د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ * وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” (التوبة 101-106). الشّاهد: هذه الآية أخي المهتم بحاجة إلى زيادة بيان، فالله سُبحانه وتعالى يسردُ لنبيّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أصناف من العُصاة، الصنف الأوّل: هُم المُنافقون “وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ”، ثمّ بيّن الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم نوع العذاب الخاصّ بهم، فقال جلّ شأنه: “سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ”، ثمّ أخبر الله تعالى عن الصّنف الثاني من العُصاة: وهُم أصحاب الصغائر المُتعمّدين والظّانين “وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا”، ثمّ بيّن الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم نوع العذاب الخاصّ بهم، فقال جلّ شأنه: “عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ”، ثمّ أخبر الله تعالى عن الصّنف الثالث من العُصاة: وهُم أصحاب الكبائر الأحياء، وإنّما قُلنا الأحياء، لأنّ الخطاب موجّهٌ لأناسٍ مُعاصرين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبر الله تعالى أنّ هؤلاء الفسقة العُصاة أصحاب الكبائر لهم فرصَةُ التأخير (الإرجاء) حتى وقت الغرغرة، فإن تابوا قبلَها وأصلحوا تابَ الله عليهم، وإن لم يتُوبوا قبلَها وماتوا وهُم مصرّين على كبائرهم لم يتُب الله عليهِم، وهُو قول الله تعالى: “وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”، ومعنى مُرجون: أي مُؤخّرون، وقوله تعالى: “عليمٌ” أي عليمٌ بما سيختمُ به هؤلاء العُصاة حياتَهُم، وقوله: “حكيم” دلالة على حُسن تأخير الحُكم عليهِم إلى ساعة الغرغرة، وإعطائهم الفرصة إلى ذلك الوقت، أشارَ إلى هذا العلامة الفقيه محمد مداعس رضي الله عنه، وهي إشارةٌ قويةٌ وصامدَة.
جاء في صفحة المذهب الزيدي: منْ أوّل مَن جمع القُرآن الكَريم؟ والجَواب: أنّه لمّا مات رسول الله صلوات الله عَليه وعلى آله، فإنّ أمير المُؤمنين عَلي بن أبي طَالب عليه السلام كان أوّل مَنْ جمعَ القرآن تامّاً في مُصحفٍ واحدْ، جمَعه ودوّنه منحفظِه وهُو الأذن الواعيَة، روى الحافظ محمّد بن سليمَان الكُوفي، بإسنادِه، عن السدّي قَال: قَال ابن عباس: (أوّل مَنْ أسْلم عَلي قَبل النّاس بِسبع سنين، وكَان أوّل مَنْ جَمع القُرآن) (مناقب أمير المُؤمنين عَلي بن أبي طَالب)، وروى الحاكم الحسكاني الحَنفيّ، بإسنادِه، عَن عَلي عَليه السّلام أنّه رَأى مِن النّاس طَيرة عند وفَاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فَأقْسم أن لا يضع على ظَهره رِدَاء حَتى يجمَع القُرآن، فَجلس في بيته حتى جمعَ القُرآن، فَهو أوّل مُصحف جُمع فِيه القُرآن، جمعه مِنْ قَلْبِه، وَكان عند آل جَعْفَر)) (شواهد التّنزيل)، وقال العلاّمة الزّحيف محمد بن عَلي رحمَه الله، يتكلّم عن أمير المُؤمنين عليه السلام: (وأمّا قِراءة القرآن والإشتغال به: فَهُو المنظور إليه في هذا الباب، اتّفق الكلّ أنه كانَ يحفظ القرآن على عَهد رسول الله ً ولم يكن غيره يحفظه، ثمّ هُو أوّل مَنْ جَمعه، نَقَلُوا كلّهم أنّه تَأخّر عَن بَيعة أبي بَكر، وأهل الحَديث لا يقولون مَا قالته الشيعة من أنّه تأخر مخالفةً للبيعة، بل يقولون: تشاغل بجَمْع القرآن، فهذا يدلّ عَلى أنه أوّل مَن جمع القرآن، لأنّه لَو كان مجموعاً