د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الحوار المتمدن عن أحداث في ذاكرتي / أسرار انقلاب 17 تموز 1968 للكاتب حامد الحمداني 22/6/2019: حزب البعث يحسم الصراع، ويستولي على كامل السلطة: منذُ اليوم الأول لانقلاب 17تموز 968، كان حزب البعث قد أتخذ قراره بإزاحة كتلة النايف، واستلام السلطة كاملة، وقد أشرنا إلى أن الحزب كان قد أستقطب كل من (حماد شهاب ) قائد اللواء المدرع العاشر، المكلف بحماية بغداد، و(سعدون غيدان) الذي أصبح قائداً للحرس الجمهوري بعد نجاح الانقلاب، هذا بالإضافة إلى تولي حردان التكريتي منصب رئاسة الأركان، وقيادة القوة الجوية، وتولي صالح مهدي عماش وزارة الداخلية، وفي المقدمة من كل ذلك تولي (احمد حسن البكر) رئاسة الجمهورية، ولذلك فقد كان الجو مهيئاً لحزب البعث لكي يضرب ضربته ويزيح كتلة النايف من طريقه. وجاء سفر (إبراهيم الداؤد) وزير الدفاع إلى الأردن لتفقد القوات العراقية المتواجدة في الأردن، فرصة لا تضيع للانفراد بالنايف، حيث قرر حزب البعث توجيه ضربته الخاطفة له في 30 تموز ـ ولما يمضي على الانقلاب سوى 13يوماً، فقد تحرك اللواء العاشر المدرع بقيادة اللواء حماد شهاب نحو بغداد، واحتل المرافق والنقاط الرئيسة فيها، وتمكن (صدام حسين) وبمعييته مجموعة من الضباط من اعتقال النايف، وتسفيره على متن طائرة عسكرية إلى خارج العراق، وجرى حل مجلس الوزراءk وتأليف وزارة بعثية جديدة، كما تم تأليف مجلس دعوه(مجلس قيادة الثورة) ومنحوه صلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة.وجاء تأليفه على الوجه التالي: 1 ـ أحمد حسن البكر ـ رئيساً للمجلس. 2ـ صدام حسين التكريتي ـ نائباً للرئيس. 3 ـ سعدون غيدان ـ عضواً 4 ـ عزت الدوري ـ عضواً. 5 ـ طه ياسين رمضان ـ عضواً 6 ـ عزت مصطفى ـ عضواً ثم أضاف البعثيون إليه أعضاء جدد في 9 تشرين الأول من نفس العام ليصبح عدد هم 14عضواً، أما الأعضاء المضافة فهم كل من: 1ـ حردان التكريتي. 2ـ صالح مهدي عماش. 3ـ حماد شهاب. 4ـ عبد الكريم الشيخلي. 5ـ عبد الله سلوم السامرائي. 6 ـ شفيق الكمالي. 7 ـ عبد الخالق السامرائي. 8 ـ مرتضى الحديثي. ويتضح من تشكيلة لمجلس، مجلس الوزراء، والقيادة القطرية للحزب، أن العنصر السني كانت له الأغلبية المطلقة ( 85%) والعنصر الشيعي إلى ( 6%)، وكانت أغلبية القيادات من محافظتي تكريت والرمادي السنيتين.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل ” فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ” (المدثر 19) “فقتل” أي لعن وعذب وقيل لعن بما يجري مجرى القتل وقيل استحق العذاب عن الجبائي “كيف قدر” قال صاحب النظم معناه لعن على أي حال قدر ما قدر من الكلام كما يقال في الكلام لأضربنه كيف صنع أي على أي حال كان منه.
