إعداد وتقديم صباح البغدادي
تابع العالم بتوتر وتابعنا حديث الرئيس “ترامب” المباشر ليوم الخميس 26 آذار والذي بدأ في الساعة 10:30 صباحا حسب توقيت العاصمة واشنطن ، حيث أصبحت لدينا ونشاهد بانها تتجلى بوضوح لعبة يمارسها الطرفان – النظام الإيراني وإدارة ترامب – على حساب شعوب المنطقة بأكملها. كلاهما يتلاعب بالتصريحات المتضادة والتهديدات المتبادلة ليرفع أسعار الطاقة إلى مستويات جنونية، ويعطل سلاسل توريد المواد الغذائية، ويُغرق المنطقة في فوضى اقتصادية تُدفع ثمنها دماء المدنيين وتدمير غير مسبوق للبنى التحتية. لا يهم أي طرف منهما عدد الضحايا أو حجم الكوارث الإنسانية، الأولوية الوحيدة هي السيطرة على السردية والضغط على الأسواق العالمية . فما يزال خطاب الرئيس “ترامب” تسيطر على عقليته جدلية واحدة متكررة: “هم من طلبوا التفاوض، وليس نحن” ويردد هذا السرد بإصرار، وكأنه يُحاول إقناع العقل الجمعي الأمريكي – ومجلس الأمن القومي – بأن واشنطن هي الطرف “الكريم” الذي يمنح الفرص ، وبينما ” القيادة الإيرانية” هي المتوسلة دائمآ لغرض عقد الاتفاق . ولكن الحقيقة المُرة , أن الطرفين يلعبان لعبة الوقت والضغط النفسي، كلٌّ يحاول أن يظهر نفسه منتصراً أمام جمهوره الداخلي ؟ ولكن وبعد انتهاء المهلة التي حددها الرئيس “ترامب” :” هل ستستسلم إيران استسلاماً كاملاً كما فعلت اليابان عام 1945، وتوافق على الخمسة عشر شرطاً الأمريكياً دفعة واحدة؟ أم أنها ستستمر في حرب الاستنزاف الطويلة، معتمدة على قدراتها في المماطلة والصمود؟” ترامب يؤكد أن إيران “تتوسل الآن” للتوقيع على الاتفاق، وأن الولايات المتحدة “أسرع من الجدول الزمني الذي حددته سابقاً / اربع إلى ستة أسابيع “، وأن “الانتصار قد تحقق”، وأنها تبقت لديهم “فرصة أخيرة” تُمنح للإيرانيين وما يزال يروج لغاية الآن في سردية وفي الوقت نفسه، يُصر على أن إيران كانت على وشك امتلاك السلاح النووي خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع فقط، وأنها كانت ستستخدمه ضد إسرائيل وجيرانها في الخليج العربي. ويصف الإيرانيين بأنهم “مفاوضون رائعون”… ثم يعود ليقول إنه “لا يعرف بعد” إن كانوا يريدون التوقيع فعلاً وانهم مفاوضون سيئون وانتصرنا على النظام الإيراني بشكل حاسم وهذا سبب حديثهم معنا وهم يواجهون كارثة ؟ هذه التناقضات الصارخة في الخطاب الأمريكي، مقابل المماطلة والتصريحات المزدوجة الإيرانية، تكشف عن لعبة خطيرة: لعبة لا تهتم بحياة الإنسان، ولا باستقرار المنطقة، ولا حتى بالسلام الحقيقي. تهتم فقط بمن يستطيع أن يفرض سردية روايته أولاً، ومن يستطيع أن يخرج أمام شعبه بصورة “المنتصر” بالحق الإلهي . ولكن الواقع المُر: كلا الطرفين يُراهن على معاناة الآخرين – الشعب الإيراني المُنهك، والشعوب العربية التي تدفع ثمن التصعيد، والاقتصاد العالمي الذي يعاني من ارتفاع أسعار الطاقة. ما نراه الآن فان فهل ستنهار إيران تحت الضغط وتوقّع على شروط الاستسلام الكامل؟ أم أن حرب الاستنزاف ستدخل مرحلة جديدة أكثر دموية وتكلفة؟ الأيام القادمة فقط ستكشف ما إذا كان الطرفان يلعبان لعبة خطرة… أم أنهما بالفعل على حافة صفقة تُكتب بدماء الآخرين. وهذا الخطاب الذي يبث الآن مباشرة أمام فريق مستشاريه في مجلس الأمن القومي ليس خطاباً عابراً، ولا مؤتمراً صحفياً اعتيادياً. إنه رسالة مدروسة بعناية فائقة، موجهة مباشرة إلى ما تبقى من القيادة الإيرانية، وإلى كل من يهمه الأمر في طهران، وذلك قبل دقائق معدودة من انتهاء المهلة التي حددها ترامب نفسه. وترامب لا يخاطب الرأي العام الأمريكي فقط، بل يخاطب المتشددين والإصلاحيين داخل النظام الإيراني بكلمات محسوبة بدقة. هو لا يقول صراحة «سنضرب طهران بقنبلة نووية»، لأنه يعرف أن ذلك سيُحرق كل الجسور. لكنه يصف بدقة مرعبة ما سيحدث إذا لم توافق إيران على الخمسة عشر شرطاً الاستسلامية : ضربات موجعة متواصلة، حجم قنابل يفوق بأضعاف مضاعفة ما أُسقط على هيروشيما وناغازاكي مجتمعتين، ليس في قوة التدمير النووي، بل في الاستمرارية والدقة والإنهاك الشامل.الرهان الاستباقي: إشعال الانقلاب الداخلي الهدف الحقيقي لهذا الخطاب ليس التهديد العسكري المباشر بقدر ما هو محاولة جريئة لإشعال انقلاب داخلي داخل هرم السلطة الإيرانية. ترامب يراهن على أن الضغط الخارجي الشديد سيُسرّع الانقسام الطبيعي بين:
المتشددين (الحرس الثوري والجناح الثوري في المرشدية) الذين يرون أن الاستمرار في حرب الاستنزاف هو الطريق الوحيد للحفاظ على «ولاية الفقيه» و«المقاومة».
الإصلاحيين والعقلانيين (داخل الرئاسة والمؤسسات الاقتصادية والدبلوماسية) الذين يرون أن استمرار الحرب العبثية سيؤدي إلى انهيار النظام كاملاً.
الرسالة الخفية التي يبعث بها ترامب واضحة: «إذا كنتم تريدون إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالوقت قد حان للإصلاحيين أن يذهبوا بعيداً.. وربما يوافقوا على الشروط الأمريكية كاملة، بشرط أن يتم التخلص من بقية المتشددين الذين يصرون على المواجهة».السيناريوهات الاستباقية خلال الساعات القادمة كل السيناريوهات أصبحت مطروحة على الطاولة الآن:
الانقلاب الناعم: الإصلاحيون يتحركون بسرعة داخل المؤسسات، يقدمون تنازلات كبيرة، ويطالبون بـ«تغيير داخلي» يسمح لهم بتوقيع اتفاق يُنهي الكارثة.
التصعيد الداخلي: المتشددون يرفضون، فيحدث صراع حقيقي على السلطة داخل طهران، وقد يصل إلى تصفيات أو اعتقالات.
الانهيار التدريجي: إيران تستمر في المماطلة لساعات إضافية، لكن الضربات الجوية المكثفة تُجبر الجميع على الجلوس حول طاولة الاستسلام.
ترامب يعرف تماماً أن النظام الإيراني يعيش أضعف لحظاته بعد تصفية قياداته الرئيسية. هو لا يريد حرباً طويلة؛ يريد انتصاراً سريعاً يُسجل في سجله الانتخابي. لذلك فإن خطابه اليوم ليس مجرد كلام.. بل هو شرارة أُلقيت عمداً في برميل بارود داخلي إيراني. الساعات القادمة ستكون حاسمة.
إما أن ينجح رهان ترامب في إحداث الشق الداخلي الذي يُسرّع الاستسلام،
أو أن يفشل.. فتتحول إيران إلى نسخة معاصرة من «ستالينغراد» النووية، حيث يُفضل النظام الموت على الاستسلام. الرهان مفتوح. والمنطقة كلها تنتظر.
