د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا” (الكهف 17) الشّاهد: إجماعًا من الأمّة أنّ أصحاب المعاصي والمُنكرات من شاربي الخمور ومُرتكبي الزنا والقتل هُم ضُلاّل، بل إنّه معلومٌ أنّ أكثر الفِرق تُضلّلُ غيرها من الفِرق الإسلامية، مع أنّه يجمعهم جميعاً الإسلام، وأصل الضلال هُو ارتفاع ألطاف الله وتوفيقُه عن العَبد العاصي المُستمّر في العِناد وارتكَاب المحظور، وهُنا يُخبرُ الله تعالى أنّ “مَن يُضْلِلْ” الله “فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا” أي وليّاً وناصراً يُنقذُهُ ويُخرجهُ من هذا الضّلال ما دام ذلكَ العبدُ مُصرّاً على المعاصي والكبائر التي تُغضبُ الله تعالى وتؤدّي إلى ارتفاع الألطاف، ونزع التوفيق، وهُنا يُسألُ المُخالِف عَن المُكلّف الذي يموت مُصرّاً على الكبائر ولم يُوفّق للتوبَة، ما مصيرهُ يوم القيامَة؟ نعني مَن سينصُرُه ويُنقذُه مّما توعّدَ الله به أمثالَهُ من العاصِين؟ إن قلتُم: رسول الله يُنقذهُ لأنّه من أهل الإسلام وإن كان عاصياً. قُلنا: ولكنّ الله تعالى يقول: “وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا”، فثبتَ أنّ من استحقّ النّار من أهل القبلَة فإنّه خالدٌ مخلّدٌ في النّار لن تنفعَه شفاعَة الأولياء.
جاء في الدرر السنية للمشرف علوي عبد القادر السقاف عن زيدية اليمن: الإمامَ الهاديَ يحيى بنَ الحُسَينِ: قَولَه تعالى: “إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا” (الكهف 57) يريدُ سُبحانَه: أإنَّا جعَلْنا على قلوبِهم أكِنَّةً كما قالوا، وفي آذانِهم وَقرًا كما ذكروا؟
عن شبكة الثقلين الثقافية: قراءة حول فكر الزيدية: الوعد والوعيد: ومن عقائد الزيدية التصديق بوعد الله للمؤمنين بالجنة والخلود فيها، ووعيده للعصاة من الكفار والفساق والمنافقين غير التائبين بالخلود في نار جهنم، إيماناً بقوله تعالى: “إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين” (الإنفطار 13-16)، وقوله: “إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا * خالدين فيها لا يبغون عنها حولا” (الكهف 107-108)، “ومن يعصِ الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين” (النساء 14)، وغيرها من الآيات.
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (البقرة 20) الشّاهد: هُنا استلهِم أخي الباحث أنّ المانعين لخلود أصحاب الكبائر في النّار هُم المُتعذّرون بالمشيئة الإلهية من قول الله تعالى: “إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا” (النساء 48)، فقالوا: أنّ مشيئة الله تعالى هي غفران جميع الذّنوب (صغائر أو كبائر) التي دون الشّرك، وبالتّالي سيُدخلُهم الله الجنّة، ونحنُ نقول أنّ مشيئة الله تعالى لغفران الذّنوب في الآية ليسَت تنطبقُ على العُصاة المُصرّين وإنّما تنطبقُ على التّائبين من الذّنوب منهم، فإنّ الله تعالى سيغفرُ لهُم، إذ لا غُفران لكبيرةٍ بدون توبَة، فمشيئة الله تعالى لغفران الذّنوب في آية النّساء القريبة مشروطَة بالتوبَة، وزيادَة في البيان لأبعاد ومعاني إطلاق الله للمشيئة في القرآن، نستحضرُ آية البقرَة السّابقة (ونَنْحَى فيها مَنحىً آخَر في النّقاش للمسألة مُقرّب للفَهم) وفيها تأمّل مشيئة الله تعالى في إذهاب سمع وأبصَار الكفّار، تجدهُ يَقولُ: “وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ”، ولكن