جاء في صحيفة الشرق الأوسط عن (30 تموز) العراقي قصة انقلاب أبيض أعقبته أنهار من الدم رفض النايف عرضاً حمله طارق عزيز فطاردته رصاصة صدام وأدركته بعد 10 سنوات للكاتب غسان شربل: الرسالة الصاعقة: كان المجتمعون كأعضاء في القيادة القطرية للحزب يتداولون في آخر الاستعدادات حين طرق الباب. ذهب البكر، ففتح ثم عاد حاملاً ورقة صغيرة. فجأة قال البكر إنها رسالة من المقدم عبد الرزاق النايف يقول فيها: (لديَّ معلومات أنكم ستقومون بهذه العملية. أضم صوتي إلى صوتكم. أنا معكم وجاهز لتنفيذ أي مهمة وتوكلوا على الله). يتذكر العلي أن (البكر قال: هذه الرسالة بين أيديكم. أريدكم الآن أن تبحثوا في الأمر وتتخذوا القرار المناسب. كان للرسالة التي حملها ضابط برتبة ملازم يعمل مرافقاً للنايف وقع القنبلة. ناقل الرسالة بعثيٌّ من دون أن يدري رئيسه، لكنَّ ذلك لا يُقلل من حجم المشكلة. حصل تشاور مع شيء من الارتباك. النايف ضابط قوي وشديد الذكاء وطَموح، مما يجعل دوره يفوق موقعه. قلَّبنا الأمر على مختلف الجهات؛ إذا ألغينا العملية مَن يضمن أن النايف لن يغتنم المناسبة لكشفها وذبْحنا تماماً، فهو سيرى أننا تحركنا من دون اقتراح بإشراكه وألغينا العملية لأنه علم بها؟ بدا واضحاً أن الإلغاء سيعني كارثة للحزب. من جهة أخرى فإن إشراك النايف يعد مغامرة بدوره. كان واضحاً أن الداود لم يلتزم اليمين الذي أقسمه وأدخلنا في ورطة سيدفع ثمنها. في النهاية قررنا السير في التنفيذ وبعثنا إلى النايف بالجواب الآتي: تعمَّدنا عن قصد ودراية عدم إبلاغك والسبب وجودك في موقع حساس وخوفنا عليك. إننا أبلغنا الأخ إبراهيم الداود كي لا نبلغك مباشرةً تجنباً للإحراج واعتبرنا أن هذه الطريقة الأجدى والأنفع وكنّا نعرف أنه سيبلغك. لقد اتخذنا قرارنا بالسير في العملية وستكون رئيساً لوزراء العراق إذا وفقنا الله. الواقع أننا اتخذنا قرارين متلازمين: الأول إغراء النايف بالمشاركة عن طريق عرض رئاسة الوزراء عليه. القرار الثاني وجوب التخلص من النايف والداود في أقرب فرصة. وقررنا أن يكون اقتحام القصر الجمهوري من مسؤولية أعضاء القيادة القطرية. قبل التنفيذ التقينا في بيت عبد الكريم الندى، شقيق زوجة أحمد حسن البكر. كان عبد الكريم موظفاً في السكة الحديد ويقيم في مبانٍ مخصصة لها قرب الإذاعة في منطقة الصالحية. طبعاً لا داعي إلى وصف المشاعر في تلك الساعات الحاسمة. جلسنا في الشقة، أعضاء القيادة التسعة، وبينهم البكر وصدام، إضافةً إلى عدد من الأشخاص بينهم حردان التكريتي على ما أذكر. أي إن رقم الموجودين في الشقة كان أقل من عشرين. وكانت الخطة تقتضي أن يكون الداود وغيدان في انتظارنا).
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل ” فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ” (المدثر 19) دعا عليه على ما يعطيه السياق نظير قوله: “قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ” (التوبة 30). وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل ” فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ” (المدثر 19) لعن ثم لعن في تفكيره وتقديره وأقواله وأفعاله وجميع مقاصده.. ولا شيء أبلغ من تكرار اللعن على أهل البغي والعدوان.
