رياض سعد
مقدمة: حين كان الكتاب خير جليس
منذ أن عرف الإنسان الحرف الأول في بلاد الرافدين ، وأمسك بيده أول رقيم طيني أو لفافة بردي، نشأت بينه وبين الكتاب علاقة تتجاوز حدود المعرفة المجردة؛ علاقة وجدانية وروحية وحضارية عميقة.. ؛ فالكتاب لم يكن يومًا مجرد أوراق مجلدة، بل كان وعاءً للعقل، ومرآةً للروح، وخزانةً للذاكرة الإنسانية… , ولذلك آثره كثير من الحكماء والفلاسفة على مخالطة البشر أنفسهم، لأنهم وجدوا فيه الصديق الذي لا ينافق، والرفيق الذي لا يخون، والمعلم الذي لا يبخل.
وقد عبّر الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي عن هذه الحقيقة الخالدة بقوله:
“خير جليس في الزمان كتاب”، بهذه الكلمات الخالدة اختصر الشاعر العراقي أبو الطيب المتنبي علاقة الإنسان العراقي بالكتاب عبر العصور، تلك العلاقة الحميمة التي تجاوزت في أبعادها مجرد التسلية أو المعرفة، لتصبح ضرباً من ضروب الأنس الروحي والارتباط الوجداني الذي لا يقل أهمية عن العلاقات الإنسانية ذاتها.
ولم يكن المتنبي وحده في هذا المضمار، بل سبقه ولحقه شعراء وحكماء وفلاسفة تغنوا بالكتاب ورفعوا من شأنه، وعلى رأسهم الشاعر المصري أحمد شوقي الذي صدح قائلاً:
أنا من بدّل بالكتب الصحابا *** لم أجد لي وافياً إلا الكتابا
ولم تكن هذه الأبيات مجرد ترفٍ شعري أو مبالغةٍ أدبية، بل كانت وصفًا دقيقًا لعلاقة الإنسان المثقف بالكتاب عبر العصور… , فقد تغنّى الشعراء والحكماء والفلاسفة بفضله، ورأوا فيه أداةً لتهذيب النفوس، وشحذ الأذهان، وتوسيع الرؤى، وبناء الإنسان الحر القادر على التفكير والنقد والتأمل.
لقد بلغ من تعلق الحكماء والفلاسفة والمفكرين بالكتب أن حرموا أنفسهم من أبسط متطلبات الحياة، وعانوا من الجوع وشظف العيش، وتحملوا مشاق الحياة وأعباءها الثقيلة، لا لشيء إلا لشراء كتاب أو آخر.. ؛ تلك العلاقة التي تجاوزت حدود المنطق المادي لتصل إلى مرتبة التقديس الروحي، حتى أن الواحد منهم كان إذا اضطرته الظروف القاسية لبيع كتاب من كتبه، بات ليله ساهداً يتقلب على جمرات الوجد والقهر، وكأنما باع قطعة من روحه، أو اقتطع جزءاً من جسده.
*العصر الذهبي للكتاب: من الرفاهية النخبوية إلى ضرورة البيت
لم تقف علاقة الإنسان بالكتاب عند حدود النخب المثقفة، بل تطورت عبر مسيرة الوعي البشري لتشمل شرائح اجتماعية أوسع.. ؛ فقد تباهى النبلاء والأسر الراقية والعوائل العريقة باقتناء المكتبات الضخمة التي تضم بين جنباتها مختلف أنواع الكتب والمخطوطات النادرة، وأصبحت المكتبة عنواناً للمكانة الاجتماعية المرموقة، ورمزاً للرقي والتحضر.
ومع تطور المسيرة الثقافية الإنسانية، انتقل الكتاب من كونه حكراً على طبقة النبلاء والأغنياء إلى كونه ضرورة من ضرورات البيت، فما من بيت إلا وفيه مكتبة، وإن تكن صغيرة.. , وارتبط وجود المكتبة في الوجدان الجمعي بالعلم والثقافة، وصارت معياراً للحكم على مدى تحضر الأسرة ورقيها الفكري.. , لقد أصبح الكتاب جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي، وعلامة فارقة في تشكيل الهوية الحضارية للمجتمعات.
*الجذور التاريخية للتراجع: الإرهاب الثقافي والقمع الفكري
لفهم ظاهرة العزوف عن الكتاب في العراق فهماً عميقاً، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية التي أسهمت في تشكيل العلاقة الملتبسة بين العراقي والكتاب… ؛ ففي العقود الماضية، وتحديداً في العهد الدكتاتوري البائد، كان الكتاب يمثل خطراً حقيقياً على حياة مقتنيه… ؛ لقد أُعدم إسلاميون بسبب حيازتهم لكتب، وسُجن شيوعيون لتداولهم كتباً فيما بينهم، وغُيّب مثقفون في غياهب السجون وأقبية العذاب لقراءتهم كتباً ممنوعة، وما أكثرهم في عهد السفاح الأغبر.