ومع بزوغ فجر يوم غدا الجمعة 27 آذار يقف “الشرق الأوسط” على أعتاب لحظة تاريخية قد لا تقل أهميتها عن “الجمعة العظيمة” في التقويم الديني المسيحي. فكما كانت تلك “الجمعة” يومًا للصلب والفداء والتحول الكبير، فإن هذه “الجمعة” قد تكون يومًا يُصلب فيه النظام الإيراني سياسيًا وعسكريًا، أو يكون يوم فداء تقبل فيها طهران بالاتفاق لينجو بنفسه من الظلام الدامس الذي يهدد بنيته التحتية لمنشآت الطاقة . ومنذ أن أطلق الرئيس الأمريكي “ترامب” إنذاره الأولي بضرب منشآت الطاقة والكهرباء الإيرانية إذا لم تُعاد فتح مضيق هرمز كليًا، ثم مدد المهلة خمسة أيام إضافية، أصبح العالم يترقب بتوتر شديد ما سيحدث يوم غدا . الرئيس “ترامب” أصبح يتحدث بثقة مفرطة عن “نقاط اتفاق كبيرة” بلغت قرابة الـ15 نقطة، ومن أبرزها كانت الالتزام بعدم امتلاك سلاح نووي، وإعادة فتح المضيق، وانها نفوذ الفصائل الولائية العابرة للحدود ، وتقديم ضمانات أمنية لدول الخليج وإسرائيل. ويصف المحادثات بأنها “قوية جدًا ومنتجة” ويؤكد أن هناك فرصة حقيقية لإنهاء الحرب نهائيًا . ولكن رأينا في المقابل ، حدث مغاير لما تصرح به إدارة “البيت الأبيض” وتنفي إيران رسميًا وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة . المتحدث باسم الخارجية ومجلس الشورى :” يصفون تصريحات ترامب بأنها مجرد الأكاذيب المصممة للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية ” ومع ذلك كل هذا التضارب ، فإن الواقع إذا حاولنا النظر إليه بعين محايدة وعلى الأرض يروي قصة أخرى مغايرة للمكابرة ويتمثل حاليآ بأن : ” إيران منهكة عسكريًا واقتصاديًا بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الضربات الجوية المركزة والتي شملت معظم المواقع النووية ومخازن ومستودعات الصواريخ البالستية وبنية تحتية حساسة اقتصادية وعسكرية ، ومع مقتل واستهداف معظم القيادات السياسية والعسكرية وليس أخرها قبل ساعات استهداف واغتيال إسرائيل قائد البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني، الأدميرال “علي رضا تنكسيري”.
وإذا قبلت إيران هذه الشروط، فإن ذلك يعني صلبًا سياسيًا للنظام أمام شعبه وحلفائه. وسيكون هذا “استسلام” في نظر الكثير من الإيرانيين والمتشددين داخل الحرس الثوري، وقد يؤدي إلى انقسام داخلي حاد أو حتى احتجاجات واسعة. وترامب سيعلنها «انتصارًا تاريخيًا» يُسجل في سجله كصانع صفقات من خلال القوة العسكرية والتكنولوجيا التي يمتلكها ، وسيُنهي الحرب بطريقة تُرضي إسرائيل ودول الخليج. وسيناريو “الفداء” فإن إيران تقبل بالاتفاق لتنجو ما سوف يكون عليها وفي السيناريو الآخر، تقرر القيادة الإيرانية (خاصة بعد الخسائر الفادحة) أن «تفتدي بنفسها» وتقبل باتفاق يحفظ ماء الوجه قدر الإمكان. وقد تكون الصيغة: قبول جزئي بالنقاط الـ15 مع بعض التحفظات أو مراحل زمنية، مقابل رفع بعض العقوبات، وضمانات أمريكية بعدم التصعيد المستقبلي، وإعادة فتح قنوات مالية محدودة.