د. فاضل حسن شريف
جاء في الموسوعة الحرة عن عمليات الأنفال أو حملة الأنفال (بالكردية: کارەساتی ئەنفال) هي إحدى عمليات الإبادة جماعية التي حصلت في عهد النظام العراقي السابق برئاسة الرئيس صدام حسين سنة 1988 ضد الأكراد في إقليم كردستان شمالي العراق وقد اوكلت قيادة الحملة إلى علي حسن المجيد الذي كان يشغل منصب أمين سر مكتب الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي وبمثابة الحاكم العسكري للمنطقة وكان وزير الدفاع العراقي الأسبق سلطان هاشم كان القائد العسكري للحملة وقد اعتبرت الحكومة العراقية آنذاك الأكراد مصدر تهديد لها وقد سميت الحملة بالأنفال نسبة للسورة رقم 8 من القرآن الكريم. و(الأنفال) تعني الغنائم، والسورة تتحدث عن تقسيم الغنائم بين المسلمين بعد معركة بدر في العام الثاني من الهجرة. استخدمت البيانات العسكرية خلال الحملة الآية رقم 11 قام بتنفيذ تلك الحملة قوات الفيلقين الأول والخامس في كركوك وأربيل مع قوات منتخبة من الحرس الجمهوري بالإضافة إلى قوات الجيش الشعبي وأفواج ما يسمى بالدفاع الوطني التي شكلها النظام العراقي وقد تضمنت العملية ستة مراحل. الأنفال هي السورة الثامنة أو الفصل الثامن في القرآن الكريم. وهي تُفسِّر انتصار 313 شخص من أتباع العقيدة الإسلامية الجديدة على ما يقارب 900 شخص من الوثنيين في معركة بدر في عام 624 بعد الميلاد. تعني الأنفال حرفيًا بغنائم الحرب وكانت تُستخدم لوصف الحملة العسكرية للإبادة والنهب التي يقودها علي حسن المجيد الذي أبلغت أوامره الجحوش (أي (مهر الحمار) في الكردية) وهي الوحدات التي تأخذ الأبقار والأغنام والماعز والمال والأسلحة وحتى المرأة الكردية كانت تغنم وفق القانون وقتها، وجاءت الحملة ردا على هجمات المقاتلين الأكراد بيشمركة.
نتائج الحملة: وقامت الحكومة العراقية آنذاك بتدمير ما يقارب من 2000 قرية وقتل الألاف من المواطنين العراقيين الاكراد في مناطق إقليم كردستان العراق أثناء عمليات الانفال واجبار قرابة نصف مليون مواطن عراقي كردي على الإقامة في قرى اقامتها الحكومة العراقية آنذاك خصيصا كي يسهل السيطرة عليهم وجرى القاء القبض على ما يقارب من 1000 مواطن كردي جرى تصفيتهم ودفنهم في قبور جماعية في مناطق نائية من العراق. الاعتراف الدولي: في يوم 5 كانون الأول/ديسمبر من سنة 2012 م أقر البرلمان السويدي بأن هذه العمليات بأنها عمليات إبادة جماعية بحق الأكراد العراقيين محاكمات: في كانون الأول/ديسمبر لعام 2005، أدانت المحكمة فرانز فان أنرات بالتواطؤ في جرائم حرب بسبب دوره في بيع الأسلحة الكيميائية إلى الحكومة العراقية. حُكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة، كما حكمت المحكمة بأن قتل الآلاف من الأكراد في العراق في عقد الثمانينيات من القرن الماضي كان بالفعل إبادة جماعية. وفي اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948، فإن تعريف الإبادة الجماعية هو (أفعال تُرتكب بقصد التدمير الكلّي أو الجزئي لجماعة قومية أو عرقية أو دينية). وقالت المحكمة الهولندية إنها اعتبرت من الناحية القانونية والمقنعة أن السكان الأكراد يستوفون الشرط المنصوص عليه في اتفاقيات الإبادة الجماعية بوصفهم جماعة عرقية، وليس لدى المحكمة أي استنتاج آخر من أن هذه الهجمات ارتكبت بقصد تدمير السكان الأكراد في العراق. محاكمة الأنفال: في حزيران/يونيو لعام 2006، أعلنت المحكمة العراقية الخاصة أن صدام حسين وستة متهمين آخرين سيحاكمون في 21 آب/أغسطس لعام 2006 فيما يتعلق بحملة الأنفال. في كانون الأول/ديسمبر لعام 2006، تمت محاكمة صدام بتهمة الإبادة الجماعية خلال عملية الأنفال. كانت المحاكمة لحملة الأنفال لا تزال جارية في 30 كانون الأول/ديسمبر لعام 2006 عندما أُعدم صدام حسين لدوره في مذبحة الدجيل. في 23 حزيران/يونيو من عام 2007، أُدين علي حسن المجيد واثنين آخرين من المتّهمين هما سلطان هاشم أحمد وحسين رشيد محمد بتهمة الإبادة الجماعية وبتهم أخرى وحكم عليهما بالإعدام شنقًا. حُكم على اثنين آخرين من المتهمين وهما فرحان الجبوري وصابر عبد العزيز الدوري بالسجن المؤبد، وتمت تبرئة طاهر توفيق العاني بناءًا على طلب النيابة. اتُّهم المجيد بجرائم حربٍ وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادةٍ جماعية، وقد أُدين في حزيران/يونيو من عام 2007 وحُكم عليه بالإعدام. إنكار الإبادة الجماعية: أنكر رئيس أركان الجيش العراقي خلال فترة حُكم صدام حسين نزار الخزرجي التطهير العرقي الذي حصل في حملة الأنفال بوصفها مجرد عملية أمن داخلية وبأنها مؤامرة إيرانية غربية لشيطنة الحكومة العراقية، وأن الدولة عوضت سكان القرى بعد تهجيرهم بنقلهم إلى مجمعات سكنية تتوفر فيها الخدمات المختلفة، لكن تتعارض هذه الادعاءات مع اكتشاف مقابر جماعية للعراقيين الكرد في مناطق مختلفة، بالإضافة إلى شهادات مختلفة من الناجين من هذه الحملة.
