهدف مقر اللواء الخاص في الحوية، بالإضافة إلى استهدافات في قضاء دبس .
· بغداد: استُهدف مقر اللواء 12 في منطقة الدورة، وهو لواء تابع لحركة النجباء
صلاح الدين: استُهدف مقر اللواء 52، مما أدى إلى مقتل أربعة عناصر وإصابة ثلاثة آخرين، مع اشتعال مخازن الذخيرة لأكثر من ساعتين .
· نينوى: استُهدفت مقرات اللواء 30 ومقر عمليات نينوى للحشد
· ديالى وواسط وبابل شهدت أيضًا استهدافات متفرقة
الشواهد: تصريحات رسمية تدين العدوان
الموقف الرسمي العراقي: إدانة بلهجة غير مسبوقة
لم تكن ردود الفعل العراقية مجرد بيانات استنكار عابرة، بل حملت نبرة غضب واتهام مباشر :
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، أدان “الاعتداءات السافرة” ضد وحدات الحشد، واصفًا إياها بأنها “ليست مجرد خرق عسكري، بل محاولة يائسة لخلط الأمور، وتعكير السلم الاجتماعي، وتقويض المكاسب الأمنية التي تحققت بدماء العراقيين” … ؛ وأكد مجددًا في مقابلة مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية أن الولايات المتحدة ضربت قوات الحشد الشعبي، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، ونحن ندين ذلك بشدة .
وزير الخارجية فؤاد حسين صرّح بأن العراق أصبح من أكثر الدول تضررًا من الصراع الدائر”، مشيرًا إلى أن البلاد تتعرض للهجوم من جانبي النزاع .”
مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي وصف الضربة في عكاشات بأنها “عمل إرهابي جبان”، مؤكدًا أن هذا الاستهداف يشكل عدوانًا سافرًا وانتهاكًا للسيادة العراقية .
رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي اعتبر الاستهداف “عدوانًا صارخًا” وانتهاكًا خطيرًا لسيادة العراق، داعيًا إلى تشكيل “جبهة وطنية متماسكة” لاتخاذ الإجراءات اللازمة .

إقرار أمريكي غير مباشر بالمسؤولية
رغم أن المسؤولين الأمريكيين لم يعلنوا رسميًا عن كل عملية، إلا أن التقارير تشير إلى :اعتراف البنتاغون لأول مرة باستخدام مروحيات أباتشي لاستهداف جماعات مسلحة موالية لإيران في العراق .
تأكيد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في اتصال مع السوداني على ضرورة قيام الحكومة العراقية بـ”كل الإجراءات الممكنة” لحماية الأفراد والمنشآت الأمريكية .
تداعيات الاستهدافات في الظروف الراهنة
أولًا: التداعيات الأمنية – إعادة إحياء الإرهاب
يشكل استهداف الحشد الشعبي في هذه الظروف فرصة ذهبية للخلايا الإرهابية النائمة… ؛ فالحشد يشكل السد المنيع الذي أفشل مشروع داعش عام 2014… ؛ ومع توجيه الضربات له، تفتح ثغرات أمنية خطيرة، خاصة في المناطق الصحراوية الغربية المحاذية للحدود السورية، والتي تشكل بيئة حاضنة لفلول الإرهاب…؛ إن إضعاف الحشد يعني إعادة فتح الملف الأمني الذي أغلقه العراقيون بدمائهم الزكية وتضحاياتهم الجسام .
ثانيًا: التداعيات السياسية – تقويض الدولة الوطنية
يشكل الحشد الشعبي مؤسسة رسمية معترفًا بها قانونيًا بموجب قانون صادر عن البرلمان العراقي عام 2016، وهو جزء من المنظومة الأمنية الرسمية التي تتبع لرئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة … ؛ و استهدافه يمثل :

· انتهاكًا صارخًا للسيادة العراقية-
· تجاوزًا للإرادة الوطنية التي أقرت اندماج الحشد في مؤسسات الدولة-
-محاولة لخلط الأوراق بين فصائل المقاومة التي تعلن تبنيها العمليات وبين مؤسسة الحشد الرسمية التي تنفي أي دور لها في استهداف المصالح الأمريكية .
نعم , تضع هذه الاستهدافات العدوانية الحكومة العراقية أمام معضلةٍ معقدة: كيف يمكن الحفاظ على العلاقات الدولية، خصوصًا مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه حماية السيادة الوطنية ومنع استهداف تشكيلاتٍ رسمية؟
إنَّ استمرار الضربات دون ردودٍ دبلوماسية أو قانونية واضحة قد يُضعف من هيبة الدولة، ويعزز الانطباع بوجود فجوةٍ بين القرار السيادي والواقع الميداني. وفي المقابل، فإنَّ التصعيد غير المحسوب قد يجرُّ البلاد إلى مواجهةٍ أوسع لا تخدم مصالحها .