هذا الخيار يعني فداء النظام ليبقى قائمًا، حتى لو على حساب تنازلات استراتيجية مؤلمة. إيران ستحاول تسويق الاتفاق داخليًا كـ«انتصار دبلوماسي» أنقذ البلاد من الدمار الكامل، مستفيدة من التعب الشعبي والاقتصادي بعد أسابيع من الحرب والانقطاعات الكهربائية. والواقع بين سيناريوهين التصريحات المتضاربة بين واشنطن وطهران ليست مجرد لعبة إعلامية، بل تعكس صراعًا داخليًا في كلا الطرفين. ترامب يحتاج إلى «صفقة كبيرة» قبل أن تتفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب أسعار النفط. أما إيران، فهي تواجه معضلة وجودية: إما الاستسلام السياسي أو المخاطرة بضربات أمريكية-إسرائيلية تدمر محطات الكهرباء والطاقة، مما يؤدي إلى «ظلام دامس» يشل الحياة اليومية ويفاقم الغضب الشعبي.يوم الجمعة العظيمة لن يكون يوم حسم نهائيًا بالمعنى المطلق، لكنه سيكون نقطة تحول حاسمة. إما أن يخرج ترامب بانتصار يُسجل في تاريخه كـ«صانع السلام بالقوة»، أو تخرج إيران بفداء مؤلم يحفظ النظام على حساب المشروع النووي والنفوذ الإقليمي.في النهاية، سواء كان «صلبًا» أو «فداء»، فإن يوم الجمعة القادم سيُسجل في تاريخ المنطقة كيوم عظيم بمعنى آخر: يوم يتقرر فيه مصير حرب قد غيرت معادلات القوى في الشرق الأوسط إلى الأبد. والأيام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت إيران ستختار الصلب السياسي، أم ستفدي نفسها بقبول اتفاق ينهي النزيف، حتى لو كان مرًا.
الشعوب في المنطقة (إيرانية، عربية، إسرائيلية) تنتظر بمزيج من الخوف والأمل: هل تنتهي الحرب أم تدخل مرحلة أشد قسوة؟
الكل ينظر إلى يوم غدا الجمعة 27 = كيوم فاصل، يوم قد يُسجل في التاريخ إما كـ«جمعة الاتفاق العظيم» أو «جمعة الظلام الدامس».
ترامب وإدارته ينتظرون بفارغ الصبر لحظة إعلان «صفقة القرن» التي تُسجل في تاريخه كانتصار كبير.
إسرائيل تستعد لكل الاحتمالات، فإما أن تنتهي الحرب بضمانات أمنية قوية، أو تستأنف الضربات بلا رحمة.
دول الخليج العربي — خاصة السعودية والإمارات — تخشى أن يؤدي فشل الاتفاق إلى إغلاق مضيق هرمز وضرب منشآتها الحيوية.
إيران نفسها تعيش ساعاتها الأصعب، بين قيادة مترددة بين الكبرياء والواقع المر، وبين شعب منهك من الحرب والانقطاعات الكهربائية.
الأسواق المالية العالمية تترقب بقلق بالغ، فأي كلمة تُقال يوم الجمعة قد ترفع سعر برميل النفط إلى 150 دولارًا أو أكثر.
حتى روسيا والصين وأوروبا يتابعون التطورات بدقة، لأن تداعيات هذا اليوم لن تقتصر على المنطقة بل ستطال الاقتصاد العالمي بأكمله.التصريحات المتضاربة بين الطرفين لا تخفي الحقيقة: ترامب يتحدث عن «نقاط اتفاق كبيرة» وصلت إلى 15 نقطة تشمل تفكيك البرنامج النووي، فتح مضيق هرمز، تقليص نفوذ الفصائل، وضمانات أمنية للخليج وإسرائيل. أما إيران فتنفي وجود مفاوضات وتهدد بالرد القاسي إذا تم ضرب منشآت الطاقة.يوم الجمعة العظيمة لن يكون مجرد يوم عادي في التقويم. إنه يوم فاصل قد يشهد إما صلبًا سياسيًا للنظام الإيراني إذا قبل الشروط كاملة، أو فداءً مؤلمًا إذا قبل باتفاق يحفظ ماء الوجه وينقذ البلاد من الانهيار الكهربائي والاقتصادي.