جاء في صحيفة المسرى عن جريمة الأنفال.. ذاكرة الدم والدموع وعدالة تنتظر الإنصاف: في واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ العراق الحديث، يستذكر ابناء شعب كوردستان والعراق في الـ14 من كل عام ذكرى جريمة الأنفال السيئة الصيت التي ارتكبها النظام البائد بحق الشعب الكوردي عام 1988، عملية إرهابية نفذت على مراحل لتحقيق غاية واحدة ألا وهي إبادة الشعب الكوردي في العراق، وذلك في ظل ظروف معقدة رافقت الحرب العراقية الإيرانية. وقد جرت هذه العمليات بإشراف مباشر من صدام حسين وتنفيذ علي حسن المجيد، لتُعد لاحقاً واحدة من أخطر جرائم الإبادة الجماعية في المنطقة تحت مسمى ( عمليات الأنفال). مراحل تنفيذ عمليات الأنفال: انطلقت عمليات الأنفال في 22 شباط 1988، ونُفذت على شكل ثماني مراحل عسكرية متتابعة، شملت مناطق واسعة من إقليم كوردستان، من السليمانية إلى كركوك وأربيل وصولاً إلى دهوك. بدأت العمليات في مناطق سركلو وبركلو، ثم امتدت إلى قرداغ وكرميان، حيث شهدت هذه المناطق حملات اعتقال جماعي وإعدامات ميدانية. لاحقاً، شملت العمليات مناطق دبس وكركوك ورواندوز وشقلاوة وسوران، قبل أن تبلغ ذروتها في المرحلة الثامنة في بهدينان، التي شهدت اختفاء آلاف المدنيين. أساليب القمع والانتهاكات: اعتمدت القوات المنفذة على أساليب قمع شديدة، تمثلت في القصف الجوي والمدفعي المكثف وتدمير آلاف القرى بشكل كامل و التهجير القسري للسكان والإعدامات الجماعية. استخدام الأسلحة المحظورة، كما في مجزرة حلبجة. حجم الضحايا والخسائر: تشير التقديرات إلى أن عدد ضحايا عمليات الأنفال تجاوز 180 ألف شخص بين قتيل ومفقود، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، كما تم تدمير أكثر من 4 آلاف قرية، ما أدى إلى تغييرات ديموغرافية واجتماعية واسعة في المنطقة. المقابر الجماعية والمفقودون. بعد عام 2003، تم اكتشاف عشرات المقابر الجماعية في مناطق متفرقة من العراق، تضم رفات ضحايا عمليات الأنفال، فيما لا تزال هناك مقابر أخرى لم يتم فتحها حتى الآن. وتواصل الجهات المختصة عمليات البحث والتنقيب، في وقت يأمل فيه ذوو الضحايا العثور على رفات أقربائهم، من أجل إعادتهم إلى مناطقهم الأصلية ودفنهم بما يليق بكرامتهم الإنسانية. مطالب ذوي الضحايا: يطالب ذوو ضحايا الأنفال بالكشف عن مصير جميع المفقودين وفتح المقابر الجماعية المتبقية وإعادة الرفات إلى ذويها وتعويض المتضررين مادياً ومعنوياً والاعتراف الدولي الكامل بالجريمة كإبادة جماعية. جرح مفتوح: وبعد مرور عقود على هذه المأساة، ما تزال عمليات الأنفال حاضرة في الذاكرة الجماعية للكورد والعراقيين، كواحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، كما تستمر المطالبات بتحقيق العدالة للضحايا وإنصاف ذويهم، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً.