د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): روَى الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني عليه السلام، بسنده إلى الحسين (ذو الدّمعة) بن زيد بن علي عن جَعفر (الصادق) بن محمّدٍ، عن محمد (الباقر) بن علي، عن علي (زين العابدين) بن الحسين، عن الحسين (الشهيد) بن علي عن علي (المرتضى) عليهم السلام، قال: قالَ رَسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: ” فِي الزّنَا سِتٌّ خِصَالٍ: ثَلاثٌ فِي الدّنيا، وثَلاثٌ فِي الآخِرَة، فَأمّا التِي فِي الدّنيا فَإنّهَا تُذهِبُ البَهَاء، وتُعَجّلُ الفَنَاء، وتَقطَعُ الرّزق، وأمّا التِي فِي الآخِرَة فَسُوءُ الحِسَاب، وسَخَطُ الرّحمَن، والخُلودُ فِي النّار”. تعليق: وهنا تأمّل جعل الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم الخلود في النّيران من نصيب أهل الزّنا والفجور، والخلود معناه البقاء الأبدي السّرمدي الذي لا انقطاعَ له، وهو قولُ أحفاد محمد صلى الله عليه وآله وسلم من سادات بني الحسن والحسين، فالزنا كبيرةٌ من الكبائر ومن ماتَ مُصرّاً عليها غير تائبٍ فإنّ الخلودَ في النّار لاشكّ مأواه، وإنّما قُلنا (لاشكّ) لمكان عصمة صاحب الشريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن الهذيان أو النّطق عن الهَوى، والله المُستعان. وهُنا دليلٌ من القرآن يشهدُ لمضمون هذا الحديث، وهو قول الله تعالى مُخاطباً المؤمنين: “الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ” (النور 02)، وهنا انظر الله تعالى يدعو إلى عدم الشّفة والهَوادَة مع الزّاني والزانية “وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ”، ثمّ علّق ضرورة إقامَة الحدّ عليهما، وعدم الرأفة بهما بانتفاء الإيمان، فقال: “إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ”، وزادَ تعالى تأكيدَ عدم الرأفة والشفقة بالحث على حضور إقامة الحدّ عليهما للاتعاظ والاعتبار “وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ”، ومنه تأمّل أخي الباحث كيف أنّ الله تعالى شدّد على المؤمنين في عدم الرحمة والشفقة والتهاون في حقّ أهل الزّنا، وانظُر هل مَن هذا أمرُه لعبادِه سيشفقُ بحال أهل الزّنا يوم القيامَة وسيرأفُ بهم، أو سيجعلُ لعباده عليهِم شفاعةً، أو سيُسقطُ عنهُم ما توعّدَهم به من عذابٍ وعقاب ؟. نعم تأمّل قول الله تعالى مُحذّرا المؤمنين: “وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً” (الإسراء 32)، وانظُر هذا النهي الشديد عن عدم القُرب من الزّنا والتوعّد الإلهي لفاعله هل تجدُ بعد هذا من شفاعةٍ أوهوادَةٍ في مُرتكبِه، قال تعالى: “وَسَاء سَبِيلاً”، روى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن الهيثم بن مالك الطائي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “مَا مِن ذَنبٍ بَعد الشّرك بالله أعظمُ عِندَ الله مِن نُطفَةٍ وَضَعَها رَجلٌ فِي رَحِمٍ لا تَحِلُّ لَه”، قال الشوكاني في تفسير آخر الآية: “أي بئسَ طَريقَا طَريقُه، وذَلِك لأنّه يُؤدي إلى النّار، ولا خِلافَ في كَونه مِن كَبائر الذّنوب، وقَد وردَ في تَقبيحه والتنفير عنه مِن الأدلّة مَا هوُ مَعلوم”، ومن طريق الجعفرية عن الباقر عليه السلام: “هو أشدّ النّاس عذاباً، والزّنا من أكبر الكبائر”، ومن طريق الزيدية، عن أبي سعيدٍ الخدري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، قِيلَ: يَا رَسُولَ الله كَيْفَ يَصْنَعُ إِذَا وَاقَعَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنْ رَاجَعَ التَّوْبَةَ رَاجَعَهُ الإيْمَانُ، وَإنْ لَمْ يَتُبْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِناً”، هذا والعاقلُ المُنصف خصيم نفسه، إذ أنّه لا بدّ من أن تتضح له أمورٌ كثيرة.
