كلا. . لم يكن يمزح معكم

كمال فتاح حيدر

أبدا لم يكن وزير الحرب الأمريكي يمزح معكم عندما قال: (سوف نقاتل السنة والشيعة بلا هوادة وبلا رحمة . . ونقاتل العرب حتى لو كانوا مسيحيين). . انها حرب توراتية مفتوحة خططوا لها منذ سنوات، فليفهم من يفهم، وليعلم من يعلم، رفعت الاقلام وجفت الصحف. .
قالها بصوت عال، وكررها عشرات المرات. .
مواقفه معلنة ومعروضة امام أعينكم بالصوت والصورة، منشورة على منصات التواصل. لا فرق عندهم بين سني وشيعي، ولا مصري ولا سوداني، ولا كوفي ولا شامي. .

أبدا . . لم تكن زلة لسان. فلا تحسبونه جاهلا لا يعرف ما يقول. . كلكم تدركون المصيبة وتشعرون بأهوالها، لكنكم تدفنون رؤوسكم برمال الضعف وقلة الحيلة. ثم تضحكون على انفسكم حينما تقولون: ان ايران اشد خطرا علينا من الغربان الزرقاء ومن السناجب البرتقالية. .
يقول الصحفي جدعون ليفي: (94 ‎%‎ من اليهود يدعمون هذه الحرب الدينية ضد المسلمين كافة). .
لا ريب انكم بلا بصر وبلا بصيرة لأنكم تنصرون عدوكم وتفضلونه على الذين يذودون عنكم ويطالبونكم بطرد الغربان من دياركم. ومع ذلك ظلت تتعالى أصواتكم النكراء وتبريراتكم الترقيعية السمجة. .

حينما سقطت صواريخ ايران على رؤوس اعدائكم اثلجت صدور الأحرار في ارجاء المعمورة، ثم سمعناكم تقولون: (اللهم أضرب الظالمين بالظالمين). خسئتم. . هل يتساوى الذي يحتل أرضكم، وينتهك أعراضكم، ويسخر من دينكم، ويمسح بكرامتكم الارض مع الذي يضحي بنفسه وعياله وأمواله من أجلكم ؟.

كانت ايران وماتزال داعمة لمن يقاوم الاشرار ويتصدى لهم في كل بقعة من ارضنا، دعما واضحا مباشرا بمواقفها الحربية والسياسية والمالية على الرغم من الحصار الذي ظل يخنقها منذ عام 1979. ومع ذلك حاربتها الأنظمة الشيعية والسنية، وتصاعدت الهتافات في بغداد: (ايران برا برا بغداد تبقى حرة) رغم علمكم ان امريكا وزنادقتها هم الذين اجتاحوا ارض العراق مرتين وبفتاوى صريحة صادرة من فقهاء البترول. .

لدى امريكا الآن عشرات القواعد في كل عاصمة من عواصمكم. لكنكم لم تطالبوا بخروجها من دياركم، وغير مسموح لكم بالتحدث ولو همساً عن استباحتها لسيادتكم إن كانت لديكم سيادة. ثم خرج الثعبان من جحوركم ليلمع بساطيلهم. فيقول: (من مات دفاعا عن القواعد الأمريكية في الكويت مات شهيدا وسوف تحمله ملائكة حلف النيتو إلى الفردوس الأعلى). . أي تخريف هذا ؟. . وأي تحريف ؟. . من منكم يستطيع ان ينطق بكلمة واحدة يعترض فيها على وزيرهم الذي يهددكم ويسعى للانتقام منكم ليل نهار، أو يعترض على سفيرهم الذي رسم لكم خرائط التمدد من صفوان إلى أسوان ؟. .