أراء حـرة / معركة جزر مضيق هرمز البرية القادمة بين الحلم الامريكي والصمود الايراني

عماد ياسين الزهيري

اطلعت على عشرات التقارير الأمريكية والإيرانية وتوقفت عند الكثير من خطابات ترامب وردود فعل القيادات الإيرانية حول العملية البرية التي يخطط لها الأمريكان ونسبة النجاح المتوقعة لها وهل هي مجازفة محسوبة سياسيا وعسكريا ام لا مع العرض ان مضيق هرمز منطقة معقدة جغرافيًا وسياسيًا، والجزر فيه ليست كثيرة لكنها شديدة الأهمية استراتيجيًا لأنها تتحكم بحركة الملاحة بين الخليج العربي وبحر العرب وسأعرض لكم صورة دقيقة وبلغة عسكرية مبسطة .
١.الحقائق .عدد الجزر في مضيق هرمز
داخل نطاق المضيق نفسه ٤ وهي قريبة للمضيق كما توجد ٣جزر رئيسية متنازع عليها بين إيران والإمارات ويمكن تفصيلها كما ياتي
أ.الجزر الأهم هي الجزر الايرانية الموثره قرب مضيق هرمز .
اولا .جزيرة قشم ١٥٠٠ كم ٢ اكبر جزير بالخليج ملاصقة للساحل الايراني
ثانيا . جزيرة هرمز ٤٢ كم ٢ تبعد من ٥ كم الى ٢٠ كم عن الساحل الايراني
ثالثا . جزيرة لارك ٧٧ كم ٢ تبعد من ٥ الى ٢٠ كم عن الساحل
رابعا . جزيرة هنغام ٥٠ كم ٢تبعد من ٥ الى ٢٠ كم
خامسا جزيرة ابو موسى ٢٠ كم ٢تبعد ٧٠ كم عن الساحل الايراني
سادسا . طنب الكبرى ١٠كم ٢تبعد ٥٠ كم عن الساحل الايراني
سابعا طنب الصغرى ٢ كم ٢تبعد ٥٠ كم عن الساحل ((جزر ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى متنازع عليها بين ايران والأمارت العربية المتحدة منذ عام ١٩٧١))
ب.المنشآت الحيوية والعسكرية.
اولا . المنشآت العسكرية (الأهم)
(١) قواعد للحرس الثوري الإيراني
(٢) منصات صواريخ ساحلية (مضادة للسفن)
(٣) رادارات مراقبة بحرية
(٤) مدارج صغيرة للطائرات أو المروحيات (في بعض الجزر)
ج. منشآت مدنية.
اولا. موانئ صغيرة للصيد
ثانيا . مطارات محلية (خصوصًا في قشم وأبو موسى)
ثالثا. بنية سياحية محدودة (قشم وهرمز)
رابعا. مرافق نفطية وخزانات (بشكل محدود)
د. عدد السكان وأصلهم القومي السكان (تقريبي).
(١) قشم: ١٥٠٠٠٠– ٢٠٠٠٠٠نسمة
(٢) هرمز: ٦٠٠٠– ٨٠٠٠
(٣) لارك وهنغام: بضعة آلاف
(٤) أبو موسى: ٢٠٠٠ – ٥٠٠٠
(٥) طنب الكبرى والصغرى: شبه خالية (وجود عسكري فقط)
هـ. الأصل القومي. الغالبيةإيرانيون (فرس) توجد أقليات (عرب خصوصًا في قشم ،بلوش ،بعض السكان ذوي أصول أفريقية (تاريخيًا عبر التجارة البحرية)
و. خلاصة عسكرية مختصرة
هذه الجزر ليست مجرد أراضٍ صغيرة، بل هي نقاط سيطرة على عنق الزجاجة العالمي للطاقة تمنح إيران قدرة على ( مراقبة الملاحة ، تهديد السفن بالصواريخ ، فرض إغلاق المضيق ) وتحمل عمقا تأريخيا لبلاد فارس وحضارات المنطقة وتعتبر مركز ثقل جغرافي وعسكري في مسرح العمليات البحري والبري للجمهورية الاسلامية في ايران .

