صباح البغدادي
(*) ما الذي يجعل كل رئيس وزراء يبدأ بنفس لغة الخطابة بل حتى يوحي إليك بانها مستنسخة من الذي سبقه بالمنصب ؟ هل هو الجهل ؟ مستحيل ؟ لان الجميع يعرف أن الفساد ليس فقط مجرد “مشكلة إدارية” يمكن حلها بهيئة جديدة . الفساد هو نظام المنظومة نفسه وهو طريقة الحكم . هو “الغراء” الذي يلصق الأحزاب بعضها ببعض، ويجعل المسؤولين يتقاسمون الكعكة قبل أن تصل إلى الموازنة ؟.
في حوار خاص ومباشر , فيه من الصراحة غير المعهودة الشيء الكثير قدمت لنا الإعلامية والمذيعة المتميزة ومن خلال برنامجها السياسي الحواري ( #مع_منى_سامي ) من على القناة الأولى العراقية (1) حيث استضافة السفير البريطاني لدى العراق، السيد “عرفان صديق” ومن خلال الحوار شن هجوماً على هيئة الحشد الشعبي والفصائل المسلحة الموالية لإيران، واصفاً إياها بـ”المافيا”وإن منظومة الحشد الشعبي والجماعات والفصائل العقائدية المسلحة التابعة لطهران تتصرف كـ”عصابات مافيا” داخل البلاد. وأوضح السيد “عرفان” في تصريحاته بأن :”هذه الفصائل تستغل بشكل مباشر نقاط الضعف وغياب السيطرة الكاملة للحكومة العراقية، لتقوم بالاستحواذ قسراً على العقود والمشاريع الاستثمارية المبرمة بين الشركات البريطانية والحكومة في بغداد” ؟ و
من الجدير بالملاحظة هنا، أن هذه التصريحات العلنية الحادة الصادرة عن بعض الشخصيات السياسية الرفيعة — ومن بينها سعادة السفير — لا تُعد مفاجئة أو خارجة عن السياق السياسي المألوف في العراق . بل إنها أصبحت حقائقها تندرج ضمن سلسلة من الاعترافات المتقطعة التي أصبحت جزءاً من الخطاب السياسي الداخلي. ومع ذلك، فإنها تثير الدهشة ليس لكونها جديدة تماماً، بل لأنها تمثل اعترافاً صريحاً ومباشراً بوجود منظومة فساد مالي وإداري متكاملة ومحمية رسمياً، ومتجذرة في بنية الدولة. ولعلنا يجب ان نشير في هذا السياق كذلك ومن حيث التذكير فقط لا غير وفي ضمن السياق حيث يُعد تصريح رئيس الوزراء السابق السيد “حيدر العبادي” ورئيس ائتلاف النصر، (2) لأنه نستطيع أن نعتبره من أبرز هذه الاعترافات الرسمية، حين أشار صراحة في هجوم لاذع وعلني إلى مساعي بعض الفصائل المسلحة للهيمنة على مفاصل الدولة ومن خلال السيطرة على مقدرات الاقتصاد العراقي والتأثير المباشر على القرارات السيادية والسياسية. ودعا في الوقت ذاته إلى ضرورة التحول من “دولة الأحزاب والفصائل” إلى “دولة المؤسسات” التي تقدم خدماتها لجميع المواطنين بعدالة ؟.
