مفهوم الطباق والجناس في القرآن الكريم

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع ديوان العرب عن المحسنات في اللغة العربية ووظيفتها للكاتب فاروق مواسي: الطباق والمقابلة: الطباق هو الجمع بين الشيء وضده في الكلام، وفي المقابلة أكثر من طباق واحد. قال تعالى: “وإنه هو أضحك وأبكى * وإنه هو أمات وأحيا” (النجم 43-44). “يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الميت من الحي” (ال عمران 27) “باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب” (الحديد 13) “لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم” (الحديد 23). ومثل هذا التضاد يقوي المعنى ويرسخه في ذهن السامع. وفي الحديث نماذج منه: اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت. خير المال عين ساهرة لعين نائمة، إياكم والمشارة فإنها تميت الغرَّة وتحيي العُرّة. ومن المقابلة ما يأتي لإيراد الكلام، ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ من جهة الموافقة أو المخالفة. فإذا كان منها في المعنى فهو مقابلة الفعل بالفعل كقوله تعالى: “فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا” (النمل 22) فخواء بيوتهم وخرابها بالعذاب مقابلة لظلمهم، فهذا هو الربط المناقض، وهو على غرار ما نراه بالإنجليزية كذلك – Anti- thesis، وهو أسلوب بلاغي نجد نماذج كثيرة له في كل عصر وحتى في اللهجات العامية: – القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود. – قرعة تتباهى بشعر بنت خالها. – العصفور يتفلى والصياد يتقلى. وسنرى أن هذا الأسلوب يتقوى الضد به عن طريق الضد.

ويستطرد الكاتب فاروق مواسي قائلا: الجناس: وهو تشابه اللفظين في النطق في أداء المعنى، فقد ورد على مر العصور في كلامنا فصيحة وغير فصيحة. فالقرآن يورد: “وأسلمت مع سليمان” (النمل 44)، “وأقم وجهك للدين القيم” (الروم 43)، “تتقلب فيه القلوب والإبصار” (النور 37)، “أزفت الآزفة” (النجم 57)، “إذا وقعت الواقعة” (الواقعة 1)، “إني وجهت وجهي” (الانعام 79) وبالطبع فإن القرآن عمد إلى هذا الجناس المطلق وسيلة من وسائل الجذب والسحر اللغوي. وفي الحديث نجد الرسول يتحدث عن قبائل عصية وغفار وأسلم فيقول: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعصية عصت الله ورسوله، ويقول الظلم ظلمات يوم القيامة، المسلم من سلم الناس من يده ولسانه. وفي الفترة الإسلامية الأولى قال رجل من قريش لخالد بن صفوان: ما اسمك؟ قال: خالد بن صفوان. فقال الرجل: إن اسمك لكذب، ما خلد أحد، وإن أباك لصفوان وهو حجر. فقال خالد: من أي قريش أنت؟ قال: من بني عبد الدار. قال:فمثلك يشتم تميمًا في عزها وحسبها، وقد هشمتك هاشم، وأمتك أمية، وجمحت بك جُمح، وخزمتك مخزوم، وأقصتك قصي، فجعلتك عبد دارها. وحتى في العصور المتأخرة في قصص السير نرى بعض اللازمات تتكرر، وفيها هذه المحسنات، فمن تغريبة بني هلال مثلاً: والتقى البطلان كأنهما جبلان، وحان عليهما الحَين، وغنى على رأسيهما غراب البين. وقد أورد الشدياق نماذج كثيرة منها: فلما ذقت طيب العشق وسوس إلي الوسواس أن أتزوج بنتًا فقيرة مهملة، وهذا العشق يسمى عند الإفرنج العشق الأفلاطوني نسبة إلى أفلاطون الحكيم، ولا حقيقة له عندهم، وإنما هي مجرد تسمية، ويعرف عندنا بالهوى العذري نسبة إلى عذرة قبيلة في اليمن لا إلى عذرة الجارية أي بكارتها. وفي الأمثال العامية نجد تجنيسًا تامًا وناقصًا: الخال مخلّى، خيرها بغيرها، الأقارب عقارب، الحركة بركة، الزيارة غارة. بل إن الأسماء توحي عند الغضب لبعض الأمهات فعائشة- ليتها لا تعيش، و حسن الله لا يحسن إليه، و محمود الله لا يحمده. وهكذا بقدر ما يسمح الاشتقاق. حتى في الإجابات – -أي أحرف الجواب – فإن نعم تصبح عند الغضب دافعة للإجابة نعامة ترفسك، و لا (لع) – لعوعة؟ وإذا كنا قد استشهدنا من شعر امرئ القيس للدلالة على التشطير، فيمكننا هنا أيضًا أن نستشهد بنموذج الجناس: لـقد طمح الطماح من بعد أرضه ليلبسنـي من دائه ما تلبسـا. فهذه الاستعمالات ليست مجرد تلاعب لفظي، وإنما تدبيج لتمكين المعاني ولتقويتها.