ثالثًا: التداعيات الاجتماعية – احتقان شعبي وتأجيج الثأر
أكدت القيادة المشتركة للعمليات في العراق أن الاستهدافات العدوانية الغاشمة ؛أثارت غضبًا واسعًا بين العراقيين الذين ينظرون إليها على أنها هجوم على السيادة الوطنية وعلى قوات لعبت دورًا محوريًا في الدفاع عن الوطن في أصعب سنواته … ؛ فالعراقيون معروفون بتعاطفهم مع الشهداء والمظلومين، والعشائر العراقية لا تنسى دماء أبنائها ولا تغفرها للأعداء… ؛ولو كان الأميركيون جادين في الحفاظ على مصالحهم في العراق على المدى الطويل، لكان عليهم مراجعة هذه الجرائم وعدم الانجراف خلف القيادة الإسرائيلية الحاقدة؛ و هذا الاحتقان قد يترجم إلى :
زعزعة السلم الاجتماعي الذي حذّر منه السوداني وغيره من الساسة .-
· دفع الكثيرين إلى الانتقام من المصالح الأمريكية في العراق-
· تحويل الصراع من كونه سياسيًا إلى صراع مجتمعي شامل-
نعم , لا يمكن التقليل من الأثر الاجتماعي لمقتل عناصر الحشد الشعبي، خصوصًا في مجتمعٍ عشائريٍّ مثل العراق، حيث ترتبط الدماء بروابط الثأر والذاكرة الجماعية… ؛ اذ إنَّ تكرار هذه الحوادث يرسخ شعورًا بالظلم لدى شرائح واسعة، وقد يؤدي إلى تصاعد مشاعر الغضب تجاه الأطراف الخارجية .
كما أنَّ عوائل الضحايا، التي قدّمت أبناءها في معارك سابقة ضد الإرهاب، تنظر إلى هذه الاستهدافات بوصفها امتدادًا لمعاناةٍ مستمرة، وهو ما قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي ويغذي خطابًا أكثر حدّة .
رابعًا: التداعيات الاقتصادية – تهديد مصالح العراق والعالم
حذّر وزير الخارجية فؤاد حسين من أن الحرب أدت الى تعطيل الملاحة البحرية في المنطقة، مشيرًا إلى أن “العراق يواجه صعوبات متزايدة في تصدير نفطه” … ؛ كما تعرضت ناقلتي نفط لهجوم في المياه الإقليمية العراقية، مما أدى إلى تعليق العمليات في محطات التصدير النفطية ومقتل أحد أفراد الطاقم … ؛ و هذه التطورات تهددالاقتصاد العراقي الذي يعتمد بنسبة 90% على النفط … ؛ مما يشكل ضغطا داخليا يطال الحكومة والمجتمع .
تناقضات العدوان: أسئلة تنتظر إجابة
فإن كان عذر الأميركيين أنهم يستهدفون بعض فصائل الحشد ردًا على عملياتها الراهنة، فما جوابهم عن استهدافهم الحشد في فترات سابقة دون أي استهداف من جانبه؟!
وإن قالوا إنهم يستهدفون القيادات فقط، فلماذا يُقتل العناصر الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالقيادة؟!
وإن ادّعوا أن كل عناصر فصائل المقاومة مستهدفة من أعلى الهرم إلى أدناه، فلماذا تشمل الغارات بقية أبناء الحشد ممن لا ينتمون إلى تلك الفصائل؟!
وقد أكد الحشد الشعبي : أن هذه المقرات لم يكن لها أي دور في استهداف القواعد الأمريكية داخل العراق أو خارجه … ؛ وها هي أمريكا وإسرائيل تعاقبان كل مكونات الحشد الشعبي بحجة معاقبة كتائب حزب الله وحركة النجباء …!!
نعم , أنَّ الواقع الميداني يُظهر أنَّ الضربات كثيرًا ما تُخلِّف ضحايا من عناصر لا ينتمون بالضرورة إلى تلك الفصائل، أو لا يشاركون في أي نشاطٍ هجومي… ؛ وهنا تكمن الإشكالية: غياب الفصل العملياتي الواضح بين مكونات الحشد المختلفة . س
هذا التداخل يجعل أي ضربةٍ موجهةٍ قابلةً لأن تُفسَّر داخليًا على أنها استهدافٌ شامل، وهو ما يعزز سردية “العقاب الجماعي”، ويقوّض الثقة بإمكانية التمييز بين الأهداف العسكرية المشروعة وغير المشروعة… ؛ ومن الناحية القانونية، فإنَّ هذا النوع من العمليات يثير جدلًا واسعًا حول مدى التزامه بقواعد الاشتباك الدولي .
هذا العقاب الجماعي الغاشم يهدف إلى :
-إحداث بلبلة في الأوضاع الأمنية العامة في العراق .
· إعطاء الضوء الأخضر للخلايا الإرهابية النائمة-
· تجريد العراق من قوة عسكرية عقائدية وطنية لا يستهان بها-
يعلم الأميركيون علم اليقين أن أغلب عناصر الحشد الشعبي مسالمون، وأن وظيفتهم الأساسية حماية العراق والعراقيين من الإرهاب الخارجي والداخلي، وليس لهم شأن بالوجود الأميركي. كما أنهم يأتمرون بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة … .
أما افتعال المسرحيات والمؤامرات التي تُعرض على الرأي العام من أن عناصر الحشد ضربوا موقعًا أو استهدفوا شخصية أو جالية أمريكية أو دولة خليجية، فهي في الغالب أخبار مكذوبة أو مفتعلة أو مبالغ فيها، والهدف منها تهيئة الرأي العام لتقبّل سحق الحشد الشعبي بقضه وقضيضه… ؛ فإن كان لا بد من عقاب، فلماذا لا يُحصر بمن تعلن الفصائل تبنيها للعمليات العسكرية فقط ؟
لماذا يشمل الجميع؟
فأي ذنب لبقية الحركات والفصائل والتيارات التي ينضوي أبناؤها في الحشد؟
وبأي إثم ينام أبناء الحشد في الشوارع والأماكن العامة خوفًا من الهجوم الأميركي المباغت أو الغدر الصهيوني المفاجئ، وهم خارج مقراتهم التي هي حصون وقلاع متقدمة لحماية الناس من الإرهاب؟
وليت الأمر اقتصر على الصهاينة والأميركيين، بل هنالك تقارير صحفية تؤكد تورط دولتين خليجيتين في هذا العدوان الغاشم، فضلًا عن جهات محلية مرتبطة بالقوى الخارجية .
الخلاصة: الحل في احترام السيادة والتمييز بين الأطراف
نعم، الحل سهل وبسيط :
-إقرار قانون تقاعد الحشد الشعبي، الذي يعني تقاعد آلاف من أبنائه الذين تجاوزوا السن القانوني .
· دمج بقية الفصائل والحركات في الأجهزة الأمنية والعسكرية-

  • أوالإبقاء على صيغة الحشد الشعبي كجيش وطني رديف يأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة .
    فقد سئم العراقيون من خداع ومكر الأمريكيين وتقلباتهم وافتقارهم إلى المصداقية… ؛ اذ أثبت العراقيون حسن النوايا واستعدادهم للتفاهم، حتى لو من باب “مكرها أخاك لا بطل”… ؛ لكن الأمريكيين يواصلون الخداع والمماطلة، وكأن هدفهم الأول والأخير استدامة الفوضى والضعف ليتسنى لهم قتل أكبر عدد من العراقيين ونهب أكبر قدر من ثرواتهم … ؛ وكل ما قيل ويقال عن عراقيلهم في الإعمار والتنمية منذ عام 2003 والى هذه اللحظة ؛ مجرد أعذار واهية وحجج تافهة لا تعكس حقيقة الأمر .
    إن استمرار هذه العمليات العدوانية وسياسة العقاب الجماعي سيؤدي إلى احتقان شعبي خطير قد تدفع نتائجه الجميع إلى الندم… ؛ فعلى الأمريكيين مراجعة حساباتهم، والتمييز بين الأفراد والفصائل، وكبح جماح العدوان الصهيوني، لأن أمن العراق مسؤولية مشتركة، والدم العراقي خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه .
    إنَّ استهداف الحشد الشعبي في هذه الظروف لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الإقليمي المتوتر، ولا عن التعقيدات الداخلية التي تحيط ببنية هذا التشكيل… ؛ وبين مبررات الأمن الإقليمي ومقتضيات السيادة الوطنية، يبقى العراق أمام تحدي صياغة مقاربةٍ متوازنة تحمي أمنه الداخلي، وتمنع تحويل أراضيه إلى مسرحٍ لتصفية الحسابات .
    الحل لا يكمن في التصعيد، ولا في التغاضي، بل في إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة وجميع التشكيلات المسلحة، وتعزيز مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، مع فتح قنوات تفاهمٍ إقليمية ودولية تقلل من احتمالات الانزلاق نحو مواجهةٍ أوسع… ؛ فاستقرار العراق لا يتحقق إلا عبر توازنٍ دقيق بين القوة والسيادة والحكمة السياسية .