هذه الممارسات القمعية خلقت حالة من الخوف الجمعي المرتبط بالكتاب، فقد أصبحت حيازة الكتب في فترات معينة تهمة تستوجب العقاب، وفعل القراءة عملاً تخريبياً يستحق المحاكمة…!!
ورغم أن الدافع الأساسي كان سياسياً، إلا أن الأثر النفسي العميق لهذه الممارسات امتد ليشمل علاقة المجتمع بالكتاب برمتها… , لقد ترسخ في اللاوعي الجمعي -بشكل متناقض- ارتباط خفي بين الكتاب والخطر، بين المعرفة والتهديد، بين الثقافة والقمع.
وعلى الرغم من أن سقوط النظام السابق كان يفترض أن يحرر الكتاب من هذه الوصمة، وأن يعيد للقراءة بريقها، إلا أن عقوداً من الترهيب والتخويف والافقار والبؤس تركت ندوباً غائرة في الوعي الجمعي يصعب محوها بين ليلة وضحاها… ؛ بل إن المفارقة الأليمة تكمن في أن التحرر من الخوف لم يعد بالكتاب إلى مكانته، وإنما أطلق العنان لنزعة مضادة، وكأن المجتمع قرر أن يثأر من سنوات الحرمان بالانغماس في نقيضها.
*المسار الانحداري للقراءة: تحليل سوسيولوجي لمراحل العزوف
إن ظاهرة العزوف عن الكتاب في العراق لم تنشأ بين عشية وضحاها، بل مرت بمراحل تطورية متدرجة يمكن رصدها وتحليلها سوسيولوجياً، وهي تشكل انحداراً متصاعداً يشبه منحنى المرض المزمن الذي يفتك بجسد الثقافة:
المرحلة الأولى: فتور القراءة والاكتفاء بالصحف
بدأت ملامح الأزمة بفتور تدريجي في العلاقة مع الكتاب، حيث انحسرت القراءة الجادة لتقتصر على قراءة الصحف والمجلات اليومية… ؛ فقد تحول القارئ من باحث عن المعرفة العميقة إلى مستهلك للمعلومة السريعة، ومن متأمل في صفحات الكتب إلى متصفح لعناوين الأخبار.
المرحلة الثانية: العزوف عن المجلدات والمطولات
تبع ذلك عزوف شبه كلي عن قراءة المجلدات والمطولات والمخطوطات، تلك التي كانت تشكل العمود الفقري للمكتبات العراقية.. , لقد أصبحت هذه الكتب تمثل عبئاً معرفياً لا طاقة للقارئ المعاصر على تحمله، في عصر تسارعت فيه وتيرة الحياة وتقلص فيه زمن التركيز.
المرحلة الثالثة: الانتقال إلى الكتيب
ثم حدث تحول نوعي في طبيعة المواد المقروءة، حيث مال العراقيون إلى قراءة الكتيبات الصغيرة بدلاً من الكتب الكبيرة، مفضلين الوجبات الفكرية السريعة على الموائد المعرفية الدسمة.. , إنه التحول من الثقافة الموسوعية إلى ثقافة “الملخصات”.
المرحلة الرابعة: الرقمنة وما بعدها
مع انتشار التكنولوجيا، انتقل القراء من الكتب الورقية إلى الكتب الإلكترونية، وهي نقلة بدت في ظاهرها تطوراً إيجابياً، لكنها في العمق كانت خطوة أخرى في مسار التباعد عن قدسية الكتاب ككيان مادي.. , وسرعان ما تحولت العلاقة مع الكتاب الإلكتروني إلى علاقة عابرة، حيث أصبحت القراءة مشتتة بين الإشعارات والتنبيهات والتطبيقات المختلفة.
المرحلة الخامسة: الكتاب كعبء منزلي
واليوم، وصلنا إلى المرحلة الأكثر إيلاماً في هذا المسار الانحداري، حيث رُميت الكتب في المخازن، وصارت ثقلاً على البيت وربة الدار، بل وعلى صاحب الدار نفسه.. , لقد تحولت المكتبات من تحف تزين البيوت إلى أحمال يريد الجميع التخلص منها.
المشهد الراهن: الكتاب في قاع الأولويات
إن ما يحدث اليوم في العراق يمثل مشهداً مفجعاً بحق، مشهداً يكشف عن تحول جذري في علاقة المجتمع بالمعرفة والثقافة.. , فقد وصلت قيمة الكتاب في السوق إلى مستويات متدنية لا تصدق، حيث أصبح سعر الكتاب الواحد لا يتجاوز ربع دينار عراقي، في مفارقة صارخة تؤكد أن سعر سندويشة الفلافل الواحدة يفوق سعر الكتاب بأربع مرات.. , إنها معادلة تعكس بجلاء تحولاً في سلم القيم المجتمعية: الطعام الجسدي صار أغلى وأثمن من الطعام الفكري…!!
