مفهوم الانتخابات اسلاميا

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع المسلم عن الانتخاب في الفقه الإسلامي للشيخ ناصر بن سليمان العمر: التكييف القانوني الوضعي دار حول ثلاث وجوه هي: أولاً: الانتخاب حق شخصي. وفقاً لهذا الرأي فإن الانتخاب يثبت كحق شخصي لكل من يملك صفة المواطن ويقوم هذا الرأي على أساس أن المساواة بين الأفراد تشمل المجالين المدني والسياسي أي المساواة في الحقوق المدنية والسياسية على أساس أن كل فرد من أفراد الشعب يملك جزء من السيادة الشعبية وبالتالي فإن الانتخاب حق لكل فرد لممارسة الجزء الذي يملكه من السيادة وعلى هذا الأساس فإن الانتخاب حق طبيعي لكل مواطن لا يمكن أن ينزع منه وبالتالي فإن التسليم بهذا الرأي يؤدي إلى عدم جواز تقيد الانتخاب بأية شروط أي باعتماد مبدأ الاقتراع العام كما أن الأخذ بكون الانتخاب حق يؤدي إلى أن المواطن له الخيار في استعمال هذا الحق أو عدم استعماله أي أنه لا يمكن القبول بفكرة التصويت الإجباري. ثانياً: الانتخاب وظيفة برزت نظرية أخرى تذهب إلى أن الانتخاب وظيفة يؤديها المواطن نتيجة لانتمائه إلى الأمة صاحبة السيادة باعتبار أن السيادة هي ملك الأمة جميعاً بوصفها شخصية قانونية أي أن هذه السيادة لا تتجزأ ولا تتوزع بين الأفراد كما هو الحال في نظرية السيادة الشعبية. ثالثاً: الانتخاب سلطة قانونية: يذهب أغلب الفقه الدستوري المعاصر إلى أن التكيف القانوني السليم للانتخاب يقضي باعتبار سلطة قانونية منحت بموجب القانون للناخبين لتحقيق المصلحة العامة لا لتحقيق مصالحهم الشخصية فالدستور وقانون الانتخاب هما اللذان يحددان مضمون هذه السلطة وشروط استعمالها واستناداً لهذا التكيف فإن للمشروع أن يعدل في شرط ممارسة الانتخاب وفقاً لمتطلبات المصلحة العامة.. يكون التصويت (الانتخاب)، (واجباً) طبقاً لنظرية سيادة الأمة حيث إن الأفراد لا يملكون على سبيل الاستئثار جزء من السادة، فإنهم عندما ينتخبون لا يستعملون حقاً خالصاً لهم بل يؤدون وظيفة ويكون طبقاً لهذه النظرية من حق الأمة التي هي صاحبة السيادة أن تضع شروطاً لممارسة هذه الوظيفة وبالتي تقيد عملية الانتخاب.. أما في نظرية سيادة الشعب يكون التصويت (الانتخاب)، (حقاً) حيث ترى هذه النظرية أن السيادة من حق الشعب وهو حاصل جمع كل أفراد شعب الدولة (المتمتعين بالحقوق السياسية)، وحينها لا يمكن لدولة أن تضع شروطاً لتقيد عملية الانتخاب. مفهوم الانتخاب وتكيفه القانوني، منشور على موقع الصالون السياسي الليبي: الصالون العام: المتندى السياسي بتاريخ الخميس 20 أكتوبر 2011.