جاء في مجلة الكاردينيا عن في ذكرى انقلاب 17 تموز 1968: ويضيف العلي ” وعند الساعة الثامنة مساء ذلك اليوم وبينما كانت القيادة مجتمعة في منزل أحمد حسن البكر اذ بالباب تطرق ويدخل الملازم احمد مولود مخلص الضابط في دائرة الاستخبرات العراقية. وكان مخلص على صلة بالحزب دون علم النايف واخبرنا ان النايف قد علم بالتحرك وهو على اطلاع بكل ما يجري ويريد مشاركته في العملية مع منحه منصبا مهما وهو رئاسة الحكومة والا فان العملية ستحبط، وهنا اقتنعت القيادة ان الداوود هو الذي ابلغ النايف بذلك رغم القسم الذي اداه على المصحف امام البكر وهنا اصبحت القيادة امام خيارين اما ان ترفض مشاركة النايف او الموافقة على اشراكه في الحركة وتم الاتفاق على الخيار الثاني وهو مشاركة النايف في الحركة بعدها تحركت فصائل التنظيم وقيادته في المقدمة التي وصلت الى القصر ثم وصل سعدون غيدان وصرخ بالحرس لفتح الباب بعد ان اعطاهم كلمة السر ودخل الجميع القصر يتقدمهم البكر وكان هناك حوالي 600 جندي من الحرس الجمهوري امرهم صدام حسين ان يدخلوا القاعة بعدما اعتقدوا انه عسكري وما ان دخلوا القاعة حتى اغلقها عليهم من الخارج. ثم وصلت بعد ساعة سيارة مرسيدس بيضاء تقل النايف الذي رحب الجميع به بعد ان حياهم ثم اتصل البكر بالرئيس عبد الرحمن عارف هاتفيا وتحدث معه قائلا ان التغيير لم يكن ضده شخصيا بل لانقاذ البلد من الفتنة والازمات وقال له ان حمايتك مطلوبة وان القيادة قررت تسفيرك الى الخارج وبعد ان استسلم عارف اخذه حردان وانا – صلاح عمر العلي – بسيارة حردان الى بيته في زيونة ومن هناك الى مطار معسكر الرشيد حيث اقلته طائرة عسكرية الى الخارج. المطلوب من قبل شركات النفط والمخابرات الامريكية كما يقول الصحفي الفرنسي (أريك لورو) وانقلابيين هو الفريق طاهر يحيى وليس الرئيس عبد الرحمن عارف الذي تم تسفيره الى لندن فيما الفريق يحيى كان اول من تم اعتقاله وجرى تعذيبه في قصر النهاية. ومنذ آب/اغسطس 1967 اصدرت حكومة الفريق يحيى القانون رقم 97 الذي اعاد الى شركة النفط الوطنية العراقية جميع الاراضي المنتزعة من الاي بي سي التي كان التصرف فيها مجمدا حتى ذلك الوقت بانتظار تسوية بالمفاوضة بموجب هذا القانون الجديد ويصبح كل باطن الارض ملكا للشركة الوطنية المفوضة، ومن جهة اخرى لعقد اتفاقيات مع الشركات الاجنبية تشمل مشاركة او تلزيما لاستخراج وتسويق الذهب الاسود. وبدا ان القانون قد صنع على قياس الايراب الفرنسية فهو يشير الى اتفاقية شبيهة بتلك التي عقدتها هذه الشركة مع العربية السعودية وايران والجزائر وليبيا. وبعد فترة قصيرة من وصول المفاوضين الفرنسيين الى بغداد ارسلت واشنطن احتجاجا رسميا الى الحكومة الفرنسية محذرة من عقد اتفاقية بترولية مع السلطات العراقية. اما لندن وامستردام فقد اكتفتا بالتعبير عن اهتامامهما الشديد فقد افهمتا حكومة الفريق يحيى انها مستعدة لانزال مظليين عند اللزوم في المناطق المنتجة للبترول لتمنع اعطاء تنازلات لايراب الفرنسية وهددت الاي بي سي باللجوء الى الطريقة التي اثبتت فعاليتها في ايران عندما اقدم الدكتور مصدق على تأميم البترول. كما هددت الاي بي سي بفرض المصادرة الاحتياطية على كل حمولة تنقل من منابع الرميلة الشمالي والتي تعتبر ان لها عليها حق الاولوية.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل ” فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ” (المدثر 19) وهذا إشارة لما قيل في سبب النّزول حيث كان يرى توحيد الأقوال فيما يقذف به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعندما سمّوه بالشاعر لم يقبل بذلك، فقالوا: كاهن فلم يقبل، قالوا: مجنون فرفض، فقالوا: ساحر، قال: بلى، وذلك لمخالفتهم فكرة السحر الذي كان يفرق بين المرء وأهله، أو يجمع الواحد والآخر، وإنّما ظهر ذلك في عصر الإسلام، قد عبّر القرآن عن هذه الحالة التي حدثت عند الوليد بتعبير مختصر وبليغ لمطالعته للأمر وتفكره، ثمّ تقديره لذلك وإن كان أصل الاقتراح من قريش، وعلى كل حال فإنّ تكرار المعنى في الآيتين دليل على دهاء الوليد في تفكره الشيطاني، ولذا كانت شدّة تفكره سبباً للتعجب.