جاء في موقع الكاظم الزيدي عن معنى قول الله: “وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا”، وتأثير طاعة النبي في ظل تغييب السنّة؟ شرحُ قولُ الله تعالى: “وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ” (النور 54)، فهُو خطابٌ من الله تعالى لكلّ عاقلٍ، فيه العَدْل، والتّخيير، والنّصح، والبَيان لطُرق الهدايَة، ومهمّة الرّسول صلوات الله عَليه وعلى آله، فمَنْ كَان عاقلاً لم يُرد إلاّ طريق الهُدَى، ومَن أرادَ طريقَ الهُدى فإنّما هُو بطاعَة رسول الله صلوات الله عَليه وعلى آله كمَا أخبر الله تعالى، وطاعَة رسول الله صلوات الله عَليه وعلى آله، هي التمسّك بالكتاب والسنّة والعترَة المحمديّة والعمَل الصّالح، وذكرى مولده صلوات الله عَليه وعلى آله هي اختبارٌ للنّفس طوال عامهَا هل هي مُهتديَة مُقتديَة بهدي نبيّها الأعظَم، أم أنّها لاهيةٌ ساهيَةٌ في غيّها مُتماديَة ؟!. والأصل للعَاقل أنّ أيّامه كلّها ذكرى نبويّة، لمّا كانَ ذلك شرعُ الله تعالى وأمرهُ بالبقَاء على الإيَمان، والإيمان لا يجتمعُ مع المَعاصي والكبائر في قلب المُسلم، فالمَوت قد ينزلُ في أيّ لحظَة بالإنسَان، والخُلود لمَن مات مُصرّاً على كبيرَة وموبقَة غير تائب من الله تعالَى، وذلك فلا ينتظرُ حصول ذكرى المَولد لَتجديد الاقتدَاء والاتّباع أو التّوبَة، بل أيّامنا كلّها استغفارٌ وتوبَة وإنابَة واقتداءٌ بالكتاب والسنّة وتمسّك بالعترَة، وأصلُ ذكرى المولد أنّها إحياءٌ لذكر رسول الله صلوات الله عَليه وعلى آله، والتّذكيرُ للغافِلين بالعودَة إلى منهجِه، الشّكر لله علىتعالى على نعِمَة الهدايَة بسيّدنا محمّد صلوات الله عَليه وعلى آله، لا يكونُ فيها ما يُغضبُ الله تعالى من الأقوَال والغلوّ والأفعَال، نعم! وفي معَنى طاعَة رسول الله صلوات الله عَليه وعلى آله، اتّباع سنّته القوليّة والفِعليّة، فإنّنا نرى من أهل العَصر من يُفرّق في الاتّباع بينَ القَولي والفِعلي وهذا ليسَ باتّباع لرسول الله صلوات الله عَليه وعلى آله.
جاء في کتاب التعرف على زيدية اليمن للمؤلف يحيى طالب مشاري الشريف: ورد في العقد الثمين للأمير حسين بن بدر الدين مايلي: فإن قيل: ماذا تدين به في أهل الكبائر سوى أهل الكفر؟ فقل: أسميهم: فساقا، ومجرمين، وطغاة، وظالمين، لإجماع الأمة على تسميتهم بذلك، ولا أسميهم كفارا على الاطلاق، ولا مؤمنين، لفقد الدلالة على ذلك. وأدين الله تعالى بأنهم متى ماتوا مصرين على الكبائر فإنهم يدخلون نار جهنم، ويخلدون فيها أبدا، ولا يخرجون في حال من الأحوال، لقوله تعالى: “إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون” (الزخرف 74)، والفاسق عاص، كما أن الكافر عاص، فيجب حمل ذلك على عمومه، إلا ما خصته دلالة. وقوله تعالى: “والذين لا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا” (الفرقان 68-69). وإجماع العترة على ذلك، وإجماعهم حجة.