والآن علينا , بل ويجب أن نتكلم بصراحة تامة وبدون أي مجاملة أو تلميع أو تزيين للكلمات ؟ حتى ولو اختلف معنا السادة الأفاضل من رؤساء التحرير ــ مع الالتزام التام بآدب الحوار البناء ــ لان الموضوع تجاوز كل الحدود ، ووصل إلى مرحلة الوقاحة المكشوفة والاشمئزاز الذي لا يُحتمل ؟ لأكثر من عقدين من الزمن، أصبح الفساد المالي والإداري سرطاناً خبيثاً متغلغلاً في كل مفاصل جسد الدولة العراقية. لم يعد فساداً عادياً، بل أصبح نظام حكم كاملاً، له قواعده وأدواته وحمايته وهذا السرطان أكل جسد الدولة حتى النخاع. أنهكها، أضعفها، وجعلها عاجزة تماماً. اليوم، لم تعد الدولة العراقية قادرة حتى على رفع يدها تطلب العون أو المساعدة لتخليص نفسها من هذا الوباء. الجسد كله منهك، متآكل، ومتعفن. والرائحة الفساد أصبحت نتنة جداً، والمنظر مقزز ومسرحيات مكافحة الفساد التي تتكرر كل موسم لم تعد مجرد كذبة سياسية عادية، بل أصبحت إهانة سافرة لعقل الشعب وكرامته. كل رئيس وزراء يأتي يردد نفس الكلام، يشكل نفس الهيئات، يعطي نفس الوعود، ثم يغرق في الوحل نفسه أو يصبح جزءاً عضوياً منه. والشعب يشاهد هذه المسرحية الهزلية وهو يعاني الفقر والجوع والإهمال والتهميش. الفساد لم يعد مشكلة داخل الدولة، بل أصبح الدولة نفسها. ومن يحاول أن ينكر هذه الحقيقة المرة إما أنه غبي وساذج أو شريك فيها , وفي أعماق دهاليز وكواليس السلطة العراقية المظلمة، حيث تُدار الدولة كمصنع عملاق ضخم لإعادة تدوير الأوهام والأكاذيب والشعارات البرّاقة، تتجدد كل موسم طقوس احتفالية كرنفاليه غريبة ومقدسة في آن واحد. طقوس يُعاد إخراجها بإتقان مدهش، كأنها مهرجان سنوي لا ينتهي: يظهر رئيس وزراء جديد على مسرح السلطة، يرفع يده باليمين بوقار مصطنع أمام عدسات الكاميرات، يُطلق صوته الجهوري معلناً بكل جراءة بانه سيقوم بقيادة جيوش مختلف وحدات ومؤسسات الهيئات الرقابية لغرض خوض “حرباً شعواء لا هوادة فيها” على الفساد المالي والإداري، ثم يهرع بخطى واثقة ليُدشن طقسه الخاص وطقوسه المقدسة: تشكيل هيئة عليا أو مجلس سيادي جديد يترأسه بنفسه، كأنه يضع تعويذة سحرية تطرد شياطين النهب الذي يُدير الدولة منذ سنوات طوال وما تزال ؟
وثم يهرع لتشكيل هيئة أو مجلس سيادي أو لجنة عليا يرأسها بنفسه، كأنه يضع تعويذة سحرية تطرد شياطين النهب المزمن. هذه ليست مجرد سياسات عامة، بل طلاسم تُعاد إخراجها بإتقان مدهش. مسرحيات مكافحة الفساد المتكررة التي أصبحت طقوساً ثابتة في طقس العراق السياسي منذ العام 2003 ولغاية لحظتنا هذه. من السيد “محمد شياع السوداني” الذي شكّل بدوره ما كانت تسمى في حينها “الهيئة العليا لمكافحة الفساد ” بتوجيه شخصي منه ، واليوم يظهر لنا السيد رئيس الوزراء الحالي السيد ” الزيدي ” ليقود معركة أخرى بعد ان خسرها السيد “السوداني” حيث وجه السيد الزيدي يوم السبت (30 أيار مايو 2026) وبتشكيل “المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام” ، برئاسته هو شخصياً، وعضوية رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة ! وإذا لاحظ القارئ الكريم بان العنوان بحد ذاته مرعب للوهلة الأولى , ضخم ، ومخيف إلى درجة تجعلك تتصور أنه سيأكل الفساد أحياءً ؟ وعنوان حاد كالسيف، أنيابه مسنونة، وقادراً — نظرياً — أن يخلع أي ملف فساد من جذوره بقضمة واحدة، ويجتث السرطان من أعماق الدولة في لمح البصر ولكن تمهل أيها القارئ قليلا لان الواقع الذي نعيشه ، وبكل مرارة وسخرية، يقول شيئاً آخر ؟ هذا المجلس “السيادي الأعلى” لم يكن إلا حلماً جميلاً آخر، وعنواناً برّاقاً مُزيّناً بالكلمات الرنانة، نستيقظ منه — كعادتنا — على الكابوس نفسه الذي يطاردنا منذ أكثر من عقدين من الزمن. مسرحية جديدة بطل جديد، وديكورات متجددة، وخطابات أكثر درامية، لكن النتيجة تبقى واحدة وثابتة: لا يتغير شيء. الفساد يستمر، والسرطان يتغذى، والشعب يدفع الفاتورة و بمعنى آخر بانه
سيستمر بنفس الطقوس : ” خطاب ناري، هيئة جديدة، وعود برّاقة، ثم عودة سريعة إلى دائرة النهب المؤسسي لان في الحقيقية والتي لا يستطيع الغرباء حجبها تجد بصورة واضحة وشفافة جدآ من حيث خلف هذه الطلاسم تختبئ كارتيل منظومة الفساد العميقة، ذلك العالم السفلي الذي تجذّر في بنيان الدولة الاقتصادي ومنذ الاحتلال الأمريكي وإلى اليوم. نظام لم يعد مجرد فساد فردي، بل اقتصاد موازٍ كامل، له قوانينه، ومحمياته، وشبكاته التي تمتد من المناقصات إلى العقود الوهمية، ومن توزيع العمولات إلى غسل الأموال تحت غطاء “الاستثمار” و”إعمار الدولة” والبنية التحتية العملاقة” وادا اردنا أن نستوعب هذا الذي يحدث لذا علينا إن نسأل ونكرر الأسئلة وبمختلف معانيها عن :” كيف يُعاد تدوير طقوس الخداع باسم الدولة؟ وهذا هو السؤال الذي سنفتح به أبواب هذه القراءة، ليس لنصف الظاهر، بل لنغوص في باطن الطلاسم، حيث يصبح الفساد نفسه مصدر الشرعية، وتصبح مكافحته أداة لإعادة إنتاجه بثوب أنظف ووجوه جديدة.
منذ أن انهار النظام السابق عام 2003، لم يولد في العراق اقتصاد حر، ولا دولة مؤسسات وقانون، بل كارتيل سياسي-اقتصادي هجين، يعمل في العالم السفلي بطقوسه السرية الخاصة. وهذا الكارتيل لم يسرق المال فقط، بل احتوى على الدولة نفسها، فأصبح النهب جزءاً عضوياً من بنيانها الاقتصادي. وكلما شعر هذا الكارتيل بغضب شعبي أو ضغط خارجي، يستدعي فانوس طلاسمه القديمة : طقس “مكافحة الفساد” هذه الطلاسم لا تُكسر الفساد، بل تُعيد تدويره بثوب أنظف. يخرج رئيس الوزراء ليقدم نفسه كساحر يطرد الجن والعفاريت والشياطين، ليسارع بتشكيل مجلساً سيادياً أو هيئة عليا يترأسها بنفسه، ثم يوزع الأدوار: بعضهم يصرخ “نزاهة”، وآخرون يحمونه من الخلف، بينما تستمر القوافل المالية في التحرك تحت الأرض من وزارة إلى حزب، ومن حزب إلى جيوب المقربين وهذه طقوس العالم السفلي لان في أعماق هذا العالم السفلي توجد غرفة عمليات غير مرئية. هناك لا تُكتب العقود على الورق الرسمي فقط، بل تُبرم في جلسات سرية تجمع بين السياسي والمقاول والوسيط. نسبة “العمولة” تُحدد مسبقاً، و”حصة الحزب” تُحسم قبل إعلان المناقصة. أما “الرشوة” فلم تعد نقوداً في ظرف، بل أصبحت شراكات وهمية، ومقاولات فرعية، وأراضٍ موزعة، وتراخيص استثمارية تُمنح لشركات تابعة للمنظومة وهنا نستطيع ان نوضح اكثر وحسب التجارب المريرة المأساوية السابقة التي عشنا تفاصيل لحظاتها وعلى سبيل المثال وليس الحصر ـ سرقة القرن ـ حيث تظهر عبقرية هذه الطلاسم : ” عندما يشكل رئيس الوزراء “مجلساً سيادياً للنزاهة” برئاسته، فهو لا يحارب الكارتيل، بل يضبط ايقاعه ويجعله تحت إشرافه الشخصي حتى لا يفلت من يده، أو يستخدمه لتصفية حسابات مع أجنحة أخرى داخل المنظومة نفسها. فالفساد ليس عدواً، بل شريكاً يجب تنظيمه حتى لا ينهار البناء كله وأما الشعب فيُقدم كل موسم على مذبح مكافحة الفساد الوهمي. يُلقى القبض على مدير عام هنا أو موظف هناك، يُسحب إلى الإعلام ويساق أمام الرأي العام كـ”كبش فداء” ليُرضي الشارع الغاضب. ولكن في الوقت نفسه، تظل الحيتان الكبرى تسبح بحرية في بحيرة ليست ملايين وانما المليارات . هكذا يُقنعون الفقراء أن ” الدولة تحارب الفساد”، بينما يستمر الفقراء في دفع الثمن : ” رواتب متآكلة، فرص عمل مسروقة، ومستقبل يُباع في سوق المحاصصة ؟ الان منذ الأيام الأولى بعد الاحتلال ، أُسست قواعد هذا الكارتيل. المناقصات الوهمية، صفقات إعادة الإعمار التي لم تُبنَ بها مدرسة واحدة، والأموال التي ذابت في اكذوبة توفير “الأمن” و”الخدمات” من دون ان تشاهد أو تلمس لها اي أثر . ثم جاءت المحاصصة الطائفية والحزبية لتُقدس التقسيم : ” كل حزب يأخذ وزارته أو مديريته كإقطاعية خاصة به، يستخرج منها “الريع” لتمويل نفسه وأتباعه. اليوم، بعد أكثر من عشرين سنة، أصبحت المنظومة أكثر احترافاً. الفساد لم يعد فوضوياً، بل مؤسساتياً، له حساباته البنكية في الخارج، وشركاته الوهمية في دبي وإسطنبول وعمان، وطهران وموسكو بل حتى وصول الى اهم المدن الامريكية ومحاموه الذين يدافعون عن (حقوق الدولة) في النهار، ويُديرون صفقاتها في الليل وأصبح لنا بأن كل رئيس وزراء جديد يجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: ” فإما أن ينضم إلى طقوس الكارتيل فيصبح جزءاً منه، أو يحاول كسره فيجد نفسه محاصراً، مُتهماً بالخروج عن «التوافق الوطني»، ومُعرضاً للسقوط السريع.فيختار الجميع الخيار الأول ” ويبدأ في إعادة إخراج المسرحية بممثلين جدد، وديكورات أحدث، وخطابات أكثر درامية.الشعب.. وتبقى في ضوء هذا الصراع الخفي بأن الضحية الدائمة والأشد مرارة هو “المواطن” وأن هذا الخداع لا يطعم جائعاً، ولا يداوي مريضاً، ولا يُصلح طريقاً. الشعب يبقى خارج الحلبة، متفرجاً على مباراة يعرف نتيجتها مسبقاً : ” الفساد ينتصر دائماً، و”النزاهة” تُستخدم كسلاح في معركة داخلية بين أجنحة الكارتيل نفسه” وهكذا تحولت “مكافحة الفساد” من شعار إلى طقس تبريري ويستخدمون ليغسلوا أيديهم أمام الرأي العام، وليُظهروا أنهم “يفعلون شيئاً”، بينما يستمرون في توزيع الغنائم تحت الطاولة. وكلما ارتفع صوت الشارع، زادوا من جرعة الطلاسم : ” مجلس جديد، هيئة جديدة، حملة إعلامية جديدة، وكبش فداء جديد” وفي هذا العالم السفلي، أصبحت الدولة مجرد غطاء قانوني لشبكة مصالح مترابطة ؟ والشعب العراقي — هذا الشعب الذي قدم مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمهجرين — يُدفع كل يوم إلى المذبح كقربان يُقدم لإله “التوافق” و”الاستقرار” المخادع فهل سنظل نصدق الطلاسم؟ فلم تعد مسرحية مكافحة الفساد مجرد فشل حكومي عابر، بل هي الستار الحديدي الذي يخفي وراءه استمرار كارتيل الفساد المتجذر في مفاصل الدولة منذ 2003. كل هيئة جديدة، وكل مجلس سيادي، وكل “فريق سند” بصلاحيات واسعة، ليست إلا حلقة جديدة في سلسلة تدوير طقوس الخداع باسم الدولة والشعب والنزاهة. والشعب العراقي لم يعد يصدق هذه الطلاسم. هو يرى بعينيه كيف يتحول المسؤولون من بسطاء إلى أصحاب قصور ومصارف وشركات، بينما يبقى هو يقاتل من أجل راتب متقطع وكهرباء غائبة ومستقبل مسروق. آن الأوان أن يدرك الجميع — النخبة الحاكمة والمحللون والرأي العام — أن الفساد لم يعد مشكلة في الدولة، بل الدولة نفسها أصبحت مشكلة في الفساد. وما لم تُكسر هذه الدائرة الجهنمية جذرياً، وليس شكلياً، فإن كل هيئة جديدة ستكون مجرد كبش فداء آخر في موسم جديد من مواسم الخداع المؤسسي. طلاسم مكافحة الفساد لن تحمي الدولة، بل ستستمر في حماية اللصوص باسمها.
والسؤال الذي يظل معلقاً: متى ينفذ صبر الشعب من إعادة إخراج نفس المسرحية؟ بل متى يأتي أوان ذالك اليوم لنا وأن نكسر هذه القيود التي فرضها علينا الكارتيل قسراً، وأن ننتفض من مقاعد المسرح التي جلسنا عليها كمتفرجين صامتين لأكثر من عشرين عاماً وآن الأوان أن نصرخ بصوت عالٍ، علناً، وبدون أي خوف: كفى! كفى تدوير الكذب، وكفى طقوس الخداع المقدسة وآن الأوان أن نطفئ الأضواء عن هذه المسرحية الهزلية، وأن نمزق الستارة، وأن نهدم المذبح، ونرفض أن نكون قرباناً يُقدم كل موسم على مذبح “مكافحة الفساد” الوهمية. لن نهدم الدولة ولا مؤسساتها الرسمية والشرعية ، بل سنُنهي الطقوس الشيطانية التي اختطفتها فلن نسكت ونصمت بعد يومنا هذا ؟
وأخيرا وليس أخرآ لا يسعنا إلا أن نقول بأننا سنستمر بخوض هذه المعركة حتى النهاية، وبأيدينا العارية تماماً، من دون أي سلاح مميت سوى سلاح الحرف والكلمة والقلم. بهذا السلاح البسيط سنعري كل فاسد، ونفضح كل “أفاك أثيم”، ونكشف عورات المنظومة التي تختبئ خلف الشعارات البرّاقة والطقوس المزيفة. لن نملك دبابات ولا بنادق، لكننا نملك الحقيقة، ونملك القلم الذي لا يُشترى ولا يُكسر. وبهذا القلم سنحارب حتى آخر رمق، لنُسقط أقنعة المسرحية، ولنُحرج كل من باع الدولة والشعب مقابل حفنة من الدولارات أو منصب زائل. لذا سوف يحتم علينا واجبنا الوطني المقدس والأخلاقي بان سنستمر بدون كلل أو تعب أو بان نكتب، نعري، نفضح، ونحرق بالكلمة كل ما هو زائف ومُدلس ومُقيت وكل “عتل بعد ذلك زنيم” وفي هذا العالم السفلي.