٢. يمتلك الجيش الايراني من الاسلحة الكثير والمثير والتي يمكن استخدامها في غلق مضيق هرمز مع مدياتها وتأثيرها على حركة الملاحة وسأعطيكم تصور واضح وببساطة حيث انها لا تعتمد على سلاح واحد لغلق المضيق بل على منظومة طبقية تجمع بين عدة أسلحة تعمل معًا لإجبار السفن على التوقف أو المخاطرة.
أ. الألغام البحرية (السلاح الأخطر فعليًا)
تمتلك إيران آلاف الألغام (تقديرات من ٢٠٠٠ الى ٦٠٠٠) ويمكن تحديد تأثيرها بانها لا تحتاج لإغراق السفن بل مجرد الاشتباه بوجود ألغام يوقف الملاحة بالكامل و تعطيل الممر قد يستمر أسابيع إلى أشهر بسبب صعوبة إزالتها والواقع العملي حتى عدد قليل منها يمكنه رفع التأمين البحري بشكل كبير و إجبار شركات النفط على التوقف و هذا السلاح وحده كافي نظريا يغلق المضيق ونجحت ايران منذ بدء الحرب قبل ٢١ من السيطرة على المضيق وتقييد حركك الملاحة وأشهر أنواعها .
اولا . ألغام قاعية (تحت الماء)
ثانيا . ألغام مغناطيسية وصوتية
ثالثا . ألغام لاصقة (تلصق بالسفن)
ب. الصواريخ المضادة للسفن (السلاح الرئيسي للضرب)
اولا. صواريخ كروز بحرية (من الساحل أو الزوارق) المدى ٣٠٠كم ويحمل رأس حربي ٢٠٠كغم ويطير منخفض
ثانيا . صواريخ رعد والمدى ٣٦٠ كم .
ثالثا. زفير والمدى ٢٥ كم يستخدم من الزوارق السريعة تاثيره قادرة على ( إصابة ناقلات النفط، إشعال حرائق ضخمة) ضربة واحدة قد تعطل ناقلة بالكامل
ج.الصواريخ الباليستية المضادة للسفن الأخطر
اولا. هرمز ١ ،٢ المدى: ٣٠٠كم والسرعة:٤- ٥ ماخ ( فوق صوتية) وتاثيره صعب الاعتراض وتضرب السفن من الأعلى (زاوية سقوط حادة)و تهدد حتى السفن العسكرية الكبيرة
ثانيا. صاروخ خليج فارس المدى ٣٠٠كم و مخصص لضرب السفن المتحركة بدقة و هذا النوع هو التهديد الحقيقي لحاملات الطائرات
ثالثًا. الزوارق السريعة (تكتيك الإغراق الجماعي)
القدرات من مئات إلى آلاف الزوارق الصغيرة مسلحة بـصواريخ قصيرة ورشاشات ثقيلة وألغام تتبع تكتيك الهجوم بسرب مع تشتيت دفاعات السفن وتاثيرها وإرباك الدفاعات وزيادة احتمال اختراق وإصابة الهدف
رابعًا. الغواصات ومهامها زرع الالغام واطلاق الطوربيدات وتأثيرها تهديد خفي يصعب كشفه ويجعل عملية ازالة الالغام مهمة خطيرة
(١) غواصات صغيرة
(٢) غواصات كيلو الروسيه
خامسًا. الطائرات المسيّرة (الدرون)والاستخدام للاستطلاع والهجمات انتحارية وتوجيه الصواريخ وتمتاز بتأثير كما انها رخيصة وكثيفة وتستنزف الدفاعات الجوية للسفن
سادسًا. الصواريخ الساحلية قصيرة المدى وهي منتشرة على طول الساحل الإيراني ويمكن إطلاقها من منصات متنقلة بسبب ضيق المضيق (حوالي 30–50 كم)حتى الصواريخ القصيرة يمكنها تغطية كامل الممر.
