ضياء المهندس
دولة رئيس مجلس الوزراء العراقي
السيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن بناء الدول الحديثة لا يبدأ من النفط ولا من السياسة وحدها، بل يبدأ من الجامعة، ومن العقل العلمي القادر على صناعة التنمية وتحويل الثروة البشرية إلى قوة اقتصادية واجتماعية منتجة.
ومن هذا المنطلق، نتطلع إلى أن يكون اختيار وزير التعليم العالي والبحث العلمي القادم قائمًا على معيار الكفاءة الأكاديمية والخبرة الجامعية الحقيقية، وأن يكون من أساتذة وزارة التعليم العالي ممن يمتلكون خدمة فعلية في الجامعات العراقية لا تقل عن خمسة وعشرين عامًا، ليكون أكثر قدرة على فهم التحديات البنيوية التي يعاني منها التعليم العالي في العراق.
إن المرحلة الحالية تتطلب وزيرًا لا يدير مؤسسة روتينية، بل يقود مشروعًا وطنيًا لإعادة بناء التعليم وفق “استراتيجية التعليم التنموي”، وهي استراتيجية تقوم على ربط الجامعات بحاجات الدولة الاقتصادية والاجتماعية، وتحويل التعليم من عملية تلقين إلى منظومة إنتاج للمعرفة والمهارات والابتكار.
وتتلخص هذه الاستراتيجية في عدة محاور أساسية، منها:
ربط التخصصات الجامعية باحتياجات سوق العمل وتقليل البطالة بين الخريجين.
دعم البحث العلمي التطبيقي المرتبط بالزراعة والصناعة والطاقة والتكنولوجيا.
إنشاء شراكات حقيقية بين الجامعات والقطاع الخاص.
تطوير التعليم التقني والمهني ليكون رافدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني.
تحديث المناهج بما يواكب التطورات العالمية والتحول الرقمي.
استثمار الطاقات الشبابية وتحويل الجامعات إلى مراكز للإبداع وريادة الأعمال.
إن العراق بحاجة إلى وزير تعليم يمتلك رؤية تنموية لا رؤية إدارية فقط، ويؤمن بأن الجامعة ليست بناية وشهادة، بل محرك لإنتاج المعرفة وبناء الاقتصاد وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
كما أن النهوض بالتعليم العالي يمثل اليوم قضية أمن وطني، لأن المجتمعات التي تفشل في بناء التعليم تفشل لاحقًا في بناء الاقتصاد والدولة والمؤسسات.
إننا نضع هذا المطلب أمام دولتكم، آملين أن يكون اختيار وزير التعليم العالي خطوة حقيقية نحو إصلاح جذري يعيد للجامعة العراقية مكانتها التاريخية، ويؤسس لجيل قادر على قيادة العراق نحو التنمية والسيادة العلمية والاقتصادية.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
البروفسور د.ضياء واجد المهندس
مجلس الخبراء العراقي