جديد

الزيدية والقرآن الكريم من سورة ص (ح 68) (العصمة، خروج زيد وجده الحسين)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الزيدي عن العِصمَة عِند الزّيديّة والجَعفَريّة: أن تعلمَ أنّ عِصمَة المنصوص عليهِم من الأئمّة الذين هُم أصحاب الكساء عليٌ وولدَاه، بل حتى الأنبياء صلوات الله عليهِم، فإنّهم عند الزيدية ليْسوا مَعصومِين إلاَّ عَنْ مُواقعَة الكبائر المُخلَّة، فأمّا ما دونهَا من مُقارفاتٍ للذنوب الصغيرَة فليسوا بمعصومينَ عنها، بل لا يَخلو مخلوقٌ عنها، كالأخطاء الغير مُتعلّقة بالتبليغ بالنسبة للأنبياء صلوات الله عليهم، وهي من أنواع الظّلم الذي قال عنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: (وأمّا الظُلْمُ الذي يُغْفَر فَظُلمُ العَبْدِ نَفْسَهُ عِندَ بَعْضِ الهنّات)، والهنّات هي العوارض الحياتية المؤدية إلى ارتكاب الصغائر، ويقول المولى العلامّة السيد الحسين بن يحيى الحوثي حفظه الله مُبيّناً الفرق بين عقيدة الزيدية في العصمة وعقيدة الجعفرية: “والعِصمَةُ عِندَنَا عَنِ الكَبَائِر، وهِيَ عِندَهُم عَن الكَبَائِرِ والصّغَائِر، وحُجّتُنَا: أنَّ الأنْبِياء صَلوات الله عليهم مَعصُومُونَ وَقَد وَصَفَهُم الله بِمُقَارَفَةِ الذّنوب، قَال تعالى: “لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ” (الفتح 2)، وقَالَ فِي موسى: “رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي” (القصص 16)، وقال في يونس: “لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ” (الأنبياء 87)، وفي داود: “فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ” (ص 24)، وفي سليمان: “وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ” (ص 34)، وفي آدم: “وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى” (طه 121). والعِصْمَةُ عِندنَا: ألْطَافٌ وتَنويرٌ يَخْتَارُ صَاحِبُهَا مَعَهَا تَرْكُ المحرّمَاتِ، وِفعل الوَاجِبَات، ولَيْسَت بِالإجبَار وإلاّ لَمَا كَانَ لِصَاحِبِهَا مَزيّة وَفَضل، ولَمَا اسْتَحقّ الجَزاء) كلامه عليه السلام. وقال السيد العلامّة الضحياني في كتابه (نظرات في ملامح المذهب الزيدي): (وَمِنهَا: أنَّ أنبياء الله صَلوات الله عَليهِم مُنَزّهُونَ عَن ارتِكَابِ الكَبَائر، وَمَا فِيه خِسّةٌ وِضِعَةٌ مِنَ الصّغَائر، وَمَا يُروَى فِي بَعضِ كُتُب التفسِير لَيسَ بِصحِيح، أمّا مَا ذَكرَ الله سبحَانَه فِي القُرآن مِن عِصيانِ بَعضِهِم فَقَد كَانَ مِنهُم عَلى جِهَةِ الخطَأ والتّأويل، وَليسَ عَلى جِهَةِ التّجَرّي والعِصيَان).