جاء في الألوكة عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية للدكتور عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي من موقع الإسلام اليوم: وأما الانتخابات (التصويت) فيسند إلى منسوبي تلك الجهات، ممن يجمل المؤهلات العلمية، وتتوافر فيه الصفات اللازمة، على نمط (أسلوب الاستبانات) مثلًا. وليس من المهم تحديد الأشخاص، فذلك متعذر،بل يكفي معرفة الصفات، أو الجهات فقط. وفي ظني أن مثل هذا التنظيم المطور يحقق المقاصد الآتية: أولًا: أنه يحقق النيابة عن الأمة، فإذا كان الولاة في واقع الأمر نوابًا عن الأمة وولاة عليها، فإن من المنتظر أن تكون هذه النيابة جاءت بطريقة مقنعة للأمة، لا عن طريق الاستعلاء وفرض الذات. والمتأمل في واقع الولاية العامة في عهد الخلافة الراشدة أنها جاءت في جملتها عن طريق الشورى والاختيار الحر. وإذا كانت ديمقراطية الغرب تفخر بأنها (حكومة النيابة) فإن لدى الأمة المسلمة من التجارب ما يغنيها ويسعدها في دينها ودنياها، إن هي استجابت لسنن الله الكونية والاجتماعية. ثانيًا: أنه يحقق قاعدة الشورى المأمور بها شرعًا. وإذا كانت هذه القاعدة جاءت مجملة، فقد تنوعت تطبيقاتها قديمًا وحديثًا، وقد حققت أهدافها في عهد النبوة، وعهد الخلافة الراشدة، وعهود أخرى، فالرسول -صلى الله عليه وسلم- استشار في أموره الخاصة كقضية الإفك، وفي أمور المسلمين العامة وهي كثيرة جداً، واستشار أفرادًا محدودين، كما أنه استشار عموم الصحابة، وهكذا في العصر الراشدي، فقد اتخذت الشورى صوراً وأنماطاً مختلفة. ولا يعرف أن نازلة جديدة أو أمراً يهم الأمة، اتخذ فيه الخليفة الرأي قبل المشاورة والحوار العميق. ثالثًا: أن هذا الأسلوب يثبت براءة السلطة الحاكمة من الاستبداد أو ما يعرف بالدكتاتورية التي طالما أدين بها كثير من الأنظمة السياسية قديمًا وحديثًا. رابعًا: أنه يحقق قاعدة “أنزلوا الناس منازلهم” فالعلماء والقضاة وذوو الفكر النير في الأمة ينبغي أن يكون لهم الصدارة في منازل الشرف، وأن يؤخذ رأيهم في كل أمر ذي بال، لأنهم كالنجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، كما ورد في الحديث، ولن تفلح أمة همشت علماءها، أو أذلتهم، أو استمالتهم للدنيا، أو استغلت ضعفهم وطيبتهم للمآرب الخاصة. خامسًا: أنه يحقق مبدأ التعاون المأمور به شرعًا، ولتكون الصورة واضحة دونك هذا البيان: إن الأمة هي كالجسد، كما جاء تمثيل ذلك في الحديث الصحيح “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر” فأهل الحل والعقد يمثلون الرأس لهذا الجسد، والإمام يمثل القلب، وأجهزة الدولة تمثل الجوارح كاليد والرجل واللسان وكل هذه الأجزاء لا يغني أحدها عن الآخر، فالرأس لا يجدي شيئاً بدون القلب وسائر الأعضاء، والقلب وحده لا يعمل بدون رأس وأعضاء، والأعضاء كذلك لا يمكن أن تستغني عن الرأس والقلب، لذا لا غنى عن التعاون البناء والجاد بين عموم أجزاء الجسد، وإلا أصابه الشلل الجزئي أو الكلي، وحينه تتضاعف الأمراض ويزداد الوهن في جسم الأمة فلا تستطيع حيلة، ولا تهتدي سبيلاً. على أن كل فرد في الأمة يمثل خلية من خلايا الجسم، فإذا مرض هذا الفرد بمرض الانحراف أو مرض الوهن والسلبية، بدأ الوهن يسري في الجسم، وربما تطور حتى يعدي الرأس أو القلب أو الأعضاء الأخرى. يؤكد ذلك قول الحق تعالى: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (التوبة 71). وحديث: “مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة” الحديث.