على حياة رسول الله ً لما احتاج أن يَتشاغَل بجَمْعه بعد وفاته صلى الله عليه وآله، وإذا رجعتَ إلى كتب القراءات وجدتَ أئمة القراء كلّهم يرجعون إليه كأبي عَمرو بن العلا، وعَاصم بن أبي النجود وغيرهما، لأنهم يرجعون إلى أبي عبد الرحمن السلمي القارئ وأبو عبد الرحمن كَان تلميذه، وعَنه أخذ القرآن، وقَدْ صَار هذا الفن مِن الفُنون التي تَنتهي إليه أيضاً مِثل كَثير ممّا سَبَق) (مآثر الأبرار)، وعَن مُصحَف أمير المُؤمنين عليه السلام، يقولُ الإمَام نجم آل الرّسول القَاسم بن إبراهيم الرّسي عليه السلام، فيما يروه عنه حفيدُه الإمَام الهادي إلى الحقّ يحيى بن الحُسين عليه السلام: (قَرأت مُصْحَفَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوانَ الله عَليه عِند عَجوزٍ مسنة – السيّدة نفيسة – مِن ولد الحسَن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فَوجَدته مكتوباً أجزاء بخُطوط مختلفة، في أسْفَل جُزء مِنها مَكتوب، وكتَبَ عَلي بن أبي طالب، وفي أسْفل آخَر وكتب عَمار بن ياسر، وفي آخَر وكَتب المقداد، وفي آخَر وكتب سَلمان الفارسي، وفي آخَر وكَتب أبو ذرّ الغفَاري، كأنّهم تعاونوا على كِتابته. قَال جَدّي القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه: فَقرأتُه فَإذا هُو هَذا القرآن الذي في أيْدي النّاس حَرْفًا حَرْفاً، لا يَزيدُ حَرْفاً ولا يَنْقُص حَرْفاً، غير أنّ مَكان “قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ” (التوبة 123)، وقَرَأتُ فِيه المعوّذَتين) (مجموع كُتب ورسائل الإمَام الهادي إلى الحقّ يحيى بن الحُسين)، نعم فظهرَ لكَ أنّ أمير المُؤمنين عليه السلام كانَ أوّل من جمعَ القُرآن في المُصَحف بعد موت رسول الله صلوات الله عَليه وعلى آله، والحمدُلله، نعم ولسنَا نقولُ ما يقولُه بعض الإماميّة من أنّ عثمان بن عفّان قد أحرقَ مصاحف التّنزيل وبقيَت مَصَاحف مُحرّفَة، فذلك مما لا يجوزُ ولا يَنبغي وفيه إخلافُ الوعد الإلهيّ الذي أخبرَ الله تعالى عن نفسهِ فقال جلّ شأنُه: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (الحجر 9)، والحمدلله.
جاء في موقع عرفان: بعد أن أخرجت عقائد الزيدية من كتاب البحر الزخار، وقفت على رسالة مختصرة باسم العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين لموَلّفه العلامة الاَمير الحسين بن بدر الدين محمد المطبوع باليمن، نشرته دار التراث اليمني صنعاء، و مكتبة التراث الاِسلامي بصعده وهي من أوائل الكتب الدراسية في حقل أُصول الدين والموَلّف من أجلّ علماء الزيدية، وأكثرهم تأليفاً وتعد كتبه من أهم الاَُصول التي يعتمد عليها علماء الزيدية ويدرسونها كمناهج. فصل (في أنّ اللّه لا يفعل ما هو مفسدة) فإن قيل: فهل ربّك يفعل لعباده ما هو مَفْسَدة؟ فقل: كلاّ، بل لا يفعل إلاّ الصّلاح، ولايبلوهم إلاّ بما يدعوهم إلى الفلاح، سواء كان ذلك محنة أو نعمة، لاَنّه تعالى لا يفعل إلاّ الصّواب والحكمة كما تقدم، فإذا أمرضهم وابتلاهم أو امتحنهم بفوت ما أعطاهم، فلابُدّ من اعتبار المكلفين، ليخرج بذلك عن كونه عَبَثاً، وقد نبّه على ذلك بقوله تعالى: “أَوَ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ هُمْ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ” (التوبة 126)، ولابُدّ من العِوَض الموفّي على ذلك بأضعاف مضاعفة، ليخرج بذلك عن كونه ظلماً، وقد ورَدَ ذلك في السنّة كثيراً، والغَرَضُ الاختصار.