جاء في موقع الكاظم الزيدي عن ما هو سبب خروج الإمام زيد وجده الحسين بن علي عليهم السلام؟ أنّ سبَب خُروج الإمَامين الحُسين وزيد صلوات الله عليهِما هُو فطرَة إنكَار الظّلم، والامتثَال لأمرِ الله تعالى: “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (آل عمران 104)، فإنّ الظّلم والانحراف العَقائديّ قد تفشّى في زمَن بني أميّة، حتّى أنّ ما يُعانيه المُسلمون اليَوم من أثَر ذلكَ الانحراف العقَائديّ بل والسّياسي يعودُ إلى أوّل مُلوكِها، فمِن هُنا كان أمير المُؤمنين عَلي بن أبي طَالب عليه السلام في قيامِه على النّاكثين والمَارقين والقَاسطين ليُؤصّل الحقّ والعَدل والكلمَة الجامِعَة القويمَة على المِنهاج المحمّدي الذي يرضَاه الله تعالى ورسولُه، حتّى قالَ عليه السلام وهُو يستعدّ لقِتال مُعاويَة بن أبي سُفيان: “وَ لَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هَذَا الْأَمْرِ وَ عَيْنَهُ وَ قَلَّبْتُ ظَهْرَهُ وَ بَطْنَهُ فَلَمْ أَرَ لِي فِيهِ إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله) (نهج البلاغَة)، وكذلكَ كانَ الإمَام الحسَن بن عَلي عليه السلام مُجدّاً في طلب الإصلاح في أمّة جدّه صلوات الله عَليه وعلى إلى آله إلى أن خذلَه أصحابُه، وقعد ومات مُجدّاً لولا الخِيانَة الأمويّة، وكذلكَ الإمَام الحُسين بن علَي عليه السلام فإنّه لمّا وردته كُتب أهل العِراقين الكُوفَة والبصرَة، قال يردّ عَليهِم في كِتاب له: (أُقدِمُ عَليكم وَشيكاً إن شاءَ الله، فَلعَمرِي مَا الإمَام إلاّ العَامِلُ بِالكتابِ، والآخِذ بالقِسط، والدّائنُ بالحقّ، والحَابس نَفسَه عَلى ذَاتِ الله، والسّلام) (مقتل الحُسين)، وفي بعض الرّوايات التأريخيّة أنّه عليه السلام قال: (وإنِّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً، وإنَّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمَّة جَدِّي صلى الله عليه وآله. أريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر، وأسيرُ بِسيرَةِ جَدِّي، وأبي علي بن أبي طَالِب)، نعم! فهذا هُو سَبب خُروج الإمَام الحُسين السّبط عليه السلام، هُو ذاتُ سبب خُروج جدّه أمير المُؤمنين عليه السلام، وذلكَ لانتشَال المُستضعَفين من الاستضعَاف، ولتشييد عُلوم الكِتاب والسنّة من ذلك التّحريف الذي قد طالَها، وكذلكَ كان الإمَام الأعظَم زيد بن عَلي عليه السلام نِعمَ الخَلف لخير السّلف الحسنيّ والحُسيني والعَلوي والمحمديّ، أوليسَ القَائل عليه السلام يُبيّن سبب خُروجِه ورَايات الجِهاد تخفقُ فوقَ رأسِه: (الحمدُ لله الذي أكمَل لي دِينِي، والله مَا يَسرّني أنّي لَقيت محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ولم آمُر في أمّته بالمعروف، ولم أنههم عَن المنكر، والله مَا أبالي إنْ أقَمْت كِتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه تَأجّجَت لي نَار ثمّ قُذِفتُ فِيهَا، ثمّ صِرتُ بَعد ذَلك إلى رحمَة الله، والله لا يَنصُرني أحَدٌ إلاّ كَان في الرّفيق الأعلى معَ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعَلي وفاطِمَة والحسَن والحسين عَليهم السلام، وَيحكُم أمَا تَرَون هَذَا القرآن بَين أظهركم، جَاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بَنُوه إلخ) (المَصابيح في السّيرَة)، وقالَ عليه السلام: ((الحمدُ لله الذي أكمَل لي دِيني، إنّي لأستحِيي مِنْ جَدّي أنْ ألقَاه ولم آمُرْ في أمّته بمَعروف، ولم أنَهي عَن مُنكر)) (المصابيح في السّيرَة)، نعم! فهذا هُو سبب خُروج الأئمّة من أهل البيت عليهمالسّلام السّابقون واللاحقُون، لا لأجل والتملّك والتسلّط لأجل ذات التملّك والتسلّط فإنّه أزَهدُ خلقِ الله تعالى لمَن عرفَهم حقّ المَعرفَة، وإنّما ذلك المقام في إحقَاق واجبَات الإمامَة لا يتأتّى ولا يستقيمُ إلاّ والإمَام قائمٌ مالكٌ لزمَام الأمر، يأمرُ بالمَعروف وينهَى عن المُنكر، ويقيمُ الحُدود على الشّريف والوضيع، وينتصرُ للمظلومين من الظّالمين، يقيمُ السّنن ويردّ البِدَعْ، سيرَة رسول الله صلوات الله عَليه وعلى آله، والحمدلله.

جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: تفضيل نهج الإمامية على مذهب الزيدية بالأدلة الشرعية (الحلقة الثالثة) للكاتب مروان خليفات: الدليل الثالث: الإمامة نصٌ إلهي ونبوي ولا دليل على القيام بالسيف والدعوة: القرآن هو المصدر الأساس الذي ينبغي رد كل خلاف إليه، وعرضه عليه، وحين ننظر في كتاب الله نجده يقرر بلسان عربي مبين: الأنبياء الأئمة: ذكر القرآن إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام، وفي القرآن ذكرٌ لبعض الأئمة، فمنهم داود وسليمان عليهما السلام. قال تعالى: “يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق” (ص 26) وقال تعالى: “وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة” (البقرة 251) يشير الله عز وجل في موضع آخر أن الملك بيده، وقد آتى الأئمة من آل إبراهيم الملك العظيم، فضلا عن علم الكتاب والحكمة، قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا” (النساء 53 – 54) ومنهم طالوت، قال تعالى: “أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ” (البقرة 246) الله هو من بعث طالوت وهو من جعله خليفة سلطانا، ولو كانت الحاكمية بالاختيار واشهار السيف والدعوة، لقال الله لهم ذلك وبينه لهم. ولكنها سنة الله لا تتغير كما في الموارد العديدة التي أشرنا إليها، فالله هو من يعين خليفته في الأرض ويؤتيه ملكه كما في آخر الآية: “وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ” (البقرة 247) وفي الآية تأكيد على التعيين والنص، بقوله: “إن الله اصطفاه عليكم” (البقرة 247) ولم يجعل للقوم طريقا للإختيار، ثم بين تميزه بالعلم والقوة الجسدية، ويفهم من هذا، أن خليفة الله والإمام يكون أفضل الناس وأكملهم، بل أعلمهم في زمانه، وإلى هذا القيد اشار المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بخصوص عترته وخلفائه: (ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم). وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار: قد يقال: إن الله كما جعل أئمة يفعلون الخيرات فكذلك جعل أئمة يدعون إلى النار، قال تعالى: “وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار” (القصص 41) لكن هذا النقض ضعيف وغير وارد أصلا، فقوله تعالى: “وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار” (القصص 41) هو بخصوص فرعون وجنوده، وهذا واضح من سياق الآيات التي جاءت قبلها، ومعناه إن الله صير فرعون وجنوده بعد أن اختاروا الضلال والغواية بارادتهم مثالا لفراعنة وطغاة الزمان يدعونهم إلى النار بما اختاروه من طريق الشر. قال السيد الطباطبائي: (ومعنى جعلهم أئمة يدعون إلى النار، تصييرهم سابقين في الضلال يقتدى بهم اللاحقون ولا ضير فيه لكونه بعنوان المجازاة على سبقهم في الكفر والجحود وليس من الاضلال الابتدائي في شئ) تفسير الميزان، ج 16 – ص 38. ينبغي الالتفات إلى أن جعلهم أئمة يدعون إلى النار، ليس من الجبر في شيء، بل جعلهم في النار بما اختاروه من ضلال، بالرغم من رحمة الله بهم وارساله نبيه إليهم وإقامته الحجة عليهم، أما جعل الله أئمة يهدون بأمره، أي صيرهم في مقام، طاعتهم مفروضة على الناس، ومن يعصي أمرهم، فهو آثم، فالفرق واضح بين الآيتين.