سابعا . الخلاصة العسكرية ان إيران لا تغلق المضيق بالقوة المباشرة بل بخلق بيئة خطر من (ألغام ،صواريخ ،درون) وفرض معادلة المرور مجازفة تنتج احتمال خسارة السفينة
وستكون النتيجة.
ا.شركات الشحن تتوقف
ب.أسعار النفط ترتفع
ج. المضيق يُغلق عمليًا دون إعلان رسمي
من خلال تقييم خطورة وتأثير سلاح الألغام البحرية والصواريخ الباليستية المضادة للسفن مع أكثر سلاح إزعاجًا ( الزوارق المفخخة و الدرون المفخخ.

٣. سأناقش سيناريوهات الخطة الامريكية مع تحليلًا واقعيًا مبنيًا على العقيدة القتالية الأمريكية وليس مجرد افتراضات عامة فالولايات المتحدة لا تتعامل مع هدف مثل جزر مضيق هرمز كـ (احتلال تقليدي)بل كعملية سيطرة سريعة مع حرمان الخصم من الاستخدام ضمن بيئة A2/AD (منع/تحريم الوصول) التي تتبناها ايران في خنق وتقييد حركة الملاحة الدولية
سأقسم التحليل الى العناوين الاتية (( السيناريوهات،الخطة،المدة،الأسلوب،نسبة المجازفة ))
أ.السيناريوهات التعبوية المحتملة
اولا .سيناريو (الضربة الخاطفة ،الإنزال المحدود) ويتضمن
(١)استهداف الجزر الرئيسية (قشم، هرمز، أبو موسى، طنب الكبرى والصغرى)
(٢)تنفيذ ضربات دقيقة مسبقة لتعطيل.
• الرادارات
• الصواريخ الساحلية
• الزوارق السريعة
• يتبعها إنزال محدود (مارينز و قوات خاصة)
(٣) الهدف. السيطرة المؤقتة على نقاط حرجة وليس احتلال شامل
ثانيا. سيناريو (العزل البحري دون احتلال)
(١) فرض حصار بحري وجوي كامل
(٢) تدمير أي قدرة إيرانية على استخدام الجزر
(٣) عدم إنزال قوات برية
(٤) الهدف فتح المضيق للملاحة بدون تحمل كلفة الاحتلال
ثالثا .سيناريو “السيطرة الشاملة من خلال العمليات الخاصة فقط
(١)استخدام قوات الدلتا وقوات مشاة البحرية والقوات الخاصة
(٢)السيطرة على منشآت محددة (رادارات ،بطاريات صواريخ)
(٣)انسحاب سريع هذا الأكثر توافقًا مع العقيدة الحديثة للجيش الامريكي
ب. الخطة العملياتية .العقيدة الأمريكية تعتمد تسلسل واضح.
اولا. المرحلة الاولى تتضمن تهيئة ساحة المعركة
(١) حرب إلكترونية (تعطيل الاتصالات)
(٢) هجمات سيبرانية
(٣) ضربات صاروخية
(٤) قصف جوي دقيق
ثانياً. المرحلة الثانية تتضمن تحقيق السيادة الجوية
(١) تدمير الدفاع الجوي الإيراني
(٢) تشغيل طائرات الشبحية مع (حرب إلكترونية)
ثالثا. المرحلة الثالثة تتضمن عزل الجزر
(١) منع التعزيزات الإيرانية
(٢) تدمير الزوارق السريعة
(٣) زرع مراقبة بحرية كاملة
رابعا. المرحلة الرابعة تتضمن الإنزال عبر المارينز وبأستخدام وبدعم من حاملات الطائرات والمدمرات
(١) مروحيات
(٢) زوارق إنزال
خامسا. المرحلة الخامسة تتضمن التثبيت أو الانسحاب إما تثبيت قواتها أو تنفيذ انسحاب سريع بعد تدمير الأهداف المثبتة في المهمة
ج. المدة الزمنية. بداية الاحتلال طويل الامد ومفتوح زمنيا غير مرغوب فيه من قبل القيادة العسكرية الامريكية وفي حال اصرار ترامب على ذلك فانهم سيواجهون مخاطر عالية
اولا. الضربة الجوية الأولية: 24 – 72 ساعة
ثانيا . تحييد الدفاعات بالكامل: 3 – 7 أيام
ثالثا . السيطرة على جزيرة واحدة: ٢٤ – ٤٨ ساعة
رابعا .العملية الكاملة (عدة جزر)٧ الى ٢١ يوم
د. الأسلوب القتالي العقيدة الأمريكية تعتمد على .
