كامل الدلفي
في كلِّ وادٍ عراقيون:
قبيلَ الريحِ والمطرِ… في سهلٍ وفي جبلِ
على طينٍ خرافيٍّ… نقوشُ الذاتِ والأملِ
مسلّاتٌ لذي لُبٍّ… وأفكارٌ لذي جدلِ
وأشواقٌ لمحرومٍ… وأشعارٌ لذي غزلِ
فهم علقٌ ينزُّ ببيتنا الفِضّيِّ ضحكاتٍ من البلور،
وفي نبضِ الغرينِ تلوحُ حكاياتٌ
من الألوانِ في طورِ الصبا وربابةِ الأشجان.
ينقشُ في هواهم حرفُنا الموشومُ
تاريخًا ينامُ بحضنِ الطينِ والكلمات.
قبيلَ الساعةِ الأولى،
أنامُ مُخبِّئًا روحي بشروالٍ وكوفيّة،
أعدُّ خُطايَ الراقصاتِ على الرصيف،
أجدني بائعًا للخبزِ في بيخال،
صبّاغًا لأحذيةِ الجنودِ الصاعدين إلى
السواترِ والغياب،
و(رقّاعًا) لأحذيةِ اليتامى في محلاتِ
التداعي والخراب،
وحمّالًا لأثقالي على أنفاسِ هارون الرشيد،
وأضواءِ المواجع، والمرافئ، والمباني،
والمغاني، والملاحن، والسُّباب.
وأنامُ في نومي على جنبي،
أجدني ذائبًا ولِهًا على روجاتِ المشرح،
وصيّادًا تنوءُ الريحُ من أنباءِ موتاه،
وهجرةِ آلهِ في الأرضِ منذورين، محشورين
في صفدٍ على الأبواب،
تخضُّ دماءَه الرعشاتُ موّالاتٍ وأبوذيّات،
وألظمُ ضحكتي من طورِها الصبيّ
في خرزاتِ مسبحتي:
(وله ويلاه… يمّه يا يمّه…
ما نمتُ ليلي، ذاك اليمرّ عليچ يا يمّه…)
أنا المنسوفُ من ذكراه،
مصلوبًا على بلواه،
لا جيرانَ، لا أصحاب.
أنا في الطين: مخبوءٌ، وملظومٌ، ومغروسٌ،
ومنبوتٌ، ومرئيٌّ، ومسموعٌ، ومرسومٌ، ومقروءٌ،
ومكتوبٌ، وملفوظٌ، ومبروقٌ، ومهموس.
جنوبيٌّ له حبٌّ على سفحِ الفؤادِ مخضّبًا جبلًا،
شماليٌّ له حبٌّ على جبلِ الفؤادِ مخضّبًا قصبًا،
عراقيٌّ: لهذا أو لذاك، مُحمَّلًا قُبَلًا.