د. فاضل حسن شريف
جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التفكر في الخلق: هو من الأمور التي حثَّ عليها القرآن الكريم كثيراً، وهو فقهياً من المستحبات المؤكدة، التي لها آثارٌ وضعيةٌ جليلةٌ ومحمودة، وحيث لم يعزل له الفقهاء مكاناً في فقههم، ناسب ذكره في مقدمة العبادات. وقد حثَّ عليه القرآن الكريم بأساليبَ مختلفةٍ عديدةٍ، نذكر منها: ذكر الآيات الكونية واحدةً واحدةً، كنزول المطر وإنبات الزرع وخلق الحيوان وخلق الجنين والليل والنهار والرعد والبرق والحليب وأنواع الفواكه والخضر، وغير ذلك في آياتٍ كثيرةٍ لامجال لاستقصائها. شجب الأعراض وهو عدم الإلتفات إلى الآيات الكونية والتهاون في أمرها، كقوله تعالى “اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ” (الانبياء 1). وقد ورد لفظ “مُعْرِضُونَ” و”مُعْرِضِينَ” تسع عشرة مرةً في القرآن الكريم. من نتائج العجب والتواضع: لئن كان العجب صفةً مذمومة، فإنَّ العبادة مع وجوده تقع مذمومةً أيضاً أخلاقياً، وإن لم تكن باطلةً فقهياً. أو قل هو ما يسمى بقلة الثواب، أو لا ثواب عليها على الإطلاق. وخاصةً إذا اقترن العجب بالذات إلى العجب بالعبادة نفسها، وأياً منهما اقترن بالعبادة كان مذموماً. ولئن كان التواضع ونكران الذات صفةً محمودةً لنفسه، فإنَّ العبادة تكون محمودةً معه أكثر مما هي عليه بصفتها العبادية. وخاصةً إذا اقترن التواضع في الذات إلى التواضع في العبادة نفسها، وعدم الشعور بأهميتها تجاه الله سبحانه. وهذا المعنى مما يزيد الخشوع والخضوع والتضرع للفرد في عباداته المستحبة والواجبة معاً. بخلاف العجب فإنه يكون سبباً أكيداً لقلة أو سلب هذه الصفات المهمة. وأما من حيث المحتوى الداخلي للإنسان، فلا شكَّ أنَّ العجب سببٌ للغلظة والقسوة والظلمانية في القلب والنفس. بخلاف التواضع، فإنه سببٌ للرقة والنورانية في القلب والنفس. والعكس أيضاً صحيح، فإنَّ الرقة سببٌ للتواضع، كما إنَّ القسوة سببٌ للعجب، وليس في هذا التقابل في السببية محذورٌ الدور، باعتبار تعدد المراتب المتصاعدة في كلا الإتجاهين. الخشوع: من جملة الأمور المستحسنة والمطلوبة في العبادة: الخشوع. وهو لغةً: الضراعة، وحقيقته: حالةٌ نفسيةٌ أو قلبيةٌ توجد في الذليل تجاه العظيم نتيجةَ شعوره بالذلة و التصاغر أمامه. وهذا معنى عامٌّ، غير أنَّ المتعارف لدى المتشرعة هو اختصاصه بالعلاقة مع الله سبحانه وتعالى. وهو الخشوع الحقُّ، وغيره باطل. وهو قد يكون في العبادة بالمعنى الأخصِّ كالصلاة. قال الله عزوجل: “الَّذينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ” (المؤمنون 2). معنى التوحيد: من جملة الطاعات القلبية الداخلية: التوحيد، بل هو أعظم الطاعات على الإطلاق. ويقابله الشرك وهو أعظم المعاصي على الإطلاق. ومن هنا ورد