عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة مريم (ح 45) (مالكية صاحب اليد)

د. فاضل حسن شريف

جاء في كتاب تثبيت الإمامة – الهادي يحيى ابن الحسين: (أبو بكر يرفض حكم القرآن) وكان ماله أول مال أخذ غصبا من ورثته بالدعوى التي ذكرها أبو بكر. والله عز وجل يقول غير ذلك، قال الله سبحانه: “وورث سليمان داود” (النمل 16). وقال تعالى في ما يحكي عن زكريا عليه السلام: “فهب لي من لدنك وليا * يرتني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا” (مريم 5-6) فحكم الله سبحانه لأولاد الأنبياء عليهم السلام بالميراث من آبائهم. وقال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه فهو صدقة. فتبت وترحت أيدي قوم رفضوا كتاب الله تعالى، وقبلوا ضده.

جاء في موقع عرفان: بعد أن أخرجت عقائد الزيدية من كتاب البحر الزخار، وقفت على رسالة مختصرة باسم العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين لموَلّفه العلامة الاَمير الحسين بن بدر الدين محمد المطبوع باليمن، نشرته دار التراث اليمني صنعاء، و مكتبة التراث الاِسلامي بصعده وهي من أوائل الكتب الدراسية في حقل أُصول الدين والموَلّف من أجلّ علماء الزيدية، وأكثرهم تأليفاً وتعد كتبه من أهم الاَُصول التي يعتمد عليها علماء الزيدية ويدرسونها كمناهج. حلقات المناظرة بين الاِمامية والزيدية: يشهد التاريخ على أنّ حلقات المناظرة كانت تنعقد في الجامعات وبيوت الشخصيات في عصر الشيخ المفيد (336 ـ 413هـ) ويشارك فيها الاِمامي والزيدي والمعتزلي وغيرهم، وكان الشيخ يناظر كل هذه الفرق، ببلاغة تثير إعجاب المشاركين. وقد ذكر السيد المرتضى (355 ـ 463هـ) قسماً من هذه المناظرات في كتابه (الفصول المختارة) الذي اختاره من كتاب (العيون والمحاسن) لاَُستاذه الشيخ المفيد، وقد طبع الاَوّل دون الثاني. ونذكر هنا أجوبة الشيخ للاعتراضات الثلاثة التي طرحها أحد شيوخ الزيدية المعروف بالطبراني ويدور الجميع على محاور ثلاثة. إنّ الاِمامية حنبلية من جهات ثلاث: 1 ـ يعتمدون على المنامات كالحنابلة. 2 ـ يدّعون المعجزات لاَ كابرهم كالحنابلة. 3 ـ يرون زيارة القبور مثلهم. وإليك الاعتراضات والاَجوبة بنصهما. الجواب على الاعتراض الثاني:فأمّا قولنا في المعجزات فهو كما قال اللّه تعالى: “وَأوحَيْنا إلى أُمّ مُوسى أن أرضِعيه فإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألقيهِ في اليمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحزَني إنّا رادُّوه إلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلين” (القصص 7). فَضمَّنَ هذا القولُ تصحيح المنام إذ كانَ الوَحي إليها في المنام، وضمَّنَ المعجز لها لعلمها بما كان قبل كونه. وقال سبحانه في قصة مريم عليها السلام: “فَأشارت إلِيهِ قَالَوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي المَهدِ صَبِيا * قالَ إنّي عَبدُ اللّه آتانِيَ الكِتابَ وَجَعَلَني نَبيّاً * وَجَعَلَني مُبارَكاً أينَ ما كُنْتُ وَأوصاني بالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً” (مريم 29ـ31) فكان نطق المسيح عليه السلام معجزاً لمريم عليهما السلام إذ كان شاهداً ببراءة ساحتها. وأُمّ موسى عليه السلام ومريم لم تكونا نبيين ولا مرسلين ولكنهما كانتا من عباد اللّه الصالحين. فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب اللّه يصحح الحنبلية. الجواب على الاعتراض الثالث: وأمّا زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى رووا “منْ حجَّ ولم يزره متعمداً فقد جفاه صلى الله عليه وآله وسلم وثلم حجّهُ بذلك الفعل”، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: “من سلّم عليّ من عند قبري سمعته، ومن سلّم عليَّ من بعيد بلغته” سلام اللّه عليه ورحمته وبركاته وقال صلى الله عليه وآله وسلم للحسن عليه السلام: “من زارك بعد موتك أو زار أباك أو زار أخاك فله الجنّة”. وقال أيضاً: في حديث له أوّل مشروح في غير هذا الكتاب: (تزوركم طائفة من أُمتي تريد به برّي وصلَتي فإذا كان يوم القيامة زرتها في الموقف فأخذت بأعضادها وأنجيتها من أهواله وشدائده). ولا خلاف بين الاَُمّة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لما فرغ من حجّة الوداع لاذ بقبر درس فقعد عنده طويلاً ثم استعبر فقيل له: يارسول اللّه ما هذا القبر؟ فقال: هذا قبر أُمّي آمنة بنت وهب سألت اللّه في زيارتها فأذن لي. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وكنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الاَضاحي ألا فادخروها). وقد كان أمر في حياته صلى الله عليه وآله وسلم بزيارة قبر حمزة عليه السلام وكان عليه السلام يلمّ به وبالشهداء، ولم تزل فاطمة عليها السلام بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم تغدو إلى قبره وتروح لزيارته وكان أهل بيته والمسلمون يثبرون على زيارته وملازمة قبره صلى الله عليه وآله وسلم فإن كان ما تذهب إليه الاِمامية من زيارة مشاهد الاَئمة عليهم السلام حنبلية وسخفاً من الفعل، فالاِسلام مبني على الحنبلية ورأس الحنبلية رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا قول متهافت جداً يدلّ على قلة دين قائله وضعف رأيه وبصيرته. ثم قال له: يجب أن تعلم أنّ الذي حكيت عنه قد حرّف القول وقبّحه ولم يأت به على وجهه، والذي نذهب إليه في الروَيا أنّها على أضرب: فضرب منه يبشر اللّه به عباده ويحذرهم. وضرب تهويل من الشيطان وكذب يخطر ببال النائم. وضرب من غلبة الطباع بعضها على بعض، ولسنا نعتمد على المنامات كما حكاه لكننا نأنس بما نبشر به، ونتخوف مما نحذر منها ومن وصل إليه شيء من علمها عن ورثة الاَنبياء عليهم السلام مَيزّ بين حقّ تأويلها وباطله ومتى لم يصل إليه شيء من ذلك كان على الرجاء والخوف.