ولم يقف الأمر عند حدود بيع الكتب بأبخس الأثمان، بل تجاوزه إلى ما هو أشد إيلاماً، حيث عمد البعض إلى التبرع بمكتباتهم كاملة، بل إن البعض الآخر لم يجد حرجاً في رمي الكتب في أماكن القمامة…!!
هذه الكتب التي كان البعض -في زمن ليس بالبعيد- يضطر إلى سرقتها من معارض الكتاب ودور النشر بسبب العوز والفقر، ويعرضون أنفسهم للمخاطر من أجل الحصول عليها، أصبحت اليوم مرمية على الطرقات، ولا أحد من المارة يعبأ بها، بما فيهم المثقفون والطلبة أنفسهم..!
إن هذا المشهد يثير أسئلة وجودية مؤلمة: كيف يمكن لمجتمع أن يتحول بهذه السرعة من التقديس إلى التدنيس؟!
كيف يمكن لشعب عانى أبناؤه من أجل الحصول على كتاب أن يرموا الكتب في القمامة؟!
ما الذي حدث في العقل الجمعي العراقي حتى أصبح الكتاب عدواً يفر منه الجميع؟!
*تشريح الأسباب: لماذا هجر العراقي الكتاب؟
لفهم هذه الظاهرة المعقدة، لا بد من الغوص في أعماق التحليل النفسي والاجتماعي، وتشريح الأسباب المتعددة التي تظافرت لإنتاج هذا المشهد المأساوي.. إن ما حدث ليس نتيجة عامل واحد، بل هو حصيلة تراكمية لعوامل متشابكة:
أولاً: الأبعاد الاقتصادية
شكلت الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي عصفت بالعراق عاملاً رئيسياً في تراجع مكانة الكتاب.. , فعندما يعاني المواطن من تأمين لقمة العيش، تصبح الأولويات مقلوبة رأساً على عقب، ويتراجع الكتاب إلى ذيل قائمة الاحتياجات.. , لكن هذا العامل وحده لا يفسر الظاهرة، ففي أحلك الظروف الاقتصادية، كان العراقيون يضحون بالطعام من أجل الكتاب.
ثانياً: الثورة الرقمية وتشتت الانتباه
أحدثت الثورة الرقمية زلزالاً في علاقة الإنسان بالمعرفة.. , فمع انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولت أنماط استهلاك المحتوى بشكل جذري.. ؛ اذ أصبحت المعلومة متاحة بضغطة زر، وغدت القراءة العميقة ضرباً من الترف الذي لا وقت له في زمن السرعة.. , لقد أصيب الدماغ البشري -كما أشرنا- وكأن فيروساً منعه من الاقتراب من الكتاب، فيروس التشتت الرقمي الذي دمر القدرة على التركيز المطول.
ثالثاً: انهيار المنظومة التعليمية
ساهم انهيار المنظومة التعليمية في العراق بشكل كبير في خلق أجيال لا تقرأ… ؛ فنظام التعليم الذي يركز على الحفظ والتلقين بدلاً من الفهم والتحليل، ويخلو من التشجيع على القراءة الحرة والبحث المستقل، ينتج طلاباً يتعاملون مع الكتاب باعتباره أداة للامتحان فقط، لا مصدراً للمعرفة والمتعة.
رابعاً: الأزمة النفسية الجمعية
وهنا نصل إلى جوهر التحليل النفسي للظاهرة: لقد أصيب المواطن العراقي -كما أسلفنا- بمرض نفسي ينفره من اقتناء الكتاب وقراءته.. , وهذا “المرض” ليس استعارة بلاغية فحسب، بل هو حالة نفسية جمعية حقيقية تتجلى في النفور من كل ما يرمز إلى المعرفة والثقافة، وكأن ثمة آلية دفاع نفسي جماعية تدفع إلى تجنب الكتاب وما يمثله.
هذه الحالة يمكن تفسيرها نفسياً من زوايا متعددة: فقد يكون العقل الجمعي العراقي -بعد عقود من القمع والصدمات المتلاحقة- قد تبنى استراتيجية التجنب كوسيلة للبقاء، فالكتاب الذي كان يوماً سبباً في السجن والتعذيب والموت ارتبط بالخطر في العقل الباطن.. , كما أن حالة الإحباط العام واليأس من المستقبل أدت إلى تراجع الدافعية نحو تطوير الذات والارتقاء الفكري، فلا جدوى من القراءة في مجتمع لا يكافئ المعرفة والثقافة .