في بعض الأدعية: ربِّ إني أطعتك في أحبِّ الأشياء إليك وهو التوحيد. ولم أعصِكَ في أبغض الأشياء إليك وهو الشرك. وللتوحيد مراتبُ عديدةٌ، يتلقى الإنسان منها بمقدار ما يستحقُّ أو يتحمل، ويقابله الشرك. وأهمُّ تقسيمٍ جامعٍ لدرجات التوحيد، وهو تقسيمها الرباعيُّ المشهور: 1ـ التوحيد الساذج: وهو الذي يؤمن به عموم الناس. وهو نفي الشريك المماثل لذاته سبحانه في الذات والصفات، فإنه لا يشبهه شيء. ومن هنا يكون الخلق والرزق والقدرة وغيرها منحصرةً به، ومعه تكون أهليةُ العبادة منحصرةً به. فلا تجوز العبادة لغيره، كائناً من كان. 2ـ التوحيد في الأفعال: ومؤدّاه أنه لا فاعلَ حقيقياً إلا الله سبحانه، وله التأثير الحقيقيُّ في خلقه دون أيِّ شيءٍ آخر. والأسباب كلها ترجع إليه، سواءٌ كان ذلك على المستوى الطبيعي، أم المستوى الإختياري، فهو الذي يوجد النار ويوجد حرارتها، وهو الذي يوجد الماء ويوجد برودته، وهو الذي يزجي سحابا ثم يوجد البرق أو المطر، وهكذا. وكذلك على المستوى الإختياري، أعني ما يفعله أفراد الناس من خيرٍ وشرٍّ تجاه الآخرين. فما وصلك من الخلق، من أيِّ أنحاء التأثير، فإنما هو بقضاء الله وقدره. ولم يكن ذاك قادراً على التأثير لولا قدرة الله سبحانه. 3ـ التوحيد في الصفات: ومؤداه أنَّ كلَّ صفات المخلوقين إنما هي ظلال صفاته وناشئةٌ منها ومسببةٌ عنها. فعطاء أيِّ شخصٍ إنما هو عطاء الله سبحانه، ورحمته من رحمته، وكرمه من كرمه، وغضبه من غضبه، وانتقامه من انتقامه، ومكره من مكره، إلى غير ذلك كثير. وفرقه عن السابق: أنَّ النظر هناك كان إلى الأعمال الناجزة، وهنا إلى الصفات الباطنة. فصفة الرحـمة والكرم أو الغضب والإنتقام إنما هي ظلالٌ من صفات الربِّ العظيم جلَّ جلاله. 4ـ التوحيد في الذات: ومؤداه أنَّ الوجود كلَّه راجعٌ إلى فيض وجود الله سبحانه ومن أنواره ومن ظلاله ومن آثار رحـمته. فالله سبحانه: “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ” (النور 35) إلى غير ذلك من الآيات الكريمات. أهداف التفكر: أنَّ التفكر هو حصول الفكرة أو الأفكار في زمنٍ قليلٍ أو طويل، مع محاولة الإستنتاج منه أو عدم ذلك. غير أنَّ الشيء الذي يفرض نفسه تلقائياً مع حصول التفكر في الكون هو حصول النتيجة وإن كرهها صاحبها، أو أبت نفسه عنها. وهي استنتاج عظمة الخالق سبحانه وعجيب تدبيره وواسع قدرته ورحمته جلَّ جلاله في هذا الكون العجيب المترامي. ونحن الآن وإن قلنا إنَّ الفكرة تكون في الذهن. كما هو المشهور أو المتعارف، إلا أنَّ الذهن لم يذكره القرآن الكريم إطلاقاً، وإنما نسب التفكير إلى العقل تارة ً وإلى اللبِّ أخرى، وإلى القلب ثالثةً، وإلى النفس رابعةً، وإلى الصدور خامسةً، كقوله تعالى: “قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ” (ال عمران 29).
