طالب السنجري
كنت قد قضيت سنيناً في ولاية ( فلوريدا ) الأميركية تلك الولاية التّي يمتدُّ جسمها من الشرق على المحيط الاطلنطي ومن الغرب خليج المكسيك وهي ناعسة كأجمل ولاية رأيتها في حياتي .
وقد عملتُ في ( المركز الأمريكي الاسلامي ) إماماً في مدينة ( سامبيت ) وبذلت جهداً في تقريب الاسلام الى أذهان الأمريكيين .
ولقد إنهال الأمريكيون يسألون ، ويناقشون ، فإستفدت كثيراً من الأجواء المفتوحة ، والمناخات الطيّبة لحوارياتهم .
فالحوار هنا هو الخبز اليومي ، والثقافة التي لاتحدّها أسوار ، ولاحدود .
ولقد عمدتُ لاقامة مجلس إسبوعي ودعوت اليه من له ذائقة ( التصوّف ) وأسميته ( مجلس الذكر ) وإستفدتُ من فرقة موسيقية متكوّنة من 28 فرداً ولكلّ واحد منهىم آلة موسيقية وكان يرأسها بروفيسور متصوّف أستاذ في الجامعة من أصحاب البشرة السمراء نردّد أسماء الله الحسنى على أنغام الموسيقى .
وكان يحضر في مجلسنا هذا حاخام يهودي متصوّف ، وقساوسة ، وبوذيون ، وبهائيون ، وسنّة ، وشيعة ، ومن كلّ المذاهب والديانات ولكن تجمعنا كلمة ( الله ) فهي الخيمة التّي لانعرف تحت ظلّها ديناً ، أو مذهباً ، فنحن إخوة متحابّون .
وصار لهذا المجلس شهرة ، وأصبح مهوى لعاشقي تلك الجذبات .
وحين ينتهي هذا التجمّع النبيل يؤذّن لصلاة المغرب فأقوم لتجديد الوضوء فيقف بجنبي لمّة من النساء يتوضأن ، وكذلك بعض الرجال ويقفون صفوفاً خلفي مع صفوف المصلين المسلمين لأداء الصلاة بكلّ خشوع ، وخضوع ، ممّا شكّل هذا المنظر الروحي نوافذ للمحبّة القلبية ، وللنفحات الروحية .
وكانت من بين اللّواتي يحضرن كلّ إسبوع الدكتورة ( فينيتا ) وهي اُستاذة في علم الإجتماع وكان لها أثر في تنظيم المجلس ، والدعوة اليه ، والكتابة عنه في الجرائد اليومية فهي كاتبة موهوبة .
وبعد هذا الإنقطاع أتقدّم الى كلّ ( مجلس الذكر ) بتقبيل جباههم تكريماً لعظمة قلوبهم ، ونقاوة أرواحهم ، وأنا هنا في بلد المتصوّف الأكبر ، والمعلّم الأوّل علي بن أبي طالب أستمد منه البقاء على الطريق ، ومواصلة المسير ، وأذكركم عنده عليه السلام إذ هو يسمع بوحكم ، ويعيش غربتكم في مجتمعات سادت بها المادة .
طالب السنجري