وهناك تفسير آخر لا يقل أهمية، وهو أن العراقي -المنهك من ثقل التاريخ وتعقيدات الحاضر- صار يبحث عن الهروب من الواقع لا فهمه.. , والكتاب -في جوهره- أداة لفهم الواقع وتفكيكه، بينما توفر وسائل الترفيه الحديثة هروباً سريعاً وسهلاً من هذا الواقع المرير.
نعم , إن ما حدث ليس مجرد تبدلٍ في العادات، بل هو تحوّل نفسي واجتماعي وحضاري عميق. وكأن المجتمع أصيب فعلًا بحالة نفور جماعي من الكتاب، أو كأن فيروسًا ضرب الوعي الإنساني فأضعف قدرته على التركيز والتأمل والصبر الذهني.. , فالكتاب يحتاج إلى عقل هادئ، وتأمل طويل، ووقتٍ خالٍ من الضجيج، بينما يعيش الإنسان العراقي اليوم وسط فوضى اقتصادية ونفسية وسياسية هائلة جعلته يلهث خلف الضرورات اليومية ويبتعد عن كل ما يتطلب جهدًا فكريًا.
خامسا : غياب المشروع الثقافي للدولة
يضاف إلى ذلك غياب المشروع الثقافي الحقيقي للدولة، وانحسار دور المكتبات العامة، وتراجع الصحافة الثقافية، وانشغال المجتمع بالصراعات السياسية والطائفية والاستهلاكية وعسكرة المجتمع … الخ ؛ فحين ينشغل الإنسان بالخوف على لقمة عيشه أو أمنه أو مستقبله، يصبح الكتاب آخر اهتماماته.
خاتمة: نحو استعادة قدسية الكتاب
إن المشهد الذي وصلنا إليه في العراق ليس قدراً محتوماً، ولا نهاية حتمية للعلاقة بين العراقي والكتاب.. ؛ فكما أن المجتمعات تمر بدورات من الانحطاط والازدهار، فإن علاقة الإنسان بالمعرفة تمر بمد وجزر.. , والتاريخ يحدثنا أن النهضات الحضارية تبدأ دائماً من نقطة الوعي، ومن إعادة اكتشاف قيمة المعرفة والكتاب.
إن استعادة مكانة الكتاب تتطلب جهداً مجتمعياً متضافراً يشمل إصلاح منظومة التعليم، وتشجيع القراءة منذ الطفولة، وإعادة بناء المكتبات العامة، وتنظيم معارض الكتاب، وتخفيض أسعار الكتب، ودعم صناعة الطباعة والنشر .. , كما تتطلب -وهذا هو الأهم- معالجة نفسية جمعية للصدمات التاريخية، وإعادة بناء الثقة بالمعرفة كطريق للنهوض والتحرر.
إن إنقاذ العلاقة مع الكتاب ليس مهمة فردية فحسب، بل مشروع حضاري كامل يبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والدولة… ؛ فالأمة التي لا تقرأ، لا تستطيع أن تنتج معرفة، ولا أن تحمي هويتها، ولا أن تواجه التجهيل والانحدار. والكتاب، مهما تغيرت الوسائل والتقنيات، سيبقى المعيار الحقيقي لعمق الإنسان ورقي المجتمعات.
ولعل السؤال الأكثر إيلامًا اليوم ليس: لماذا هجر العراقيون الكتاب؟ بل: كيف يمكن لمجتمعٍ كان يومًا منارةً للعلم والحضارة أن يصل إلى مرحلة يُلقى فيها الكتاب في القمامة دون أن يهتز له ضمير؟
إنها معركة ثقافية ونفسية واجتماعية يجب أن تخاض على جبهات متعددة، لكن الرهان الحقيقي يبقى على قدرة المجتمع العراقي -كغيره من المجتمعات- على تجاوز حالة الإحباط واستعادة الثقة بالكتاب بوصفه “خير جليس في الزمان”… ؛ فالحضارة التي تترك الكتاب خلفها، تترك معه بوصلتها نحو المستقبل، وتفقد ذاكرتها وهويتها، وتتخلى عن سلاحها الأقوى في مواجهة التخلف والظلام.
ومع ذلك، فإن أخطر ما في الظاهرة ليس مجرد قلة القراءة، بل اعتياد المجتمع على هذه الحالة حتى أصبحت طبيعية.. , فالأمم لا تنهار فقط بالحروب والفقر، بل تنهار أيضًا حين تفقد علاقتها بالفكر والمعرفة، وحين يتحول الكتاب من “خير جليس” إلى غرضٍ زائد عن الحاجة.
فالكتاب ليس مجرد ورق؛ إنه ذاكرة الأمة وضميرها. فإذا رُمي في القمامة، فماذا يبقى للإنسانية غير النسيان؟!