يحقق التناسق الطبيعي لهيكلة المجتمع والدولة، فإذا كان المجتمع يمثل جسداً حياً متكاملاً، كما تقدم آنفاً، قلبه الإمام الأعظم، ورأسه ومدبره أهل العلم والرأي والفكر، وأعضاؤه: عموم مؤسسات الدولة بمسئووليها وموظفيها، فإن هذه التركيبة تمثل تناسقاً طبيعيًا، متكاملًا في العضوية. وإذا كانت وظائف الإمام محددة، وكذلك وظائف أجهزة الدولة، فإنه ينبغي توضيح وظائف العلماء والمفكرين (أهل الحل والعقد) كما سبقت الإشارة. وهكذا يتبين ضرورة وجود هذه الهيئة المطورة (أهل الحل والعقد) وترسيخ دورهم ومكانتهم،وأن وجودهم يسد ثغرة مهمة لا يقوم بها غيرهم. ويتبين أيضاً أن إسناد الترشيحات لعضوية مجلس الشورى، أو المجالس الأخرى، إلى هذه الهيئة بكل أصنافها وأطيافها، سيحقق نتائج مثمرة بلا شك، وفق المقاصد المتقدمة. كما أن في ذلك سبقاً إلى تطبيق منهج فريد ومتميز، يجمع بين الأصالة والمعاصرة. أما الأصالة فهو إحياء دور هيئة أهل الحل والعقد التي رأينا آثارها وأعمالها خلال العرض المتقدم. وأما المعاصرة فبمواكبة التطور في المجال السياسي الذي يشهده العالم اليوم. وإذا كانت ديمقراطية الغرب هي النموذج الحي للأنظمة السياسية المعاصرة، وهي المثال المحتذى في نظر كثير من المستغربين، فإن نظام (أهل الحل والعقد) في نظري هو خير منافس للنظام الديمقراطي أو (النظام النيابي)، إذا ما أولينا نظامنا عناية مناسبة، واهتماماً لائقًا به. على أنه ينبغي عدم الخلط بين هذه الهيئة ومجلس الشورى أو البرلمان، فهذا الأخير له أعضاء محصورون، ولهم وظائف معينة، أما الهيئة فهي أوسع نطاقاً من حيث الحجم، وهي كالأصل لما دونها من جهات ومجالس. ذلك جملة الرأي في موضوع الانتخابات. أما المشاركة فيها بحسب الوضع الراهن في البلدان المسلمة التي تأخذ بها من قبل الإسلاميين، فذلك في تقديري موكول إليهم، فإذا رأوا في المشاركة مصلحة ظاهرة فلا بأس، لكن بشرط أن يتم ذلك عن طريق التشاور مع أهل العلم ورجالات الدعوة، وألا يكون اجتهادًا شخصيًا. والله أعلم.

عن المركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية عن اتجاهات التحالفات السياسية في الانتخابات البرلمانية العراقية للكاتبة رحاب الزيادي بتاريخ 07/05/2025: مآلات الانتخابات: وفقًا للدستور العراقي، بعد ظهور النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية القادمة وإعلانها من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والمصادقة عليها. يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد خلال 15 يومًا من تاريخ المصادقة على نتائج الانتخابات، وينتخب مجلس النواب في أول جلسة رئيسًا، ثم نائبًا أولًا، ونائبًا ثانيًا بالأغلبية المطلقة، وتكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنوات. وفيما يتعلق بمنصب رئيس الحكومة، يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، ويتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ التكليف. وفي حالة إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة خلال المدة المنصوص عليها، يكلف رئيس الجمهورية مرشحًا جديدًا لرئاسة مجلس الوزراء خلال 15 يومًا، ويعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء أعضاء وزارته والمنهاج الوزاري على مجلس النواب، ويعد حائزًا ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري بالأغلبية المطلقة. وفي حال عدم نيل الثقة يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح آخر بتشكيل الوزارة خلال خمسة عشر يومًا. أما فيما يتعلق بمنصب الرئاسة، فتنتهي ولاية رئيس الجمهورية بانتهاء دورة مجلس النواب، ويستمر رئيس الجمهورية في ممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال 30 يومًا من تاريخ أول انعقاد للمجلس. وجرى العرف على أن يكون رئيس البرلمان من العرب السنة وله نائب كردي وآخر شيعي، ورئيس الحكومة من الشيعة ورئيس الجمهورية من الأكراد. ختامًا، يبدو أن العراق سيشهد تغييرًا في التحالفات السياسية خلال الانتخابات البرلمانية القادمة وسيتضح ذلك بعد الإعلان الرسمي من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عن الكتل السياسية والأحزاب المشاركة في الانتخابات، وربما تشهد هذه الانتخابات تراجعًا لنفوذ الكتل السياسية الشيعية، والتنافس بين هذه الكتل لما لهذه الانتخابات من أهمية سياسية بالنسبة لها بعد تراجع النفوذ الإيراني ودور الوكلاء في المنطقة، والضغط الخارجي لخفض نفوذها في العراق. كذلك ربما نشهد تحالفًا بين القوى السنية الفائزة بأعلى الأصوات والكتل الشيعية والكردية بعد الانتخابات لتشكيل الحكومة القادمة.