جاء في مدونة البلاغة العربية عن الطباق فى القرآن الكريم وفى البلاغه العربيه للكاتب عمر خطاب عمر الرشيدي: تعريف الطباق: الطباق هو: ذكر اللفظ وعكسه، أي: الجمع بين الشيء ونقيضه، وعرفه البلاغيون بقولهم: أن تجمع في الكلام الواحد بين معنيين متقابلين في الجملة. والمراد بالتقابل هنا المعنى الواسع لهذا التقابل، حيث لا يُشترط أن يكون التنافي فيه من جميع الصور، أو من كل الوجوه، بل يكفي أن يكون في الجملة ودون تفصيل. انواع الطباق: ويأتي الطباق على نوعين: الأول: طباق الإيجاب وهو: الذي يكون فيه التقابل بين معنيين مثبتين أي لم يختلف فيه الضدّان إيجابا وسَلبا، مثل: أحبّ الصّدق وأكره الظّلم. وهذا النوع لا يستخدم أسلوب النفي، ويُكتفى فيه بذكر كلمة ضد كلمة، مثال ذلك: جميل وقبيح، عالِم جاهل، وعلى هذا المنوال، ومن أمثلته المذكورة في القرآن الكريم، قوله تعالى: “فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ” (الفرقان 70). والثاني: طباق السّلب وهو الذي يكون فيه التقابل بين معنيين أحدهما مثبت والآخر منفي، أي: ما اختلف فيه الضدّان إيجابا وسَلبا، مثل: أحبّ الصّدق ولا أحبّ الظّلم. فهذا النوع من الطباق يستخدم فيه أسلوب النفي، فيتم ذكر الشيء ونقيضه بنفيه وإلغائه دون التصريح بعكس الكلمة لفظًا صريحا، مثال ذلك: (يسافر، لا يسافر).

جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: ملحقات الجناس: بعدما وضع علماء البلاغة العربية تعريفًا خاصًا بالجناس ومفصلاً في أنواعه، أضافوا للجناس ملحقات له ومشابهة له حيث أطلق عليها تسمية” الجناس المطلق” وهو على قسمين: المتلاقيان في الاشتقاق: ويقصد به اتفاق اللفظتين في الاشتقاق. ومثال عليه: قال تعالى:”فأقم وجهك للدين القيم”، فاللفظين “أفقم” و” القيم” مشتقين من مادة لغوية واحدة وسميا بالجناس المطلق لتلاقي اللفظين في الاشتقاق وهذا ما يسمى ملحق بالجناس. المتلاقيان فيما يشبه الاشتقاق: ويقصد به الجمع ما بين لفظين بما يشبه الاشتقاق. مثال: نذكر له مثالَا قال الله عز وجل: “قال إني لعملكم من القالين”، فنجد أنّ الفعل قال مشتق من مصدره القول وأن كلمة القالين جمع القالي وهي كلمة تطلق على المبغض والهاجر ولكن جمع بينهما على ما يشبه الاشتقاق، وهذا خير مثال على الملحق بالجناس والمتلاقيان فيما يشبه الاشتقاق.

عن الموسوعة الحرة اليوم العالمي للغة العربية هو يوم للاحتفال باللغة العربية ويصادف 18 كانون الأول (ديسمبر) من كل عام: أهمية اللغة العربية: تعد العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثر لغات المجموعة السامية تحدثًا، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، فهي لغة القرآن، ولا تتم الصلاة في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلماتها. تتميز العربية بقدرتها على التعريب واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى بشروط دقيقة معينة. فيها خاصية الترادف، والأضداد، والمشتركات اللفظية. وتتميز كذلك بظاهرة المجاز، والطباق، والجناس، والمقابلة والسجع، والتشبيه. وبفنون اللفظ كالبلاغة الفصاحة وما تحويه من محسنات بديعية.

جاء في موقع موضوع عن الجناس: جناس الاشتقاق: ورد في قوله تعالى: “لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ” (الأنفال 8) فكل من كلمتي ليحق و الحق مشتقتان من الفعل حقق. ومنها قوله تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ” (الروم 43) فكل من كلمتي أقم والقيم مشتقتان من الفعل قوّم. وقوله تعالى: “إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ” (الأنعام 79) فكلمة وجهت وكلمة وجهي مشتقان من الفعل وجه. وعن منتديات ستار تايمز عن الجناس: تجنيس الاشتقاق بأن يجتمعا في أصل الإشتقاق ويسمى المقتضب، نحو فروح وريحان، فأقم وجهك للدين القيم، وجهت وجهي.

بأنواع مختلفة للجناس، بحيث يخدم كلّ واحد منها الغرضَ الموجود لأجله، و يسعدنا عبر هذا المقال أن نقدم لكم بعض أمثلة على الجناس في القرآن: الجناس الناقص: الجناس الذي يكون الاختلاف بين لفظيه في عدد الحروف، كما في الآيات الآتية: قوله تعالى: “وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ” (القيامة 29-30)، حيث زادت كلمة المساق بالأحرف على كلمة الساق. قوله تعالى:”ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ”، حيث زادت كلمة كلي بالأحرف على كلمة كل. جناس الاشتقاق: ورد في قوله عالى-: “فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ”، فاجتمعت كلمتا “رَوْح” و”رَيْحان” في أصل الاشتقاق، وهو “رَوَحَ”، ومنها أيضاً قوله تعالى: “لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ”، فكل من كلمتي ليحق و الحق مشتقتان من الفعل حقق ومنها قوله تعالى:”فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ” فكل من كلمتي أقم والقيم مشتقتان من الفعل قوّم، ومنها قوله تعالى:”إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ” فكلمة وجهت وكلمة وجهي مشتقان من الفعل وجه.