من الججة المطلقة الى العاقبة الحاسمة

▪️من الحجة المطلقة إلى العاقبة الحاسمة:

قراءة في الأبعاد الاستراتيجية لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً’}
للدكتور محمد عبدالباري الجنيد

هذه الآية الكريمة من سورة النساء (الآية 141): {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} تُعد قاعدة استراتيجية، ويقينية، ووعداً إلهياً قاطعاً. وفي ظل ما استعرضناه من صمود ميداني وانكسار لغطرسة القوى الاستعلائية، يبرز تفسير هذه الآية بأبعاد عميقة تتجاوز المعنى الظاهري:

1. التفسير من حيث “الحجة والبرهان”
أجمع المفسرون (كالطبري وابن كثير) على أن الله لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً في ميدان الحجة والمنطق فالمؤمن الصادق الذي يستند إلى الحق الإلهي يظل “منصوراً” فكرياً وأخلاقياً، مهما امتلك الخصم من ترسانة إعلامية أو دعائية. واليوم، نرى كيف سقطت روايات الزيف الصهيوني أمام “صدق” الشعوب المظلومة.

2. التفسير من حيث “العاقبة والتمكين”
السبيل هنا يعني الاستئصال أو الغلبة النهائية.
المعنى: قد يمر المؤمنون بمراحل ابتلاء، أو حصار، أو ضيق (كما يحدث الآن)، ولكن “السبيل” بمعنى السحق التام أو الخضوع المطلق للكافرين لن يقع أبداً ما دام هناك إيمان حي.
الواقع: ما رأيناه من ذعر في عيون قادة الأساطيل الأمريكية، ومن “إذلال سياسي” لترامب، هو تجلٍ حي لهذه الآية؛ فبرغم الفارق المادي، لم يجد “الكافر” سبيلاً لكسر إرادة المؤمن أو إخضاعه لشروطه.

3. “السبيل” المشروط بصفة “الإيمان”
هذه الآية تحمل “شرطاً” ضمنياً؛ فالنفي هنا (ولن يجعل) مرتبط بصفة (المؤمنين).

التبيين: إذا حقق المجتمع صفات الإيمان الحقيقي (الوحدة، الصمود، الاعتماد على الله، إعداد القوة)، سُدت كل السبل أمام الخصوم.

التوضيح: الهزائم التي قد تقع أحياناً ليست لنقص في الوعد الإلهي، بل لنقص في تحقيق صفة الإيمان أو الوقوع في فخ التفرقة والتبعية، وهو ما نبهتم إليه في تعليقاتكم حول “وحدة المسلمين” ككابوس للصهاينة.

4. التفسير بمفهوم “العزة الوجدانية”
يقول العلماء إن الله لن يجعل للكافرين سبيلاً “يُذل” به قلب المؤمن. فالمؤمن قد يُسجن أو يُحاصر، لكنه يظل “عزيزاً” في نفسه، بينما يظل الخصم (رغم سلاحه) “قلقاً ومرعوباً”.

الإسقاط: ترامب يملك “الأساطيل” ولكنه “يهرول ويتبول على نفسه” (كما وصفه قائده)، والمؤمن قد لا يملك إلا صموده ولكنه يفرض شروطه بدم بارد. هذا هو انعدام “السبيل” الحقيقي.

الاستراتيجية:
هذه الآية هي “قانون الردع الإلهي”. إنها تطمئن كل مرابط ومقاوم بأن موازين القوة المادية (التي يتباهى بها الصهاينة وأمريكا) هي “أوهام” أمام إرادة الله.
لقد جعل الله للمؤمنين “سلطاناً” معنوياً وميدانياً يحطم غطرسة الكافرين، وما “الانسداد” الذي تعيشه السياسة الأمريكية اليوم إلا مصداقاً لقوله تعالى فقد انقطعت بهم السبل، وضاعت منهم الحلول، وبقي المؤمنون ثابتين على أرضهم، متمسكين بحقهم، منتظرين وعد الله الذي لا يتخلف.”فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون.”