الدخول الشامل.. إنقاذ لطلبتنا ..
متى يجد اذان صاغية….. علي قاسم الكعبي. إنّ الواجب الأسمى للحكومات في شتى بقاع الأرض هو السعي لإسعاد شعوبها، وتقديم أفضل الخدمات التي تضمن لهم العيش الرغيد والكرامة، وذلك عبر تسخير ثروات الدولة ومواردها لخدمة المواطن. حينها فقط، يتجذر الشعور بـ “المواطنة الحقيقية” من خلال علاقة تفاعلية إيجابية بين الفرد وحكومته، فيبذل المواطن كل ما بوسعه للارتقاء بوطنه كردّ جميلٍ لهذه الرعاية، كما فعلت دولة الإمارات 2016 باستحداث وزارة السعادة، وتخيل ماذا يعني هذا! ناقوس الخطر ولا آذان صاغية: لقد أثار قرار وزارة التربية الأخير برفض مقترح “الدخول الشامل” لطلبة الصفوف المنتهية (الثالث المتوسط والسادس الإعدادي) موجة عارمة من الغضب الشعبي والاستنكار؛ إذ لم تجد تلك الاستغاثات الصادقة التي أطلقها الطلبة وعوائلهم “آذان صاغية” وصدىً لدى أصحاب القرار الذين قابلوها بالتجاهل وكأن الأمر لا يعنيهم البتة! والأدهى من ذلك أن هذه المطالب رُفعت عبر القنوات الرسمية من قِبل ممثلي الشعب، لكن حتى أصواتهم قوبلت بالتجاهل، وكأن الوزارة تصر على المضي بعيداً عن رأي الشارع. إن هذا الإصرار يوسّع الهوة بين الشعب والحكومة، ويجعلنا نتساءل: كيف لقرار إداري أن يتجاهل تطلعات الناس في نظام ديمقراطي بُني على أنقاض الدكتاتورية؟ “عذر أقبح من فعل” تخطيط غائب وحجج واهية: إن التبرير الذي تسوقه الوزارة بنقص “الإمكانيات اللوجستية” يوحي بأن القرار كان مبيتاً سلفاً. فهل يُعقل ألا تعلم الوزارة أعداد طلبتها السنوية لتضع خططاً واقعية بدلاً من الخطط الورقية؟ إن تدني نسب النجاح يستوجب الاحتواء لا الإقصاء؛ فنجاح طالب واحد هو بمثابة إنقاذ إنسان كامل من الضياع. إن ما تمر به البلاد من ظروف استثنائية انعكس سلباً على كل شيء ومنه التعليم، يستدعي وقفة أمامه طويلاً لا تجاهله. “المدرسة أم الشارع” أيهما أفضل لشبابنا: أن تظل أبواب المدرسة مفتوحة لاحتضانهم، أم أن تُغلق في وجوههم؟ إن إغلاق أبواب التعليم قد يفتح باباً آخر، لكنه بابٌ من أبواب الجحيم على المجتمع. فعندما ينقطع حبل التعليم، يتسلل الإحباط واليأس إلى نفوس الشباب، ويغرقون في وهم.النصر الزائف” خلف الشاشات، أو ينجرفون نحو طريق مظلم يبدأ بالعزلة وينتهي بآفة المخدرات.
إننا نذكّر القائمين على هذا الملف بوصية النبي ﷺ للإمام علي (عليه السلام):
“لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ” فما بالكم بمن يفتح نافذة الأمل لآلاف الشباب بدلاً من تركهم لقمة سائغة لمخاطر الشارع المتربصة بهم؟
الدخول الشامل انقاذ لطلبتنا.. علي قاسم الكعبي