جديد

الإدارة الفاشلة (المارد الذي لم تعد تسعه الزجاجة)

الكاتب : حسين شكران العقيلي
ماجستير فقه مقارن

​لطالما كانت (الإدارة هي الشعرة الفاصلة بين ازدهار الأمم وانهيارها، وفي واقعنا اليوم، يبدو أن هذه الشعرة قد انقطعت منذ زمن، ليحل محلها تخبط إداري لم يعد يكتفي بهدر الأموال، بل بات يستنزف كرامة المواطن وصبره. إن سوء إدارة شؤون الدولة ليس مجرد عجز تقني، بل هو انفصال تام عن مصلحة المواطن الذي يراقب ثروات بلاده تتبخر في دهاليز المحاصصة والروتين، بينما تضيق عليه سبل العيش الأساسية في ظل انعدام شبه تام للخدمات وتوقف عجلة التنمية.
​تستحضرنا هنا عبارة أحد السياسيين حين قال بلهجة الواثق: (عندما يتهدد مصيرنا سيخرج المارد المعنوي من القمم ويهشم الزجاجة وهي عبارة رنانة، لكنها تضعنا أمام تساؤل مرير يطرحه لسان حال الشارع: متى يحين وقت خروج هذا المارد؟
وهل هناك تهديد للمصير أكبر من رؤية جيوش من الخريجين والشباب يغرقون في وحل البطالة بينما مشاريع الدولة الاستراتيجية متوقفة أو (متلكئة) بفعل الفساد؟
وهل هناك انكسار للمصير أشد من معاناة المتقاعدين أولئك الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن، ليجدوا أنفسهم اليوم يصارعون غلاء المعيشة برواتب لا تكفي لسد رمق أو شراء دواء، وسط تجاهل حكومي لرد جميلهم؟
​إن المارد الذي ننتظره ليس مارداً للاستعراض السياسي أو الخطابات الملحمية، بل هو (مارد الإنجاز) الذي ينهي مأساة المشاريع الوهمية التي تحولت إلى أطلال كونكريتية، ويوفر للمواطن أسطوانة غاز دون عناء، ويؤمن تياراً كهربائياً لا ينقطع. إن حقيقة الأمر هي أن زجاجة”الصبر الشعبي قد امتلأت بتراكمات الفشل؛ من شوارع محطمة، ومستشفيات متهالكة، ونظام إداري لا يرى في المواطن إلا رقماً للجباية.
​متى يدرك القائمون على إدارة الدولة أن مصلحة المواطن هي (القمة) الحقيقية؟
إن تهشيم الزجاجة لا يكون بالشعارات، بل بكسر قيود الفشل التي كبلت قطاعات الإنتاج والخدمات. المواطن لا يبحث عن مارد يحرر التاريخ، بل عن إدارة واعية تنتشل الشباب من ضياع البطالة، وتنصف المتقاعد من ذل الحاجة، وتوفر أبسط حقوق العيش الكريم، قبل أن يخرج مارد (الحاجة) من زجاجة (الجوع) ، وعندها لن تنفع الوعود ولا الكلمات المنمقة.