عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة (ح 49) (فرق الزيدية)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (المؤمنون 1-11) الشّاهد: استلهم أخي الباحث الصفات المذكورة في هذه الآيات، “الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ”، “وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ”، “وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ”، “وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ”، “وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ”، “وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ”، تأمّل أخي في الله هذه الصفات وانظر ماذا يستحقّ أصحابُها: “هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”، فهل يحقّ لنا أن نقولَ فيمَن هُم: “لصلاتِهِم ساهُون”، والذين هُم “في اللغو واقعُون”، والذين هم “للزّكاة مانعون”، والذين هم “للزنى مُرتكبون”، والذين هُم “للأمانات خائنون”، والذين هُم “للعُهود ناقضون”، الذين قال الله عنهُم “فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ”، هل يستحقّ هؤلاء أن يكونوا: “هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”، أو أن يُشاركوا المُحافظون المُلتزمون في جنان الخُلد ؟! الله يقولُ أنّ المُستحقّ لدخول الجنّة والإقامَة فيها هُم أصحاب الصفات الحميدَة المذكورَة، وأن من دونَهُم هُم العادون، وأنتَ أخي المُخالِف تقولُ أنّ مَن دونَ الصالحين (أصحاب الكبائر) سيرثون جنّات النّعيم، فمَن بربّك نتّهم ربّنا أم نتّهمُك ؟! أليس قولُ الله تعالى في الآيات القريبة صريحٌ في أنّه لن يَدخُل جنّة النّعيم، ولن يُوَرَّثها إلاّ أصحاب الأعمال الصّالحة من المؤمنين، وهذا يدلّ على أنّ أصحاب الكبائر والفواحش لن يَدخلوا الجنّة ولن يُورّثُوها، عليه فسيدخلُوا النّار وسيُخلّدوا فيها، لأنّه لا مُقَام في ذلكَ المَقام إلاّ في الجنّة أو النّار، أعاذنا الله وإيّاكم من عذاب النّار.

قال الله تعالى “إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ” ﴿المؤمنون 109﴾ جاء في موقع عرفان: قال الاَشعري: ( والزيدية ) ست فرق: فمنهم: الجارودية: أصحاب ( أبي الجارود ) وإنّما سمّوا ( جارودية ) لاَنّهم قالوا بقول: ( أبي الجارود ) يزعمون أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصّ على علي بن أبي طالب بالوصف لا بالتسمية، فكان هو الاِمام من بعده وأنّ الناس ضلّوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم ( الحسن ) من بعد علي هو الاِمام ثم ( الحسين ) هو الاِمام من بعد الحسن. وافترقت الجارودية فرقتين: فرقة زعمت أنّ علياً نصّ على إمامة ( الحسن ) وأنّ الحسن نص على إمامة ( الحسين ) ثم هي شورى في ولد الحسن وولد الحسين فمن خرج منهم يدعو إلى سبيل ربّه وكان عالماً فاضلاً فهو الاِمام، وفرقة زعمت أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على ( الحسن ) بعد علي وعلى ( الحسين ) بعد الحسن ليقوم واحد بعد واحد. وافترقت الجارودية في نوع آخر ثلاث فرق: فزعمت فرقة أنّ ( محمد بن عبد اللّه بن الحسن ) لم يمت وأنّه يخرج ويغلب، وفرقة أُخرى زعمت أنّ ( محمد بن القاسم ) صاحب الطالقان حي لم يمت وأنّه يخرج ويغلب، وفرقة قالت مثل ذلك ( يحيى بن عمر ) صاحب الكوفة. والفرقة الثانية من الزيدية، ( السليمانية ): أصحاب ( سليمان بن جرير الزيدي ) يزعمون أنّ الاِمامة شورى وانّها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين، وانّها قد تصلح