في تطوان ليست لمثل الثقافة مكان

في تطوان ليست لمثل الثقافة مكان
تطوان : مصطفى منيغ
قالب تطوان لن يَنْعَكِفَ بِهَوَى الغير المنتسبين لها مولداَ ونشأة ومقاما ، جسمٌ تشكَّلَ مُوازياَ لبيئة مظهرها بكل مقوماتها جمال وجوهرها بما تختزنه ثميناَ جزء مِن جلال بروح رافعة لخاصيات خاصة عَلَماَ ، مهما توقفت الرياح عن الهبوب رفرف تلقائياً ناشداً يومه كالغدِ سَلاماَ ، موروث الأصل مغروس في مهج المعنيين بالأمر تشبُّثاَ بالحرية والحق وليس استسلاماَ .
خارج وحدة الانتساب المفروغ منها منذ أحقاب حقاً وواجباً تطوان ليست فاس ولا مراكش ولا سوق أربعاء الغرب ولا الرباط الكل مغرب لكن تطوان هي تطوان تاريخٌ وحضارة وهيبة وهويةُ مَجْمَعٍ تحتضنه استقلالية الشخصية المُستَحِقَة الأخذ بها (مَن أحَبّ) نموذجاً وليس رقماً متواضعاً مجروراً مُضافاً لتكملةِ معادلةٍ غير عادلة مهما كان المجال ، باستثناء الوضعية السياسية المقسمة حاليا بين الرسمية مِن صنع النظام / الدولة أو الراغب في ضبطها الشعب المناضل على مقياس طموحاته المشروعة والكل مغرب واحد لا يتجزأ مهما كان الحال ، لكن الرأي ليُعْتَرَف به كرأي المفروض أن يُواجَه بالرأي الأخر ولكلٍ مِكيال ، ومستقبل الجميع لا يُخَطَّط بفكر منفردٍ إذ مهما كَبُرَ صاحبه بالنسبة للملايين صغيرا يظل ، إن استقل بمنفعته في ذاك التخطيط دون المنفعة العامة بالتمام والكمال .
تطوان منذ نعومة إطلالة تواجدها فوق هذه الربوع الطيبة والطاهرة والثقافة لغة وتصرفاً ملتصقة بواجهاتها كتوجهاتها دون خَلَل ، بل لب الثقافة المحصَّلة عليها من نبع الحضارة العربية الاسلامية الأندلسية ، تلك التي اقتبس منها الغرب ما جعلت منه يسير على سكة التطور والتقدم والازدهار وراحة البال ، ثقافة عانقت ما عثرت عليه في نفس المكان منطوقاً بلهجة تغلَّبت على مَرِّ العصور السحيقة لتبقى متضمنة معاني الوصف الدقيق الجالب الفهم بيسر ربحاً للوقت من القليل ألأقَل ، نثرا كان النص المدون للتاريخ وقبله المنقوش على الحجر أو شِعراً عبَّر عن الأحاسيس الإنسانية من عصور إن وجدت المتخصصين في البحث عن أسرار أبجديتها وما ترمز إليه استخلصوا ما يفيد مجالات الثقافة العامة الكونية بالحقائق الثابتة وليست مجرد خيال . في تطوان امتزج المفيد بالأفيد فتولَّد الفكر السائد السيد لدَى النساء كالرجال ، لذا تطوان لن تساير ما يحاك ضدها في المجال الثقافي لتكون تابعة التوابع وليست رائدة الروائع المستخرجة نبوغا من المحال ، وأصغر منتسب لها لمثل الموضوع يتجاوز الاستيعاب للخوض في مقارباتها مهما كان التخصص محليا أو استوجب استدراجه صوبها بالترحال .
… طبعا خرجتُ من ذاك الحديث المُعمَّق الشيِّق الدائر بيني والأستاذ يوسف الريحاني المسؤول عن المركز الثقافي بتطوان ، بسلسلة من المعلومات التوضيحية ومنها النشاط الثقافي المكثف بشكل يثير الارتياح ، وبخاصة ما مر من مهرجانات ذات المستوى العالي والمتابعة المحترمة ، بل القاعات محجوزة لغاية شهور قادمة مما يبرهن أن المسيرة الثقافية التطوانية على أحسن ما يرام ومرشحة أنشطتها للمزيد الايجابي ، إضافة لما أقدمت عليه السلطات الإقليمية من فكرة إنشاء فضاء ثقافي ضخم لتكريس الصناعة الثقافية القادرة على خلق ألاف مناصب شغل ، وإنها لمجهودات جبارة ستعمل على إنعاش الوضعية الثقافة لتصبح تطوان منارة مشعة بنورها المؤهلة بنشره على أوسع نطاق .
… صراحة وأنا أقارن بين الشكوك السائدة وسط جل المجتمع التطواني والمُنتَظر انجازه على مستوى ميدان الثقافة الباسطة ما ابتكره بعض المسؤولين الحكوميين مِن عوامل أقل ما يمكن القول في شـنها أنها دخيلة على الثقافة الوطنية ، المؤدية إن طُبِّقت بالحرف على مسح ما تزخر به بعض المدن المغربية من تراث ثقافي عاصر تهذيب أجيال لإبقاء التماسك والتعايش بين الجميع قائم الذات ، وتطوان كما يتضح عازمة في شخص أحرار مثقفيها على تكريس نضال خاص يبقيها ، تطوان الأمس المتقدِّم للأمام اعتمادا على موروثها الفكري / الثقافي ، الزاخر بجواهر العطاء السخي الصالح لما مضى كَانَ كالأتي إنشاء الله . الأستاذ يوسف يُعتبر الموظف الناجح القائم بواجبه عن دراية بالمواضيع المكلف بالسهر على متابعتها أو انجازها مستعينا بحماس الشباب مؤثراً بسلاسة حديثه المتحضر الراقي فارضا بنبل طموحاته بالوصول الى غاية يرى فيها تطوان مستحقة فعلا أن تكون كما تقرر عاصمة لثقافة حوض البحر الأبيض لمتوسط ، شيء جميل وإن كان الموضوع المطروح لتحليل النتائج المرغوب فيها يؤكد (حسب رؤيتي) أن المعنيين الرسميين المركزيين ، مهما اجتهدوا لن يوفروا لتطوان مبتغاها الثقافي إلا بالتحاور المباشر مع الأهالي المختصين في الشأن الثقافي وما أكثرهم الذين طالهم الإقصاء لأسباب لم تعد مجهولة ، صناعة الثقافة كشعار متداول على الصعيد الرسمي خدمة لدفع الاستثمار صوب ثقافة ذات المردودية المالية القادرة على خلق مناصب الشغل ، لا يهمها التهذيب بقدر ما تتوجه للإلهاء المدفوع الأجر ، وليته كان الهاء مرتبا بتوقيت وأسلوب يحافظ على القيم الروحية ، ما دامت المملكة المغربية دينها الرسمي الإسلام ، والأخير يحرّمَ ما يريد البعض أن يجعلوه حلالا ، وثقافة لا تراعي الجانب العقائدي ستبقى تطوان الأغلبية بريئة منها إلى يوم النشور والدين .
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – أستراليا
ممثل المنظمة الدولية للسلام والتعايش بين الشعوب لجهة طنجة – تطوان – الحسيمة
https://zaman-tetouan.blogspot.com
aladalamm@yahoo.fr
212770222634