د. فاضل حسن شريف
تكملة للحلقة السابقة جاء في الموسوعة الحرة عن غزو العراق: التدخل العسكري مقابل الحل الدبلوماسي: على الرغم من الانتقادات الموجهة للأدلة المستخدمة لتبرير الحرب، اعترض العديد من معارضي التدخل العسكري، قائلين إن الحل الدبلوماسي هو الأفضل، وأنه يجب الاحتفاظ بالحرب كملاذ أخير حقًا. وقد جسد هذا الموقف وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان، الذي رد على العرض الذي قدمه وزير الخارجية الأمريكية كولن باول في 5 شباط فبراير 2003 أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بقوله: (بالنظر إلى الاختيار بين التدخل العسكري ونظام التفتيش غير الملائم بسبب عدم تعاون العراق علينا اختيار التعزيز الحاسم لوسائل التفتيش). ردًا على إشارة دونالد رامسفيلد إلى الدول الأوروبية التي لم تدعم غزو العراق على أنها (أوروبا القديمة)، أنهى دومينيك دو فيلبان حديثه بكلمات من شأنها أن تجسد لاحقًا السياسة والاقتصاد والعسكري الفرنسي الألماني. في بداية القرن الحادي والعشرين: (هذه الرسالة تصل إليكم اليوم من بلد قديم، فرنسا، من قارة مثل بلدي، أوروبا، عرفت الحروب والاحتلال والهمجية. (…) مخلصة لقيمها، إنها ترغب في العمل بحزم مع جميع أعضاء المجتمع الدولي. وتؤمن بقدرتنا على بناء عالم أفضل معًا). أصبحت المعارضة المباشرة بين الحل الدبلوماسي والتدخل العسكري بين فرنسا والولايات المتحدة والتي جسدها شيراك مقابل بوش ولاحقًا باول ضد دو فيلبان، علامة فارقة في العلاقات الفرنسية الأمريكية. ظهرت دعاية مناهضة للفرنسيين مستغلة الكليشيهات الكلاسيكية المعادية للفرنكوفونية على الفور في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. تم إطلاق دعوة لمقاطعة النبيذ الفرنسي في الولايات المتحدة وغطت صحيفة نيويورك بوست عام 1944 (التضحية) للجنود الأمريكيين الذين نسيتهم فرنسا. وأعقب ذلك بأسبوع، في 20 شباط فبراير، صحيفة ذا صن البريطانية التي نشرت عددا خاصا بعنوان (شيراك دودة) وتضمنتهجمات إعلانية مثل (أصبح جاك شيراك عار أوروبا). في الواقع أعربت كلتا الصحيفتين عن رأي مالكهما، الملياردير الأمريكي روبرت مردوخ، وهو مؤيد للتدخل العسكري ومن أنصار جورج دبليو بوش كما جادل روي جرينسلاد في صحيفة الغارديان التي نُشرت في 17 شباط فبراير.
صرف الانتباه عن الحرب على الإرهاب والأولويات الأخرى: نظر كل من مؤيدي ومعارضي حرب العراق إلى الحرب على نطاق واسع في سياق عالم ما بعد 11 سبتمبر، حيث سعت الولايات المتحدة إلى جعل الإرهاب نموذجًا محددًا للأمن الدولي. كثيرا ما وصف بوش حرب العراق بأنها (جبهة مركزية في الحرب على الإرهاب). بعض منتقدي الحرب، لا سيما داخل المجتمع العسكري الأمريكي، جادلوا بوضوح ضد الخلط بين العراق والحرب على الإرهاب، وانتقدوا بوش لفقدانه التركيز على الهدف الأكثر أهمية وهو محاربة القاعدة. كما كتب اللفتنانت جنرال مشاة البحرية جريج نيوبولد، كبير ضباط العمليات السابق في البنتاغون، في عام 2006 زمنالمقال، (يؤسفني الآن أنني لم أتحدى بشكل صريح أولئك الذين كانوا مصممين على غزو بلد كانت أفعاله هامشية بالنسبة للتهديد الحقيقي – القاعدة). جادل النقاد في هذا السياق أيضًا بأن الاحتواء كان يمكن أن يكون إستراتيجية فعالة لحكومة صدام، وأن الأولويات الأمريكية العليا في الشرق الأوسط يجب أن تكون تشجيع حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والعمل