اولا. الصدمة والترويع.
ثانيا. ضربات مكثفة وسريعة
ثالثا. شل منظومة القيادة والسيطرة
رابعا. عمليات مشتركة ( بحرية ، جوية ، قوات خاصة ، هجمات سيبرانية
خامسا. استخدام اسلحة بعيدة المدى لتقليل الخسائر .
سادسا. سرعة الحركة بدل القتال الثابت
سابعا. تقليل التدمير الغير الضروري للاهداف
هـ. نسبة المجازفة . التقييم الواقعي للمخاطر العالية.
اولا. الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن
ثانيا. الألغام البحرية
ثالثا. الزوارق الانتحارية السريعة
رابعا. الطائرات المسيّرة
خامسا. القرب الجغرافي من إيران (أفضلية للمدافع)
و. تقدير نسبة المخاطر .
السيناريو نسبة المخاطرة
عمليات خاصة فقط ٢٠٪ الى ٣٠٪
العزل دون احتلال ٣٠٪ الى ٤٠٪
إنزال محدود ٥٠٪ الى ٦٥٪
احتلال شامل ٧٠٪ الى ٧٥ ٪
ز . خلاصة استراتيجية .
أولا. الولايات المتحدة لا تحتاج احتلال الجزر لتحقيق هدفها وانما يمكن استخدامها كورقة ضغط سياسية تلوح بها
ثانيا. الهدف الحقيقي هو إبقاء المضيق مفتوح وتحييد القدرات الإيرانية
ثالثا. بعد ثلاثة أسابيع من الحرب الشرسة والضربات الجوية على قدرات ايران البحرية والجوية والصاروخية والدفاعات الجوية ومراكز القيادة والسيطرة فقدت ايران الكثير من مواردها في هذه الاسلحة مما يؤثر على النسب التي طرحتها في بعض النقاط والتي ناقشت نسب المخاطر وطبيعة الصراع الحالي والقادم .
ح. تقييمي كقائد عسكري ومحلل ان ترامب وفريقه السياسي يضغطون على الفريق العسكري لتحقيق اهداف شخصية في تاريخهم السياسي على حساب تقييم البنتاغون المهني حيث من الخطأ الفادح ان يكون تصورهم أن السيطرة على الأرض تساوي النصر الذي يحلمون به واعتقد في بيئة مثل مضيق هرمز السيطرة على البحر والجو أهم من السيطرة على الجزر نفسها لكون الاحتلال يستنزف قدراتهم على المدى البعيد والنتيجة الحتمية لايؤمن ملاحة أمنه بموجب معايير شركات التأمين العالمية كما ان الايرانيون يرغبون بمواجهة برية ويعملون لتعويض خسائرهم البشرية والمادية نتيجة القصف المدمر والمركز لاهداف ذات قيمة سياسية وعسكرية عالية والسؤال من الذي ينتصر في النهاية ( سياسيا وعسكريا واقتصاديا )واعتقد
أولاً. ستنتصر إيران سياسيا وعسكريا بصمودها
ثانيا. ستخسر أمريكا وإسرائيل سياسيا واقتصاديا بحرب الاستنزاف
ثالثا. يتعادل الطرفان عسكريا بالحفاظ على قدرتهما بالرد وحسب موارد وقدرات الردع الاستراتيجي للطرفين
رابعا. سيعمل الإعلام الموجه لكل الطرفين على تغطية نقاط الضعف والخسارة وابراز نقاط القوة والفوز
وحفظ الله العراق وشعبه ووحدته وجيشه العظيم

الفريق ق خ الركن الدكتور
عماد ياسين سيد سلمان الزهيري
آذار 2026