في الحقيقة والواقع أنّه لم يُذهِب بسمعهِم ولا أبصارِهِم، وهذا دليلٌ على أنّه (لا يشاء) أن يُذهِبَ سمعَهُم ولا أبصارَهُم، ومِثلَه نقول لِمَن تعلّل بأنّ الله قادرٌ على أن يُدخِل مُستحقّ النّار الجنّة إذا شاءَ ذلك، وعليه فدخول أصحاب الكبائر إلى الجنّة أمرٌ غير ممُتنِع على الله تعالى، وعلى هذا نردّ ونَقول: تسليماً وتسايراً معكم في الجِدال كيلا يَطول، أخبرونَا هل مشيئة الله تعالى التي أخبرَ عنها في القرآن قد تُخالف مشيئة الله التي قد يشاؤُها يوم القيامَة؟ إن قُلتُم: نعم، قد تُخالف مشيئة الله التي شاءها ونطقَ بها القرآن مشيئته يوم القيامة. قُلنا: فهذا القَول منكم يَجعلُ وُعودَ الله ووعيدَه الذي اشتمل عليه الكتاب وصرّحت بها السّنة غير مركونٍ إليها، ولا موثوقٍ فيها، فعلَى قولِكم أنّ الشفاعة لأهل الكبائر نصيبٌ منها، نقولُ: قولُكم مردودٌ بالمشيئة الأخروية التي آمنتُم بها، إذ قد يشاءُ الله ألاّ يُشفَعَ لأهل الكبائر، وقد يشاءُ الله أن يُخلِّدَ أصحاب الكبائر في النار كما تقول الزيدية، وقد يشاء الله ألاّ يَجعلَ الشّفاعَة العُظمى من نصيب نبيّنا محمد عليه السلام فيجعلَها لإبراهيم عليه السلام، وقَد يشاء الله ألاّ يُقيمَ مهديّاً في آخر الزّمان، وقد يشاء الله ألاّ تكون هناك قيامة بل تكون حياةً سرمديّة أبديّة. إن قلتُم: ما هذا يا رحمَكُم الله، كيف بنيتُم أصل كلامكم هذا؟.قُلنا: بنيناهُ على أصلكِم الذي يقول: أنّ الله قد يشاء في الآخرَة بما لَم يشأهُ في القرآن أو السنّة، لأنّ الله على كلّ شيءٍ قدير.إن قيل: وضّحوا ذلك أكثر ودّعموه بالأدلّة. قُلنا: مشيئة الله في القرآن تقولُ في حقّ مَن تعدّى حدود الله من المُسلمين في المواريث ولم يُنصف في القِسمَة وأجحفَ فيها مُطيعاً هوى نفسهُ، ومؤثراً طمع الدّنيا على الآخرَة: “تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ” (النساء 13-14)، فمشيئة الله تعالى تقول في حقّ المتعدّي في قسمَة المواريث أنّه: “يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ”، وذلكَ لأنّه عصى الله وتعدّى حدُودَه، وقولُكَ أيّها المُخالف: أنّ الله تعالى قد يشاءُ في الآخرَة أن يُدخِل ذلكَ العاصي الغير تائب إلى الجنّة بدون مرورٍ على النّار، وقد تَقول أيضاً: أنّ الله قد يشاء أن يُدخِلَ ذلك العاصي الغير تائب إلى النّار ولكنّه لا يشاءُ أن يُخلِّدَهُ فيها، بل سيُخرجُه بعدَ زمَن إلى الجنّة، فهل هذا أخي العاقِل إلاّ عينُ ما ذكرنَا لكَ من الأمثلَة القريبة، انظُر إلى قول الله تعالى أخي الباحث: “وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا” (الكهف 58)، وهنا تأمّل مَوعِد الله تعالى في هذه الآيَة هَل هُو حقّ على قاعدتُكم أخي المُخالف ؟! نعم ! فإن بانَ لكَ أخي المُخالِف عوَار هذا القَول من جهَة العَقل، فاعلَم أنّ ما بُنيَ على باطلِ فهو باطِل، وقاعدَتكم هذه باطلَة فما ابتنى عليها لاشكّ باطِل. نعم وأمّا إن قلتُم: لا، إنّ مشيئة الله في القرآن لن (تفيد النفي والتأبيد) تُخالف مشيئة الله في الآخرَة، فقَد رجعتُم إلى قول أهل البيت عليهم السلام، ووافقتُم الكتاب وصحيح السنّة المحمديّة، فالله تعالى يقول في مُحكم كتابه: “وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا” (النساء 87)، ويقول: “وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً” (النساء 122)،