دروس تعلمتها بعد السبعين

كمال فتاح حيدر

امضيت معظم سنوات عمري عالقا في المكان نفسه. ربما بسبب جهلي، وربما بسبب قناعاتي الموروثة، وربما بسبب سوء تقديري للمواقف، وربما بسبب تصوراتي المغلوطة. .

حالفني الحظ في بعض القفزات الحياتية، لكن رحلتي ظلت خالية تماما من الانتصارات الباهرة، ولولا فضل الله ورعايته لم اخرج حيا من بعض الكمائن السياسية المفخخة، ومن بعض المطبات الاجتماعية الملغومة. . اللهم لك الحمد. .

قال لي الطبيب: لا تلمس جرحك حتى يلتئم تلقائيا. فتألمت. قلت له: وماذا عن الجروح التي لا تندمل رغم محاولاتي المتكررة ؟. .

اكتشفت بعد عمر طويل في مواجهة الصدامات العنيفة التي استهدفتني، ان الذين اختاروا الحياد كانوا في حقيقة الأمر ينتمون إلى صفوف الاعداء، لكنهم أجبن من أن يعترفوا بميولهم العدوانية. .
نصيحة: حاذروا من الذين يقفون على الحياد. .

كلما أسرف الطيبون في طيبتهم ازداد السفلة حقارة، وهذا ما حصل معي شخصيا، فقد اكتشفت بعد فوات الأوان ان اكثر اخطائي في الحياة كانت بسبب تعاطفي المفرط مع الناس. . فليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة، ولا كل من يصلح للمؤانسة يُؤْتَمَنَ على الأسرار. . لكل مجلس أهله وزمانه ومكانه. .

اغرب ما أذهلني في مشواري المتعثر انني حصدت الشر في بعض الأماكن التي نثرت فيها بذور الخير، ربما بسبب قذارة الوسط البيئي، وربما لأن التربة لم تكن صالحة للزراعة. .

اخطر الطعنات تلقيتها في ظهري من المسافة (صفر).
جاءتني من اقرب الناس.
عشت أوقاتا لم يكن فيها غير الله مؤنسا.
سمعت ما يؤلم النفس فرددت أمري إلى الله.
فارقت أشياء أحببتها فقلت: قدر الله وما شاء فعل.
انكسرت مرات ومرات فجبرني الدعاء.
أوجعتني الحياة فاستعنت بالله.
ضاقت بي الدنيا فاخترت العزلة بوجهي المبلل بالتعاسة. ثم أيقنت أن بعد العسر يسرا. .