جاء في كتاب تثبيت الإمامة – الهادي يحيى ابن الحسين: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين “الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون” (الانعام 1) لا تشرك بالله ولا نتخذ من دونه إلها ولا وليا، نحمده على ما خصنا به من نعمه، ودلنا عليه من طاعته، واستنقذنا به من الهلكة برحمته، وبصرنا من سبيل النجاة، وابتدأنا به من الفضل العظيم والاحسان الجسيم بمحمد البر الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وآله وسلم. أرسله إلينا فكان كما قال عز وجل: “لقد جاء كم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم” (التوبة 128). فبلغ عليه وعلى آله الصلاة والسلام رسالة ربه، ونصح لامته، وأدى ما ائتمن عليه، واحتج لله ودعا إليه بالموضعة البالغة والحكمة الجامعة، وأجهد نفسه، واجتهد في أمره، واحتمل الأذى في دينه، واصطبر على كل محنة وبلوى، حتى قبضه الله عز وجل إليه وقد رضي فعله وشكر سعيه وغفر ذنبه، فقال سبحانه: “إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر” (الفتح 1-2). (إتمام الرسول للحجة). فمضى صلى الله عليه وآله وسلم وقد بين للأمة وأدى إليهم جميع ما يحتاجون إليه مما فرض الله عليهم في محكم تنزيله على لسان نبيه من الحلال والحرام والحدود والمواريث والأمر والنهي. فقبض وليس لاحد على الله حجة بعدما كان منه صلى الله عليه وآله من البيان والشرح والأمر والنهي والترغيب والتحذير، وكذلك قال سبحانه – فيه وفي من كان قبله من الأنبياء: “رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل” (النساء 165). (ما خلف النبي من بعده) فترك صلى الله عليه وآله بين أظهرهم من كتاب الله الكريم حجة عليهم، وما فيه بيان ما يحتاجون إليه وما يعملون به، هدى وشفاء لما في الصدور، فيه أصل كل شئ وفرعه، كما قال سبحانه: “ما فرطنا في الكتاب من شئ” (الانعام 38). وكيف يجوز أن يكون فيه تفريط، وهو جامع لما افترض الله سبحانه على عباده، وفي كل آية منه (لله) سبحانه وتعالى حجة وبيان لما حرم وأحل وحدد وفرض؟ وقد حفظه الله، فلم تزل منه آية، ولم تذهب منه سورة، لما ذكرنا من إكمال الحجة على عباده، وذلك قوله عز وجل: “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” (الحجر 9) وقال سبحانه وتعالى: “في لوح محفوظ” (البروج 22) وقال سبحانه: “وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد” (فصلت 41-42) فما حفظه الله سبحانه وتعالى فغير ضائع وما حاط فغير ذاهب. (تضييع أحكام الكتاب الكريم) فعند فقد الأمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضيع الكتاب، وما افترض الله عز وجل عليهم، فلم يعمل بما أنزل الله تعالى فيه، ولم يلتفت إلى شئ مما جرت به الاحكام عليه. (الاختلاف) واختلفت الأمور عند قبضه عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وانقصمت الظهور وبدت من الأقوام عليه وعلى عترته عليهم السلام ما كانوا يخفون من ضغائن الصدور.