وفي الختام فإن الأنزال الأمريكي على جزر النفط الإيرانية للسيطرة عليها ستكون مجرد عملية انتحارية مشتركة قد تعيد أمريكا إلى مستنقع فيتنامي جديد إذا لم يتم التوصل إلى أي اتفاق غداً، واستمرت الحرب، فإن الإنزال العسكري الأمريكي المرتقب لاحتلال جزر تصدير النفط الإيرانية (خاصة جزيرة خارك، التي تُشكل شريان الحياة لصادرات النفط الإيراني) لن يكون نزهة عسكرية، مهما بلغت القوة النارية الهائلة التي تمتلكها الولايات المتحدة.وكالة تسنيم الإيرانية المقربة من الحرس الثوري نقلت عن مصدر عسكري رفيع أن إيران قد جهّزت أكثر من مليون مقاتل للمعركة البرية المباشرة مع أمريكا. الرسالة واضحة وصارخة: «أمريكا تريد فتح مضيق هرمز عبر عملية انتحارية.. ونحن مستعدون لها ولإغلاقه تماماً».هذا السيناريو الخطير ليس مجرد تهديد دعائي. احتلال جزر مثل خارك أو قشم سيحول المنطقة إلى ساحة حرب برية-بحرية معقدة، مليئة بالألغام، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيرة الانتحارية، والمقاتلين الذين يعرفون كل شبر من الأرض. حتى لو نجحت أمريكا في السيطرة الأولية بفضل تفوقها الجوي والبحري، فإن حرب الاستنزاف ستكون حتمية.شبح فيتنام يلوح من جديد نعوش الجنود الأمريكيين، حتى لو جاءت بالعشرات فقط في الأسابيع الأولى، ستكون لها تداعيات سياسية مدمرة داخل الولايات المتحدة. الصور، والتقارير، والجنود العائدون في أكياس الجثث.. كلها ستُستغل بقوة من قبل النواب الديمقراطيين في الكونغرس.هم ينتظرون هذه اللحظة بالضبط: افتراس الرئيس ترامب سياسياً.
الدعوة إلى عزله أو على الأقل تشكيل لجنة تحقيق برلمانية واسعة.
محاسبة كل من ساهم في «هذه الحرب العبثية» التي أُعلنت دون العودة إلى الكونغرس لاستصدار موافقة دستورية.
ترامب أطلق الحرب بقرار فردي، متجاوزاً السلطة التشريعية، وهذا يُعدُّ اليوم أقوى سلاح قانوني وسياسي في يد معارضيه. كل جندي أمريكي يسقط في الخليج سيُحوَّل إلى دليل إدانة ضد «مغامرة ترامب الفاشلة».الاستباقية المُرة الواقع الذي يواجهه الطرفان الآن مرعب للجميع:إيران مستعدة لتحويل أي إنزال بري إلى مستنقع دموي يُكلف أمريكا غالياً، حتى لو خسرت هي المزيد.
أمريكا تريد فتح هرمز بسرعة لتهدئة أسعار الطاقة العالمية، لكنها قد تدفع ثمناً سياسياً داخلياً باهظاً إذا تحولت العملية إلى حرب طويلة الأمد.
في النهاية، هذا التصعيد ليس مجرد مواجهة عسكرية بين قوتين.. بل رهان خطير على من ينهار أولاً: النظام الإيراني تحت الضغط العسكري والاقتصادي، أم الإدارة الأمريكية تحت ضغط الرأي العام والكونغرس والنعوش العائدة.الساعات والأيام القادمة ستحدد ما إذا كان ترامب سيُقدم على هذه «العملية الانتحارية» المحسوبة، أم أن الخوف من «فيتنام ثانية» سيُجبر الجميع على العودة إلى طاولة المفاوضات.. حتى لو كانت مفاوضات الاستسلام المُر. المنطقة كلها، والعالم معها، يقف على حافة فوضى قد تستمر سنوات إذا أخطأ أي طرف في حساباته.
وقد يكون يومًا يدخل فيه الشرق الأوسط مرحلة جديدة من «الظلام الدامس» إذا فشلت كل الجهود.الجميع يترقب.
الجميع يحبس أنفاسه. والعالم كله ينتظر ما ستكتبه هذه الجمعة في سجل التاريخ: هل ستكون جمعة اتفاق عظيم ينهي حربًا دامية، أم جمعة تصعيد جديد يُعيد رسم خريطة المنطقة بالنار والدم؟الإجابة ستتضح خلال ساعات قليلة. ويوم الجمعة العظيمة… قادم لا محالة.