د. فاضل حسن شريف
في خطبة الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم في يوم الغدير ذكر الدحو (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي تَوَحُّدِهِ وَ دَنَا فِي تَفَرُّدِهِ، وَ جَلَّ فِي سُلْطَانِهِ وَ عَظُمَ فِي أَرْكَانِهِ، وَ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ، وَ قَهَرَ جَمِيعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهَانِهِ، مَجِيداً لَمْ يَزَلْ مَحْمُوداً لَا يَزَالُ، بَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ وَ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ). في دعاء السمات ذكرت الأرض حيث يسأل العبد الله الذي جعل الشمس ضياءا والقمر نورا (اللهم اني اسالك بكلمتك التي خلقت بها السماوات والارض، وخلقت بها الشمس وجعلت الشمس ضياءا، وخلقت بها القمر وجعلت القمر نورا). قال الله عز وعلا”وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا” (الشمس 1) الشمس هو الكوكب المشتعل الذي يمد الارض بالضوء والحرارة، والضحى هو وقت ارتفاع الشمس واشتداد الحرارة.
عن تفسير الميسر: قوله عظمت بركاته “يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ” ﴿ابراهيم 48﴾ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ: على غير صفتها الحالية فهي بيضاء عفراء. وانتقام الله تعالى مِن أعدائه في يوم القيامة يوم تُبَدَّل هذه الأرض بأرض أخرى بيضاء نقيَّة كالفضة، وكذلك تُبَدَّل السموات بغيرها، وتخرج الخلائق من قبورها أحياء ظاهرين للقاء الله الواحد القهار، المتفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله وقهره لكل شيء. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عظمت بركاته “يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ” (ابراهيم 48) اذكر “يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات” هو يوم القيامة فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية كما في حديث الصحيحين وروى مسلم حديث: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أين الناس يومئذ قال: على الصراط “وبرزوا” خرجوا من القبور “لله الواحد القهار”.
من دعاء يوم دحو الارض (اَللّهُمَّ داحِيَ الْكَعْبَةِ، وَفالِقَ الْحَبَّةِ، وَصارِفَ اللَّزْبَةِ، وَكاشِفَ كُلِّ كُرْبَة أسألُك في هذا اليوم من أيامِك التي أعظَمتَ حقها وقدّمتَ سَبْقَها وجَعَلْتَها عِندَ المؤمنين وديعةً وإليكَ ذَريْعةً وبرحمتِكَ الوسيعَةِ). السؤال ما علاقة دحو الارض بالكعبة؟ يلخص الجواب الامام الصادق عليه السلام عندما سأله الابرش الكلبي، فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله تعالى: “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ” (الأنبياء 30)، بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبوعبد الله: يا ابرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لاتحد، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجاً ثم أزبدَ فصار زَبَداً واحداً فجمعه في موضع البيت ثم جعله جبلاً من زبد، ثم دحا الأرض من تحته فقال الله تعالى: “إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ” (ال عمران 96).
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عظمت بركاته “يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ” ﴿ابراهيم 48﴾ وروي عن أبي أيوب الأنصاري قال أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم حبر من اليهود فقال أرأيت إذ يقول الله تعالى في كتابه” يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ” ﴿ابراهيم 48﴾ فأين الخلق عند ذلك فقال أضياف الله فلن يعجزهم ما لديه وقيل تبدل الأرض لقوم بأرض الجنة ولقوم بأرض النار وقال الحسن يحشرون على الأرض الساهرة وهي أرض غير هذه وهي أرض الآخرة وفيها تكون جهنم وتقدير الكلام وتبدل السماوات غير السماوات إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه. “وَبَرَزُوا لِلَّهِ” ﴿ابراهيم 48﴾ أي: يظهرون من أرض قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شيء وجعل ذلك بروزا لله لأن حسابهم معه وإن كانت الأشياء كلها بارزة له لا يسترها عنه شيء “الواحد” ﴿ابراهيم 48﴾ الذي لا شبه له ولا نظير”القهار” ﴿ابراهيم 48﴾ المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزؤام. موت زؤام:عاجل. وقيل سريع مجهز.وقيل: كريه.
ورد من اسباب ضيق الرزق: الاعراض عن ذكر الله”وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَعْمَىٰ” (طه 124)، اكل اموال الاخرين”وَلَا تَأْكُلُوٓاْ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ” (البقرة 188)، الحسد والبغض”وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ” (الفلق 5)، عقوق الوالدين”وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا” (العنكبوت 8)، القيام بالكبائر كالزنا والربا”وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلً” (الاسراء 32) و” الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ” (البقرة 275)، السرقة والتجارة بالمحرمات”وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ” (المائدة 38) و”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ” (النور 37)، عدم اخراج الزكاة والخمس”خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ” (التوبة 103) و”وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ” (المدثر 44)، وقلة الاستغفار”فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً” (نوح 10).
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عظمت بركاته “يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ” ﴿ابراهيم 48﴾ يَوْمَ ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. تُبَدَّلُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. الْأَرْضُ نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. غَيْرَ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. الْأَرْضِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَالسَّمَاوَاتُ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(السَّمَاوَاتُ): مَعْطُوفٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. وَبَرَزُوا “الْوَاوُ” حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بَرَزُوا): فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. لِلَّهِ “اللَّامُ” حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. الْوَاحِدِ نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. الْقَهَّارِ نَعْتٌ ثَانٍ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.