لماذا يثير موقف المالكي الاشمئزاز اكثر من غيره؟

صائب خليل

عندما صار رئيسا للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة، كان اول ما اكتشفه المالكي هو أن جيشه (جيش الدولة) لا يستمع الى كلامه! وأنه يأتمر بقيادة القوات الامريكية. وعندما زاره بوش اشتكى المالكي اليه علنا من بترايوس بأنه يسيطر على كل شيء، وانه (المالكي) رغم انه القائد العام للقوات المسلحة (كما قال) لا يستطيع ان يحرك سرية من مكانها دون اخذ موافقة الجيش الامريكي! فلم يجب بوش سوى انه طلب منه ان يهدأ!

.

وحين ادخل الامريكان دواعشهم وسببوا له اكبر احراج، لم يتحرك ذلك الجيش لوقفهم، ورفض (اصدقاءه) الامريكان تزويد جيشه بالذخائر والاسلحة اللازمة رغم مليارات الدولارت المدفوعة لهم ثمنا لها، قام الجيش ليس فقط بالانسحاب من المدن امام الدواعش المسلحين بالاسلحة الخفيفة والبيكبات، بل ترك لهم اسلحته الثقيلة والخفيفة في كل مكان انسحب منه تقريبا!!

كنا نتابع الاحداث بقلق شديد، ونتعاطف معه وندافع عنه، فقد كان واضحا انه يحاول ان يفعل شيئا لكنه عاجز تماما..

.

ولاحقا، لولا “السلاح خارج الدولة” الذي تم تشكيله بسرعة بفضل نبل الإيرانيين واللبنانيين المقاومين، لما وجد العراق سلاحا يدافع عنه، فقد كان “سلاح الدولة” بيد الدواعش، وقادة الجيش يأتمرون من سفارة الدواعش!

.

وحين أفلت العراق بقدرة قادر ورحمته وبسالة ابطال الحشد، حاول المالكي ان يحاسب الضباط والقادة الذين انسحبوا بدون امر منه او من قياداتهم، فاكتشف ان “الدولة” التي يحكمها لا تمتلك اية مؤسسة لنفسها، وان كل المؤسسات كانت بيد السفارة، فعجز ان يحاسب حتى ضابط خائن واحد، بل ان الغالبية منهم ترقت وشغلت مناصب اكثر اهمية وحساسية. فقد كانت كل المناصب تعين من سفارة الدواعش!

.

عندما اتذكر هذه الاحداث، وانظر الى وجه هذا الذي في الصورة امامي، والذي عرف حقيقة “الدولة” و “الجيش” و “السلاح خارج الدولة” اكثر من اي شخص اخر، ورأى كيف تكون “الدولة” بيد المكلفين بتحطيمها، ويأتمر الجيش بأمر عدوه، وينتقل “سلاح الدولة” الى يد اعدائها بخيانة ضباطها، ثم يرقى خونتها لاحقا، لأعلى المناصب.. وهاهو اليوم ينضم الى جبهتهم بوجه بلده فيلوك اكاذيبهم وهو الذي عرف انه لم ينقذ “الدولة” سوى “السلاح خارج الدولة”، والذي ادعى المالكي لنفسه أصلا، الفضل في تشكيله!

.

،.. تعتريني قشعريرة اشمئزاز ونفور وأنا انظر الى وجهه! فهذا الكائن اللزج المتقلب، المرتجف رعبا، هو اكثر من عرف تلك التجربة، ولذلك كان المؤهل الأكثر لمساعدة الشعب العراقي ان يعي حقيقة ما يحدث اليوم، بأن يحكي له من جديد، حقيقة ما حدث أيام حكمه، ليساعده على الرؤية، لكنه بدلا من ذلك فضل ان يكون بوقا آخر لأعداء بلده، فيطالب بصلافة “بحصر سلاح بيد الدولة”!