في المفضول وإن كان الفاضل أفضل في كل حال، ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر. وحكى ( زرقان ) عن سليمان بن جرير أنّه كان يزعم أنّ بيعة أبي بكر وعمر خطأ لا يستحقان عليها اسم الفسق من قبل التأويل، وانّ الاَُمّة قد تركت الاَصلح في بيعتهم أياهما، وكان سليمان بن جرير يقدم على عثمان ويكفره عند الاَحداث التي نقمت عليه، ويزعم أنّه قد ثبت عنده أنّ علي بن أبي طالب لايضل ولاتقوم عليه شهادة عادلة بضلالة، ولايوجب علم هذه النكتة على العامة إذ كان إنّما تجب هذه النكتة من طريق الروايات الصحيحة عنده. والفرقة الثالثة: من الزيدية: ( البترية ): أصحاب ( الحسن بن صالح بن حي ) وأصحاب ( كثير النواء ) وإنّما سمّوا ( بترية ) لاَنّ ( كثيراً ) كان يلقب بالاَبتر، يزعمون أنّ علياً أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأولاهم بالاِمامة، وأنّ بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ، لاَنّ علياً ترك ذلك لهما، ويقفون في عثمان وفي قتلته ولايقدمون عليه بإكفار، وينكرون رجعة الاَموات إلى الدنيا، ولايرون لعلي إمامة إلاّ حين بويع، وقد حكي أنّ ( الحسن بن صالح بن حي ) كان يتبرّأ من عثمان رضوان اللّه عليه بعد الاَحداث التي نقمت عليه. والفرقة الرابعة من الزيدية: ( النعيمية ): أصحاب ( نعيم بن اليمان ) يزعمون أنّ علياً كان مستحقاً للاِمامة وأنّه أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّ الاَُمّة ليست بمخطئة خطأ أثم في أن ولّت أبا بكر وعمر رضوان اللّه تعالى عليهما، ولكنها مخطئة خطأ بيّناً في ترك الاَفضل وتبرّأوا من عثمان ومن محارب علي وشهدوا عليه بالكفر. والفرقة الخامسة من الزيدية: يتبرّأون من أبي بكر وعمر ولا ينكرون رجعة الاَموات قبل يوم القيامة. والفرقة السادسة من الزيدية: يتولّون أبا بكر وعمر، ولايتبرّأون ممن برىء منهما، وينكرون رجعة الاَموات ويتبرّأون ممن دان بها وهم ( اليعقوبية) أصحاب رجل يدعى ( يعقوب).

قال الله تعالى “إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ” ﴿المؤمنون 109﴾ جاء في موقع عرفان: دراسة حول فرق الزيدية: قد تعرفت على كلمات الموَرّخين في فرق الزيدية، فهي بين ما يحصرهم في ثلاث، إلى آخر يعدهم ست فرق، إلى ثالث يحسبهم ثماني فرق، وهذا الاختلاف يكشف عن وجود غيوم تُلبّد سماء الواقع، ولكن الذي يهمنا هنا، مسألة أُخرى، أنّ هذه الفرق، كلها قد بادت وذهبت أدراج الرياح مع بقاء الزيدية في اليمن، والذي يميز الزيدية عن سائر الفرق الاِسلامية ليس شيء مما ورد في عقائد هذه الفرق وإنّما هو عبارة عن القول بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ووجوب الخروج ـ الثورة ـ على الظلمة، واستحقاق الاِمامة بالفضل والطلب لا بالوراثة مع القول بتفضيل علي كرم اللّه وجهه وأولويته بالاِمامة وقصرها من بعده في البطنين الحسن والحسين 1 ـ نشوان الحميري: الحور العين: 155. 2 ـ علي بن عبد الكريم الفضيل شرف الدين: الزيدية نظرية وتطبيق: 11 المطبوع عام 1405 هـ. عمان. ولايوجد اليوم في اليمن بين الزيدية من المفاهيم الكلامية المنسوبة إلى الفرق كالجارودية، أو السليمانية، أو البترية أو الصالحية، إلاّ مفهوم واحد، وهو المفهوم العام الذي تعرفت عليه وهو القول بإمامة زيد والخروج على وجه الظلمة واستمرار الاِمامة في بطن الحسنين، وأنـّها بالطلب والفضل وأمّا أسماء تلك الفرق والعقائد المنسوب إليهم فلا توجد اليوم إلاّ في بطون الكتب والموَلّفات في الفرق الاِسلامية كالملل والنحل ونحوها.