لقمان البرزنجي کاتب و صحفي .. المانيا
في مشهدٍ سياسيٍ يغص بالتناقضات، ويحتشد بالوجوه التي الفها الشارع وتوجس منها خيفة، يطل علينا علي الزيدي ليتسنم سدة رئاسة الوزراء، حاملا معه حقيبةًلا تنوء بالعلم والعمل، بل بـ (خبرة) من نوع خاص، واختصاص يدركه القاصي والداني، الا وهو التضلع في دهاليز الفساد وتفرعاته المظلمة.
عندما يطلق عليه البعض لقب (ابن الخير)، فإننا نقف أمام عبارة تحتمل من التأويل ما يعجز عنه البيان؛ فهل هو الخير الذي يتدفق في جيوب المفسدين؟ ام هو العطاء الذي يبذل في سبيل تمكين المحسوبية وترسيخ قواعد الاستبداد المالي؟ إن ااإطناب في وصف (خيره) يحيلنا بالضرورة إلى مآس عامة، والى ثروات تبددت وضاعت في أروقة الصفقات المشبوهة، حيث لا اثر لخير يعم الناس، بل لـ (خير)يخص النخبة الضيقة التي تقتات على قوت الفقراء.ان الحديث عن الخبرة والاختصاص في سياق شخصية علي الزيدي ليس حديثا عابرا، بل هو إقرار بامتلاكه مهارات فائقة في تطويع القوانين، وتدجين المؤسسات، بحيث لا تخدم إلا أجندات الفساد المقنن. الإمعان في الهدر: لم يكن يوما مجرد موظف، بل كان مهندساً بارعاً في خلق الثغرات.التفنن في التهرب خبرة تراكمت عبر السنين في كيفية الالتفاف على الرقابة وتحويل العام إلى خاص بلمحة بصر،الإسهاب في الوعود خطاب طويل عريض، مملوء بالوعود الرنانة، لكنه في جوهره خاو من أي نية حقيقية للإصلاح. هنا إننا لسنا بصدد رئيس وزراء جديد فحسب، بل نحن أمام استمرارية لمنهجية (الاحتراف”) في استنزاف مقدرات الوطن. فإذا كان التخصص هو الفساد، فإن النتائج ستكون حتما مزيدا من الترهل، ومزيداً من الضياع، ومزيدا من تكريس سلطة (ابن الخير) الذي لا يرى في الوطن إلا كعكة قابلة للقسمة والتقاسم.إن هذا الاختيار، الذي يراد لنا ان نبتلعه كحقيقة واقعة، ليس إلا تأكيدا على أن معايير الكفاءة قد تم تحريفها، لتصبح الكفاءة في التخريب هي المعيار الأوحد للارتقاء في سلم السلطة في العراق الجريح .