جاء في كتاب الطهارة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: معاني الطهارة: لابدَّ لنا في أول كتاب الطهارة، من أن نعطي معنى الطهارة فقهياً، وإن كنا قد تحدثنا عنه بما فيه الكفاية في فصله الخاصِّ به من كتابنا (ما وراء الفقه). وقد برهنا هناك: أنَّ الطهارة هي الحالة الناتجة عن زوال الدنس، إلا أنَّ الأدناس تختلف جداً، وباختلافها تختلف أنواع الطهارة ومعانيها مع رجوعها جميعاً إلى المعنى المشار إليه. وقد برهنا هناك أنَّ عامَّة معاني الطهارة تعود إلى الطهارة المعنوية، ولا تختصُّ بالطهارة المادية التي هي زوال الدنس المادي، كالتراب وغيره عن اليد مثلاً، وإنما هذا أحد المعاني فقط من عددٍ كثيرٍ من المعاني التي تعود كلها إلى الجهة المعنوية. وقد تكون الطهارة للبيت، وهو الكعبة المشرفة. كقوله تعالى: “وَطَهِّرْ بَيتِيَ للِطّائِفينَ وَالقَائِمينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ” (الحج 26).
جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: المتصدقين والمتصدقات، ولعلك تقول اني حين اعطي الفقير او المتطلب شيئاً من المال فقد تصدقت عليه وهذا صحيح الا ان هذا الاسلوب ليس هو الفرد المنحصر والطريقة الوحيدة للصدقة اذ من الواضح أن الطلب لا دخل له في الصدقة بل هي مطلق قضاء حاجة المحتاج سواءً طلب منك شيئا او لم يطلب بل هي عند عدم الطلب اولى بالصحة وأكثر ثوابا بالمبادرة اليه لقضاء حاجته قبل أن يطلب قضاء حاجته. كما انها غير منحصرة بالمال القليل فلو قضيت حاجته بمال كثير فهو صدقة ايضا. كما أنها غير منحصرة بالجانب الاقتصادي فلو قضيت للمؤمن أي نحو من انحاء الحاجة والضرورة فقد تصدقت عليه. الا ان الفرد الاكمل والافضل من كل ذلك ما هو؟ هو الصدقة بالنفس على الله سبحانه وتعالى وذلك ببذل النفس في سبيله بكل صورة يعني اطاعته والتذلل امامه في كل حكم مهما قل وكثر حتى لو لزم في ذلك القتل والتنكيل. إن الله تعالى يقبل الصدقات هو بنفسه يقبل الصدقات وليس أن الفقير يقبلها. وفي الرواية إن الصدقة تقع في يد الله سبحانه قبل أن تقع في يد الفقير، وليس أنه سبحانه محتاج اليها ولكنه قابل لها وشاكر عليها جل جلاله. واذا هي الخطوة الاخرى، كانت الصدقة بالنفس لم يكن غيره هو الذي يتقبل العمل، نعم يمكن أن تفدي نفسك في سبيل غير الله سبحانه لكن كما ايضا يمكن ان تفدي نفسك في سبيل الله ولكن الإسلام يقول إن النفس ثمينة جدا بحيث لا يجوز بذلها في سبيل المخلوق بل يجب بذلها فقط في سبيل الخالق جل جلاله. وقال تعالى “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ” (الحج 37). فالجهة المادية وهو الاكل والاستهلاك تكون للجهة المادية وهو الفقير مثلا او اي شيء او صاحب الحاجة، اي للبطون الجائعة لا انها تصل الى الله لانه غني عن العالمين والجهة المعنوية وهي التقوى هي التي تصل اليه سبحانه وتعالى ويتقبلها من عبده كما قال”وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ” (الحج 37). وايضا هو لا يستفيد منها، هل هو يستفيد من تقاتي أو تقواك؟ ايضا هذا لا يفيده وانما المستفيد هو العبد نفسه وكل ذلك جعله الله من أجل فائدة البشرية وتكامل البشرية. اننا نعرف وكثير من المفكرين يعرفون ان البشرية مجموعا او عموما هي في تكامل، وهم يمثلونها بالطفل والشاب حين ينمو ويترعرع ويتكامل ويتعلم. يمثلونها بشخص إنسان يولد وهو اولا طفل ثم يصبح شابا ثم يصبح كهلا ثم يصبح شيخ ثم يموت والبشرية لها موعد موت طبعا. ما هو السبب الرئيسي للتكامل؟ والسبب الرئيسي للتكامل البشري هو بعثة الأنبياء. وكلما تربت البشرية على يد نبي، استحقت التربية على يد النبي الذي بعده وهكذا. حتى اذا وصلت البشرية الى كامل استحقاقها لفهم المطالب الدقيقة والحقيقية في أصول الدين وفروعه وفي صفات الله واسمائه، ماذا حصل بُعث نبينا نبي الإسلام صلى الله عليه واله وقدم اعمق فهم على الاطلاق لكل من أصول الدين وفروعه وقدم التجريد الكامل والحقيقي لأسماء الله وصفاته وذاته جل جلاله. وقدم العدل الكامل القابل لحل كل المشاكل والمواكب للبشرية من صدر الإسلام الى يوم القيامة. اليس نسمع (حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرام محمد حرام الى يوم القيامة) وهذا ينتج بوضوح ان البشرية التي تتكامل ولا زالت تتكامل على يد تعاليم الاسلام لا يمكن ان يحكمها او يكفي لانتشار العدل فيها دين سابق بسيط نسبيا يمثل مرحلة وحقبة معينة من تربية البشرية وليس هو الكل في الكل ولا يمثل الحقيقة حقيقةً. يكفي ان نلتفت الى ان من حقنا ان نقول في الاسلام ما من واقعة إلا ولها حكم. في حين لا يستطيع اي دين آخر ان يقول ذلك وليقل اليهود لا فأين هي ما من واقعة ولها حكم في دين اليهودية او دين المسيحية او دين البوذية او أي دين آخر لا استثني منها شيئا. سبحان الله وهذه هي معجزة الإسلام الرئيسية. ومعنى ذلك ان جملة من مشاكل البشرية الحديثة ليس لها أي حكم في الأديان السابقة، وإنما كان الدين السابق على الإسلام يعالج المشاكل الوقتية في زمانه فقط، مما يؤدي ان يملئها الحاكم برأيه الخاص والأهواء والمصالح غير المستندة الى قانون السماء كما يعبرون. اذن فاليهودية بل أي دين آخر سابق على الإسلام فضلا عن الفكر البشري المنقطع عن السماء وعن تعاليم الله لن يستطيع ان يتكفل عدل البشرية العام في مستقبل الزمان، وإنما الذي يملؤها قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا هو الاسلام المحمدي الحق وحده. مضافا إلى نقطة أخرى مهمة جدا وهي تحريف الاديان المتأخرة للدين السابق سواء في اليهودية او في المسيحية حتى صدر كتاب بعنوان المسيح ليس مسيحيا وانا رأيته ومترجم الى اللغة العربية، أي ليس على الأوضاع والمفاهيم التي يعيشها المسيحيون في القرون المتأخرة جيلا بعد جيل وحاشاه ان يكون كذلك بطبيعة الحال. فهؤلاء متسيبون فهل كان هو متسيبا في يوم ما سبحان الله بل هي ظلة وظنة في عقولهم. وكذلك الحال في اليهود فليسوا هم احسن حالا من هذه الناحية. ونحن نعلم بإجماع المسلمين ان التوراة المتعارفة ليست هي التوراة الاصلية وانما هي نسخة محرفة وضعها والفها أشخاص عديدون اسماءهم موجودة في التوراة مثل عزرا وشعيا وارميا ودانيال وآخرين وليس فيها من وحي الله شيء اطلاقا. وكيف يمكن ان نجد حوادث موت موسى سلام الله عليه وما بعد موته في التوراة المنزلة على موسى نفسه؟ إن هذا لا يكون. إذن فليعطونا تعاليم موسى الحقيقية ومفاهيمه الحقيقية لكي نتبعها. ولو عرفناها حقيقة لرجعنا إلى الاسلام، لأننا نعلم ان الأنبياء جميعا دعاة للولاء الى الاسلام. كما قال الله تعالى: “وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)” (البقرة 132-133) وهذا يعني أن هؤلاء الذبن يدعون اليهودية وهؤلاء الذين يدعون النصرانية بجب أن يسلموا كما أسلم انبيائهم وقادتهم الاوائل لكي يرشدوا ويتكاملوا ويحصلوا على الحق الصحيح والصريح دون العكس بطبيعة الحال.
جاء في كتاب الصوم للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في معنى شهر الله: يقتضي الحديث عن الصيام الحديث عن شهر رمضان، الذي هو شهر الصيام في الإسلام. فإنَّ الصيام وإن كان ممكناً بل مستحباً سائر أيام السنة, عدا يومي عيد الفطر وعيد الأضحى, إلا أنَّ اختصاص شهر رمضان بالصيام ووجوبه فيه، يجعل بينهما خصوصيةً لا توجد خارج هذا الشهر المبارك. وإذا تحدثنا عن شهر رمضان، وجدنا أوضح مزيةٍ له، هو كونه شهر الله سبحانه. فما معنى هذه النسبة إلى الله عزَّ وجلّ؟. لا شكَّ أنَّ المخلوقات عموماً تختلف بالأهمية تجاه الخالق سبحانه, بمقدار ما اقتضت الحكمة من ذلك. والله سبحانه غنيٌّ عن العالمين, لا ينفعه قرب القريب ولا يضرُّه بعد البعيد. غير أنَّ ذلك كله في مصلحة المخلوقين, ينال كلُّ واحدٍ منها بمقدار استحقاقه. وقد يكتسب في هذا الصدد المخلوق درجةً عاليةً من الأهمية والرفعة والقرب المعنويِّ إلى الله عزَّ وجلّ، بحيث يكون منسوباً إليه, ومضافاً إلى اسمه الكريم. ولذلك أمثلةٌ عديدةٌ، نطقت بكثيرٍ منها الآيات الكريمة, كقوله تعالى “إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ” (ال عمران 21). وقال”أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ” (ال عمران 113). إلى كثيرٍ من الآيات الأخرى. فقد نسب في القرآن الكريم العديد من الأشياء إلى الله عزَّ وجلّ, ونسب بعضها في السنة الشريفة. ومن أمثلتها ما هو مشهورٌ بين الناس من ألقاب الأنبياء الستة الرئيسيين. فآدم صفوة الله, ونوحٌ نبيُّ الله, وإبراهيم خليل الله, وموسى كليم الله, وعيسى روح الله, ومحمدٌ حبيب الله. ويمكن أن يستفاد بعض هذا من القرآن الكريم أيضاً، كما لا يخفى على القارئ اللبيب. فكذلك الحال في شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الله, لأنه ذو مزيةٍ عاليةٍ جداً في الإسلام، بحيث نسب بهذه النسبة الشريفة المباركة.
جاء في كتاب الصلاة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التعقيب: وهو الإشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر والدعاء والقرآن، وينبغي مع الإمكان أن يبقى بدون كلامٍ خارجي، وعلى وضع الصلاة في التشهد خلال الأدعية كلها، أو إلى حدِّ إمكانه. ويبدأ ذلك بالتكبير ثلاثاً بعد التسليم، رافعاً يديه فيها إلى أذنيه. وأفضل التعقيب: تسبيح الزهراء سلام الله عليها، وهو التكبير أربعاً وثلاثين مرة, ثمَّ الحمد ثلاثاً وثلاثين, مرةً, ثمَّ التسبيح ثلاثاً وثلاثين, وكذلك آية الكرسي, وكذلك آية شهد الله وآية الملك. واعلم أنَّ الوارد من الأدعية في التعقيب كثيرٌ جداً، حتى أنَّ المنصوح به في الشريعة استحباباً، أن لا يغادر المصلي مصلاه بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، والمفروض أنه قد صلاها في أول وقتها، فيكون الوقت حوالي الساعة والنصف، وقد ورد فيها من الأذكار والأدعية ما يفي بذلك ويزيد. والتعقيبات إما عامةٌ لكلِّ الصلوات، أعني الفرائض، ولا تعقيب للنوافل. وإما خاصةٌ ببعضها، وإن كان لا حرج في تجاوز هذا التحديد مع عدم منافاة المعنى والحال.