من أجل اعتدال إيران، وترسيخ المكاسب التي تحققت في أفغانستان وآسيا الوسطى. في خطاب ألقاه في تشرين الأول/أكتوبر 2002، وصف الجنرال المتقاعد من مشاة البحرية أنطوني زيني، الرئيس السابق للقيادة المركزية للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط ومبعوث وزارة الخارجية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، العراق بأنه (ربما ستة أو سبعة،) من حيث أولويات الشرق، مضيفة أن (خط القدرة على تحمل التكاليف يمكن رسمه حول خمسة). ومع ذلك، أثناء قيادة القيادة المركزية الأمريكية، كان لزيني رأيًا مختلفًا تمامًا فيما يتعلق بالتهديد الذي يمثله العراق. في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في شباط فبراير 2000، قال زيني: (لا يزال العراق يمثل التهديد الأكثر أهمية على المدى القريب لمصالح الولايات المتحدة في منطقة الخليج الفارسي. ويرجع ذلك في المقام الأول إلى قوتها العسكرية التقليدية الكبيرة، والسعي وراء أسلحة الدمار الشامل، والقمع. معاملة المواطنين العراقيين، ورفض الامتثال لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (UNSCR)، والتهديدات المستمرة بإنفاذ مناطق حظر الطيران (NFZ)، والجهود المستمرة لخرق عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من خلال تهريب النفط). ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن زيني أشار على وجه التحديد إلى (منطقة الخليج الفارسي) في شهادته أمام مجلس الشيوخ، وهي منطقة أصغر بكثير من منطقة.
جاء في صحيفة السيمر الاخبارية عن وذكِّر إن نفعت الذكرى، عن تاريخ البعث الإجرامي، لكي لا ننسى، ولا تتكرر المأساة دورحزب البعث في الإرهاب الداعشي، حزب البعث القسوة العنف العنصرية للكاتب صباح كنجي: يمكن اختصار تاريخ حزب البعث من خلال ارثه الارهابي الذي تمثل بممارسته للإرهاب بأربعة مراحل هي: 1ـ قبل وصوله للسلطة اغتيالات موجهة للشيوعيين والعناصر الديمقراطية المساندة لثورة14 تموز معتمدا عللا البلطجية و الشقاوات والقتلة. 2ـ بعد وصوله للسلطة لأول مرة في شباط 1963 تواصل ارهابه وجرائمه الموجهة ضد الشيوعيين والضباط في المؤسسة العسكرية واعلان الحرب في كردستان وقمعه للشعب الكردي معتمدا على اجهزة الدولة والحرس القومي الاجرامي وزج الجيش في الصراعات الداخلية. 3ـ اثناء عودته للسلطة في 17 ـ 30 تموز 1968 استفحال ممارساته الارهابية ضد الكرد وتصفية الشيوعيين والمعارضين له من التيارات والمنظمات الاسلامية وكذلك من البعثيين والقوميين ـ الناصريين واعلان الحرب على ايران وتواصل القتال في كردستان وجرائم حلبچة والكيماوي ومن غزو الكويت وحرب الخليج الثانية معتمدا على نظام اجرامي فاشي بكامل مؤسساته القمعية الدموية التي تجاوزت حدود جرائمه جغرافية العراق عبر الحروب والغزو والاغتيالات التي لعبت السفارات العراقية دوراً بارزاً فيها بعد ان وضعت تحت تصرف عناصر امنية من جهاز المخابرات. 4ـ مرحلة ما بعد سقوط نظام البعث في التاسع من نيسان عام 2003 استمرار وتواصل ارهابه لليوم وتنسيقه و تحالفه مع القوى الاسلامية المتطرفة ومن ثم مشاركته في تكوين دولة الخلافة الاسلامية الاجرامية ـ داعش وما حل من خراب ودمار في مختلف مدن العراق واستهداف سنجار وسهل نينوى سيكون لنا وقفات عندها للكشف عن المزيد من التداخل بين خيوط الارهاب المنفلت للبعث الداعشي بالأدلة والاسماء والوثائق.