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا * فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا * جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا * لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا” (مريم 58-63) الشّاهد: تدبّر هذه الآيات تدبّر المُنصِف أخي الباحث، ستجدُ أنّ الله تعالى يصفُ حالَ أنبياء الله تعالى، إيماناً، وإخلاصاً، وعبادةً، وزُهداً، وأنّهم وكثيرٌ من أتباعِهم كانوا “إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا”، ثمّ أخبرَ تعالى أنّه قد خلفَ هؤلاء الآباء ذريّةٌ ابتعدُوا عن عبادَة الله تعالى، وضَعُفَ الإيمان في صدورهِم، فكانوا أجرأ على المعاصي، وعلى ترك الواجبَات، فَحكى الله تعالى حالَهُم بقولِه: “فخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ” ثمّ أخبر تعالى بعقابهم، فقال: “فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا” أي عقاباً وعذاباً، ولكنّ الله تعالى استثنى من العقاب أناساً معيّنين، فمَن هُمْ؟ “إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا”، فالتوبَة هي شرطُ النّجاة الوحيد من العقاب (وليسَت الشفاعَة)، وشرائط التّوبَة هي الإيمان والعَمل الصّالح، ثمّ أخبرَ الله تعالى أنّ أصحاب الجنّة ليسوا إلاّ الأتقياء دونَ الفسقَة والعُصاة، فقال جلّ شأنه: “تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا”، فهل تعلمونَ معشر المُخالِفين أنّ أصحاب الكبائر مِن الأتقياء حتى يُورثُوا الجنّة ويدخلوها؟ فتردّوا على الله قولَهُ وتصريحَه ؟!، أليس الله تعالى هُو القائل: “وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا” (مريم 71-72).

جاء في كتاب تثبيت الإمامة – الهادي يحيى ابن الحسين: (إجماع الأمة على مالكية صاحب اليد) فيا للعجب من قبضه ما ليس بيده، ولا شهود له، ولا بينة؟ وطلبه الشهود والبينة من فاطمة عليها السلام على ما هو بيدها ولها. وقد أجمعت الأمة على أن من كان في يده شئ فهو أحق به حتى يستحق بالبينة العادلة، فقلب أبو بكر الحجة عليها في ما كان في يدها وإنما تجب عليه هو وعلى أصحابه في ما ادعاه له ولهم. فحكم على فاطمة عليها السلام بما لم يحكم به على أحد من المسلمين وطلب منها البينة على ما في يدها، ومنعت ميراث أبيها. وشهد على رسول الله صلى الله عليه وآله لم يورثها. والله تعالى قد ورث الولد من والده، نبيا كان أو غيره. وذلك قوله تعالى: “وورث سليمان داود” (النمل 6) وقوله (عن) زكريا عليه السلام: “فهب لي من لدنك وليا * يرتني ويرث من آل يعقوب” (مريم 5-6) فلم يجد بدا من أن يركبها من العنف ما أركبها.