جاء في كتاب اضواء على ثورة الحسين لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: قال الله تعالى “لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ” (ال عمران 28) ان الأخبار الدالة على وجوب التقية لم تكن صادرة في زمن الحسين عليه السلام، لأنها انما صدرت عن الإمامين الصادقين عليهم السلام وهما عاشا بعد واقعة كربلاء بحوالي قرن من الزمن. واذا لم تكن هذه الأخبار موجودة، فلا دليل على وجوب التقية يوم حركة الحسين عليه السلام. ومن هنا لم يعمل بها. إلا أن هذا الوجه غير صحيح لأكثر من جواب واحد: أولاً: أن هذه الأخبار المشار إليها تدلنا على حكم واقعي ثابت في الشريعة، يعلم به المعصومون جميعاً سلام الله عليهم بما فيهم الحسين عليه السلام. فإنهم جميعاً عالمون بجميع أحكام الشريعة المقدسة. ثانياً: أن الآيات الكريمة دالة على ذلك أيضاً، وقد كانت موجودة ومقروءة في زمن الحسين عليه السلام. أن الحسين عليه السلام كسائر المعصومين عليهم السلام، عمل بالتقية ردحاً طويلاً في حياته. وإنما ترك العمل بها من ناحية واحدة فقط، هي الناحية التي أدت إلى مقتله في واقعة الطف. وهي رفض الطلب الصادر من قبل الحاكم الأموي بالبيعة له وتهديده بكل بلاء اذا لم يبايع. الأمر الذي استوجب صموده عليه السلام ضد هذا المعنى حتى الموت. : والأيات الكريمة أيضاً غير دالة على إلزام التقية للامام الحسين عليه السلام منها قوله تعالى: “لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ” (ال عمران 28). يعتبر حكم التقية استثناء من أمر حرام وهو: موالاة الكافرين في الآية الأولى والكفر في الآية الثانية. والاستثناء من مورد الحظر أو الحرمة لا يدل على أكثر من الجواز. فإن حكم الصيد في إستثناء من جانب حرمته في حال الإحرام مع احتمال استمراره بعده. فيكون دالا على مجرد الجواز. نعم، قد تكون التقية واجبة الزاماً، فيما اذا توقف عليها هدف اجتماعي عام مهم. كالمحافظة على بيضة الإسلام. الأ أنه لم يكن الأمر يومئذ هكذا \، بل بالعكس على ما سوف نعرف، فإن حفظ الإسلام يومئذ كان متوقفاً على التضحية لا على التقية.
جاء في كتاب رفع الشبهات عن الانبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: عيسى عليه السلام: قال تعالى: “إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ” (آل عمران 55) نحن نعلم ان عيسى عليه السلام حي يرزق رفعه الله اليه فبماذا تفسرون لنا قوله متوفيك؟. الجواب: بسمه تعالى: الوفاة ليست هي الموت بل معنى ينطبق على مصاديق عديدة. المهم فيها هو ملاقات الله والذهاب اليه معنويا ً. وذلك قد يكون في الموت وقد يكون في النوم. وقد يكون بالجسد الدنيوي كما في عيسى عليه السلام. زكريا عليه السلام: قال تعالى “قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ” (آل عمران 40) ) أنى في اللغة العربية تأتي على ثلاثة أحوال وفي حالاتها الثلاثة هنا قبيح صدورها من زكريا. الجواب: بسمه تعالى: أولا ً: يمكن ان تكون بمعنى الزمان فيكون سلا ً اعتياديا ً قد يخطر في البال. ولا ينافي العصمة. والاحتمال دافع الاستدلال. انها لو كانت بمعنى كيف فإنها باعتبار النظر إلى الاسباب المركوزة في الذهن والشديدة التأثير عليه.كما قد يكون بيانا ً لعد استحقاقه لهذه الهبة من باب التواضع.