عن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف للدكتور قيس ناصر مقدمات عن سياسة نظام البعث في العراق تجاه الشعائر الحسينية: وفي التسعينيات أيضاً، احتوت ملفات النظام الوثائقية تقارير كثيرة تحدثت عن مراقبة واعتقالات الشيعة العراقيين الذين حاولوا أداء مراسم الزيارة سيرا على الأقدام، إذ عمل النظام طوال هذه الحقبة على منع المسير إلى كربلاء المقدسة، وتوجد العديد من الوثائق التي تتضمن تعليمات من قيادة نظام البعث لمنع المسير إلى كربلاء المقدسة. وفي هذا السياق ينبغي القول كملاحظة معرفية، إن دراسة سياسة نظام البعث تجاه الشعائر الحسينية تحركت وفق حقب ومسارات متعددة، ولا يمكن إصدار حكم من خلال فهم حادثة واحدة، على سبيل المثال هنالك مقال لعلي عبد الأمير منشور في جريدة الحياة – آذار 2000م يذكر فيه حضور عدي إلى جلسة المجلس الوطني، وذكر في معرض حديثه آنذاك – أي عدي- إن وزارة الأوقاف تعتمد سياسة تمييز طائفي ضد الشيعة في العراق، وهذا الأمر يشير إلى الاعتراف بالتمييز الطائفي الذي تم اعتماده ضد الشيعة، وأن سياسة البعث تجرى عليها تغييرات طارئة في بعض الأحيان، لكن هذا لا يعني قراءة موقف عدي من الشيعة من خلال تصريحه في المجلس الوطني، وهنا يفترض على سبيل المثال لا الحصر ذكر موقفه في استهداف الشعائر الحسينية سنة 1993م كما مر سابقاً. كذلك ما يلاحظ وفق الوثائق المرفقة، إن نظام البعث لم يتسامح مع ممارسة الشعائر الحسينية إلى آخر سنوات حكمه، فالوثائق تشير إلى مراقبة حتى ما يسمعه الناس من نعي ومحاضرات حسينية ولاسيما محاضرات الخطيب الحسيني الشيخ الوائلي (رحمه الله)، فضلاً عن إصدار تعليمات عدة تمنع أو تحد من ممارسة الشعائر الحسينية. وفي سياق الحديث عن واقع سياسة البعث مع الشعائر الحسينية، ينقل مكرم الطالباني حواراً مع صدام حسين بتاريخ 17/3/ 2002م – أي قبل سنة من سقوط نظام البعث- تضمن موضوعات عدة منها، ما يخص الشيعة في العراق ضمن سياق الحديث عن تقوية الداخل العراقي كما ذكر الطالباني، وفي جملة حديثه، ولا سيما ما يتعلق بالمرجعية الدينية العليا وإلغاء البعث للمرجعية وانتقالها من النجف إلى قم يحتاج إلى مراجعة؛ لأن بعضه غير دقيق، لكن ما يتعلق بموضوع المقال ( الشعائر الحسينية) وسؤال الطالباني لصدام عنها، وسبب منعها وفي الوقت نفسه السماح لمريدي الطرق الصوفية بممارسة طقوسهم حتى أن التلفزيون العراقي يعرضها، كان جواب صدام إن البعث ليس ضد الشيعة، كمذهب إنما هم يتصدون لمن يستغل مشاعر الناس ضد البعث. إن إجابة صدام في هذا الحوار تتنافى مع سياساته التي اعتمدها ضد الشيعة في العراق بشكل عام، والشعائر الحسينية بشكل خاص، بدءاً من سبعينيات القرن العشرين، وصولاً إلى تاريخ إجراء اللقاء في آذار 2002م، وهذه النتيجة من البديهيات لدى الشيعة، لكن بعضهم يعمل على نفي الطائفية عن صدام والبعث؛ لأنه يغيب الدراسات الوثائقية والتقارير الأممية التي تدين صدام ونظامه، وينكر المقابر الجماعية، والسجون، والتهجير، وقتل العلماء والخطباء، والقائمة طويلة في سلسلة جرائم صدام ونظامه ضد شيعة العراق. ختاماً، إن هذه المقدمات الثلاث التي تم تقديمها في المقالين السابقين والمقال الحالي حول سياسة نظام البعث تجاه الشعائر الحسينية تبيّن أن تلك السياسة اتخذت مسارات ثلاثة: الأول، يتمثل بتشكيل لجان لدراسة الشعائر الحسينية، والمسار الثاني عبر استهداف مباشر للشعائر، والمسار الثالث الاستهداف الإعلامي. وقد اعتمد البعثيون إجراء تغييرات طارئة في سياساتهم الرسمية المتعلقة بشهر محرم، وقد أجريت تعديلات عليها منتصف الثمانينيات والتسعينيات.